ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
الشخصية Ououoo10

ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة

منتــــــــــــــــــــدى منـــــــــــــــوع موسوعــي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
لكل الكرام المسجلين في منتديات ليل الغربة ، نود اعلامكم بأن تفعيل حسابكم سيكون عبر ايميلاتكم الخاصة لذا يرجى العلم برفقتكم الورد والجلنار
الشخصية Colomb10
الشخصية Yourto10سأكتب لكم بحرف التاسع والعشرين ..الشخصية Yourto10 الشخصية Yourto10لكل من هُجرْ ، واتخذ من الغربة وطناَ .الشخصية Yourto10لكل من هاجر من اجل لقمة العيش ، واتخذ من الغربة وطناً الشخصية Yourto10لكم جميعا بعيدا عن الطائفية والعرقية وغربة الاوطان الشخصية Yourto10نكتب بكل اللغات الشخصية Yourto10للأهل والاحبة والاصدقاء الشخصية Yourto10نسأل ، نستفسر عن اسماء او عناوين نفتقد لها الشخصية Yourto10نهدي ،الشخصية Yourto10نفضفض ، الشخصية Yourto10 الشخصية Yourto10نقول شعرا او خاطرة او كلمة الشخصية Yourto10اهديكم ورودي وعطر النرجس ، يعطر صباحاتكم ومساءاتكم ، ويُسكن الراح قلوبكم .
الشخصية Colomb10احتراماتي للجميع

شاطر
 

 الشخصية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

الشخصية Empty
مُساهمةموضوع: الشخصية   الشخصية Icon_minitimeالأربعاء يونيو 24, 2009 10:50 am



الشخصية

كتبها كريم معروف

يمكن مقاربة الشخصية إما من زاوية فلسفية تحصرها في ماهية الشخص وكيفية عمله كنظام باعتباره ذاتا مفكرة مريدة وحرة ومسؤولة أخلاقيا وقانونيا ، تمثل غاية وقيمة في ذاتها تستوجب الكرامة والاحترام وتعبر عن إنسانية الإنسان كطبيعة عاقلة وإرادة تسن قوانين وتشريعات وقيما كونية، وإما انطلاقا من وجهة نظر العلوم الإنسانية التي تعتبر الشخصية بناء تجريديا ونموذجا نظريا لفهم سلوك وسيرة الشخص من خلال أنظمة نفسية واجتماعية، وضمنها من خلال نظريات تختلف باختلاف الأوليات التي تنطلق منها.

1) نظام الشخص :

“>
NP_Video_AutoStart = “0″;
NP_AfficheLeCours(183);
.

كيف يتأتى للإنسان إدراك شخصيته انطلاقا مما يميز ماهيته كشخص؟ .. وكيف يتحدد الشخص كنظام في ضوء ذلك ؟ ..

يحيل مفهوم الشخصية لدى كل من ديكارت وابن سينا وكانط على مفهوم الشخص باعتباره ذاتا عارفة تعي وجودها وإنيتها وقيمتها الأخلاقية.

فالوعي لدى ديكارت وابن سينا يتم بإدراك الإنسان لماهيته كشخص عبر إدراكه لما هو ثابت وقار خلف الحالات التي يمر منها وكل التغيرات التي لا يتوقف بدنه عن معرفتها. إن وحدة الشخص لدى هذين الفيلسوفين ليست متمثلة في المعطى البيولوجي الصرف الذي يجسده البدن ، وإنما هي قيمة سامية لخصها ديكارت في العقل أو مفهوم الذات المفكرة ، في حين لخصها ابن سينا في مفهوم النفس أو الإنية.

ينطلق ديكارت في نص : الذات المفكرة من السؤال : ما الإنسان أو ما الأنا ؟ .. وانطلاقا من منهجيته القائمة على الشك من أجل بلوغ اليقين الذي لا شك فيه شك في كل الأفكار التي كانت لديه عن نفسه محاولا إيجاد الجواب اليقيني عن السؤال : من أنا ؟ .. حدد ديكارت للجسم مجموعة من الخصائص ، ووجد أن هذه الخصائص لا تعلق لأي منها بالنفس ؛ فخاصية النفس الأساسية هي التفكير ، في حين أن خاصية الجسم هي الامتداد ، فاستنتج من ذلك أن الأنا شيء مفكر ؛ أي ذهن أو روح أو فكر أو عقل ، والتفكير دليل الوجود ، ومن هنا الكوجيطو القائل : أنا أفكر ، إذن أنا موجود ، والشيء المفكر هو شيء يشك ويفهم ويتصور ، يثبت وينفي ويريد ويتخيل ، إلا أن تعدد هذه العمليات الفكرية لا يعتبر تعددا للأنا.

و لا يختلف ابن سينا عن ديكارت عندما يرى بدوره أن وحدة الشخص تتمثل في النفس أساسا وليس في البدن ؛ فلا يمكن للإنسان أن يغفل عن وجوده وإثبات هذا الوجود المسمى إنية حتى لو افترضنا إنسانا معلقا في الهواء برهان الرجل الطائر لا يبصر أجزاءه و لا تتلامس أعضاؤه ، فإنه مع ذلك لن يغفل عن إثبات إنيته ، بل حتى النائم في نومه والسكران في سكره لا يمكنه أن يغفل عن إنيته ، تلك الإنية التي لا يتم إدراكها وإثبات وجودها عن طريق المدركات الحسية أو عن طريق الفعل والحركة ، وإنما عن طريق العقل وقوة أخرى غير المشاعر وبدون وسيط.

إن هذا الوعي المعلق لدى كل من ديكارت وابن سينا ، والذي يبدو كما لو أن لا علاقة له بالوجود وبالعالم الخارجي ، لأنه مكتف بذاته ، لم يسلم من وجود معارضين منتقدين رأوا في هذا النوع من الوعي وعيا ميتافيزيقيا ، إذ أن هوسرل انطلاقا من مفهوم القصدية الذي يعني افتاح الذات واندفاعها نحو العالم والآخرين ، يرى أن الوعي هو دائما وعي بشيء ما ، ووعينا بذواتنا إنما يمر عبر العالم والأشياء والآخرين ، وليس هناك وعي مجرد أو مفصول عن العالم .

كما أن سارتر يرى أن وعينا لذواتنا يتوقف أساسا على وجود الآخر الذي يلعب دورا أساسيا في إماطة اللثام عن حقيقة الذات خلف ما تتبدى به لنفسها أو ما تتوهمه كواقعها.

إن الإنسان لدى كانط، كظاهرة من ظواهر الطبيعة وكحيوان عاقل يسعى لتحقيق غايات نفعية، لا يكتسب بذلك إلا قيمة نفعية خارجية ، وبذلك يمكن الحديث عن قيم الناس في هذا المستوى كما لو كنا أمام تجارة للبشر . لكن الإنسان باعتباره ذاتا لعقل عملي أخلاقي ( الشيء الذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة ) يمتلك قيمة كبرى ومطلقة ( كغاية في ذاته ) تتمثل في امتلاك الكرامة واحترام الذات ، وهنا يتساوى الناس فيما بينهم ، ومن هنا أيضا ضرورة الوعي بالخاصية السامية لتكوين الإنسان الأخلاقي ، وعلى الإنسان أن يسعى نحو غاياته النفعية ، لكن بشكل لا يؤدي إلى الحط من قيمته الأخلاقية .

(2 النظام النفسي:

إذا كانت الشخصية من المنظور الفلسفي تتماهى مع نظام الشخص على مستوى الوعي وعلى مستوى البعد الأخلاقي، فإن العلوم الإنسانية ، وبكيفية خاصة علمي النفس والاجتماع، قد أسست تصورها للشخصية انطلاقا من اعتبارها نموذجا نظريا لفهم وتفسير سلوك وسيرة الشخص .

اختلفت مدارس علم النفس بخصوص ما يشكل حقيقة الحياة النفسية : فالمدرسة الشعورية مع وليم جيمس رأت أن هذه الحقيقة تتمثل في المستوى الشعوري الذي نحسه ونشعر به ، والذي يمكننا اكتشافه والتعرف عليه من خلال آلية أساسية سماها أقطاب هذه المدرسة الإستبطان Introspection الذي يمكننا من معرفة الحالات النفسية المختلفة وتكوين معرفة علمية بصددها .

أما المدرسة السلوكية ( واطسن ـ بافلوف ) ، أخدا بالتقليد العلمي في ميدان العلوم الحقة وبخاصة منهجها التجريبي القائم على الملاحظة والتجربة ، فقد رأت أن هذه الحقيقة تتمثل في المظاهر الخارجية للسلوك التي يمكن رصدها ملاحظة ( اصفرار الوجه ـ توثر العضلات للهجوم أو للهرب ـ وقوف شعر الرأس ـ جحوظ العينين ـ إفراز مادة الأدرينالين في الدم ـ تقلص المعدة ـ تصبب العرق . . . الخ ) . ويمكن ، كما يرى ذلك واطسن ، رد مجموع سلوكات الشخصية إلى مجموعة من المنبهات والاستجابات ، باعتبار أن كل السلوكات الإنسانية هي أفعال منعكسة شرطية ( تجربة بافلوف ) تم تلقيها عن طريق التربية ، بالشكل الذي يمكِّننا من التنبؤ بالاستجابة متى ما عرفنا المنبه ، والعكس صحيح أيضا ، ومعنى هذا أنه يمكن رد كل السلوكات الإنسانية إلى قانون عام هو ( منبه = استجابة ) . لقد كان واطسن يقول : أعطني عددا معينا من الأطفال ، وأنا أصنع لك منهم الأستاذ والمحامي والطبيب والنجار والقاتل و . . . الخ .

لقد نظرت هذه المدرسة إلى الإنسان كما لو كان حلقة مفرغة من الشعور عندما أهملت البطانة الوجدانية المصاحبة للمظاهر الخارجية للسلوك ، في الوقت الذي أهملت فيه المدرسة الشعورية هذه المظاهر عندما اعتبرت حقيقة الحياة النفسية متمثلة بالأساس في الشعور الداخلي فقط .

أما المدرسة الثالثة وهي المدرسة اللاشعورية بزعامة سيجموند فرويد فترى أن حقيقة الحياة النفسية لا تتمثل لا في المستوى الشعوري و لا في مستوى السلوك الظاهري لأنها توجد في مستوى آخر خفي ومحدِّد بشكل أساسي للشخصية كما هو المحرك الأساسي لكل السلوكات الصادرة عن الشخصية ، إنه المستوى اللاشعوري الذي اكتشفه فرويد من خلال ملاحظاته المتعددة وهو يدرس في باريس في مستشفى الدكتور برويير المختص في علاج الأمراض العصبية لدى النساء خاصة ؛ لقد لاحظ فرويد أن عديدا من المريضات يتحدثن أثناء تنويمهن المغناطيسي عن أحداث لا يتذكرنها في حالة اليقظة ، فاستنتج من ذلك وجود مستوى لاواعي من الحياة النفسية سماه اللاشعــور ، كما وقف على مدى تأثير هذا المستوى ومدى أهمية التعرف على مكوناته لضرورتها في معالجة الأمراض النفسية والعصبية .

ثم ستتوالى بعد ذلك فتوحات التحليل النفسي الذي اقترن تأسيه وبلورته بالبحث في خبايا اللاشعور وبالخصوص الخبايا المسببة للمرض النفسي بأنواعه وأشكاله المختلفة . وبالنسبة للتحليل النفسي ، يلعب التطور الجنسي ـ النفسي للطاقة الحيوية الدافعة للغرائز الجنسية ( الليبيدو ) لدى الطفل الدور المركزي في تكوين شخصيته ، وبذلك تعطي الصدارة للجنس كمكون أساسي في حين تفرد أهمية ثانوية للعوامل الأخرى . وتلعب عقدة أوديب دورا أساسيا في النمو الجنسي ـ النفسي المذكور لدى الطفل : فالليبيدو لديه يتخد أحد الأبوين كموضوع لاختياراته الغرامية الأولى ، وكبت هذا التوجه النفسي ـ الجنسي في أعماق اللاشعور ينشأ عنه المركب المركزي لكل عصاب ( عقدة أوديب ) ، وهو الذي يحدد في ما بعد أشكال التعامل مع الواقع لدى الطفل .

ويتوقف البناء النفسي السليم للشخصية على الحل السليم لهذه العقدة ، إذ أن عكس ذلك تنشأ عنه في ما بعد اضطرابات عصابية تحتاج إلى علاج . ومعنى هذا أن السنوات الأولى من عمر الطفل تلعب دورا مركزيا في تحديد شخصيته المستقبلية .

إن المحرك الأساسي للشخصية من وجهة نظر التحليل النفسي يتمثل في ما يسميه فرويد الجهاز النفسي الذي يتكون خلال مراحل النمو النفسي الخمسة الأساسية : 1 ـ المرحلة الفمية

2 ـ المرحلة الشرجية

3 ـ المرحلة القضيبية ( الأوديبية )

4 ـ مرحلة الكمون

5 ـ ثم مرحلة المراهقة .

فما هي مكونات الجهاز النفسي للشخصية ؟ … وما هو الدور الذي يلعبه كل مكون من هذه المكونات في بناء الشخصية على المستوى النفسي ؟ …

يتكون الجهاز النفسي من ثلاث قوى افتراضية هي :

ـ الهو Le ça : وهو يتضمن دوافعنا وغرائزنا التي ورثناها عن الأجداد والتي كُبتت بفعل الحضارة ، وهو متمركز حول نزعة أساسية ( الليبيدو ) أو نزعة الجنس ، همها طلب اللذة واجتناب الألم ، إذ المبدأ الذي يخضع له الهو في سلوكه هو مبدأ اللذة .

ـ الأنا Le moi : وهو جزء من اللاشعور انفصل عنه نتيجة الاحتكاك والاصطدام بالواقع وإكراهاته لذلك فهو يمثل الجانب الذي يلامس الواقع من شخصيتنا ، ويتكون من جملة من الأفعال الإرادية واللاشعورية التي أفصحت عن نفسها وتلاءمت مع الواقع بصورة ما ، ومهمته تحقيق توازن بين متطلبات الهو ومتطلبات الواقع وكذا متطلبات الأنا الأعلى ، والمبدأ الذي يخضع له في سلوكه هو مبدأ الواقع .

ـ الأنا الأعلى Le super - moi : ويمثل سلطة المجتمع والدين والأخلاق وغيرها من المبادئ والضوابط التي تنظم العلاقات بين الناس وتحكم سلوكهم ، والتي امتصها الفرد من المجتمع عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية ، وأصبحت تعبر عن نفسها لديه بشكل فردي في ما يسمى الضمير .

إن هنالك آليات يلجأ إليها الأنا لحفظ توازن الشخصية : كالتعويض والتأجيل ، والتصعيد ، والتبرير ، والكبت ، والنكوص و . . . الخ ، واختلال توازن الشخصية معناه عدم قدرة الأنا على إرضاء متطلبات السلط المتحكمة فيه وفي سلوكه ، ويتمثل ذلك في الأمراض النفسية التي تتراوح بين العصاب والذهان .

إننا هنا أمام حتمية سيكولوجية تتحكم في السلوك الإنساني وتوجهه ، والسلوكات الإنسانية اللاحقة في مرحلة البلوغ ليست إلا تكرارا بشكل من الأشكال للخبرات الطفولية الأولى . فإلى أي حد يمكن الحديث هنا عن انتفاء الحرية ؟ .. وإلى أي حد يمكن اعتبار عقدة أوديب قانونا شموليا ؟ ..


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


عدل سابقا من قبل Fati في الخميس يوليو 02, 2009 9:16 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

الشخصية Empty
مُساهمةموضوع: رد: الشخصية   الشخصية Icon_minitimeالأربعاء يونيو 24, 2009 10:51 am



(3النظام الاجتماعي:

إذا كان المستوى النفسي من مكونات الشخصية فإن الشخصية أيضا ثقافة وتعيش داخل أشكال من التنظيمات والمؤسسات الثقافية التي تشكل البعد الاجتماعي للشخصية ، مما يمكننا من الحديث عن حتمية أخرى متحكمة في السلوك الإنساني وموجهة له هي الحتمية الاجتماعية . فكيف ترتبط الشخصية بالمجتمع ؟ .. وما هو دور المجتمع في تشكيلها ؟ ..

تختلف أنماط الشخصية من مجتمع إلى آخر تبعا للانتماء إلى جماعة معينة وثقافة وبيئة جغرافية ، وهذه العوامل تخلق لدى كل مجتمع على حدة شخصيته المميزة التي يسميها علماء الاجتماع بالشخصية الأساسية التي تتمثل في مجموعة من القيم والتصورات المشتركة .

وإلى جانب الاستجابات الموحدة لدى أفراد المجتمع المعني ، هناك استجابات مرتبطة بمجموعات محددة اجتماعيا داخل المجتمع ( الرجال ـ النساء ـ المراهقون ـ الراشدون ـ الطبقات الاجتماعية . . . الخ ) وكل هذه الاستجابات المرتبطة بمجموعات محددة تخلق في المجتمع ما يسمى بالشخصية الوظيفية . وتتوقف الشخصية الوظيفية على الوضع والدور ، إذ أن كل وضعية محددة ترسم مجموعة من السلوكات وردود الأفعال المنتظرة والمحددة من طرف الوضع والدور . ولذلك فهي تلعب دورا بالغ الأهمية في حسن سير المجتمع بتمكين أعضائه من التعامل بنجاح دون الاعتماد على أي شيء آخر سوى الدور الذي تشير إليه الوظيفة .

وهكذا تلعب العوامل الاجتماعية والثقافية بشكل عام الدور الأساسي في بناء الشخصية وطبعها بطابع خاص ؛ فالأفعال والعواطف والسلوكات المختلفة للأفراد إنما تتحدد عن طريق المجتمع والثقافة والدور المحدد اجتماعيا .

الإشكال المركزي الذي يطرح هنا يتعلق بالتساؤل عن علاقة الشخصية بالحتميات المحددة لها والفاعلة فيها ، أهي علاقة تبعية وخضوع لهذه الحتميات والمحددات ؟ … أم علاقة تستطيع الشخصية من خلالها التحرر من هذه الحتميات والتحكم فيها ، وبالتالي السيطرة على الحاضر والقدرة على بنائه وكذا بناء المستقبل ؟ …

الشخصية ـ الاستلاب ـ التحرر

إذا كانت مجموعة متعددة من العوامل المختلفة : النفسية والاجتماعية والبيولوجية والثقافية تتدخل في بناء الشخصية ، باعتبارها مجموعة من الحتميات والشروط الفاعلة فيها ، فإن الإشكال الذي يطرح يتمثل في: التساؤل عن علاقة الشخصية بحتمياتها وشروطها أي : إلى إي حد يمكن القول إن علاقة الشخصية بهذه الحتميات هي علاقة خضوع وتبعية ؟ أم علاقة تحرر واستقلال ؟ .. إلى أي حد يمكن للشخصية أن تتحكم في حاضرها وتصنع مستقبلها ؟ …

لقد انتهت معظم العلوم الإنسانية ، وبخاصة المتشبعة منها بالروح الوضعية وما تقتضيه من وقوف عند حدود الظواهر ، إلى أن ماهية الإنسان التي أجهد الفلاسفة أنفسهم في تعريفها والوقوف على كنهها لا تمثل إلا ماهية فارغة وطبيعة شكلية ، لقيامها على وهم الذات وسراب الميتافيزيقا ، لأن الإنسان في الحقيقة ليس إلا شيئا من الأشياء تتحدد سماته وشخصيته بما يفرضه عليه واقعه بمختلف أبعاده ، وما يتحكم فيه من محددات ، المعقول منها واللامعقول الظاهر منها والخفي … والإنسان تبعا لهذا الطرح لا يعدو كونه مفعولا به ونتاجا لتفاعل بنيات وقواعد مؤسسية مختلفة تمارس عليه فعلها وإكراهها من مختلف زوايا ومستويات حياته ، فقد كشفت هذه العلوم عن أن شخصية الإنسان لا يحكمها إلا ما ليس بإنساني من قوى متعالية قاهرة : لغة ، برنامج وراثي ، لاشعور فردي ، لاشعور جمعي ، ضمير جمعي … وكلها محددات كان الإنسان يستبعدها من ذاته كي لا يرى فيها إلا التعقل والوعي والمسؤولية والحرية …وباسم العلم والقطع مع الإيديولوجيا وإقصاء الفلسفة من آخر معاقلها، تعلن هذه النزعة الوضعية في العلوم الإنسانية عن موت الإنسان وموت التاريخ وتنظر للإنسان كما لو كان آلة مبرمجة تؤدي عملها بوعي أو بدونه، كما حدد لها من طرف كل الحتميات المتحكمة في السلوك الإنساني . فهل يكفي تقرير ضرورة إقصاء عمق الذات من حياة الشخص وتحويله إلى مجرد موضوع وإلى صنف نمطي من النماذج والعلاقات والمعادلات التي يضعها العلم لقتل الإنسان فيه ؟ … هل يمكن قتل الإنسان بتصريفه وتجزيئه إلى شخصية أ من الوجهة السيكولوجية ، وشخصية ب من الوجهة الأنثروبولوجية ، وشخصية ج من الوجهة الإقتصادية ؟ …

إن الشخص قوة مبادرة واختيار ، من وجهة نظر محمد عزيز الحبابي ، بوصفه ممثلا للفلسفة الشخصانية المستندة إلى مرجعية دينية إسلامية ، وذلك لأن الشخصية استقلال ذاتي ؛ فالاعتراف بوحدانية الله واستقلاله المطلق انطلاقا من شهادة التوحيد ، هو اعتراف كذلك من طرف الشخص بأنه هو الآخر واحد ومستقل رغم أن وحدانية الكائن البشري واستقلاله ليسا مطلقين كما هو شأن وحدانية اللـــه .

إن مفهوم الاستقلال الذاتي يتمثل في ما هو خاص بكل شخص ؛ فالناس ليسوا على نمط واحد إذ لكل شخص وجهته وتطلعاته الخاصة لكل وجهة موليها ، فاستبقوا الخيرات البقرة آية 147 . ويتعزز هذا الاستقلال الذاتي عندما يرفض الشخص الطاعة العمياء سواء للأشخاص أو الأشياء ، ويعترف بالقيمة العليا للعقل والفكر . إن الشخص رغم استقلاله وحريته يبقى تحت تصرف المشيئة الإلهية المطلقة ، لذلك كان طرفا المعادلة غير متساويين .

وعندما نتساءل ـ مع غرامشي كممثل للفلسفة الماركسية ـ عن ماهية الإنسان ، نجد أنه ليست هنالك ماهية ثابثة للإنسان ؛ لأن هذه الماهية نتاج الفعل والحركة الإنسانيين ، ومضمون السؤال : ما الإنســــان ؟..هو: ما هو مصير الإنسان ؟ …وإلى أي حد يمكن أن يتحكم الإنسان في حاضره ويصنع مستقبله ؟ .. أي أن التساؤل يتعلق بمدى حرية الإنسان أو خضوعه لمجموع إشراطاته .

إن الإنسان بؤرة تلتقي فيها مجموعة من العوامل التي يعتبر الإنسان نتاجا لها ، وهي نتاج لفعله في نفس الآن ، وتتمثل في الفرد نفسه والآخرين والطبيعة ( طبيعة الإنسان الداخلية والطبيعة المحيطة به ) . فإذا كانت هذه العناصر فاعلة في الإنسان ومؤثرة فيه ، بل منتجة له ، فإن للإنسان القدرة على وعي هذه الحتميات والتأثير فيها بتغييرها ، حيث كلما غير هذه الحتميات غير نفسه ذاتها ، ومن هنا العلاقة العضوية والجدلية القائمة بين الإنسان والحتميات الفاعلة فيه ؛ فالعلاقة بينهما هي علاقة تبادل الأثر والتأثير ، بحيث تصير الحرية الإنسانية وعيا بالضرورات حتى يتسنى التأثير فيها وتغييرها : ف الحرية وعي الضرورة كما يقول ماركس ، وليست هناك حتمية مطلقة ، كما ليست هناك حرية مطلقة ، وإنما تتحدد الشخصية من خلال التفاعل الجدلي القائم بين الفعل الإنساني الواعي وحتمياته وشروطه المحيطة به .

وانطلاقا من مبدأ الفلسفة الوجودية لدى ج . ب . سارتر : الوجود يسبق الماهية اعتبر الإنسان مشروعا مستقبليا منفتحا على المستقبل أكثر من انفتاحه على الماضي ، مشروعا متوقفا على الاختيار والإرادة الإنسانية بما هما حرية .

إن الفعل الإنساني تركيب جدلي يقوم على التجاوز والاحتفاظ ، تجاوزا لمكونات الفعل الإنساني المتمثلة في النقيضين : شروط الفعل الإنساني الموضوعية بما هي مجموع الحتميات المحيطة بالإنسان من جهة ، والفعل الإنساني الذاتي الذي يمثل الاختيار والإرادة من جهة أخرى .

إن فهم السلوك الإنساني إذن لا يتأتى بتفسيره تفسيرا آليا برده إلى مكوناته الموضوعية ؛ لأنه ليس إعادة إنتاج لشروطه وحتمياته، كما لا يتأتى برده إلى الفعل الإنساني الاختياري ؛ لأن الفعل الإنساني مركب نوعي يختلف عن مجموع مكوناته ، مركب منفتح أساسا على المسقبل وعلى مجموعة من الإمكانات التي يتحقق بعضها دون البعض الآخر . وهكذا يبدو مستحيلا رد النظام الثقافي إلى النظام الطبيعي .

بهذا المعنى يمكن أن نرى في الشخصية نظاما مندمجا يتشكل في الجزء الأساسي والإبداعي منه من خلال الأنا أو نظام الشخص ، وفي جزئه الآخر من خلال محددات موضوعية وحتميات يمكن أن يعيها وأن يتحرر منها بحكم عبقريته إبداعيته ، وأن يتعامل معها لا كمجرد منفعل وإنما كوعي وفعالية ، كإرادة ومسؤولية . وبهذا المعنى يفهم قول ميرلو بونتي : أنا لست مجرد نتيجة أو نقطة التقاء العديد من العمليات التي تحدد جسمي أو نفسيتي . إني لا يمكن أن أتصور ذاتي كجزء من العالم وكمجرد موضوع لعلم النفس ولعلم الاجتماع وللبيولوجيا . . . إنني المنبع [ المصدر ] المطلق ، ووجودي لا يصدر عن مقدماتي وعن محيطي الفيزيائي والاجتماعي ، بل يتجه نحوها ويدعمها . . . وبهذا تستعصي شخصية الشخص على أن تُعلّب في قوالب أعدتها نظريات تعتبره مجرد موضوع ، لأن الشخصية كما عبر عن ذلك إ . مونييه : ليست موضوعا ، بل هي بالذات ما لا يمكن في أي إنسان أن يعامل بوصفه موضوعا .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الشخصية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة :: الموسوعــــات :: موسوعة الفلسـفة والفلاســــفة-
انتقل الى: