ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Ououoo10

ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة

منتــــــــــــــــــــدى منـــــــــــــــوع موسوعــي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
لكل الكرام المسجلين في منتديات ليل الغربة ، نود اعلامكم بأن تفعيل حسابكم سيكون عبر ايميلاتكم الخاصة لذا يرجى العلم برفقتكم الورد والجلنار
آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Colomb10
آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10سأكتب لكم بحرف التاسع والعشرين ..آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10 آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10لكل من هُجرْ ، واتخذ من الغربة وطناَ .آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10لكل من هاجر من اجل لقمة العيش ، واتخذ من الغربة وطناً آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10لكم جميعا بعيدا عن الطائفية والعرقية وغربة الاوطان آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10نكتب بكل اللغات آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10للأهل والاحبة والاصدقاء آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10نسأل ، نستفسر عن اسماء او عناوين نفتقد لها آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10نهدي ،آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10نفضفض ، آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10 آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10نقول شعرا او خاطرة او كلمة آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Yourto10اهديكم ورودي وعطر النرجس ، يعطر صباحاتكم ومساءاتكم ، ويُسكن الراح قلوبكم .
آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Colomb10احتراماتي للجميع

شاطر
 

 آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي ))

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Empty
مُساهمةموضوع: آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي ))   آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Icon_minitimeالثلاثاء يوليو 14, 2009 9:18 pm

من آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) :


كل الفاتحين عبر التاريخ كانت لهم آثارهم وبصماتهم التي تظل زمنا - يطول أو يقصر - ماثلة أمام الأعين في البلاد التي تفتح بحسب قوة تأثير أولئك الفاتحين في مختلف مناحي حياة الناس في المناطق المفتوحة ، ويلاحظ أنه كلما ارتبط الأمر بالعقيدة أو الدين كان التأثير أكثر تجذرا ، وأعمق أثرا ، وأطول بقاءً .
ومن حسن حظ العرب أن المولى - تبارك وتعالى - أختار لغتهم العربية لتكون وسيلة ووعاء لوحيه الخاتم وكتابه المحفوظ - القرآن الكريم - وأختارهم هم واصطفاهم وأعدهم أفرادا وجماعات لحمل خاتمة رسالاته إلى العالم أجمع .
وبعد أن كانت الرسالات السماوية السابقة تتوجه لأقوام وشعوب بصورة خاصة ؛ فتكون الرسالة لأناس مخصوصين في مكان مخصوص وزمن مخصوص إلاَّ أن رسالة الإسلام العظيم جاءت لتكون موجهة للناس كافة ، وصالحة في كل مكان ، وممتدة عبر الأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ولتكون المنقذ والمخلص للبشرية جمعاء وتخرج الناس من ظلمات الجهالة والتخلف وحيف الأديان وجورهم إلى نور العلم والإيمان والرحمة والتسامح والمحبة والإيثار والعدل والمساواة ، تلك القيم والأخلاق المفعمة بالنبل والسمو التي ما تجسدت في دعوة قط أرضية أو سماوية مثلما تجسدت في دعوة الإسلام الحنيف .

وقد تلقف الحيارى والمهمشون والمستضعفون في الأرض هذه الدعوة منذ الوهلة الأولى وكأنها هدية السماء إليهم ، واعتنقوها بقناعة وإيمان عميقين ، واحتضنوها بمودة ورفق ومحبة وحملوا هديها النير إلى جهات الكون الأربع ، يبذلون المهج والأنفس الغالية في سبيل نشرها والدعوة لمبادئها الراقية ، حتى كادت تعم دعوة الإسلام أرجاء العالم القديم في زمن قياسي وجيز ، حيث نودي بكلمة الحق : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " من سهول بلاد الصين شرقا إلى ضفاف نهر اللوار في بلاد الغاليين ( فرنسا ) غربا في أقل من قرن من تاريخ هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .

ولعل من مفارقات التاريخ الملفتة والعجيبة أن دعوة الإسلام وصلت إلى القارة الإفريقية السمراء في وقت مبكر جدا حتى قبل أن تصل إلى يثرب - المدينة المنورة - أهم حاضرة تقع بالقرب من شريان الحياة التجاري الرابط بين حاضرة قريش مكة المكرمة وبلاد الشام ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على قدم العلاقة ودوام الإتصال والتواصل بين عرب شبه الجزيرة العربية والقارة الإفريقية ، بل وأهمية هذه القارة في المنظور القريب والبعيد بالنسبة لدعوة الإسلام .

فماذا إذن عن قدم هذا الإتصال بين القارة الإفريقية وشبه الجزيرة العربية ؟

تؤكد مصادر تاريخ العرب القديم أن الهجرات العربية الأولى إلى افريقيا بدأت منذ الألف الرابع قبل الميلاد عبر منفذين اثنين : فالهجرات المنطلقة من جنوب شبه الجزيرة العربية ( بلاد اليمن السعيد ) اجتازت أخدود بحر القلزم ( البحر الأحمر ) من مضيق باب المندب - حيث يضيق المجرى المائي وتتقارب العدوتان لإفريقيا وآسيا - إلى المنطقة التي تقع فيها الآن المناطق المعروفة بالقرن الإفريقي ، وبلاد الحبشة ، ودولة السودان وما جاورها ، ثم اتجهت إلى وسط القارة وشرقها بعد أن اتخذت من المراكز القائمة على السواحل محطات أولية قبل الإنسياب والإنتشار في الداخل .

وأما الهجرات الأخرى التي انطلقت من شمال شبه الجزيرة العربية فكانت لها شبه جزيرة سيناء معبرا وجسرا طبيعيا انسابت من خلاله إلى أرض الكنانة ومنطقة الشمال الإفريقي والصحراء الكبرى إلى سواحل بحر الظلمات ( المحيط الأطلسي ) .

وقد أصبح هذا المعبر - الأخير - سبيلا سالكا فيما بعد عبرت منه أغلب الغزوات والفتوحات إلى مناطق حوض المتوسط خاصة من الناحية الغربية الجنوبية ، كما عبرته الهجرات العربية الصنهاجية القديمة إلى أعماق الصحراء الكبرى قبل ظهور الإسلام بقرون عديدة أي منذ أنهيار سد مأرب وتفرق العرب أيدي سبأ - كما يقولون - وفي مراحل تاريخية لاحقة عبره الإسلام الفاتح إلى شمال القارة أولا ثم إلى غربها وجنوبها .

ويذكر أن دخول الجمل مع أولئك الأقوام - والذي تؤكد مصادر التاريخ القديم أنه حيوان آسيوي - في مجال النقل في الصحراء الإفريقية الكبرى أحدث نقلة نوعية وثورة إيجابية في حركة الإتصال والمواصلات في المنطقة برمتها بحيث شكل استخدامه وسيلة للنقل في الألف الأول قبل الميلاد قفزة حقيقية لقهر صعوبات اجتياز فيافي الصحراء ودروبها الخطرة وأمن استمرار التواصل بين مراكزها التجارية المتباعدة فكان بحق الوسيلة المتميزة التي قربت المسافات وساعدت في اتصال وتواصل الشعوب والأقوام القاطنين على ضفتيْ الصحراء الكبرى ، وسهلت في نفس الآن انتقال السلع والبضائع والأفكار بين الجهتين .

فما هي إذن منافذ تسرب مؤثرات الحضارة العربية الإسلامية إلى ثنية النهر وبلاد السودان ؟

لاشك أن بلاد المغرب لعبت دورا أساسيا في نقل مؤثرات حوض المتوسط ابتداءً وكذلك مؤثرات الحضارة العربية الإسلامية لاحقا إلى المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى وحوض نهر النيجر .
وكان لتجارة القوافل الفضل الكبير في عبور هذه المؤثرات إلى هذه البلاد بسلاسة ويسر ، تلك القوافل التي كانت السباقة في عبور وتعبيد دروب ومسالك الصحراء الكبرى منذ عصور تاريخية موغلة في القدم جيئة وذهابا ، في حركة تبادلية جميلة ومطردة بين الشمال والجنوب لسلعتين رئيسيتين كانتا المحور والعصب الأساس لهذه التجارة منذ فجر التاريخ وأعني بالسلعتين تحديدا ملـــح الشمال وذهـــب الجنوب .

وفي هذا السياق أسوق إشارة بسيطة للباحث المغربي / محمد زنيبر في بحث له بعنوان : " تجارة القوافل في المغرب " وهي برغم بساطتها وعدم توغلها في التحليل والتنظير إلاَّ أنها ذات مدلول عميق على أهمية عملية التبادل بين ضفتيْ الصحراء الكبرى بعد الفتح العربي الإسلامي للمنطقة يقول الباحث : " ... من أهم النتائج الإيجابية لدخول الإسلام إلى بلاد افريقيا والمغرب ما حدث من توسيع لشبكة الاتصالات الإنسانية والاقتصادية داخل القارة السمراء ، فأتيحت بفضل ذلك لبقية العالم شرقا وغربا فرصة الإستفادة منها وتنمية ثروته ، وموارده .. " .

وهذا يقودنا إلى الحديث عن الطرق والسبل التي انسابت عبرها هذه المؤثرات الحضارية - تجارة وعقيدة ومنهجا وسلوكا - إلى جنوب الصحراء ، وهي في الحقيقة برغم كثرتها إلاَّ أنه يمكن إجمالها في ثلاث طرق رئيسية :

1 - الطريق الممتد من بلاد السوس ( جنوب المملكة المغربية ) إلى ثنية أو عقفة نهر النيجر ، حيث تقع المدن التاريخية الثلاث ذات الشهرة والصيت الواسعين في تاريخ الفكر والثقافة والحضارة العربية الإسلامية أعني مدن : تِمْبُكْتُو .. وجِنَّيْ .. وقَاوَه ( شمال جمهورية مـــالي ) .

2 - والطريق الممتد من القيروان في ( الجنوب التونسي ) مرورا بمدينة غــدامس في ( ليبيا ) إلى المنطقة الواقعة بين نهر النيجر وبحيــرة تشــاد ، وفي هذه المنطقة تقع مــدن تاريخية مهمة هي مدن : تَقَدَّه .. وبَلْمَه .. وأَقَدَزْ في ( جمهـورية النيجر ) .

3 - والطريق من طرابلس الغرب ( ليبيا ) إلى المنطقة المحيطة ببحيرة تشــاد ، ثم إلى مراكز تجارية مهمة واقعة الآن في ( دولة نيجيريا الفيدرالية ) .
كانت تلك إذن هي الطرق الكبرى الثلاث التي ظلت عامرة بقوافل المسافرين والتجار طوال فصول العام وتتفرع منها العديد من السبل الفرعية الموسمية وقصدنا عدم التطرق لها خشية الإطالة والإطناب .

ويلاحظ أن من أهم وأبرز ما ميز الحركة التجارية في العهد الإسلامي أن قوافل التجارة هذه لم تجلب معها السلع والبضائع المصنعة أو المستخرجة في الشمال فحسب بل حملت وجلبت معها مجموعة من المؤثرات والأفكار .. والعقائد .. والمفاهيم الحضارية السائدة في المواطن التي قدمت منها ، من قيم وتقاليد وأعراف ، وتطور تقني وصناعي وتراكم معرفي وحضاري كانت تزخر به بلاد الشرق ، الأمر الذي دفع بشكل ملحوظ إلى تطور الحياة الإقتصادية والثقافية والسياسية والإجتماعية في منطقة ثنية النهــر بل وفي الغرب الإفريقي عموما بفعل هذا التلاقح والاتصال بالحضارة العربيةالإسلامية القادمة من شمال القارة .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Empty
مُساهمةموضوع: رد: آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي ))   آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Icon_minitimeالثلاثاء يوليو 14, 2009 9:19 pm

وما هو دور الكيانات السياسية التي قامت في الشمال في استمرار تدفق
هذه المؤثرات جنوبا ؟

1 - الأدارسة :

أغلب المصادر تشير إلى أن الإسلام دخل المنطقة منذ القرن الهجري الأول في عهد الدولة الأموية فجيوش عقبة بن نافع الفهري حسب بعض المصادر وصلت إلى أطراف بلاد السودان ، وهناك روايات متواترة ذات مصداقية موثقة عن بعثات دعوية أرسلت إلى المنطقة فيما بعد ، ربما في عهد الخليفة الأموي / عمر بن عبد العزيز ، ويذكر أكثر من مصدر محلي شفوي متواتر وعربي تاريخي موثق - ابن عبد الحكم والبكري - يذكرون بقايا لبعثتين أمويتين في امبراطورية غانا وأطراف بلاد السودان منذ القرن الهجري الأول .

وقد تكثف هذا الحضور ونمى بصورة أكبر في القرون التالية ، وتدفق الدعاة والعلماء برفقة القوافل التجارية بشكل ملفت بعد أن وضعت الحرب أوزارها واستقرت جيوش الفتح العربي الإسلامي في الشمال الإفريقي وبسطوا سيطرتهم الكاملة على المناطق المتاخمة للصحراء الكبرى وبلاد السودان ، فتحرك عرب الفتح منتهزين فرصة حالة السلم والإستقرار ليمارسوا نشاطهم الإقتصادي المفضل : التجارة ، وعبروا الصحراء جنوبا وغربا والتحقوا بالمراكز التجارية الغنية الجاذبة في بلاد السودان فأغنوا تلك الحواضر والأسواق بتجاربهم الثرية السابقة في هذا المجال الذي أتقنوه في شبه جزيرتهم العربية منذ الأزل في رحلتيْ : الشتاء إلى الجنوب حيث بلاد اليمن ، والصيف إلى الشمال حيث بلاد الشام .

وتذكر المصادر أن أكثر تلك الطرق - المذكورة آنفا - تأثيرا وحيوية في منطقة ثنيــة النهر - تحديدا - هو الطريق الأول ، وخاصة بعد قيام دولة الأشراف الأدارسة ( 172 - 314 هـ / 789 - 926 م ) التي سعت طوال فترة حكمها بالطرق السلمية - التجارة والدعوة - إلى نشر الإسلام وبسط سلطانها في المناطق الصحراوية السودانية الواقعة على تخومها الجنوبية .

وقد زاد من تأثير الأدارسة الثقافي والإجتماعي في المنطقة في مراحل لاحقة وصول أُسر إدريسية إلى المراكز القائمة في هذه المناطق وكان ذلك قبل وصول الكثير من القبائل العربية الموجودة في المنطقة حاليا .
ويبدو أن هذا الوجود الإدريسي البشري حصل بعد انفراط عقد الدولة الإدريسية التي تأسست في الشمال ، وتفرق البيوت المنتمية لها في بقية بلاد المغرب والصحراء والأندلس إثر تعرضهم للمحن والمتابعات السياسية في المناطق التي حكموها في الشمال .

وقد تحدثت المصادر التاريخية للمنطقة - وكذلك مصادر أجنبية معاصرة - عن اختلاط أولئك الوافدين الجدد بالقبائل المحلية التي احتضنتهم بكل أريحية وترحاب فأندمجوا وانصهروا فيها تزاوجا ومصاهرة .

حدث ذلك مع القبائل الطارقية الصنهاجية القاطنة في مضارب البوادي والصحراء ، كما حدث مع سكان القرى والمراكز التجارية الكبرى التي كانت قبلة لكل القادمين من الشمال ، وتجلت أجمل صور ذلك التلاحم والإندماج في كل من مدينة السوق في منطقة آضغاغ ( منطقة كيدال حاليا ) وتمبكتو .. وقاوه .. وجني ، بل وفي كل قرى ومداشر ثنيــة النهر .

وعلى سبيل المثال لا الحصر نستطيع أن نذكر من البيوت ذات الأصول الإدريسية التي اختلطت بقبيلة طارقية كان لها وجودها المؤثر في المنطقة كـ ( قبيلة تاغت ملت .. وقبيلة إمقشرن .. وقبيلة إدنان .. وقبيلة إيقلاد ) فقد تزوج الشيخ / محمد المختار آيته عند قدومه إلى المنطقة في بدايات القرن الثاني عشر الميلادي ، من قبيلة تاغت ملت فكان نسله وحفدته بين ظهرانيهم حتى اليوم ، ومحمد المختار آيته هو الجد الأكبر لأهم بيت إدريسي في منطقة آضغاغ المعروف محليا بقبيلة إفوغــاس ، وكذلك العشائر الإدريسية والأنصارية في تجمع أهل السوق ( كل السوك ) ، والأُسر الإدريسية من أهل أروان ، والأسر الإدريسية من أَشَرِيفَنْ والأنصار في اتحادية الأنصار ( كلنتصر ) الذين كانت خؤولتهم من إمقشرن وإدنان وإيقلاد ، وبيت أَشَرِيفَنْ أهل محمد آحماد في منطقة (( جَبَقْ )) الذين جاء جدهم إلى منطقة (( قاوه )) مغاضبا - حسب مؤرخ الحملة السعدية الفشتالي - في عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي ، واستقبل استقبالا حارا من طرف سلطان الصنغاي وأهداه أرضا زراعية وضياعا واسعة بما فيها من الشجر والمدر والبشر ، وأعفاه من كل المكوس والضرائب التي كانت توضع على الأراضي الزراعية ومنتجاتها .

ومن تلك الأسر كذلك بيت الإمارة في قبيلة شَمَنْ آمََّاسْ أعني بيت أهل( كِيُو ) الذين ترجعهم الروايات المحلية إلى عرب الزراهنة القادمين من عرين البيت الإدريسي الأول ؛ من منطقة فاس ومكناس ، وكذلك قبيلة إِرَقَنَاتَنْ التي تقطن في منطقة آضغاغ والتي يذكر أن جدها الأكبر جاء في معية الشيخ / محمد المختار آيته الآنف الذكر ، وهذه المفردة - إرقناتن - في لغة القوم تعني المهجن أو المتكون من عنصرين مختلفين وهو ما يتوافق مع الروايات المحلية حول أصل هؤلاء القوم ...الخ .

هذا ولو أردنا تتبع البيوت والأُسر ذات الأصول الإدريسية أو غيرها من قبائل الجزيرة التي وفدت على المنطقة بعد ظهور الإسلام فلن نجد قبيلة طارقية واحدة خالصة ليست فيها دماء وافدة من تلك الهجرات أو من أولئك الوافدين الجدد ، والأمر نفسه يصدق تقريبا على قبائل الصنغاي القاطنة في القرى والمداشر الواقعة حول ضفاف النهر ابتداءً بـ ( آل ضياء وذا اليمن أو جا اليمن ) الذين تأسست على سواعدهم أول الكيانات المستقرة المنظمة المعروفة تاريخيا حول ضفاف النهر ، ومنطقة دندي ، ولعل أحدث تلك الإندماجات القبلية - إن صح التعبير - اندماج وانصهار قبائل الرماة العربية المعقلية ، والذين مازالوا يعرفون حتى الآن عند قبائل الصنغاي بـ ( لَرْبُو ) أي العرب ، وينتشرون جغرافيا الآن في كل القرى الممتدة على ضفاف النهر وفي جزره المأهولة من تمبكتو غربا إلى منطقة قاوه شرقا ، ومعلوم تاريخيا أن الرماة هم من بقايا فرقة الرماة في الجيش المغربي السعدي الذي غزى إمبراطورية الصنغاي في أواخر القرن الخامس عشر الميلادي ، وتؤكد مصادر تاريخ تلك الفترة أن هذه الفرقة من الجيش السلطاني كانت مكونة في غالبها الأعم من عرب المعاقلة الخلص ، ومعلوم كذلك أن من هؤلاء المعاقلة تنحدر كافة قبائل بني حسان وعريب والبرابيش ... الخ .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Empty
مُساهمةموضوع: رد: آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي ))   آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Icon_minitimeالثلاثاء يوليو 14, 2009 9:19 pm


2 - الرستميون :

ومن الجهود التي عمقت العلائق بين ضفتيْ الصحراء و يسرت التواصل الحضاري والثقافي والإقتصادي بين الشمال والجنوب تلك المحاولات الجادة التي قام بها الرستميون بعد قيام دولتهم في منطقة : تاهرت في ( الجزائر ) للاتصال ببلاد السودان بغية تنمية عملية التبادل التجاري بين دولتهم الفتية والأسواق التجارية الواقعة على حواف الصحراء وبلاد السودان ، وقد وصل عمق التواصل بين الرستمين مع المنطقة إلى درجة تنسيق وتنظيم حركة القوافل التجارية بينهما ، وتبادل الوفود والهدايا والرسائل السياسية فيما بين حكام المنطقتين .

وقد نتج عن مجمل تلك العملية تحسن ملحوظ في العلاقات بين الطرفين وازدياد ارتباط المنطقة في عمومها بالكيانات القائمة في الشمال ، وتضاعفت أعداد تجار الشمال الذين وفدوا زرافات ووحدانا على المراكز
التجارية المزدهرة في الجنوب

3 - المرابطون :

ثم لابد من الإشارة والتنويه بما حدث من تطور ملفت زاد من حضور الإسلام في المنطقة ؛ حضارة وثقافة وبشرا ونظم حكم يقتدى بها بعد قيام دولة المرابطين : ( 448 - 547 هـ الموافق 1056 - 1147 م ) والتي كان لقبائل إِيقْدَالَنْ .. ودَبَاكَرْ .. ودُسْهَاكْ وغيرهم من قبائل الملثمين الأخرى الفضل الكبير في قيامها وتوسعها في المنطقة ، وقد سعت هذه الدولة بعد أن أشتد عودها سعت من أجل توحيد الصحراء وبلاد السودان مع المغرب وبلاد الأندلس ، فكان من نتاجات تلك المساعي زيادة الاتصال وتعميق التواصل بين ضفتيْ الصحراء وبالتالي ذيوع وانتشار النوذج الإسلامي في الحكم والإدارة الذي بشر به المرابطون في المناطق الجنوبية .

وهنا يجدر التنويه بأهمية الثورة العظيمة التي أحدثتها دولة المرابطين بمحاربتها للبدع والمفاهيم الخاطئة التي كانت سائدة عن الإسلام عند قبائل الصحراء الكبرى وكذلك عند بعض معتنقي الإسلام الجدد في الجنوب ، ومحاربتها لكل مظاهر التعصب للقبيلة أو الجهة أو العرق ، وتقديمها لمفهوم إسلامي للحكم جديد ومتميز لم تعهده المنطقة من قبل يسمو ويرتفع فوق الدوائر المغلقة التي كانت تتحكم في علاقات القوم الإجتماعية والسياسية والعرفية ، الأمر الذي هز النظم القبلية في الصحراء وزلزل عروش النظم الوثنية في الجنوب ، فكان من محصلة ذلك كله سقوط الإمارات والمشيخات القبيلة في الصحراء القائمة على العصبية القبلية أو القوة والمنعة العشائرية ، وكذلك سقوط عروش الإمبراطوريات الوثنية في الجنوب وإقامة كيانات سياسية أخرى محلها اعتنق حكامها الإسلام بل وقاموا بجهود متميزة في نشره بين مواطنيهم والتحلي بقيمه ومفاهيمه الحضارية والثقافية السامية فارتقوا بذلك إلى مصاف الدول والإمبراطوريات الكبرى في عصرهم وصار لهم حضور ملحوظ على المستوين الإقليمي والدولي .

4 - المرينيون :

ويتحدث ابن خلدون في تاريخه - العبر .. - عن مساعي الدولة المرينية ( 592 - 869 هـ الموافق 1196 - 1465 م ) في تحسين وتعميق العلاقات التجارية والسياسية مع منطقة الصحراء وبلاد السودان من خلال تشجيع التبادل التجاري ، وتبادل الوفود الرسمية والهدايا القيمة بين الطرفين ، وخاصة مع إمبراطورية مالي الإسلامية - 13/14 م - التي قامت على أنقاض إمبراطورية غانا الوثنية التي سقطت بفضل جهود دولة المرابطين .
وكان حسن الوزان صاحب كتاب : ( وصف إفريقيا ) ممن وفد مع عمه الذي كان يترأس إحدى تلك السفارات المرينية إلى إمبراطورية مالي الإسلامية .
وتذكر المصادر تلك الهدية القيمة التي أرسلها أحد ملوك مالي لأحد سلاطين المغرب المرينيين وتمثلت في زرافة وفيل صغير وبعض المقتنيات الذهبية الثمينة ، فكانت تلك الزرافة هي أول زرافة تصل إلى بلاد المغرب فشدت اهتمام الشارع المغربي ، وكان يوم دخولها القصر يوما مشهودا وتجمع الناس في الشوارع لرؤيتها باعتبارها حيوانا غريبا لم يرى له مثيلا من قبل في القطر المغربي .

5 - السعديون :

ثم أخيرا الغزوة الكبرى التي أرسلها السعديون ( 917 - 1069 هـ الموافق 1511 - 1659 م ) لتوحيد الإسلام الإفريقي شمال وجنوب الصحراء وللوقوف في وجه الهجمات النصرانية الأوروبية القادمة من الشمال بعد سقوط الأندلس ، والتصدي للتحرشات الوثنية المهددة من الجنوب ، هذا ما سيق في حينه لتبرير تجريد الحملة العسكرية على دولة الصنغاي .

وقبيل الغزوة السعدية بقليل وفد على منطقة ثنية النهر وخاصة إقليم تمبكتو بعض القبائل العربية التي ساهمت في تنمية المنطقة وأزدهار الحركة الإقتصادية والثقافية فيها ، وشاركت بصورة أساسية في تشكيل هوية المنطقة الثقافية والدينية والإجتماعية .

ومن تلك القبائل على سبيل المثال لا الحصر قبيلة الأنصار ( كلنتصر ) الذين تشير مصادرهم التاريخية أنهم وفدوا بداية أفرادا قادمين من المغرب التي كانوا قد استقروا فيها بعد نزوحهم من بلاد الأندلس بعد سقوط آخر المعاقل الإسلامية هناك ( 1492 م ) وترجع المصادر أصولهم إلى تلك الأرومة الأنصارية الطيبة التي كانت تحكم غرناطة وإشبيلية من بني الأحمر .

ثم إن هؤلاء الأنصار شكلوا فيما بعد اتحادية من أكبر وأهم الاتحاديات القبلية العربية في المنطقة ضمت إلى جانبهم بعض الأشراف الأدارسة وبعض خؤولتهم من طوارق إمقشرن وإدنان وإيقلاد وكلغزاف .. وغيرهم ... الخ .

والذي لا شك فيه أن هذه القبيلة أو الإتحادية ساهمت بنصيب لا بأس به في ازدهار الحركة التجارية في المنطقة ولكن دورها الأكبر والأهم كان في مساهمتها العظيمة في ترسيخ جذور الإسلام والثقافة العربية الإسلامية في منطقة تمبكتو وماجاورها ، وقد انجبت الكثير من العلماء والفقهاء والمجاهدين والأدباء والشعراء الذين ساهموا مساهمة طيبة تستحق الإشادة والتنويه في النهوض بالحركة الثقافية والأدبية والدعوية في البلاد ، وفي الدفاع عن الوطن الجديد ومقاومة الغزاة النصارى المعتدين حين غزوه وأرادوا احتلاله .

كما وفد قبيل الغزوة السعدية على منطقة صحراء أزواد وثنية النهر قبائل عرب البرابيش التي تنتمي إلى قبائل بني حسان العربية المعقلية ، والتي دخلت بلاد المغرب في بداية أمرها مع الهجرة الهلالية الكبرى منذ القرن الخامس الهجري .

وكان استقرار عرب البرابيش باديء ذي بدء في قرية أروان بجوار الشيخ الجليل / سيدي أحمد أق آده ، ثم بدؤا تدريجيا يتجهون جنوبا صوب ضفاف النهر حيث المراتع الخصبة والمياه العذبة فكانت مضاربهم تمتد من أروان إلى ضفاف النهر حيث تمبكتو وقُنْدَاَمْ ، وبحيرة فَاقُوبين .

وشكلوا هم أيضا اتحادية قبلية مهمة ضمت العديد من القبائل العربية ، منها افخاذ وعشائر يجمعها الأب الواحد : كأولاد سليمان ( بيت الإمارة والمشيخة ) وأولاد شبل .. وأولاد إدريس .. وأولاد يعيش .. وأولاد بوخصيب .. وأولاد غيلان .. وأولاد عمران .. وأولاد غنام .. وأولاد بوهنده .. الخ ، كما ضمت اتحادية البرابيش إلى جانب هؤلاء بيوتا وعشائر أخرى من أصول شتى : كالأشراف ، والنواجي ، والسكاكنة ، وترمز ، ولقوانين والوسرة ... وغيرهم .. الخ .

وكان لهذه الإتحادية القبلية هي أيضا مساهمتها الملحوظة في نمو وازدها الحركة التجارية والثقافية بين ضفتيْ الصحراء الكبرى لعدة قرون متتالية ، فقد عرف عن عرب البرابيش حبهم وولعهم الشديد بالتجارة وارتباطهم بحركة القوافل ، وتميزوا بنشاط وحماس ملحوظين في هذا المجال ، كما كانوا مقاتلين أشداء وخبراء مهرة في دروب الصحراء ومداخلها ومخارجها ، وقد ساهموا بشكل فعال في حماية القوافل التجارية التي تمر بالمناطق التي ينتجعون فيها الأمر الذي بوأهم مكانة مرموقة عند حكــام البلاد سواء في عهد الأسكيات أو في العهد السعدي .

وتذكر بعض المصادر التاريخية أن أباطرة الصنغاي قربوا بيت المشيخة ( أولاد سليمان ) بل وارتبطوا معهم بمصاهرات وأشركوهم في إدارة بعض شؤون البلاد ؛ كقيادة بعض فرق الجيش الإمبراطوري وأُسند إلى بعض قادتهم إدارة بعض الأقاليم ، كما شُكلت من عرب البرابيش وبعض قبائل الطوارق القوة الضاربة سريعة الحركة المحمولة على الجمال في عهــد الأسكيات ، وقد أُرسلت هذه القوة أكثر من مرة لإزعاج مجموعات تابعة للمخزن المغربي في منطقة مناجم ملح ( تغازى ) المتنازع عليها والإغارة على بعض ممتلكات السلطان المغربي الواقعة في التخوم المشتركة بين البلدين .

وقد تمكن عرب البرابيش من نسج علاقة جيدة ومتميزة مع الحكام المغاربة بعد سيطرتهم على البلاد ، ويذكر أنه وصل أحد رجالاتهم إلى قيادة كتيبة مـراكش في حامية تمبكتو العسكرية المغربية .

وعلى العموم ساهمت قبائل عرب البرابيش بصورة فعالة وإيجابية في إعطاء منطقة تمبكتو وما جاورها طابعها التجاري والثقافي والإجتماعي المميز الذي عرفت به منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا ، كما كان لهذه الإتحادية نصيبا مشرفا في الدفاع عن البلاد ومقاومة كل الغزاة والمعتدين الذين غزوا المنطقة وأرادوا السيطرة عليها .

وفي هذا السياق نذكر الإتحادية العربية الثالثة التي وصل بعض فروعها إلى منطقة ثنية النهر قريبا من هذا التاريخ ، وأعني أتحادية أو قبيلة كنته ذات الأصول الفهرية القرشية ، وهم ينتمون إلى عرب الفتح أو ما كان يعرف في منطقة المغرب العربي بـ ( العرب البلديين ) تمييزا لهم عن غيرهم ممن وفدوا على المنطقة بعد فتوحات القرن الهجري الأول .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Empty
مُساهمةموضوع: رد: آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي ))   آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Icon_minitimeالثلاثاء يوليو 14, 2009 9:20 pm

.

ومعلوم أن أغلب جنود حركة الفتوحات الأولى لم يصطحبوا معهم زوجات فلما استقر بهم المقام في المناطق المفتوحة تزوجوا من نساء محليات وتداخلوا مع أهل البلاد الأصليين حتى ذاب وتلاشى الكثير منهم مع هؤلاء ، الأمر الذي ساعدهم في الدعوة لدينهم ونشر رسالتهم التي جاؤا من أجلها بين كل فئات وشرائح هذه المجتمعات بسلاسة ويسر .

وهنا يحضرني استشهاد للباحث الإنجليزي " بوفيل " في كتابه : ( تجارة الذهب وسكان المغرب الكبير ) في معرض حديثه عن الفتح العربي الإسلامي للمنطقة وتغلغل العرب في البلاد المفتوحة ، يقول : " ... واحتل العرب من ناحية الجنوب فزان وبلغوا واحة كعوار ... وكانوا على وشك أن يكتشفوا أراضي السودان العشبية واستقر بعضهم في واحات الصحراء في الجنوب الغربي من الصحراء ويبدو أن عرب الكنته منهم ... " أ . هـ .

وقد تشكلت هذه الإتحادية في موطنها الجديد حول فروع أربع من بطونها الممتدة في الجوار ( الشمال الإفريقي كله ) وهم : الهمـال والرقاقده وأولاد سيد المختار ، وأولاد الوافــي ، ثم التحق بهم فيما بعد العديد من القبائل العربية التي تنتمي إلى هجرات ما قبل الإسلام وما بعد الإسلام .

ونذكر من تلك المجموعات المنضمة - على سبيل المثال لا الحصر - إلى اتحادية كنته : بيت من أشراف زاوية مولاي الرقاني بمنطقة توات ( جنوب الجزائر ) وبيت من أشراف تافيلالت ( جنوب المغرب ) وبعض أدارسة جبل سيدي زرهون .. وجزء من قبيلة أولاد ملوك العربية .. وبيوت من قبيلة أولاد زنان ... وجزء من عرب الطرشان .. وبيوت من زاوية الكرزازي في منطقة توات .. وبيوت من أولاد السيد ... وبيوت من أولاد المولات من عرب أولاد دليم من منطقة الساقية الحمراء .. وجزء من بطون قبيلة مشظوف ( شرق موريتانيا ) .. وقبيلة لمهار .. ولادم .. وأبدوكل .. ودورغ .. وأهل سيدي لمين الفلاني .. وحمه صالح .. وفلان لعرب .. وتدبوكة .. وغيرهم .. كثير ربما لا يسمح المقام بحصرهم جميعا في هذا الحيز المقتضب .. الخ .

وفي معرض التعريف بهذه الإتحادية ، وذكر مساهمة هذه المجموعات في مجمل حركة الحياة السياسية ، والثقافية ، والإقتصادية ، والدينية في هذه المنطقة دعونا نستشهد بآراء بعض الباحثين والمهتمين بشؤون هذا الإقليم .

وفي هذا الصدد يقول الباحث المصري د/ عبد الله عبد الرازق إبراهيم :
" .. كنته إحدى القبائل العربية التي كان لها نفوذ كبير ولا يزال في جنوب الصحراء الكبرى والساحل ، وقد هاجرت هذه الجماعات من منطقة توات في جنوب الجزائر في القرن الخامس عشر الميلادي ووصلوا إلى حدود تمبكتو ... " ويضيف في التفاصيل ويقول : " .. ثم تطورت من نواة عربية إلى قبيلة مغربية دينية كانت الأساس في نشر الطريقة القادرية في غرب إفريقيا ... ولأنها كسبت شهرة دينية جعلت الكثيرين ينتمون إليها ، وصارت الوسيط بين القوى المتصارعة في منطقة تمبكتو من طوارق وفلان وصنغاي .. وغيرهم .. " أ . هـ .

وتضيف باحثة أمريكية من ( جامعة ميريلاند ) هي : ماري بير نبام ، إلى ما تقدم فتقول :
" .. لم يحظ الحضر من عرب الكنته بالقوة السياسية فحسب بل كانت لهم مكانة دينية رفيعة بتزعمهم للطريقة القادرية ذات النفوذ الديني القوي.. " ثم تضيف أيضا : " ... وذلك بخلاف الخبرة التجارية التي يتمتع بها أفراد المجموعة الكنتية ... " أ . هـ .

وعن دورهم الإيجابي في ربط ضفتيْ الصحراء ثقافيا .. ودينيا .. واقتصاديا يقول العلامة المغربي المرحوم : محمد المنوني - طيب الله ثراه - في كتاب : ( العلاقات بين المغرب وإفريقيا الغربية ) :
" .. كانوا أبرز قناة حضارية ساهمت في نمو واستمرار العلاقات الثقافية والروحية بل والإقتصادية بين بلاد المغرب وإفريقيا جنوبي الصحراء طيلة خمسة قرون الماضية ... " أ . هـ .

قصدنا من تلك الإستشهادات بنصوص باحثين ومهتمين بشأن المنطقة إلقاء إضاءات سريعة وخاطفة على الدور الحضاري والثقافي والإقتصادي الذي ساهمت به هذه الإتحاديات والمجموعات القبلية - المذكورة آنفا - وذكر ما تركته من آثار حميدة تستحق الثناء والإشادة .

وقد أجمع المنصفون من المهتمين بتاريخ المنطقة على أنه برغم قدم الصلات البشرية والعلاقات التجارية تاريخيا بين ضفتيْ الصحراء الكبرى إلاَّ أن التطور والإزدهار الذي شهدته عملية التبادل بين الضفتين وتدفق حركة البشر والأفكار جنوبا في العهد الإسلامي لم يسبق بمثله من قبل ، وربما يرجع ذلك في أساسه إلى طبيعة الرسالة الجديدة التي يحملها هؤلاء الوافدون الجدد .

وفي هذا السياق استشهد بالنص التالي للباحث المغربي / محمد زنيبر عن بعض خصائص رسالة الإسلام ، وطبيعة ذلك الرعيل الأول الذي تحمل عبء توصيلها إلى مشارق الأرض ومغاربها ، يقول الباحث : " ... أخذت الدعوة الإسلامية منذ أول يوم طابعا عالميا مما جعل قادة الفتوح يتوغلون في كل الجهات قصد تبليغها ، ولم تستوقفهم وعورة الطرق والمسالك كما استوقفت غيرهم ، لأن العرب وهم جيش الفتح تعودوا على حياة الصحراء ومفاوزها ومتاهاتها فالتجربة العريقة التي اكتسبوها في جزيرتهم جعلتهم يتحركون في فيافي الصحراء الإفريقية بشئ من الثقة بالنفس ... "

ويلاحظ أن المسؤولين والولاة العرب الأُول أهتموا منذ استتب لهم الأمر في الشمال الإفريقي أهتموا بتنظيم حركة القوافل على أحسن ما يمكن أن يكون ، فقد عبدوا الطرق وحفروا آبار المياه العذبة على امتداد جنبات الطرق المتجهة جنوبا إلى حواضر السودان جنوبي الصحراء .

وتذكر الكثير من المصادر الجهود الرائدة التي بذلها القائد / حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري ، وابنه : عبد الرحمن ، ما بين سنتيْ 116 - 127 للهجرة النبوية الشريفة ، في تمهيد هذه الطرق وتأمينها بحفر الآبار على طولها وإقامة المحطات المعولمة على جنباتها ، الأمر الذي قلل من مخاطر الطريق منذ وقت مبكر ، وشجع الكثيرين من ذوي الهمم العالية ممن تستهويهم التجارة والدعوة واكتشاف المجهول ، شجعهم على التوجه بأعداد كبيرة إلى المراكز التجارية المزدهرة الواقعة على حواف الصحراء ومنطقة حوض النيجر ، فظهرت مدن جديدة لم تكن موجودة من قبل وأزدهرت مدن أخرى كانت مغمورة عند نقاط الإلتقاء والتبادل بين قوافل الشمال وقوارب الجنوب .

ويبدو أن الهجرات العربية إلى هذه المنطقة في البداية كانت هجرة نخب ؛ من كبار التجار والعلماء والدعاة والصناع المهرة ، فهذه الفئات تكاد لا تخلو منها أي قافلة تتجه جنوبا ، وكان أغلبهم يمكث لفترات تطول أو تقصر - كل حسب ظروفه - ثم يعود من حيث جاء ، وقد سُجل استقرار بعضهم في هذه الحواضر ومصاهرتهم لأهل البلاد المحلين ومكوثهم بين ظهرانيهم .

ويتحدث ابن عبد الحكم .. والبكري .. وابن حوقل .. وابن فضل الله العمري .. وياقوت الحموي .. وابن خلدون .. وابن بطوطة .. وحسن الوزان ( ليون الإفريقي ) وغيرهم ممن كتب من العرب عن تلك الفترة يتحدثون عن زخم وكثافة وجود التجار العرب في أسواق إمبراطوريات :


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Empty
مُساهمةموضوع: رد: آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي ))   آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Icon_minitimeالثلاثاء يوليو 14, 2009 9:21 pm

غــانا .. ومــالي .. والصنغاي ، وأشاروا - بإعجاب - إلى ما كانت تتمتع به تلك الجالية العربية من حظوة وتقدير عند سلاطين وملوك تلك الإمبراطوريات ، فقد وجدوا بعضهم إلى جانب أولئك المشتغلين بالتجارة والتعليم والدعوة وجدوا بعضهم في قصور الحكام كمستشارين ومترجمين بل ووزراء ورؤساء دوواين في كل المناطق التي تمكنوا من الوصول إليها .

وقد تمتعت الجاليات العربية المسلمة عموما بكل التسهيلات الممكنة في طول البلاد وعرضها بسبب انفتاح وتسماح حكام هذه الإمبراطوريات حتى الوثني منها ، الأمر الذي فتح المنطقة على مصراعيها أمام المؤثرات الثقافية العربية الإسلامية ، وأتاح للدعاة والفقهاء القيام بمهامهم على أحسن وجه وأكمله لنشر مباديئ الإسلام الحنيف بين مختلف شرائح المجتمع وطبقاته .

ويمكن أن نستشف بعض مظاهر هذا الوجود ومؤثراته وصور من تسامح حكام البلاد من هذا الحديث للبكري عن إمبراطورية غانا ... يقول البكري :
" .. ومدينة غانا مدينتان سهليتان ، إحداهما المدينة التي يسكنها التجار العرب .. " ويذكر أن فيها قريبا من اثنيْ عشر مسجدا .. ويضيف : " .. وتعج بالعلماء والتجار العرب ... "
والمدينة الأخرى " .. مدينة الملك .. " طبعا تضم إلى جانب الملك آله وخدمه وحشمه وحاشيته والورزاء ومجموعة الحرسات وغيرهم ممن لهم علاقة بالقصر الإمبراطوري ، وحتى هذه المدينة أو الحي الخاص - في تعبيرنا الحديث - يوجد بها مسجد تقام فيه الصلاة ، ربما يكون معد بأمر من الإمبراطور ليتمكن زواره من العرب المسلمين ومن يعمل لديه في الديوان من أداء شعائرهم الدينية بدون تضييق أو إحراج .

وربما يقودنا هذا إلى الحديث عن بعض المظاهر الحضارية والثقافية التي برزت وترسخت في المنطقة في عهد الإمبراطوريتين الإسلاميتين :
مـــالي والصُّنْغَايْ :

ودعوني أقول إن الحديث عن هاتين الإمبراطوريتين في الحقيقة إن أردنا الشمول والتعمق طويل وفيه الكثير من الأمجاد والعبر والدروس العملية التي تجسدت فيها أجمل صور العيش المشترك بين كل مكونات النسيج البشري - شعوبا وقبائل - المكون لسكان المنطقة ، والتي تستحق الذكر والإشادة والتنويه ، وبما أن المقام لا يسمح بالإطالة والإطناب فسأحاول عرض بعض المظاهر في نقاط مختصرة للعلم والتذكير فقط .

من المعلوم أن إمبراطورية مــالي قامت وأزدهرت خلال القرنين : الثالث عشر والرابع عشر الملاديين ( 13/14 م ) ومعلوم كذلك أنها قامت بداية على سواعد قبائل الماندينج القاطنة في المنطقة الواقعة بين أعالي نهريْ : ( النيجر والسنيغال ) .

وكان البكري يسمي هذه الدولة بـ : (( ملل )) - ربما تكون هذه التسمية هي التي كانت شائعة لها حينذاك عند التجار العرب - ويذكر أن تأثير الإسلام فيها كان مبكرا حيث يقول :
" ... وملكهم يعرف بالمسلماني .. " ويسترسل البكري في ذكر قصة إسلام هذا الملك على يد أحد التجار العرب ، وكيف أن أغلب رعيته أعتنقوا هذا الدين الجديد الذي أعتنقه إمبراطورهم ، وهذا مصداق للقول المأثور في لغة العرب : ( الناس على دين ملوكهم ) .

والحقيقة أن أعظم ملوك دولة مالي الإسلامية هـــو : منسى موسى أو ( كانكان موسى ) - كما يعرف في بعض المصادر - ( 1321 - 1337 م ) والذي وجدناه في المصادر العربية التي دونت حياته أنه كان أشهر وأعظم ملك إفريقي عرفه العالم في القرون الوسطى ، ورحلته إلى الديار المقدسة كانت الأشهر إفريقياً وقد شغلت حيزا مهما من الإهتمام العالمي في حينها لما ظهر به موكب الملك منسى من بذخ وما بدا على حاشيته ومرافقيه من ترف وأبهة ، وربما كانت هذه الرحلة فرصة لإبراز حجم ثروة مالي الكبيرة من معدن الذهب التبر ، الأمر الذي لفت الإنتباه إليها ووجه الأنظار إلى ما تتمتع به من غنى وأزدهار ، وسلط عليها الأضواء وأعطاها الشهرة والصيت العظيمين في كل أرجاء العالم في ذلك الوقت .

وتتحدث المصادر العربية بكثير من الإعجاب عن سجايا هذا الملك ومآثره النبيلة فتصفه تارة بالتقي والورع ، وتذكر حبه الجم وتقديره لأهل العلم والدين ، وأنه أصر في عودته من رحلة الحج أن يصطحب معه جمعا كبيرا من العلماء والفقهاء والتجار والأدباء بل ومن أصحاب الحرف والمهندسين ، وهم الذين استعان بهم في بلده لتشييد النهضة العمرانية والصناعية والإقتصادية التي عرفتها البلاد في عهده .

ومن أشهر من رافقه في عودته تلك من العلماء والفقهاء : الفقيه / عبد الرحمن التميمي ، الذي كان أول قدومه على تمبكتو في معية السلطان / منسى موسى ، ومن المهندسين : المهندس المعماري والأديب والشاعر الأندلسي الشهير : ( أبو إسحاق إبراهيم الطويجن الساحلي ) وهوالذي شيد للملك منسى المسجد الجامع في تمبكتو ( جِنْقَرَيْ بيري ) كما بنى له القصر الإمبراطوري الفخم في حاضرة ملكه .

فكانت تللك المباني بداية لنمط وطراز من المعمار المتميز عرفت به المنطقة واصطلح على تعريفه - لاحقا - بالمعمار : ( الصحراوي السوداني ) .

ولا زالت نماذج من هذا المعمار المميز ماثلة للعيان حتى يوم الناس هذا في كل من مساجد مدينة تمبكتو العتيقة ، ومسجد مدينة جٍنَّيْ الرائع ، ومسجد مدينة قاوه ومسجد مدينة أَقَدَزْ التاريخي .

والذي لا شك فيه أن تلك الثلة المختارة التي رافقت الملك منسى في رحلة عودته من الحج قد ساهمت بنصيب الأسد فيما عرفت البلاد بعد ذلك من نهضة وتقدم ورقي في مختلف مناحي الحياة ، وقد تمثل بعضه في إنشاء المدن الجديدة ، والنشاط المتنامي في حركة البناء والعمارة ، وما طرأ على الفن المعماري من إضافة جماليات جديدة أو إضافة أشكال هندسية مبتكرة أو إدخال تعديلات جديدة على الأشكال القديمة التي كانت سائدة لدى القوم ، كما استخدمت لأول مرة في المباني المستحدثة زخارف ومنمنمات مأخوذة من الخطوط العربية الجميلة وأدخلت مختلف أشكال الفسيفساء مرسومة على الزليز والمرمر .

وقد سجل المؤرخون أن من أهم النتائج التي ترتبت على هذه الرحلة التاريخية ربط علاقات مميزة بين دولة مالي الإسلامية مع كبرى حواضر العالم الإسلامي في بلاد المشرق ، وخاصة القاهرة عاصمة المماليك وبلاد الحجاز الأمر الذي ضمن استمرارية التواصل بين مالي وهذه الحواضر الكبرى التي كانت تمثل - في حينها - قلب العالم الإسلامي إن لم نقل قلب العالم كله ، فازداد تبادل دولة مالي التجاري مع العالم ، وخاصة مع مصر والحجاز وبلاد المغرب بل ومع أوروبا من خلال بلاد الأندلس ، وتجار صقلية وجنوه والبندقية الذين كانوا يترددون على الموانيئ الجنوبية للمتوسط .

وفي هذا السياق نستشهد بنص للكاتب والمؤرخ الإقتصادي الفرنسي : ( بردويل ) عن حجم وأهمية ثروة مالي الذهبية حينذاك ، وحجم تأثيرها في اقتصاد عالم القرون الوسطى ، النص : " ... إن ذهب مالي كان أكثر من أساس لرخاء شمال إفريقيا والأندلس وقد لعب دورا بارزا في تاريخ حوض المتوسط كله ، فقد بدأ تداول هذا الذهب من القرن الرابع عشر الميلادي عقب رحلة الحج الشهيرة لملك مالي منسى موسى .. . " أ . هـ .

فيلاحظ أن هذا الاتصال المباشر بين إمبراطورية مالي والمراكز المزدهرة للحضارة العربية الإسلامية الكبرى كان سببا قويا في تعريف العالم الخارجي بهذه الدولة ، وذيوع صيتها وقد ساعد في تدفق غير مسبوق للمؤثرات الحضارية والثقافية على حواضر ومدن الإمبراطورية من خلال هجرة العقول وكبار أصحاب المال والأعمال ، والدعاة ، والباحثين عن فرص النجاح والربح والتفوق.

ولم تلبث أن أعطت هذه المؤثرات أكلها وأنعكس ذلك جليا على كل مظاهر الحياة في كل المراكز الحضرية الكبرى للدولة .
وتغلغل الإسلام وثقافته العربية في كل أرجاء المنطقة ، وبدا التأثير الثقافي المباشر لبلاد المغرب في سيطرة المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية ، وإزاحتهما لبقايا مفاهيم شيعية ترسبت في بعض الممارسات الشعبية أو بعض رؤى وعقائد الإباضية التي كانت قد تسربت إلى المنطقة بواسطة العلاقات التجارية مع الرستميين والدعوة العبيدية التي كانت ترافق بعض التجار والدعاة القادمين مناطق بلاد الجريد في جنوب القطر الجزائري حاليا .

ونتيجة للحراك الثقافي واهتمام الحكام وعلية القوم بالثقافة العربية الإسلامية سجل المؤرخون رواجا غير مسبوق للكتاب العربي ، وارتفعت أثمان الكتب بصورة ملفتة للإنتباه ، وارتفعت مداخيل أصحاب الحرف المرتبطة بالكتب ، كالنسخ والتغليف والزخرفة والتجليد .. الخ .
فكان الإهتمام البين لأغلب نخب المجتمع باقتناء الكتب والتنافس في جمعها في مكتبات منزلية تتصدر بيوت الميسورين والعلماء والدعاة ويسمونها ( خزائن ) .

ويبدو أن هذه الظاهرة الملفتة هي التي نتج عنها هذا التراكم المذهل للكتب والمخطوطات في حواضر وبوادي هذه المنطقة ، والذي يشهد له ما بين أيدينا حتى الآن من موروث غني وثروة عظيمة من المخطوطات تتجاوز - حسب إحصاءات بعض الجهات المهتمة بتراث المنطقة المخطوط - عدة ملايين من الكتب المخطوطة والوثائق التاريخية القيمة .

ومن مظاهر وآثار ذلك التأثر بالحضارة العربية الإسلامية في بلاد القوم لوحظ شيوع انماط وسلوكيات أهل الشمال في الحواضر الكبرى للدولة .
ويقول القلقشندي في هذا السياق :
" ... إن كتابة أهل مالي بالخط العربي على طريقة المغاربة ... " ويستشهد بكتاب بين يديه وصله للتو من سلطان مالي إلى أحد سلاطين المماليك في مصر ، وهذا يبين بوضوح تأثير بلاد المغرب في المنطقة .
ويضيف القلقشندي في النص نفسه عن ملابس وأزياء الماليين ، وكيف يركبون خيولهم ، حيث يقول :
" ... ولباس أهل مالي عمائم بحنك مثل العرب ، وجلاليب ودراريع كالمغاربة ، وهم في ركوبهم الخيل كأنهم العرب ... الخ " أ . هـ .

وهنا يجدر التنويه بعلاقة أباطرة هذه الدولة الروحية والوجدانية باللغة العربية وثقافتها فقد أشارت المصادر العربية إلى حب أباطرة مالي العميق للغة العربية وثقافتها وشديد تمسكهم بها ، خاصة الملك ( منسى موسى ) وكذلك الملك ( منسى سليمان ) وأنهما كان يجيدان اللغة العربية إجادة تامة ، ويتذوقان الشعر والأدب العربيين ، بل وكان أغلب من يحيط بهما على إلمام بدرجة أو أخرى باللغة العربية وآدابها .

ومما تقدم نتبين شيوع المؤثرات الثقافية والحضارية العربية في هذه الإمبراطورية ، وكذلك كان الأمر في امبراطورية الصنغاي وخاصة بعد أن استلمت أسرة الأسكيا محمد توري الكبير زمام الحكم في الإمبراطورية .
فقد أضفى الملك الأسكيا الحاج / محمد توري الكبير على دولته طابعا إسلاميا خالصا ، فعكس بذلك ما كان عليه أسلافه السابقين من ملوك ( آل ضياء ) و ( ذا أو جا اليمن ) من مجافاتهم للعلماء والفقهاء واستخفافهم بالدين ، بل ومعاداة بعضهم له بشكل صريح ومباشر كما هوحال سوني آلــي بيري .

وقد ازدهرت الثقافة العربية الإسلامية في عهد الملك / محمد توري أيما ازدهار ، وانتعش الإقتصاد وازدهرت التجارة ، وعم الرخاء أرجاء البلاد ، ونظمت الأسواق وأمنت طرق القوافل التجارية القادمة من الشمال نحو المراكز التجارية في الدولة .
وسجل للأسكيا / محمد توري اهتمامه البالغ بجامعات تمبكتو ، وبعلمائها وطلاب العلم فيها ، وقد تقاطر على حاضرته العديد من العلماء والفقهاء لما بلغهم عنه من علو الشأن وحبه للدين الحنيف وتقديره لأهل العلم والمعرفة ، وكان من أهم من أستضافهم هذا الملك من علماء الشمال في تلك الفترة وتصدروا للدرس في مجلسه الملكي وسمع منه واستفتاه : علامة الصحراء وبلاد السودان الشهير الشيخ / سيدي محمد بن عبد الكريم المغيلي وكان يرافقه في هذه الرحلة تلميذه النجيب ومريده الطائع وحامل رسالته من بعده في الصحراء وبلاد السودان : سيد عمر الشيخ الكنتي .

ومن الأمور التي ميزت هذه الزيارة ما خُلِّد في التراث الثقافي للمنطقة عن تلك الدروس العلمية في مجلس الأسكيا / محمد توري للشيخ / المغيلي والتي عرفت فيما بعد بـ : أجوبة المغيلي على أسئلة الأسكيا الحاج / محمد توري ، وكانت هذه الأسئلة تتمحور حول أغلب القضايا والمشكلات التي كانت تدور في مملكة الأسكيا ، وتهم رعاياه وعموم شعبه ولم يجد لها أجوبة شافية عند فقهاء مملكته .

وقد استمر على نهج الأسكيا محمد هذا في اهتمامه بالعلم وتقديره لأهل العلم والعلماء أغلب من جاء بعده من ملوك الصنغاي .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Empty
مُساهمةموضوع: رد: آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي ))   آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي )) Icon_minitimeالثلاثاء يوليو 14, 2009 9:21 pm

وفي السياق تذكر المصادر أن من شغف الأسكيا / داوود - وهومن ملوك الصنغاي الكبار الذين جاؤا بعد المؤسس محمد توري - بالثقافة العربية وحبه الكبير لآدابها ومعارفها أنه كان يمتلك مكتبة ضخمة أفرد لها مكانا مميزا في قصر الحكم وقد جمع فيها كماً عظيما من الكتب من شتى المعارف والعلوم النفيسة ، وكان يعمل بها الكثير من النساخ والكتبة ، يعملون ليل نهار على نسخ المخطوطات والكتب النادرة على نفقة الملك وكان يصرف لهم رواتب كبيرة وحوافز مجزية ، ويذكر أنه بلغ من حبه وشغفه باللغة العربية أنه أشترى قاموسا عربيا - يقال أنه القاموس المحيط - بمليغ ثمانين مثقالا ( 80 ) من الذهب الخاص .

ويتحدث حسن الوزان خلال إحدى زياراته إلى المنطقة عن اهتمام حكام البلاد بالعلماء والفقهاء العرب المسلمين وعنايتهم باللغة والعربية وثقافتها فيقول :
" ... وفي تمبكتو عدد كبير من القضاة والفقهاء والأئمة يدفع لهم الملك مرتبا حسنا ... " ثم يضيف الوزان في إشارة ذات مغزى : " .. إن هذا الملك كان يهتم بالأدباء كثيرا ... " أ . هـ .

وهذه الإشارة تؤكد ما تذكره بعض المصادر من تمكن بعض أباطرة وملوك هاتين الإمبراطوريتن من اللغة العربية ، وتذوقهم الرفيع لأشعارها وآدابها الراقية ، والذي لا شك فيه أن الذي لا يدرك ويفهم ما يقال فيه من شعر جميل عذب وقصائد عصماء تمتدح خصاله وسجاياه لن يهتم قطعا بالأدباء والشعراء بله أن يقدرهم ويجزل لهم في العطايا والهبات .

ويتحفنا رحالة المغرب الكبير ابن بطوطة عند زيارته لمــالي بصورة في غاية الروعة والجمال عن تجذر الدين الإسلامي في القوم وحبهم له وتمكنه من شغاف قلوبهم ؛ تعظيمهم للقرآن الكريم بدليل حرص القوم الشديد على تحفيظ القرآن لفلذات أكبادهم وأجيالهم الصاعدة حتى لو استخدم بعضهم في ذلك أقسى وأصعب الطرق والأساليب ، يقول ابن بطوطة من خلال مشاهداته لتأكيد هذا المعنى : " ... فكان بعضهم يقيد ولده حتى يُتم حفظ القرآن ... " أ . هـ .

كانت تلك نماذج لبعض المظاهر والآثار للحضارة العربية الإسلامية التي استوطنت وترسخت في منطقة حوض النهر على سبيل المثال ، وقد أذهلت رحالة إنجليزي زار المنطقة في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي فقال عن مشاهداته تلك الملفتة والمذهلة :
أنه وجد إلمام أهل هذه البلاد باللغة العربية أكثر من إلمام أهل أوروبا باللغة اللاتينية ، وأنه وجد أكثرهم يتكلمون العربية إلى جانب لغاتهم المحلية بكل سهولة ويسر ..!!!

ولتأكيد نفس المفهوم حول توطن الثقافة العربية في المنطقة وسيطرتها على مجمل المشهد العام في حياة الناس وإدارة شؤونهم العامة ، يذكر الكاتب والمستشرق الفرنسي : ( بول مارتي ) أن كل المعاهدات التي كتبت بين السلاطين المحليين والغزاة الفرنسيين عند احتلالهم للمنطقة كتبت نصوصها الرسمية باللغتين :
العربية والفرنسية معا .
والسبب ببساطة أن الفرنسيين وجدوا اللغة العربية هي اللغة الوحيدة المستعملة كلغة رسمية في كل المعاملات الرسمية والإدارية ، بل وكذلك المعاملات التجارية المتمثلة في عقود البيع والشراء وصكوك الديون .. الخ ، وكذلك الأمر في الشأن الإجتماعي فعقود الأنكحة والطلاق ، والعتق وغيرها كل هذا كان يوثق ويكتب باللغة العربية في كل الممالك والسلطنات القائمة في منطقة الغرب الإفريقي قبل الغزو والإحتلال الفرنسي للمنطقة .

وفي الختام نستطيع أن نلحظ من خلال ما تقدم من لمحات عن بعض المحطات التاريخية لهذا الجزء من الحيز الجغرافي المعروف بمنطقة الساحل والصحراء والذي تدخل فيه منطقة ثنية النهر وحوض نهر النيجر نستطيع أن نستخلص ونقول إن من يستعرض تاريخ هذه المنطقة يكتشف عمق الروابط التي تجمع هذا الشعب الذي عمرها منذ فجر التاريخ ، وقدم الإمتزاج والتداخل الإجتماعي والثقافي في المجتمع الصحراوي السوداني ، منذعصر العربات التي تجرها الثيران والخيول ، وصور البقرات ذوات القرون الطويلة المرسومة على الصخور والكهوف الجبلية المنتشرة في أرجاء الصحراء الكبرى مرورا بكتابات نصوص التيفيناغ المكتوبة على صخور جبال آضغاغ إفوغاس ، والعلاقة الكبيرة التي تكاد تصل حد التطابق شبه الكامل بين لغات الأقوام الذين أسسوا الكيانات والحواضر الأولى على ضفاف النهر ، كالعلاقة العضوية - مثلا - بين لغة إيقدالن ودوسهاك ولغة الصنغاي .

ثم استعراض تاريخ الكيانات السياسية التي تأسست في المنطقة ( غانا .. المرابطون .. مالي .. الصنغاي ..الخ ) ودور مختلف الأثنيات والجماعات في قيامها والنهوض بعجلة التطور والتقدم فيها ، ثم ذلك الدور العظيم الذي قامت به حركة تجارة القوافل في نشر وترسيخ حضارة الإسلام والثقافة العربية في المنطقة ، ثم دور هجرة الجماعات والأفراد إبان العهد الإسلامي في تمتين عرى وروابط هذا المجتمع بعد اعتناقه للإسلام طواعية دون أي ضغط أو إكراه أو ترهيب من أية جهة كانت .

من يستعرض كل هذه المعطيات والحقائق التاريخية يكتشف أن هذه المنطقة لم تخلص كاملة عبر تاريخها المكتوب لأي جنس بعينه أو لون بذاته أو لقومية معينة ، بل كان العيش المشترك هو ديدنها ومصيرها المحتوم ووصفتها الناجعة التي قامت عليها كل الحضارات والكيانات التي ولدت وأزدهرت على أرضها الطيبة وبسواعد أبنائها البررة الميامين .

ويبدو لي من خلال استقراء وتحليل ما تقدم من حوادث أيامها أن هذا هو قدرها الذي كتب لها منذ الأزل ، وكلما أرادت فئة ما أو أثنية ما أن تضطهد غيرها أو تهمشهم وتستحوذ هي فقط على مقدرات البلاد وخيراتها دونا عن البقية الباقية من الفئات والمجموعات الأخرى لا يصلح لها ذلك ولا يستقر لها حال حتى تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي .

والذي لا خلاف عليها كذلك - عند العقلاء - أن ما يجمع أهل هذه المنطقة أكثر مما يفرقهم ، وما يقاربهم أكثر مما يباعد بينهم ، وعليه ينبغي أن تكون إرادة العيش المشترك أقوى عند الجميع من الحسابات الأنانية الضيقة والقصيرة الأجل ، وصدق من قال : " ... العدل أساس الملك .. " فلا تعايش ولا استقرار ولا تنمية بدون رغبة قوية وصادقة لدى كل الأطراف بضرورة وأهمية هذا التعايش ، ولا دولة تقوم .. وتدوم بدون إقامة العدالة والمساواة بين كل مكوناتها وفئاتها .








موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
آثار العرب والحضارة العربية الإسلامية في منطقة حوض نهر النيجر (( مــالي ))
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة :: الموسوعــــات :: الموسوعــــة التاريخيــــة-
انتقل الى: