ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
السلم والدين في الاسلام Ououoo10
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
السلم والدين في الاسلام Ououoo10
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة

منتــــــــــــــــــــدى منـــــــــــــــوع موسوعــي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
لكل الكرام المسجلين في منتديات ليل الغربة ، نود اعلامكم بأن تفعيل حسابكم سيكون عبر ايميلاتكم الخاصة لذا يرجى العلم برفقتكم الورد والجلنار
السلم والدين في الاسلام Colomb10
السلم والدين في الاسلام Yourto10سأكتب لكم بحرف التاسع والعشرين ..السلم والدين في الاسلام Yourto10 السلم والدين في الاسلام Yourto10لكل من هُجرْ ، واتخذ من الغربة وطناَ .السلم والدين في الاسلام Yourto10لكل من هاجر من اجل لقمة العيش ، واتخذ من الغربة وطناً السلم والدين في الاسلام Yourto10لكم جميعا بعيدا عن الطائفية والعرقية وغربة الاوطان السلم والدين في الاسلام Yourto10نكتب بكل اللغات السلم والدين في الاسلام Yourto10للأهل والاحبة والاصدقاء السلم والدين في الاسلام Yourto10نسأل ، نستفسر عن اسماء او عناوين نفتقد لها السلم والدين في الاسلام Yourto10نهدي ،السلم والدين في الاسلام Yourto10نفضفض ، السلم والدين في الاسلام Yourto10 السلم والدين في الاسلام Yourto10نقول شعرا او خاطرة او كلمة السلم والدين في الاسلام Yourto10اهديكم ورودي وعطر النرجس ، يعطر صباحاتكم ومساءاتكم ، ويُسكن الراح قلوبكم .
السلم والدين في الاسلام Colomb10احتراماتي للجميع

 

 السلم والدين في الاسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati


اسم الدولة : فرنسا

السلم والدين في الاسلام Empty
مُساهمةموضوع: السلم والدين في الاسلام   السلم والدين في الاسلام Icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:26 pm





Science and Religion in Islam


فلسفة الأخلاق إطار الحوار بين العلم واللاهوت
Thierry Magnin


يبدو من المفيد أن نبرز وبصفة جلية، دونما حاجة للبحث عن توافق ما أو خلط بين ميداني العلم والدين، العناصر المشتركة بين المؤمن الباحث والفيزيائي. فهل أن الواقع مستتر عن الفيزيائي: إن في الأمر التباسا. فالله بالنسبة للمؤمن المسيحي يطرح نفسه للمعرفة كما يظل متعاليا تماما: يندّ بعض ذلك التعالي عن الإمساك. عديدة هي الأمثلة الأخرى التي يمكن الاستشهاد بها في هذا الصدد. وهي مواقف مدعّمَة ويمكن تحليلها بصفة نقدية من قبل فلسفة الأخلاق التي تمثل إطار حوار متميّز بين العلماء والمؤمنين. وسنؤكد على التأثير الممكن لفلسفة الأخلاق هذه في تربية الناشئة من جهة وفي الحوار المتجدّد بين العلم والدّين، ومن ثمّة الحوار بين الدّيانات من جهة أخرى.

مقدّمـــة

بات من المعلوم أن تطوّر العلوم الصحيحة (الرياضيات وعلم الفيزياء بالخصوص) في القرن العشرين أدّى إلى إعادة النظر في المفاهيم الفلسفية المتداولة كالواقع والمعنى. وأمام بروز تصوّرات جديدة عن التعقيد في الفيزياء الكمية وفي الديناميكا الحرارية لعدم التوازن وفي الكسمولوجيا، أعاد مبحث ابستملوجيا العلوم تعريف مفهوم الواقع عبر العلاقة فاعل – موضوع في البحث العلمي.

فالملاحظ هو جزء من الواقع الذي يحلله. بل إن نظرية القياس تظهر أيضا أن المعرفة والقياس عند الفيزيائي تعني ’’الفعل في الواقع‘‘. إن ’’واقعا من التجاذبات‘‘ هو المطروح للتحليل العلمي، مع إعادة النظر العميقة حول الحقائق الثلاث الخاصّة بالعلموية وهي: حتميّة لابلاص (مفاهيم اللاّمتوقع والشك ) والاختزالية المعرفية (توجد معلومات في الكل أكثر منها في مجموع الأجزاء) والاختزالية المنهجية (اللابتيّة والنقص مع نظرية غوديل). يصبح الإنسان بذلك "مترجم" عالم معقد، وتصبح الموضوعيّة المتشددة للعلوم موضع شك كبير.

تحيلنا هذه التطوّرات الى السؤال التالي: "ما هو الشيء المراهَنُ عليه اليوم في المنهجية العلمية وما هي الاختيارات والقيم التي تختفي خلفه ؟ تأخذ الجملة التالية لإنشاتاين (ذكرها فرانك ضمن مؤلفه عنه) أهمية خاصّة في هذا السياق: "لنعترف أنّ في أصل كل عمل علمي ذي بال يقين يشبه اليقين الدّيني: إمكانية فهم العالم". تعود كلمة يقين إلى الاختيارات الأوليّة وإلى المواقف الأخلاقية للباحث العلمي.

تهدف هذه المقالة إلى تحليل هذه المواقف (ميدان أخلاق المعرفة) وتوضيح أسسها (ميدان فلسفة الأخلاق مع التحليل النقدي للأسس) وتقديم مساهمة فيزيائي حول موضوعة "العلم والوعي اليوم". لذلك سنميّز بين مختلف المستويات: العلم والميتافيزيا وفلسفة الأخلاق.

المنهجية العلمية ضمن لعبة "الإمكانيات المتاحة"

لتقديم بعض العناصر المفاتيح للمنهجية العلمية اليوم، أستعيد بعض الكلمات التي وردت في خاتمة كتاب ف. جاكوب الحائز على جائزة نوبل للطب مع ج . مونو المعنون "لعبة الممكنات" (فايار 1981). وقد درس ف. جاكوب في هذا المؤلف العلاقات القائمة بين العلوم (الصحيحة) والأساطير. وأشار في البداية إلى أن إحدى مزايا المنهجية العلميّة تتجسد في سعيها الكبير إلى تحطيم فكرة الحقيقة المقدسة. كما بيّن انطلاقا من هذه الملاحظة كيف أن الكثير من الأنشطة البشرية (الفنون والعلوم والتقنيات والسياسة) ليست في الحقيقة سوى طرق معيّنة تعتمد كلّ واحدة منها قواعد خاصة "لممارسة لعبة الممكنات". فلا بد إذا من التأكيد أن العلوم والأساطير تقوم في - حدود معينة - بنفس الوظيفة. كلاهما يوفر للعقل البشري صورة معينة للعالم وللقوى التي تسيّره. كلاهما يرسم حقل الممكنات.

’’إن تمثيل العالم الذي يشيده الإنسان، أسطوريا كان أم علميا، يقوم في جزء كبير منه على خياله.... ولكي يقدم الإنسان (في العلم) ملاحظة ذات أهمية لا بد أن يكون له في البدء فكرة عما يريد ملاحظته. لا بد أن نكون قد قرّرنا ما هو الممكن. وهذه النظرة محكومة بتصور ما عمّا يمكن أن يكون عليه الواقع. وهذا يتطلب دائما تصوّرا عن المجهول، عن هذه المنطقة التي توجد مباشرة ما فوق المنطقة التي تسمح التجربة والمنطق اعتقاده. فالتحقيق العلميّ يبدأ دائما بخلق عالم الممكن، أو بجزء منه. وهكذا يبدأ الفكر الأسطوري أيضا. لكن هذا الأخير يتوقف عند ذلك الحد (ص 28)‘‘.

وبعد أن يعرّف المؤلف بالنقاط المشتركة بين العلم والأسطورة والدور الرئيسي الذي يلعبه الخيال في المنهجيتين، ينتقل إلى التأكيد على الاختلافات الجوهرية بين هاتين القاربتين عن الممكن. إن أهم شيء في تحليل ف. جاكوب هو الطريقة التي يسلكها الإنسان "لاختراع المستقبل" من خلال أنشطة مختلفة لكل واحدة منها قواعدها الخاصة، ولكنها تستعين كلّها بالخيال. وتعيدنا خاتمة ف. جاكوب إلى سؤال أخلاقي:

’’يطرح خيالنا أمام أعيننا صورة دائمة التجدّد عن الممكن. وهذه الصورة هي التي نضع على محكّها بانتظام ما نخاف منه وما نتمناه، ونعدّل رغباتنا ونفورنا بالنظر إليه. ولكن وإذا كان من طبيعتنا أن نصنع المستقبل فإن المنظومة مرتبة بطريقة تبقى فيها توقعاتنا بالضرورة غير مؤكدة. لا يمكن أن نفكّر في ذواتنا بدون لحظة تالية، لكن لا يمكننا معرفة ما ستكون عليه هذه اللحظة... عديد التغييرات يجب أن تحصل وسيكون المستقبل مختلفا عمّا نتوقعه. وهذا ما يطبق بالخصوص على العلم. إن البحث سيرورة لا تنتهي، ولا نتصوّر مطلقا كيف سيتطور. فاللامتوقع جزء من طبيعة المشروع العلمي نفسه... لا بد أن نقبل جزءه غير المتوقع وغير المطمئن‘‘ ( ص 118 و 119 )

إنها الصورة التي يتبناها اليوم معظم العلماء المرموقين. وقد سبق أن ذهب بعضهم مثل بوانكاري وهادامارد وهايزنبرغ وبوهر، وبشجاعة إلى الإعلان عن ذلك على رؤوس الملأ.

عندما يواجه العلم تعقّد الواقع

منذ أن أصبح الفيزيائي يواجه مسألة التعقيد في الواقع أصبحنا نرى ضمن الفكر العلمي تحولات عميقة مثل نهاية الحلم عند لابلاص و"نهاية اليقين" وسحب الأسس.

1) نهاية الحلم عند لابلاص

لقد كان الغالب على العلم الكلاسيكي مفاهيم الدّيمومة والاستقرار، والتوقع والحتمية، ومن ثمّة السيطرة. وقد كان لفكرة اليقين في العلم بريق لا يضاهى، لدرجة أنها أصبحت مرادفة لـ " المشاركة في العلم الإلهي". وقد كان لظهور الفيزياء الكمية، والديناميكا الحرارية لعدم التوازن بشكل خاص، وقع كبير في المجال العقلاني لمفاهيم اللاّيقين، والنقص، واللاّبتّية، مفاهيم غيرت أيما تغيير وضع المعرفة، وذلك من خلال المكان الذي تحتلّه الذات العارفة. إن الأمر هنا يمثل تحوّلا حقيقيا للعقلانية العلمية التي لا بد من الإقرار بأثرها على العقليات.

لقد بيّن بوانكاري، وآخرون بعده، أن "الحلم اللابلاصي" حول الحتمية كان سرابا. وإذا كانت قوانين نيوتن، في نظام مؤلف من جسمين في حالة تفاعل، تسمح بأن نتصوّر تماما تطوره طالما كنا نعرف مختلف مكونات مسارات كل واحد من الجسمين، فإن ذلك يصبح متعذرا بالنسبة لنظام مؤلف من أجسام ثلاث، فما بالك بنظام ذي عدد لا محدود من الأجسام. لا مجال إطلاقا للتوقعات ولا حلّ شامل لهذا الإشكال. وبذلك كان بوانكاري هو أول من وضع أسس مفهوم عدم القدرة على التنبؤ الذي يميّز فوضى الحتمية (موقف غير متوقع لنظام تحكمه رغم ذلك قواعد تطور حتمية). وغالبا ما نرى اليوم فوضى الحتمية هذه في الطبيعة. إنّ الحساسية أمام الشروط الأولية يضع حدا نهائيا للحلم الذي عبر عنه لابلاص: وليس لأن النظام يخضع لقانون تطور حتمي بشكل قاطع، حتى يكون هذا التطوّر متوقعا. لا يمكن أن يوجد إذا وصف شامل للواقع، من خلال ما توصلت إليه معارفنا في الوقت الراهن طبعا.

لنؤكد هنا على عنصر في غاية الأهمية. إذا ما قبل العلماء أن يتخلّوا عن حتمية لابلاص وفكرة يقينية الفوضى المُحَدِّدَة واللاّتوقع، فإنهم يكونون بذلك قد فتحوا إمكانيات حديثة جدا أمام ازدهار المعارف. وتبقى فكرة اليقين الوحيدة الجديرة بمقاربة علمية حقيقية. برغم ذلك فقد كان هذا التصور متشائما في الحقيقة، لأن الزمن (وسهمه) لم يكن سوى سراب (أنظر أعمال بريغوجين بالخصوص). إن عدم توفر إمكانية التوقع والفوضى قد أعادت للوقت المكانة التي كانت له سابقا، مما مكنه من دوره البناء لـ"حقيقة غير يقينية" (برنارد ديسبانيا). لم تعد فكرة الاحتمال هنا تقدَم على أنها تعبير عن جهلنا، بل تعبير عن التطوّر نفسه. أما غياب التوازن فيعطي فكرة عن الإمكانيات الكبيرة التي تتيحها المادّة. وهذا التغيير في الرؤيا للعالم لا يمكن أن يبقى بلا تأثير على موقف العالم نفسه ! فالكون – بالنسبة إلينا – ليس معطى بل هو بصدد التكون.

2) شيء ما ينفلت

إن ادعاء ’’كمالية‘‘ الخطاب العلمي، الذي يسير بالتوازي مع التمسك بالمطلق، يفترض بالخصوص توفر لغة قادرة على التعبير عن الواقع كاملا. لكن الدراسات التي أجراها فتغنشتاين على سبيل المثال تظهر أن البنية المنطقية للغة لا يمكن التعبير عنها داخل اللغة نفسها. أي إن ما نتصور بواسطته أو ضمنه غير قابل للتمثل (لا يمكن التعبير عنه). يوجد فيما بعد اللغة ما لا نستطيع التعبير عنه. ألا يعني قبولنا بوجود شيء دقيق يندّ عن الوصف أننا فتحنا الباب أمام السؤال المتعلق بالمعنى مع الاعتراف بحدوث الإنسان في نفس الوقت ؟

إن العلم الكلاسيكي مع أنه يحلم بإمكانية للتوقع التام، كان يؤكد رغبته في بناء نظام عرض شامل. لكن أعمال غودل جاءت لتضع حدا لهذه الادعاءات. تبرز نتائج غودل باختصار وجود مقترحات غير قابلة لأن تصبح نهائية، ومقترحات حسابية صحيحة لا يمكن أن تصبح مسلّمات وشروح صحيحة غير قابلة للإثبات. ويتبع ذلك أنه لا يمكن لأي نظرية أن تكون من يثبت متانتها، كما أن الوصف التام للذات مستحيل منطقيا. فالمتانة تشترط النقصان، والشعور بالكمال لا يحصل إلا على حساب المتانة: هنا أيضا، كم هو هام هذا التطور.

إن الفيزياء الكمية هي الساحة المميزة لإظهار الشعور بالنقص، ولإظهار هذا "الشيء الذي يينفلت عنا". فالفيزياء المجهرية تذكّر بأن الإنسان ليس ذلك المتفرج المستقل عن الواقع الذي يستكشفه، بل هو جزء لا يتجزأ منه (إننا في "العالم"؛ إننا "في الظرف "). فالواقع الذي تصفه الفيزياء غير مستقل عن طرائق الوصف. وليس ذلك فقط لأن الإنسان هو واضع المفاهيم والنظريات كما نعلم، بل لأن القياس والمعرفة هي الفعل في الواقع، أو بالأحرى التفاعل معه. إن تفاعلا مثل هذا يشوش بالضرورة على الموضوع، ويستتبع ذلك أن كل عملية قياس تشوبها نسبة تذبذب معلنة لا يمكن تفاديها، في شكلانية الميكانيكا الكمية، عبر علاقات الشك (اللاحنمية) لهايزنبرغ. يظهر المشكوك فيه مشارك للتوسع نحو المعرفة التي نحصل عليها عن الواقع. هناك عائق حقيقي يعترض معرفة الموضوع الكمي. فشيء ما يظل منفلتا، وبرغم ذلك فإن المعرفة تتقدم أيضا بالقبول الإيجابي لهذا الشعور بالنقص. أؤكد على القول: " القبول غير السلبي" لأن صراع انشتاين لإيجاد ثغرات في النظرية الكمية (البحث عن المتغيرات الخفية) دفع بالمعرفة للتطور.

إن شيئا ما، مما له علاقة بالأصل يظل عصيّا. والظاهر أن كلا من دراسة الكلام عند فتغنشتاين وتلك المتعلقة بالمنطق لغودل، ودراسة بنية المادة لدى هايزنبارغ أو تلـك الخاصّـة بالتطوّر غير القابل للتراجع لبريغوجين، تخلص كلها إلى نفس الإحساس بالنقصان، نفس أفق اللاقرار، ونفس استحالة تحديد الحقيقة في مجموع ما يقال، ما يمكن إثباته بشكل حاسم أو تقييمه في الحال. إن الاعتراف أن شيئا ما يمكن تقعيده يعني الاعتراف أيضا أن مناحي من هذا الشيء تبقى مستعصية بالضرورة. إن وضع أسس لنظرية في المعرفة يؤدي إلى الاعتراف أن شيئا ما يندّ عنا. وهذا لا يعني فشل العقل، بل إن ذلك شرط للتطور، شرط للإدراك.

إن المفاهيم الكلاسيكية المتمثلة في السببية الخطية والاختزال والكمال والاستقرار تركت مكانها لمفاهيم التأثر بالظروف الأولية ورفض الاختزال والنقصان والشك واللاإستقرار وغير القابل للتصغير. والعلم المعاصر يدعونا إلى الإستفادة من إيجابية مفهوم النقصان هذا، الذي بدأ يظهر كشرط للمعرفة. يتعلق الأمر هنا بانفتاح على سؤال المعنى وكذلك على مكانة الذات في عملية اكتشاف العالم الذي تنتمي إليه. إن ذلك يؤكد أن التطور في مستوى المعرفة العلمية يترجَمُ بالانتقال من اليقين إلى الشك، وهو ما يرجع الإنسان إلى ظرفيته وطبيعته الفانية.


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati


اسم الدولة : فرنسا

السلم والدين في الاسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: السلم والدين في الاسلام   السلم والدين في الاسلام Icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:30 pm


3) سحب الأساس :

إن أحد خصائص التفكير الإبستمولوجي في عصرنا هو أن نلاحظ ما نسميه مع ج. لادريار (الهاوية. ضمن كتاب المعرفة، الفعل، الأمل : حدود العقل؛ لـج. بوفري؛ ط. بروكسل، نشر جامعات سان لوي، مجلد 1، 1976 ص 171-191) ’’التشكيك في الأساس، أو بالأحرى سحب الأساس‘‘. وبحسب المؤلف المذكور، فإن هذه الملاحظة يمكن أن تقوم على مشروع هيلبرت الباحث للرياضيات عن أسس عبر الذرّيّة المنطقية وتنمية الظواهراتية (محاولة إعادة بناء الحركة نفسها في التكوين الذاتي للتجربة).

وتقوم المقاربة في الحالات الثلاث على اكتشاف جهة مميزة تحمل في ذاتها ضمانة تأهّلها الخاص، وتبين، عبر عمليات مناسبة، كيف يمكن توضيح الجوانب الغامضة نسبيا لخطاب التجربة دون المساس بهذه الجهة (دور التأسيس الذي تلعبه الجهة المذكورة). واستعادة لمشروع هيلبرت في تأسيس الرياضيات يبيّن ج. لادريار أن هذا المشروع واجه حدود الأنظمة الشكلية: إن تجارب إظهار عدم التعارض (التي تمثل حجر الزاوية في برنامج هيلبرت) لا يمكن أن يكون لها عموما إلا جزء نسبي... وبأكثر تفصيل، فإن فكرة ميدان مؤسِّس مميز لا تستقيم (لاستحالة الإمكانية لاختزال كل شيء في هذا الميدان، ولأنه في نفس الوقت لا يمكن تحديد جهة قادرة على تأسيس نفسها على معنى مطلق). وما يصلح أن يكون أساسا في مرحلة معينة لا يمثل بالنسبة لــ"ج. لادريار" سوى جهة لتوقف مؤقت جدا في مسار مدعو لأن يتواصل. هي وحدها الظروف الوقتية الخاصة بالبحث والمعوقات المرحلية لأدوات التمحيص، الأدوات العملياتية والمفاهيمية والتجريبية، التي تمنح مؤقتا لمستوى ما من التحليل صفة المستوى المركزي. لم يعد يوجد إذا من فرق في الجوهر بين المؤسِّس ( الذي لا يكون كذلك إطلاقا إلا خلافا للأصول) والمؤسَس، لم يعد هناك من قطيعة حقيقية في الوضعيات. ولكن ذلك يعني أن هذا النوع من القوة الثابتة، وهذه المتانة دون صدع التي أسندت للأساس، والذي يحيلها هذا إلى كل ما سيؤسسه، تبدأ الآن في التراخي.

مبدأ التكامل عند بوهر كمثال على المواجهة مع التعقيد :

كان تاريخ ظهور فكرة التكامل عند بوهر موضوع جزء من المؤلف القيم لـ"ج. هولتون" : الخيال العلمي (غاليمار، 1991) . وهذه أهم النقاط التي يجب الاحتفاظ بها :

1( التكامل ضمن الميكانيكا الكمية

إن وصف الجسيمات الصغيرة التي تمثل المادة (مثل الإلكترون)، في الميكانيك الكمية، تتطلب استعمال مفاهيم تبدو في كلٍ منها خصوصية وهي التي نسميها "متناقظة" أو "متنافرة" (" أ " و "ليست أ "). وهكذا فإن الإلكترون مثلا هو جُزيْءٌ صغير معروف: يمكن تسجيل أثره وانعكاسه في آلة الكشف (خصائص جسمانية). أما خصائصه التموجية فهي أيضا مثبتة وتظهر خصوصا في مظاهر الانكسار(التداخل الضوئي). ولوصف الجزيء، تستعمل الفيزياء الكمية موجة وجُسَيْمَة، حتى لو ظهرت الصفة التموجية أو الصفة الجُسَيْمية وحدها في مستوى التجربة. لكن هاتين الصورتين، الموجة والجسيم، يقصي كل منهما الآخر. فالشيئ المُعطَى لا يمكن أن يكون في نفس الوقت، بحسب لغتنا الكلاسيكية، موجة (أي حقلا يمتد على رقعة شاسعة) وجسيم (أي مادة سجينة تحت جِرْم صغير جدا). ومع ذلك، فبفضل التكامل والتواصل (الجانب التموجي) والإنقطاع (الجانب الجسيمي)، فسيُعْتَمَدان معا في وصف الجزيئات الأصلية.

ونجد عديد الثنائيات المتعارضة (أو المتصارعة) في الميكانيكا الكمية: كالتواصل – الانقطاع؛ القابلية للفصل – عدم القابلية للفصل؛ التوافق – اتقطاع التوافق؛ السببية المحلية – السببية الشاملة ..... وبذلك فإن النظام المؤلف من جزيئين أصليين مرتبطين كما يقال (منطلقين معا من مصدر واحد) يعتبر غير قابل للفصل. غير أن منطق الحياة اليومية يظهر أن عالمنا المرئي مكوّن من عناصر قابلة للفصل حتى لو كانت التفاعلات بين هذه العناصر موجودة وممكنة التحديد. يصبح السؤال إذا:كيف يمكن التوفيق بين التواصل والقطيعة، وبين القابلية للفصل العياني وعدم القابلية للفصل المجهري؟

ومن جملة المناهج التي اقترحت للإجابة على هذا السؤال نجد أن مقاربة الفيزيائيان بوهر وهايزنبارغ القائمة على أساس مبدإ التكامل يمثل الأكثر إقناعا إلى حد الآن. فالتكامل بالنسبة لهما يصف ظاهرة ما بطريقتين مختلفتين مع ضرورة أن تكون كل منهما خصوصية. وباعتماد هذين الطريقتين المتناقضتين فقط يمكننا الولوج إلى فهم الظاهرة.

فباستعمالنا للصورتين ( الموجة - الجسيم مثلا) وانتقالا من الواحدة إلى الأخرى ثم بالعودة إلى الأولى نحصل أخيرا على انطباع صحيح فيما يخص النوع الغريب للواقع الذي يختفي خلف تجاربنا النووية ( ف . هايزنبارغ ، الجزء والكل ، ألبان ميشال، 1972 ، ص 144)

إن بوهر وهايزانبارغ يستعملان مفهوم التكامل عديد المرات لتفسير النظرية الكمية. وبذلك فإن معرفة موقع جزيء يتكامل مع معرفة كمية حركته (قسمة محصول الكمية على السرعة). فإذا عرفنا واحدة منها بدقة متناهية فإنه لا يمكننا أن نعرف الأخرى بنفس الدقة (مبدأ الشك عند هايزنبارغ)، ولا بد أن نعرف الاثنين لتحديد سلوك هذا الجزيء .

ويمكن دراسة الجزيء تجريبيا سواء بالمكشاف أو بالمدخال. وبعبارة أخرى إذا ما أردنا أن نتكلم عن شيء كمي، بعبارة بوهر، فيجب أن نستعمل مصطلحات الجُسيْمة أو الموجة حسب الوسائل المستخدَمَة، وبالتالي حسب السؤال الذي يطرحه الدارس على نفسه. لا وجود لصورة مكتملة، ومن الضروري أن نمسك بصورتين متعارضتين معا لكي نتمكن من وصف الموضوع الكمي.

إن الحدث الجديد بالنسبة للفيزياء الكلاسيكية يتمثل في أن التعريف نفسه بالمقادير الفيزيائية محكوم بشكل مباشر بإجرءات القيس المستعملة. لإجراءات القيس تأثير أساسي على الشروط التي يرتكز عليها تعريف الكميات الفيزيائية المعنية نفسه (رسالة بوهر التي أوردها م . جامر" فلسفة الميكانيكا الكمية" نيويورك 1974، ص 54) وقد برهن بوهر على أن الفرضية الأساسية لعدم قابلية القسمة بالنسبة لكمية الحركة في الميكانيكا الكمية تلزمنا اعتماد نوع جديد من التعريف يكون تكامليا. وكل تطبيق للمفاهيم القديمة يمنع الاستعمال المتزامن لمفاهيم أخرى كلاسيكية، والتي تكون بدورها ضرورية - في وضع مختلف - لتفسير الظواهر. لنؤكد هنا وبشدة على أهمية طريقة المزاوجة بين شروط التجربة والأداة المفاهيمية التي هي أساس مبدإ التكامل عند بوهر. وتهدف هذه الأخيرة الى توضيح الطريقة التي تعمل بها المفاهيم المتدخلة في الإدراك النظري للظواهر الكمية. هذه النقطة أساسية في التحليل الفلسفي لفكرة التكامل. إن هذه "الطريقة في رؤية الواقع" تولّد بالطبع تناقضا في مستوى اللغة الكلاسيكية .

وهو ما نراه في الثنائيات موجة - جسم وقابلية للانفصال- عدم قابلية للانفصال. لكن التناقضات الناتجة عن هذا الوصف المزدوج عند بوهر هي في غير موضعها، إذا جاز التعبير، بسبب استحالة الوصول في نفس الوقت إلى حقيقتين تبرز الأولى الطابع المتموج والأخرى الطابع الجسيميّ لنفس الشيء. وإذا ما تحيّنَتْ صورة، تحولت الأخرى إلى الإفتراضية أو الكمون.

ولا بد من التأكيد مرة أخرى على أن التكامل لا يحيل إلى مجرد تجاور للصور، لكنه يحيل إلى المظاهر النافية لبعضها البعض والتي تمثلها الظواهر الكمية. إن الجزيء الأصلي ليس موجة ولا جسيمية، بل ’’شيء‘‘ يخلط الصورتين.

1( مستويات مختلفة للواقع؟

قدم الفيلسوف والعالم س. لوبسكو (التجربة الفيزيائية المجهرية والفكر البشري؛ [ط. منشورات الجامعة الفرنسية 1941] والإنسان ومبادؤه الأخلاقية الثلاث؛ [ليروشي 1986]) والفيزيائي ب . نيكولشكو (نحن والذرة والعالم؛ [لوماي 1985] والعلم والمعنى والتطور؛[بارابولا بوكس، نيويورك 1991]) مساهمتان أساسيتان لفكرة التكامل لكن غير معروفتين بما فيه الكفاية.

الهدف العام للوبسكو يتمثل في اقتراح منهجية جديدة، وذلك إنطلاقا مما يمكن أن تقوله وأن تكشفه تجربة الفيزياء المجهرية عن الفكرة البشرية. إن هيجل وباشلار، بالنسبة إليه، لم يذهب بعيدا بما فيه الكفاية، بالرغم من وعيهما بأن العلم القديم لم يعد قادرا على وصف التجربة المكروفيزيائية.

وبرفضه للمنطق الكلاسيكي المتمثل في الاجابة بنعم أم لا، بيّن لوبسكو أن منطق الثالث المرفوع فقط هو القادر على التعبير على مجمل الواقع. فالتنوع الذي يميز الواقع يمكن أن يهيكل ويُستَوْفَى في ثلاثية: التحيين (أ) والإحتمالية (ب) والحالة (ح) (التي توافق الثالث المرفوع). فالتحيين يتوافق مع ما هو قابل للتقييم بواسطة التجربة. والإحتمالية هو ما يوجد إفتراضيا حتى وإن لم يكن محيَّنًا (مثل الحالات الفيزيائية الموافقة لوظيفة الموجة) والحالة تفترض التوازن الديناميكي بين (أ) و (ب).

وقد أضاف نيكولشكو لمثال لباسكو مفهوم مستويات الواقع (مستوى الإختصاصات المتداخلة La transdisciplinarité؛ 1996، ص 25). وللفهم الجيد لهذا المفهوم وتجنبا للوقوع في الخلط مع المفاهيم المتفرعة كمستويات التمثل ومستويات التنظيم نقدم التحليل التالي:

فإذا ما رغب الفيزيائي في وصف الكوارك مثلا فإنه يقدمه في البداية كوحدة حسابية صرفة (وهذا هو المستوى الأول للعرض) ثم باعتباره جزيء حر (سنتحدث عن مستوى ثان من التصوير) وفي المرحلة الأخيرة بصفته جسيمية محتبسة في الهدرونات (وهي المرحلة الثالثة للتصوير). وفي الحقيقة فإن هذه المستويات الثلاث من التصور تنتسب إلى نفس المستوى من الواقع وهو ما نسميه بالمستوى الكمي. وبالمقابل فإن الكنتونات quantons = quantums (التي تمثل مستوى خاص من التصور للجزيئات الأوّلية) يوافق أيضا، مثلما شاهدنا سابقا، موجات وجسيمات (مستويات أخرى للتصور). وفي هذه الحالة يوافق هاذان المستويان من التمثيل مستويين من الواقع: المستوى الكمي والمستوى الفيزيائي الكلاسيكي. وتتدخل مستويات تنظيم المادة سواء في نفس المستوى من الواقع أوبخلطها لعديد المستويات.

وبذلك فإن المستوى الواحد من الواقع يتطابق مع عائلة من الأنظمة التي تبقى ثابتة ولا تتأثر بتصرف قانوني. عندها نتبيّن مستويات مختلفة بحسب المقاييس المعتمدة : مقياس الجزيئات، ومقياس الإنسان، ومقياس الكواكب. إضافة إلى إن مستويين من الواقع يختلفان إذا ما وجدت قطيعة في القوانين والمنطق والمفاهيم الأساسية (كالسببية مثلا) وذلك إذا مررنا من مستوى إلى آخر.
(JPEG)

نجد في المستوى المرئي (المستوى عدد 1) أن السببية المحلية (وقابلية الانفصال) هي المسيطرة، أما في المستوى المجهري (المستوى عدد 2) فالسببية شاملة (وهناك عدم قابلية للانفصال)

وما يبدو تناقضا في المستوى الأول (موجة- جسيم؛ قابلية الانفصال – عدم القابلية للإنفصال) يمكن توحيده في المستوى الثاني مع الحالة (ح) المرتبطة بدينامية المتنافسين. وبدون ترجمة مناسبة عند الإنتقال من مستوى (من الواقع) إلى آخر، فإننا سنتسبب في سيل من التناقضات لا آخر له. وفي هذه المقاربة فإن مبدأ الثالث المرفوع لا يناقض مبدأ عدم التناقض، وذلك بفضل مفهوم مستويات الواقع. إن هذه المقاربة تشدد بالعكس على ضرورة توقع مبدأ الثالث المرفوع.

هذا هو إذا تلخيص لفكرة التكامل وتطوراتها. كما نشير كذلك إلى أعمال إدغار موران حول التعقيد وفكرة التكامل ( العلم والوعي؛ فايار 1982) بالمعنى الذي ذهب إليه ب. نيكولشكو والذي قدمناه أعلاه، ولكن دون اعتماد مفهومٍ شديد الوضوح متمثل في مستويات الواقع. وتمثل هذه الفكرة مثالا ذي دلالة كبيرة لإبراز تطور العقلية العلمية في مواجهة التعقيد الذي يتميز به الواقع المحلل.


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati


اسم الدولة : فرنسا

السلم والدين في الاسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: السلم والدين في الاسلام   السلم والدين في الاسلام Icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:32 pm


فلسفة الأخلاق، حقل للحوار يجب استكشافه

"إن شيئا ما يظل عصيّا"، هذه هي اللازمة الكبرى للإبستمولوجيا الحديثة، محللة نقصان كل علم. ويمثل مبدأ التكامل تعبير مهم عن ذلك.

فالعلم الحديث يدعونا إلى إدراك إيجابية هذا الشعور بالنقص الذي أصبح يمثل اليوم أحد شروط المعرفة نفسها. ويمثّل ذلك مدخلا محمودا للتساؤل حول المعنى ولمكانة الذات في استكشاف العالم الذي تنتمي إليه. هناك ما يشبه سحب الأساس: "إن شيئا ما يينفلت". وهذا "الغياب لتصور مُجَمَّد" يطرح بصفة حادة السؤال المتعلق بالأساس والمعنى .

إن تطور المعارف العلمية يحيل الإنسان إلى ظرفيته وفنائه. نحن نلامس هنا ميدان الأخلاق. فإذا كان البحث عن الحقيقة في جميع الإختصاصات العلمية والفلسفية واللاهوتية والفنية يمثل إختيارا أخلاقيا يمكن وصفه بالأصلي، فإن البحث عن هذه الحقيقة مع تجشم الأخطار (عمل شجاع ) لتحقيقه على أساس منطق ومفاهيم شديدة الجدة يمكن اعتباره كاختيار أخلاقي إضافي . وبذلك يمكننا أن نبرز قيما جديدة ضمن المنهجية العلمية في أيامنا. فالتحليل النقدي لمنطلقات القيم يؤدي إلى الدخول إلى ميدان فلسفة الأخلاق.

1) قرار أوّلي في المنهجية العلمية: بناء المعنى على خلفية غياب المعنى

إن صورة المثلث التي أبرزناها في موضوع التكامل (مع انفتاح لا يتوقف أمام مستويات جديدة لفهم الواقع، ذلك لأن الصراع لم يتم تجاوزه مطلقا في مستوى النقطة ح) ما هي إلا تجسيد لسحب المنطلق الذي تكلمنا عنه سابقا عند التعرض للادريار. إننا أمام وجود ما لا يمكن إتخاذ القرار بشأنه. هناك شيء من عدم القابلية لاتخاذ القرار، فالعقل لا يمكنه أن يعتمد إلا على نفسه، ويثبت في نفس الوقت فناءه. إن العقل لا يمكنه أن ينغلق على نفسه. "أمرٌ ما يندّ عن الامساك".

ومن هنا جاء القرار الأولي للفاعل: بناء معنى على خلفية غياب المعنى. لدينا مثال ممتاز على ذلك يتمثل في التكامل الذي يسعى إلى تصريف المتضادات بحسب مستويات الواقع. إن هذا القرار نقطة أساسية في المنهجية العلمية،كما عبرت عنها أحسن تعبير جملة إنشتاين المذكورة في المقدمة. فإنشتاين يحدثنا عن عقيدة تضعنا في ميدان الأخلاق. إن قرار بناء المعنى على خلفية غياب المعنى يؤدي إلى المستوى الأخلاقي حسب الغائية التي تناسبه (قرار شخصي) وحسب الالتزام المرتبط بهذا القرار.

2) البحث عن معنى على خلفية انعدام المعنى

يجد الفاعلون في مختلف الإختصاصات (علماء؛ فلاسفة؛ رسامون؛ لاهوتيون..) أنفسهم ملتزمين بخيار أخلاقي فحسب عندما يبحثون عن الحقيقة، ويتمثل هذا الخيار في البحث عن إمكانيات للمعنى في خلفية تبدو غالبا بدون معنى (مثل إبراز الصراعات). ففي كل مرة يصطدم فيها العقل بالواقع ويعري فنائيته لكي يتمثله، تبرز ديناميكية أصلية لهذا العقل تجعله قادرا على استقبال هياكل جديدة وبناء مفاهيم جديدة حريّة بتيسير التطور في إدراك الواقع. إن اختيار إدراك العالم هنا مركزية ومحرك في ديناميكية العقل.

إضافة إلى ذلك، وكما بيّنّا من قبل، فإن الوسائل المفاهيمية المختارة للتقدم في عملية الادراك تتناسب هي الأخرى مع اختيار يكتنفه الخطر (مثل قبول النقصان بشكل إيجابي والحال أن جاذبية اليقين مازالت هي السائدة). ويبقى هذا التمشي على علاقة بمفهومي الخير والشر: فتبجيل اليقين (أو على العكس تبجيل الشك) يراه البعض إيجابيا ويراه آخرون سلبيا. يتعلق الأمر إذا بالتزام أخلاقي، بقرارت ذات طبيعة أخلاقية. وعلى كل، فإن الصدامات بين مختلف المدراس الفكرية، ضمن كل اختصاص، تقوم دليلا على أن التناقضات، في العلوم مثلا، ليست ذات طبيعة فنية بل ذات طبيعة أخلاقية ( أنظر مثلا الجدل الذي قام بين الداروينية ونظريات النشوء).

عند تناوله "لدينامية العقل"، أظهر ج. لادريار ( الأخلاق ودينامية العقل، في مجلة ديكارت عدد 7: منطقيات الأخلاق؛ ألبان ميشال، 1993) أن هذه الأخيرة تستند على همّ أخلاقي يسبقها. إن ما هو أساسي يُعْرَفُ بحركة السمو نحو الحياة الأخلاقية، من خلال البحث المتواصل لتمثلات جديدة للواقع وتقبل تجلياته. إن ديناميكية العقل تُفهَمُ على أنها نشاط لتمثل هذا العالم الذي تم قبوله لتحليله وفهمه. إن نقطة القبول الرئيسية في هذه المقاربة تمر عبر الأخذ في الاعتبار للغيرية الجوهرية (الآخر) التي تتكون بالخصوص مما يقاوم تمثّلاتنا. توجد فترات في البحث العلمي يعبر فيها الواقع عن نفسه بأشكال تبدو معها طرائق تمثلنا للواقع غير كافية. يحب علينا عندها استقبال هذا "التجلي الجديد" .

ويساهم هذا التقبّل بدوره في تكوين الذات العارفة، بوصفها أساسا عالم جيد. إن تكوين الذات انطلاقا من هذا الاستقبال عنصر رئيسي في النسق الأخلاقي . ففي استقبالي لما هو ليس أنا أتحول لأصبح فاعلا. إن هذه الغيرية ليست في ذاتها قيمة أخلاقية، ولكنها تتوافق مع سيرورة لاتخاذ القرار تتم فيها في نفس الوقت عملية معرفة الآخر وتوتر نحو التوحد. إنه التفتح على ما هو آخر (الشيء والشخص) ما يرتقي الى فئة الأخلاق. علاقة جديدة مع الكل تتفتح. تنشأ عملية تفاعل جديدة مع الكل، وهو ما يولد سياقا خلاّقا يفترض التفتح على الكونية.

وكما جاء في عبارة ج. لادريار، فإن كل واحد لا يستقبل كامل العالم ضمن قدرته الشخصية على الخلق فحسب، بل إن هذه القدرة تنتج بدورها مكانا جديدا للتواصل يتجاوز التناقضات السابقة. إن كل ميدان للموضوعية هو إذا انعكاس في الخارج لما يحصل ضمن حقل عملي، وبالتلازم يكون كل حقل عملي هو نفسه محكوم بضرورة أن يكون خارجانيا. وعلى قاعدة فهم هذا التمفصل بين الحقل الموضوعي والحقل العملي يمكن للعقل المفكر في مرحلة ثالثة أن يكتشف أن نشاطه الخاص المكوِّن هو بصدد التحقق (ضمن الموضوعيات المبتكرة التي كان يعرفها في البداية بطبيعتها المرغمة على الظهور) من ناحية، ومن ناحية أخرى أن هذا النشاط نفسه لا يمكنه أن يكشف عن نفسه بنفسه إلا في وضعية الموضوعية التي يمنحها لنفسه عندما يتحول إلى محور. (نفس المرجع ص 58).

وبحسب لادريار، فإنه عوض أن نعتبر نشاط الإنسان العملي نتيجة بسيطة للسيرورة تحت-الواعية المنتمية إلى الزمان والمكان (على كل فإن هذا النشاط موجود سلفا في هذه السيرورات)، يمكننا أن نقلب التحليل. يتعلق الأمر إذا، في هذا النشاط الانساني، برؤية التجلّي، ذاك الذي كان يعمل في السيرورات تحت-الواعية نفسها. نعتبر الأخلاق حينئذ بمثابة النسق الذي ينطلق من غيرية لكلٍّ أُعتُبِرَ خارجانيا، تنصّب الذات نفسها معه وتصبح خلاقة.

لقد أسس باشلار حركة غايتها التوفيق بين روح التناقض والفكر العلمي. وقد وسّع الفكر التكاملي نطاق هذه الحركة. وبالنهاية، فإن مقولة باسكال تلخص ديناميكية هذا الفكر بشكل دقيق: العقلان المتضادان. لا بد من البدء من هنا؛ بدون ذلك لن نسمع شيئا، ويغدو كل شيء هرطقة. وفي خاتمة كل حقيقة لا بد أن نضيف أننا نتذكر الحقيقة المقابلة (أفكار؛ نشر برنشفيك؛ مقاطع 5 و 6 و 7).

إن تطور فكرة التكامل عند بوهر يؤدي بنا للتشديد على أن تكامل المتنافضات يرتكز على نشاط الذهن الذي يتوصل بالتدرج إلى جعل التعقيد في الواقع مُدرَكًا على خلفية توتّر بين المماثل والآخر. هذا التوجه للعقل أثناء العمل ينخرط ضمن منحى أخلاقي لأنه يقرر خلق المعنى على خلفية انعدام المعنى، خلق المعنى انطلاقا من حدث "أخرق in-sensé "، الانفتاح على الآخر وعلى الكونية.

إن مجمل هذه التصورات للمعنى القائمة على الاعتراف بوحدة الأضداد (أوالتي تؤدي إلى مثل هذا الاعتراف) تجد مصدرها في "ممارسة أولى" متمثلة في تلك الرابطة بين الذات والواقع الذي تنتمي إليه هذه الذات، الرابطة بين وحدانية الذات وتعدد الواقع الذي تتحرك ضمنه. ويصور هذا بدقة مسيرة الخلق التي يتكلم عنها ج. لادريار وكذا مواقف إ. فايل في خصوص "السمو إلى الكونية"، وأيضا مواقف ليفيناس حول "دور التوتر الأولي باعتباره انفتاح حيّ على الآخر". يمكننا الآن تناول هذه المواقف. إنها ستساعدنا على اكتشاف إضافي لأسس فكرة التكامل.

3) شرط السمو نحو الكوني عند فايل

يمكن أن نجد عند فايل، وهو الكانطي المشبَع بتعاليم هيجل، عديد عناصر النظر العقلي يمكن إعتمادها كأسس لمكونات التكامل. ففي مؤلفه "منطق الفلسفة" (فران، 1950) وبالخصوص الأبواب المعنونة "اللامعنى" و"الشروط" و"المطلق " و"العمل"، يبيّن فايل أن الفلسفة تهدف الى البحث الشخصي على حياة ذات معنى بالنسبة لها، ومن هذا المنطلق فهي تشخص العراقيل التي تجعل هذه الحياة المنشودة صعبة بل مستحيلة. ويميز "فايل" عند الإنسان في نفس الوقت فنائية الذات العارفة التي لا تستطيع أن تفهم الواقع دون إعادة بنائه اصطناعيا، ومطلق حريته التي تدفع به شخصيا إلى إبداع المعنى برفض العنف الذي ينظر اليه باعتباره رفض للخطاب المتناسق. فهل تَعْني الفلسفة تنظيم الحديث المتناسق المكون للمعنى والقائم على معرفة المواقف (التاريخية والسياسية والإقتصادية ....) التي تحرّكَ الإنسان انطلاقا منها في الماضي والتي ينطلق منها في الحاضر.

إن النص الفلسفي بصفته رفض للعنف يرتكز على ميدانٍ (الظرف، وضعنا في الكون) يمكن أن يبدو هو نفسه غير ذي معنى. لا بد من الإشارة هنا إلى أن "فايل" يفرّق بين الخطاب واللغة، مع التركيز على أن هذه الأخيرة ’’جزء من هذه الوضعية‘‘ (بمعنى فنائية لا يمكن إنقاصها). ويجب التأكيد على هذا التمييز الأساسي عند "فايل" بين الخطاب واللغة. عندما يلجؤ الإنسان إلى اللغة فهو يستعمل لغة المجموعة: إن اللغة التي يستعملها المرء المحكوم بوضعية لا تعود ملكيتها إليه. أما الخطاب فهو من فئة البحث عن التناسق الذي يسمح بإعادة اكتشاف كونية مفقودة في "الوضعية". نشير إلى أنه ومن خلال مفهوم "الوضعية" هذا نتعرض تماما لمسألة المنهجية العلمية التي تهدف الوصول الى حقيقة لا يمكن بلوغها تماما بواسطة لغة تُنعَت بأنها "كلاسيكية" (بالنسية للفيزياء الكمية مثلا) وتجرّ تناقضات.

يرتكز الخطاب الفلسفي حسب "فايل" على حقيقة أولية للوجود تبدو هي نفسها بلا أساس، أي بلا معنى. يظهر التفكير أن حياة الوعي توجد بين المعنى وغيابه، ويوجد هذان بشكل دائم في الخطاب... يكفي الآن التذكير بالقطبيات مثل لغة- وضع، وقرار-مقام، أنا –العالم. ويمكن القول إن الحقيقة هي ميدان، وأن كل ما يحتويه هذا الميدان والذي يعطينا وجوده هو اللامعنى (ص 95). إن الخطاب الفلسفي بصفته رفض للعنف يستند إذا إلى ميدان(وضع، ومقام، وعالم) يصبح هو نفسه بدون معنى بواسطة الفعل الذي يُدرَكُ به هذا الواقع. ولكن قبل أن يقع التفكير في هذا اللامعنى بهذا الشكل في الخطاب الفلسفي، فهو ابتداءًا "حياة متلقّاة" باعتبارها حدث غير قابل للإثبات.

إن الكونية "المفقودة" لا يمكن استعادتها وبلوغها إلا بالعودة إلى الداخل عبر عمل فعلي. فبواسطة عمل كهذا في عالم تاريخي يستطيع الإنسان أن يفهم نفسه، وبفهمه لنفسه يدخل في منطق الفلسفة عبر البحث في الفعل عن تناسق كلي مع القيم التي توصل إليها بالفكر (نجد هنا بعضا من السياق المبدع عند لادريار). وفي إطار هذه العملية يتحقق السمو نحو الكونية، لأن الكوني، عندما يقع الإختيار لفائدة حديث متناغم عن القيم، يسبق الفردي، ليس فقط بالمعنى الاستعلائي بل كذلك بالمعنى التاريخي الاكثر بساطة. فالإنسان لا يبدأ فردا لنفسه: إنه يبدأ فردا للآخرين أولا( ص 68).




موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati


اسم الدولة : فرنسا

السلم والدين في الاسلام Empty
مُساهمةموضوع: رد: السلم والدين في الاسلام   السلم والدين في الاسلام Icon_minitimeالثلاثاء نوفمبر 11, 2008 5:33 pm




إن هذا السمو إلى الكونية هو الذي يمنح القيمة لكل عمل إنساني، وهو المعيار لأخلاق حقيقية للإنسانية. إن العقل كما يؤكد "فايل" ’’لا ينغلق على نفسه‘‘. إنه يعاني من نفسه عند غياب المعنى، وهي علامة على فناء المعرفة الإنسانية، وعلى النقص كما يقول العالِم اليوم. إن العمل هو الذي يقبل الفناء وظرفية الإنسان، وهو الذي يفتح على الكونية. وفي قاعدة هذا السياق نجد الإختيار الأخلاقي للخطاب المتناسق (هنا باعتباره رفض العنف).

إن هذا الإختيار الأخلاقي لا يختلف في شيء على يقين إنشتاين وعديد الآخرين: قابلية العالم للفهم. وفي نفس الوقت يوجد دائما شيء منفلت. فالفاعل مدفوع لايجاد معنى على خلفية غياب المعنى، وذلك بقبوله محدودية العقل واستعادة الكونية المفقودة بواسطة العمل، اختيار فعلي: هذا هو جوهر التكامل كما قدمنا له مع بوهر ونيكولشكو ومفهوم البنية في مستوى الواقع. إن هذا التسامي نحو الكوني هو الذي يمنح الصدق لأي عمل بشري، وهو الذي يشكل المعيار الوحيد حسب "فايل" لأخلاق حقيقية للإنسانية.

وبفضل هذا التحليل الدقيق "لفايل" يمكننا استعادة التمييز بين مختلف التصميمات التي نحن بصدد العمل عليها. إن رفض العنف هو الذي يسمح هنا بالانتقال من الوجه الميتافيزيقي ( البحث عن المعنى على خلفية غياب المعنى) إلى الوجه الأخلاقي ( الذات مدعوة لإيجاد المعنى عند اكتشافها المتجدد للكونية المفقودة بالسعي والاختيار الفعلي الذي يلزمها). وكما أسلفنا فإن هذا العمل يتضمّن قبولا للفناء وللطبيعة الظرفية للإنسان. وهذا "الذكاء" ( إستخلاص العبرة من ظرفية الإنسان ) يفتح فضاءا مميزا للحوار مع علماء اللاهوت ( أنظر كتابي " بين العلم والدين"، لوروشي؛ 1998) .

لقد أظهرنا بوضوح، مع فايل ولادريار، الأسس التي تقوم عليها علاقات التكامل. ويبدو التكامل بذلك كرسم، من بين أخرى، لإشكالية الذات والآخر. والمهم بالخصوص هو أن منهجيتنا التي اعتمدت كنقطة إنطلاق التفكير في تطور الأفكار في العلوم اليوم، أخذتنا إلى ساحة الفلسفة الأخلاقية مرورا بالميتافيزيقا (ثلاث مستويات وجب التمييز جيدا بينها).

4) معنى السرّ

إن العناصر التي أوضحناها سابقا يمكن إستعادتها بأسلوب "جدلية السر الغامض". فأي غموض نعني ؟ إنه "سرّ المعرفة" الذي كنا بصدده أعلاه، وذلك إنطلاقا من التفكير في تطور المعرفة في العلوم. إن قاعدة إنشتاين: "ما ليس مفهوما هو أن العالم قابل للفهم"، وإبراز "خصوبة" مفهوم الشعور بالنقص هما "علامتان" لسرّ المعرفة في المنهجية العلمية الحديثة.

إن أهم محاولة لإعادة التفكير في مفهوم السرّ في القرن العشرين هي تلك التي قام بها غابريال مارسيل ( مواقف ومقاربات حسيّة للغموض الأنطلوجي . 1949؛ في أن تُوجَدَ وأن تمتلِك . باريس، 1935، ص 183؛ الناس ضد الإنساني باريس، 1951، ص 69). يعيب هذا الأخير على الفلاسفة أنهم "تخلوا" عن الغريب لصالح رجال اللاهوت من جهة ولأهل التعميم من جهة أخرى. لا يكتفي مارسيل بتركيز جهده على غريب المعرفة فقط، بل كذلك على سرّ توحّد الروح والجسد، وعلى سرّ الحب، وعلى الأمل، وعلى الوجود والكائن. إن الجانب الأهم بالنسبة للأسئلة التي نتناولها هنا يتعلق بالتمييز الذي يقوم به مارسيل بين المشكل والسر. فالمشكل هو سؤال نطرحه على أنفسنا في خصوص عناصر مطروحة أمامنا، منفصلة عنا في الغالب. ولا شك أننا إذا ما فكرنا فنحن مجبرون بأن نعترف بأن رابط المعرفة يظل موجودا دائما بيننا وبينها. لكن خاصية التفكير الذي يطرح على نفسه الأسئلة هو في المصادرة الضمنية التي يطلقها متمثلة في القول إن معرفة تلك الأسئلة لا يغير شيئا من عناصرالمشكلة. وإضافة إلى ذلك وباستثناء المنفعة الذهنية الصرفة التي يمكن أن نقدّمها لها، فلا وجود بالمقابل لصدمة علينا. والحالة الأكثر وضوحا هي المسائل الرياضية الكلاسيكية .

وبالعكس، فإننا نجد الغموض عندما ينتمي المتسائل إلى ما هو بصدد التساؤل عنه. لذلك كان الكائن لغزا، طالما أنه لا يمكنني أن أثير سؤالا حوله إلا لأنني موجود. الغموض مشكل يتعدى على معطياته الخاصة، التي يقتحمها ويتحرك بالمناسبة كمجرد مشكل ....إنه مشكل يتعدى على أوضاعه الماثلة في الامكانيات.

وأيضا: الغموض هو شيء أجد نفسي فيه ملتزما، وأضيف أنني ملتزم لا فقط جزئيا بواسطة بعض الملامح المحددة والخاصة من ذاتي نفسها، بل بالعكس ملتزم بكلّيتي، لأنني أحقق وحدة هي عاجزة تماما على أن تدرك نفسها بنفسها ولا يمكنها أن تكون غير موضوع خلق وعقيدة.

يمحو الغموض إذا الحدّ بين "ما بداخلي" و "ما هو أمامي" الذي يميز ميدان الإشكالية، حتى إن علمنا أن فعل المعرفة تدخلٌ، وأننا لا نصل مطلقا إلى مستوى "في ذاتها". هناك سرّ الكائن الذي هو أيضا سرّ فعل التفكر، ويمكن أن نترجم ذلك كما يلي: لا يمكن أن نتساءل عن الكائن بشكل يبدو فيه الفكر الذي يتساءل عن الكائن وكأنّه يوجد خارجه . هناك فعلا غموض في فعل المعرفة: تبقى المعرفة معلّقة بنوع من المشاركة التي لا يمكن لأي إبستمولوجيا أن تصفها لأنها هي نفسها تفترضها.

ليس السرّ عند ج . مارسيل هو الشيء العصيّ عن المعرفة ولا هو نوع من أشباه الحل. وبعيدا عن القول بـ"ثغرة في فعل المعرفة"، فإن السر دعوة للاكتشاف. إن إعادة الاعتبار هذا للسر على المستوى الفلسفي (يستعمل مارسيل مفهوم ما بعد-الإشكال للتعبير عن السر) يمكّن من إقامة جسر هام مع علم اللاهوت كما ناقشناه في كتابنا. وتدعونا هذه المقاربة الى التذكير بمقاربة القديس أغستين الذي يصبح السر عنده، في سياق مغاير، ما لا نتوقف عن معرفته وليس ما لا نقدر على فهمه.

نعود الآن، مستعينين بما قدمه ج. مارسيل، إلى فكرتنا التي فصّلنا أعلاه عن الشعور بالنقص والتكامل ومنطق الصراع. يتعلق الأمر بمثال عن "غرابة فعل المعرفة". فالصورة المتعلقة بمستويات الواقع معبرة جدا عن سرّ فعل المعرفة الذي يواجهه العالِم. ففي العلوم يمكننا أن نتكلم أيضا عن توريط الذات المفكرة (فالإنسان هو أحد مكونات الطبيعة التي يدرسها) حتى وإن كان إلتزام العالم أقل قوة من التزام الفيلسوف كما يصفه مارسيل. كما يمكننا بالمثل أن نتحدث كذلك عن تغيير الواقع من قبل الدارس الذي يحلله حتى لو قلنا مرة أخرى إن هذا التغيير ليس له نفس القوة أو الشمولية مثلما هو الحال في السؤال الفلسفي للذات كما عرضه مارسيل (فالذات في الفيزئاء غير مجسدة، وتغيير الواقع يتم بواسطة عملية القيس الفاقدة بدورها للذاتية).

ومع ذلك فإن مسألة فعل المعرفة في العلم الحديث تحيل العالِم إلى سرّ فعل المعرفة، الذي عبر عنه إنشتاين بوضوح. وبذلك فإن البحث عن وحدة الأضداد تجد أصلها في "ممارسة أولية " تتمثل في التمفصل بين الذات والواقع الذي تنتمي إليه ( تمفصل بين وحدانية الذات وتعدد الواقع الذي تتفاعل فيه الذات). إن القبول بسر فعل المعرفة هو مرة أخرى على علاقة بالسرّ الذي يميز الطبيعة الفانية للإنسان: فهذه الأخيرة تعود إلى اختيار أخلاقي ضمني أو صريح بحسب العالِم الذي يتناولها. وإضافة إلى التكامل والشعور بالنقصان ومفهوم مستويات الواقع، يمكننا الحديث أكثر عن "جدلية الغموض" في العلوم.

الخواتم : مسالك الانفتاح على سرّ الإنسان

يدفع علم القرن العشرين بالعالِم إلى طرح سؤال حول مكانة الإنسان في تاريخ الكون. ويطرح هذا السؤال نفسه إنطلاقا من التفكير في منطلقات النظريات الكبرى، وفيما يتوارى وراء المقاربة العلمية. فقد وفّر العلم القديم أنواعا لتصور العالم شديدة الميكانيكية، مشبّهة الكون بساعة كبيرة، والإنسان بمجرد قطعة في هذا التركيب الكبير. وقد تمكنا من قيس مدى التأثر بالنظرية العلموية لنفهم أكثر حجم التأثير الذي تمارسه التغيرات الحاصلة في العلم الحديث على ذهنيات المجتمع، وعلى أخلاقه العليا. (ب. نيكولشكوLa Transdisciplinarité 1966 ص 24).

إن الموضوعية "العلمية" التي رُفِعَتْ الى مقام المعيار الأسمى للحقيقة كانت لها عواقب أكبر مما كان يتوقعه العلماء أنفسهم. فالذات أصبحت "موضوعا" ( أنظر فصل "الموضوع" في كتاب منطق الفلسفة لفايل). أَنْ يكون الإنسان "موضوعا" للمعرفة، فهذا أمر طبيعي بالنسبة للعالِم. أما أنْ يصبح، باسْم التصوّر العلموي، موضوع إستغلال، موضوع تجارب إيديولوجية، وموضوع تجارب علمية، ليتم تشريحه وتقعيده والتلاعب به، فهذا غير مقبول. من الأكيد أن هذا ليس هو موقف جل العلماء الذين أرادوا أن يؤسسوا لموضوعية العلوم. لكن الذي نعيه هنا هو "التأثير الأخلاقي" الذي يمكن أن تلعبه الأفكار والمفاهيم القادمة من ميدان العلم على المجتمع .

فقد استعادت الذات اليوم، في علوم الكون والمادة، مكانتها وذلك عبر الاهتمام بما يربطها بالموضوع. إن نظرية "العالَم غير المتأكَد"، حسب تعبير بعض العلماء كديسبانيات وبريغوجين، تدفعنا إلى تجاوز المادية المسماة بالعلمية، حتى وإن بدا أن البيولوجيا اليوم تعيد طرح السؤال من جديد.

وكذلك الشأن بالنسبة لسحب الأساس الذي تعرضنا له أعلاه. ولكن لنحذرْ من الإسراع الى"سدّ فجوة الشك" عبر عودة اليقينيات المغلَّفة بشكل من الأشكال. إن الرغبة في ردم "فجوة الشعور بالنقصان" لغوديل بواسطة "إلاه سدّاد فجوات" هي مثال لما نحذر منه. لنترك الإنسان يستقبل الواقع كما يطرح نفسه، ولنترك العقل المنفتح الذي يتعلم كيف يصرّف الواحد والمتعدد يعمل، ويمفصل وحدانية الإنسان مع تعدد الواقع. ليس الغموض في خانة السحر: إنه من فئة الذكاء الذي يتطور دون الاكتفاء بنفسه .

فالولوج إلى أفق كهذا، والبحث في معنى هذا الآخر وتلك الوحدانية الأساسية بين الذات والواقع، كل ذلك إختيار، في عالم غير مؤكد، لافتراض إمكانية وجود معقولية، ووجود معنى. إن القبول بالآخر وعدم البحث عن إرجاع المركب إلى البسيط والتفكّر في الإختلاف، ذاك هو طريق العالِم؛ الإختيار الأخلاقي، طريق التفكير في سرّ الإنسان في الطبيعة.

إن مثل هذه المواقف الأخلاقية الأساسية هي ما تدعو إليه كل عملية بحث عن الحقيقة، وبشكل خاص في العلوم؛ الإستقامة في هذا البحث عن الحقيقة، والاعتراف بسحب الأساس بمعنى أن العقل البشري لا يمكنه الانغلاق على نفسه، والقبول النشط بنقصان كل معرفة وبمقاربة جدلية تجد فيها دائما شيء يندّ عن الفهم، والقبول بغيرية جوهرية للذات (غيرية مرتبطة بتوتر في إتجاه الوحدانية)، والقبول بطبيعة فانية وظرفية للإنسان العارف، واختيار لايجاد معنى على خلفية غياب المعنى. وينتج عن ذلك بعض تواضع يكون ضامنًا لتطور المعرفة، الذي يمرّ عبر التخلي عن اليقينيات النهائية، لفائدة شعور بالنقصان لا ينكر البحث عن الحقيقة، لكنه يعترف علنا بعجزنا عن بلوغها بقدراتنا الخاصة، مع مزيد الانفتاح على أغوار هذه الحقيقة. يندرج كل هذا ضمن إطار الفلسفة الأخلاقية. ومن المهم أن نضع في هذا المستوى العلاقات بين العالم والمؤمن الباحث
© science-islam.net 2005-2008


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السلم والدين في الاسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة :: المنتــــــدى الإسلامــــي-
انتقل الى: