ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Ououoo10
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة

منتــــــــــــــــــــدى منـــــــــــــــوع موسوعــي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
لكل الكرام المسجلين في منتديات ليل الغربة ، نود اعلامكم بأن تفعيل حسابكم سيكون عبر ايميلاتكم الخاصة لذا يرجى العلم برفقتكم الورد والجلنار
و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Colomb10
و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10سأكتب لكم بحرف التاسع والعشرين ..و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10 و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10لكل من هُجرْ ، واتخذ من الغربة وطناَ .و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10لكل من هاجر من اجل لقمة العيش ، واتخذ من الغربة وطناً و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10لكم جميعا بعيدا عن الطائفية والعرقية وغربة الاوطان و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10نكتب بكل اللغات و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10للأهل والاحبة والاصدقاء و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10نسأل ، نستفسر عن اسماء او عناوين نفتقد لها و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10نهدي ،و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10نفضفض ، و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10 و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10نقول شعرا او خاطرة او كلمة و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Yourto10اهديكم ورودي وعطر النرجس ، يعطر صباحاتكم ومساءاتكم ، ويُسكن الراح قلوبكم .
و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Colomb10احتراماتي للجميع

 

 و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:23 pm

بسام حجر
1955 - 2009 م

رحل في 18-2-2009 م


إنّي لا شيء
وحديثي عابرٌ،
مِثْلي،
بين عابرينَ،
لذلكَ
أتحدّثُ عنكَ
إنّي أتحدّث عنكَ
لا عن ظلّكَ الجالسِ -
وحيداً -
تحت سكون الشجرةِ
عند المفترَق
حيث أعمدة تلغراف قديمة منزوعة الأسلاك،
وعابرون يمرّونَ بِسَهْوِكَ
ولا يلتفتون
إنّي أتحدّث عنكَ
لا عن خيالك الماثل أمام عينيّ أو منامي
أتحدّث عنكَ
لا عن المصباح الذي يرفع الظلَّ إلى مصافِ الساحرات
اللواتي كُنّ
ظلالاً ماكرة
ولا عن الأعراقِ التي استخرجتها الأيدي الحاذقةُ
من جوفِ الأرض،
ولا عن المناجم التي كانت تُسمّى،
في حياةٍ أخرى،
مملكةُ الكدّ وأهراء الشقاء
لم يبق أحدٌ
لا أحد هنا سوى أنتَ
ملاذ الهَاجرين بيوتهم إلى الأبد،
لا أحد هنا،
وملاذُكَ أنتَ مثل هذا الأرق الطويلْ
لا أحد هنا يحبّ الحجَرَ
أو يأنَس إلى برودتِه
وصمتِه
حتّى المناماتِ المُرعِبَةِ لم تُبقِ للحجَرِ معنىً
حتّى الشجرة العاقر
لم تثمر يوماً حصاة

__


إنّي أتحدّث عنكَ،
بفصاحةِ التوهّمِ،
أنتَ
وحدك الحقيقي،
صامتٌ وباردٌ ومزهوّ بصمتِكَ وبَرْدِكَ،
أنتَ
وحدك الحقيقيّ
وإذا أعيتنا الحيلةُ في أمرِ موتانا
جئنا بتقوانا إليكَ
ورِعينَ، مُطرقينَ،
مضمومي الأيدي،
متوسّلينَ
أن تكون ملاذاً لذكرياتنا
وحسراتنا
وخشيتنا من كونكَ الملاذ الأخير


بسام حجار

_


و رحل ,

صاحب قصائد الموت الكثيرة , الشاعر , المترجم , الغنيّ حبراً , العالي حرصاً , الطيّب جداً , الطيّب جداً , الطيّب جداً . النبيل حين يُعطي الكلمَة جواز سفر إلى الذي يجهلها , الفيّاض في تكييل الماء على قسوة العجين , الشفاف كالبلّور , الغامض كلّما حاول أن يتّضح , الخفيف روحاً و أثراً رغم إيغال أشعاره و ترجماته في الأذهان , الصامت جداً , المُبتعد كلما حاول الضوء الاقتراب منه , المتواضع , المغرور لشدة ما اختفى و صمت و ابتعد و زاغ كثيراً حتى ارتفع إلى علوٍ لا علوّ بعده , ولا فوقه . ذهب إلى الله .

الكاتبة
أشعار




موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:24 pm

من الأصوات النادرة والخاصة في قصيدة النثر. إطلالته أواخر السبعينيات جاءت لتشكّل منعطفاً في المسار الشعري لجيل كامل يبحث عن آفاق جديدة، متسلّلاً خارج "تاريخ محمّل بالقضايا والصراخ والنبوة والتمرد والإحباط". الشاعر والناقد والمترجم اللبناني الذي عاشر الموت طويلاً، رحل أمس في أوّل خمسينياته، ووري في الثرى في "مقبرة صيدا الجديدة".

___

كتب بسام حجّار قصائد كثيرة عن الموت. خصَّهُ بقصائد كاملة، ولكن قصائد أخرى أيضاً لم تنجُ من ذكرٍ للموت. نحن، قرّاءه وأصدقاءه، كنّا نعرف أنّ الموت أحد مفردات معجمه. هو نفسه عدَّه ضمن القائمة القصيرة لمعجمه الشعري، وثبَّت ذلك في مقدمة كتابه "سوف تحيا من بعدي" الذي ضمّ ثلاثاً من مجموعاته الشعرية ومختارات من اثنتين أخريين.

ظننّا أن الإكثار من ذكر الموت قد يتحول إلى تميمةٍ أو تعويذة تردعه أو تؤجِّله عن بسام حجار الشخص. لم يقلِّب شاعر عربي حديث الموتَ على وجوهه ومعانيه واستعاراته الكثيرة كما فعل بسام حجار.

استفاض في ذلك إلى حدٍّ يسمح لنا بالقول إنه جاور الموت وعاش بصحبة موتاه الأعزاء، والده يوسف وأخته دلال خصوصاً، أكثر من مكوثه بين الأحياء.

ثمة مادة مأسوية كثيفة ومحبَّبة في شعر بسام حجّار كلّه. الحياة كانت دوماً قليلة ومتقشّفة وزاهدة... وبالكاد معيشة لفرط ما يرافقها من آلام الوجود ومشاقِّه. القلَّة هنا هي طموح شعري أيضاً. الشعر الجيد قليل دوماً.

كنا نقرأ قصائد بسام حجار ممتنّين للهدايا الشعرية التي يهبها لنا في كل ديوان جديد. كل إصدار كان حدثاً شعرياً بالنسبة إلى الشغوفين بالشعر المقطَّر والصافي والصامت. خافتة كانت نبرته. خافتة وحزينة.

و حين أصدر مجموعته الأولى لم يجد لها عنواناً أفضل من "مشاغل رجل هادئ جداً" (1980). كان ذاك العنوان واحداً من عناوين ذات جرْسٍ مختلف، أطلَّ بها هو وعدد من شعراء منعطف أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات على المشهد الشعري العربي، كاشفين عن ممارسات وحساسيات ومذاقات نضرة وطازجة.

هو نفسه استثقل مرةً أن يرث، هو وأبناء جيله، «تاريخاً محمّلاً بالقضايا والصراخ والنبوة والتمرد والإحباط... وكان ميراثاً غاضباً، ولم يكن يوماً ميراثاً حزيناً».

في الحزن والألم والعزلة والحياة الخفيضة.. وجد بسام جملته وطمأنينته الشعرية. اكتفى بمسامرة الألم والوحشة الشخصية، والاعتناء بالمواضع العزيزة التي أخلاها موتاه.

"لا أعرف إذا كان أبي قد أحبَّ الموت"، كتب في "مجرد تعب" (1993).

ونحن لا نعرف إن كان ثمة جدوى أن نسأل الآن إن كان هو قد أحبّ الموت لكثرة ما صادقه وعاشر آثاره؟ هل نصدِّق أن الشاعر الذي ظلت حياته تحكُّ خَطْمَها بقبور الموتى، توقف عن التنفس (كان يحلو له أن يقول "مشقة التنفس") وتكوّم هناك بلا حراكٍ منتظراً "أن يغطّوا بالأبيض غيابه" كما كتب في قصيدة له.

الشاعر الذي حضر الموت (والغياب والفقدان) متفرقاً في دواوينه المتتالية، لم يكن بلا دلالةٍ أن يهجم بكثافة، محتلاً كل ديوانه الأخير «تفسير الرخام» (2006) الذي احتوى ثلاث قصائد فقط. لم يكتب بسام حجار مراثيَ تقليدية. إذْ كيف تمكن كتابة مراثٍ لموتى لم يكفّوا عن زيارة الشاعر والتجوال في غرف حياته وممراتها؟ كيف السبيل إلى إنجاز مرثية لموتٍ صار مقيماً لكثرة ما استُعيد واستُئنس به.
الموت هنا، كغيره من الموضوعات، ممارسة شعرية. كان الموت فنَّ بسام حجار الشخصي.



جريدة الأخبار


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:25 pm

سيرة و أعمال

--------------------------------------------------------------------------------


خاض بسّام حجّار في أكثر من مجال أدبي وإبداعي. فهو المترجم المرهف واللبق الذي نقل إلى المكتبة العربيّة مؤلفات إبداعيّة ونظريّة في مجالات مختلفة. وهو الشاعر الذي يعتبر من علامات جيله عربيّاً. وهو الصحافي والناقد الذي واكب الحركة الثقافيّة والفكريّة والأدبيّة عربيّاً وأوروبيّاً وعالميّاً.

ولد في 13 آب (أغسطس) 1955 ودرس الفلسفة في الجامعة اللبنانيّة، ثمّ تخرّج من جامعة السوربون في باريس حاملاً دبلوماً في الدراسات المعمّقة في الفلسفة. بدأ العمل في الصحافة منذ 1978 فعمل في جريدة «النداء» و«النهار» و«السفير». انتقل إلى جريدة «المستقبل» محرراً في ملحق «نوافذ» الثقافيّ وبقي فيه حتّى وفاته أمس بعد معاناة مع مرض السرطان.

في مجال الترجمة، عرّب أكثر من 60 عملاً في الفلسفة والعلوم الاجتماعية والرواية، منها مؤلفات لمارتن هايدغر، ومارغريت يورسونار، وجاك دريدا، إضافة إلى ياسوناري كاواباتا وإيتالو كالفينو وأومبيرتو إيكو... وحتّى الطاهر بن جلون. وكان في الفترة الأخيرة منكبّاً على إنهاء ترجمة الجزء الثالث والأخير من كتاب «حول الديموقراطية في أميركا» لألكسي دو توكفيل.


_ ديوانه الشعري الأول هو «مشاغل رجل هادئ جداً» دار العالم الجديد بيروت 1980

_لأروي كمن يخاف أن يرى | دار المطبوعات الشرقية، بيروت 1985
_ فقط لو يدُك الفارابي 1990
_ صحبة الظلال | دار ميريم 1992
_ مِهَن القسوة | الفارابي 1993
_ معجم الأشواق | المركز الثقافي العربي , بيروت والدار البيضاء 1994
_ مجرّد تعب | دار النهار 1994
_ حكاية الرجل الذي أحبّ الكناري | دار الجديد 1996
_ مديح الخيانة | المركز الثقافي العربي 1997
_ «كتاب الرمل» 1999
_ بضعة أشياء | منشورات الجمل، كولونيا 2000
_ سوف تحيا من بعدي 2001
_ ألبوم العائلة | يليه «العابر في منظر ليلي لإدوار هوبر» (2002)

_ وأخيراً «تفسير الرخام» | المركز الثقافي العربي 2006



موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:25 pm

يرثونه ,

--------------------------------------------------------------------------------

لا يصلح لبسام حجار أن نقول عنه "الشاعر الكبير". لا ينفع معه هذا الوصف أبداً. فهو من ذلك الطراز من الشعراء الذين وضعوا الشعر في مرتبة أعلى من الشاعر. معه، ومع أمثاله، صار الشاعر خادماً للشعر لا سيداً له. لذا فشعره هو "الكبير". بسام جعل الشعر هو النجم لا الشاعر. وكي لا ينافس الشاعر شعره، فقد اختار لنفسه مظهراً لا يوحي أبداً بمظهر شاعر أو شاعر كبير. مظهر هادئ وديع يختلف بشدة عن الصورة المألوفة للشاعر. لقد ترك لنجمه الشعري أن يتوهج. أما هو، فاختفى وراء الكواليس. وربما ظن أحد ما أن شعره أيضاً يضيء كنجم هادئ وديع. لكنّ هذا بسبب بعده وعمقه فقط. إنّه مثل نجم يبعد عنّا مئات السنوات الضوئية، فيبدو ضوؤه ناعماً هادئاً. أما حقيقته البعيدة، فمتفجرة وملتهبة إلى أقصى الحدود.لا أستطيع أن أكتب عن بسام كشخص. فقد التقيته مرات قليلة جداً. وكان هو مبتعداً، وكنت أنا أكثر ابتعاداً. بالكاد كلّمنا بعضنا بعضاً. بالكاد قلنا جملة أو جملتين، ثم مضى كل لطيّته.
الشكر لك يا بسام على أنك ذوّقتنا كلماتك. على أنّك ألقيت بضوئك على وجوهنا!


* زكريّا محمد

_____


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:25 pm


سوف تحيا من بعدنا

شاعر آخر ينسحب، بعدما أطال الوقوف على أطلال ذاته. بسّام حجّار شاعر خافت مقتضب وخفيف، هوائي في ذروة ألمه وامّحائه. "كانت تحدّق في المكان البعيد/ كأنّها تراني/ وكنت أعرف أنّي، هناك/ في المكان البعيد،/ حيث تراني". تخاله لبس طاقيّة الإخفاء من زمن بعيد. بلوريّاً شفيفاً يستعيد المشاهد الهاربة نفسها، والحيوات الضائعة، على المسرح نفسه، مع الأطياف نفسها، في الديكور الأليف المحصّن بالظلال. يساكن الخسارة والفقد والغياب، وحده صامتاً كنبيّ. في عزلة الغرف الداخليّة، مع الأدوات والأكسسوارات التي تنقلب وظائفها داخل معادلة شعريّة مكثّفة ومختزلة... إنها قطع من حياة ممكنة، داخل القصيدة تعيش تحوّلاتها السحريّة، وسط تشابك الأزمنة وتقاطع الحكايات والتداعيات. "أتبصر شرفةً مضاءة؟/ إنّها قلبي/ أيّها الغريب!". أوائل الثمانينيات، في مقهى "الإكسبرس"... كان بسّام يبدو للطالب الخجول الهائم على "رصيف بيروت" كأنّه حقّق كلّ شيء... يعمل في "النداء" ويكتب قصيدة النثر. ماذا يمكن أن يطلب المرء أكثر من ذلك؟ تحت سماء بيروت كانت الحياة جميلة وممكنة. بعدها بسنوات وانهيارات ومآتم، صار يكتب مقالات سياسيّة لا أقرأها... لكن تلك القصيدة بقيت على بهائها، صارت كلّ شيء. صار الشاعر يقيم فيها. "سألت الرجل الذي كنته قبل عام لمَ لا أراني بينهم". نحن نراه، أكثر من أي وقت. نبحث في شعره عن ذواتنا الهاربة، عن موتنا الحميم كاستراحة ممكنة. نستعيد عنوان الأنطولوجيا الشعريّة التي صدرت له في القاهرة قبل سنوات عن "الهيئة العامة لقصور الثقافة"، لنقول للشاعر الذي مضى على رؤوس أصابعه في الرابعة والخمسين: "سوف تحيا من بعدنا"...


* بيار أبي صعب

____

بين ظلالٍ كثيرة

استيقظتَ قبيل الظهيرة. متأخراً ومتنكداً. من الشبّاك، عرفتَ أنّها أمطرت كثيراً بينما كنتَ نائماً. لا حيلة لك مع مزاجك الذي ضرب أثناء تنقّلك بين أنفاق وبيوت مهجورة في النوم.
رغم كل شيء بإمكانك أن تلمح قطعة من السماء وأشجاراً من الشبّاك.
ولكن هذا لا يكفي لتعالج مزاجاً ضُرب في مطلع اليوم.
«في المرّة الأولى، تقول، حسناً لم أفقد سوى روحي وهي متعبة. فلا بأس.
في المرّة الثانية تقول: تعب جسدي منّي وأبى أن يحملني أعواماً أخرى وغادرني.
وفي المرّة الثالثة لا تقول شيئاً. فما الذي بقي؟ لم يبق شيء ليغادرك، فلا تنتبه. تصبح ظلاً بين الظلال الكثيرة».
صاحب هذه "الظلال" هو بسّام حجّار... يعيش سكرات موته. أو لعلّه انتقل في هذه الساعة.
هذا ما كتبته لك صديقة من بيروت صباح اليوم. تقرأ «الإيميل» على عجل من دون أن تستيقظ تماماً ولا تركّز كثيراً... تتجاهل الفقرة الأخيرة بالذات. وتبدأ بقراءة ما تستطيع من جرائد اليوم من شاشة الكمبيوتر. يسوء مزاجك أكثر مما تسمّيه "وعياً مهزوماً" و"انحطاطاً"... إلخ
يصلك إيميل آخر، قاطعاً ومختصراً: "نجوان، بسام حجّار توفي اليوم، بليز بدنا منك قطعة زغيرة عنو، ناطرة جوابك".
تتأمّل اللغة المهنية الحاسمة لزميلتك، وتفكّر للحظة إن كان يحق لك أن تكتب شيئاً في هذا المقام. وتفكّر بـ"ناطرة جوابك". تفكّر أيضاً بطقس صفحات الوداع كلّما رحل شاعر أو صاحب أثر في «الحياة الثقافية». تخاف كثيراً من تحوّل المشاعر والأفكار إلى قوالب وأنماط.. تخاف الابتذال. التقدم إلى ساحة القول ليس عملاً، الأساس أن يكون لديك ما تقوله.
تتأمل هذا "الواجب" (صفحات الوداع) وتقول لنفسك: رغم ما فيه من برّانية فهو أفضل من أن يمرّ رحيل هؤلاء الأقرباء في صمت. صمت اللامبالاة تحديداً. هذه آخر بادرة احترام يمكننا أن نقدمها لمن تركوا أثراً في حياتنا، ولمن جمعتنا معهم مشاغل الكلمات والأفكار والصور. بادرة متأخرة ربما، وغير ضرورية لهم على الأرجح. «إنّهم ما عادوا في حاجة إلينا أولاء الذين بكّروا إلى الرّحيل»، كما يقتبس بسّام في أحد كتبه من ريلكه.
إنّ هذه التلويحات الوداعيّة ــــ على هيئة صفحات جرائد ــــ ضرورية لنا، لكي نرمّم فكرة الحياة أمام ذواتنا وأمام الحياة نفسها. ضرورية لتجاوز فكرة أنّ شاعراً غادر وأننا مرتبكون ونحن ننظر من بعيد إلى شُرفته المضاءة.

* نجوان درويش


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:26 pm



وقف على أطلال الذات... ومضى

حمّلني الشاعر طاهر رياض أمانةً لم أصُنها، أن آخذ نسخةً من ديوانه إلى صديقه بسّام حجّار. كل يوم أفتح الدرج، أنظر إلى الكتاب، وأهجس بأن غداً سأحمله إليه. مرةً اتصلت ووعدته بإيصال الديوان ثم نكثت. كتب رياض إهداءً: «بسّام تظلّ الأقرب إلى القلب». والآن، سأعاقب نفسي بأن يبقى الكتاب معي ريثما أموت أو يعود بسّام.
ترك بسام حجّار أكثر المهن قسوةً؛ مهنة العيش وشغل التنقّل من يومٍ إلى الذي يليه فالذي يليه فالذي... كان الموت مكاناً شعرياً ومأرباً جعلت منه القصيدة عالماً مألوفاً. إذ استغرق حياة حجّار الشعرية بأكلمها "وما علمتُ قبل الآن أنّ/ يدي البلا ملمس/ هي يد الميّت الذي كنتُه/ وقلبي قربة من البكاء/ وجسمي فزّاعة طير/ ُصبّت في برّية موحشة/ حيث لا تنضج ثمار".
وإن كانت العرب تردد حديثها عن «عيون الشعر العربي» بقصد الإشارة في كثير من الأحيان إلى روائع الجاهلية، فإن بسّام حجّار هو شاعر قصيدة النثر الجاهليّ. ولشدّ ما يلامس قارئ شعر حجّار ذلك التناقض الجميل بأنّ مرجعيّة هذه الصنعة الغربيّة لديه هي شعر طرفة وابن الريب. ولا أدلّ على ذلك من مطوّلته المعنونة «حين تكون السماء ليلاً، حين يكون الليل سماء»، وهي واحدةٌ من عيون قصيدة النّثر العربيّة، وفيها يطلب حجّار الموت راثياً نفسه الممزّقة كشراعٍ طلع عليه النهار بعد ليل عاصف، فعله في ذلك كفعل الشعراء من قبل. إنّها قصيدة وقف فيها حجّار على الطلل يبكيه أيضاً، ليس طلل البيوت بل ما بقي من الذات.
يفتتح حجّار قصيدته بقوله «خذني الآنَ/ إذا كنت لا تأنف الرّكام/ ولا تمهلني عاماً آخر». يبدو الحديث لسامعه كأنه استكمال لحوارٍ جرى من قبل، يخاطب الشاعر الموت آمراً لا ملتمساً. إذ تشي روح قصيدته بأنّه والموت خليلان، وأنّ بوسعه أن يطلب منه بهذه اللهجة الخالية من الاستجداء؛ ألا يقول "الميّت الذي كنته"، فالموت فعلٌ حدث وانقضى، ولم يبق الآن سوى استكماله في صورته الأخيرة.
ويبلغ الشاعر ذروة التنكيل بذاته، كمن لحقت به لعنةٌ يقول "عيناي عمياوان لا تُبصران/ وإن أبصرتا/ صار النبات ملحاً/ أو صار كُلّ رقراق جماداً". أيّ ألم، وأيّ معنى، وأيّة لغة مُحكمة بعيدة عن الغموض والرموز التي أهرقها الشعراء بحجّة النثر!
"لم أعثر في حطامي على اليد/ الّتي كانت تدلُّ/ على الأنفاس الّتي كانت تحيي/ فما الّذي يحي الحُطام؟/ أحببت الوردة/ ولشدّة ما أحببتُ/ جفّت البتلاتُ". ها هو ذا حجّار يصف نفسه في صورة مركبة لمن تخلّت عنه الحياة ولا يجد في الشعر عزاءً: "الفمُ ما أعانه النّطق يوماً وما أعانه الصّمت". واليدُ التي دلّت وكتبت ولمست باتت تخصّ الميّت فلا ملمس لها، وفي سطرٍ آخر "اليد التي أيبست الوردة ويبست حزناً عليها".
القصيدة تحافظ على إيقاعها من دون تكرار أو فائض، كأنّها جنّاز كنسيّ منضبط، أو كربلائية ذاتية استخدم حجّار فيها كل مفردات القسوة ودلالاتها، ولم يترك لنفسه ثغرة. أنت مع قصيدته تفتقد الأمل وتشعر بضآلته أمام "قسوة أن أريد ما أحبّ/ وأن أفقد ما أحبّ/ وأن أجعل البقاء تمارين عادةٍ/ كالعيش/ أو التدخين/ وأودّ الشّفاء منها/ ولا شفاء".
"بلى"، يبدأ مقطعٌ آخر من القصيدة المنشورة في ديوانه "بضعة أشياء" (دار الجمل ـــــ 1997) في إشارة إلى أخذٍ وردٍ طويلين، يرفض الموت طلبه، وبسّام يُلحّ فيه بحزنٍ جزيل، فيتحدث عن بئرٍ عميقةٍ "أحبّ" أن يسقط فيها، وعن عتمتين "هي السّماء حين تكون ليلاً/ وهي الليل حين يكون سماءً/ ولا أدري/ بين العتمتين كيف أقمتُ/ أربعين عاماً وما انتبهتُ/ وما أيقظني أحدٌ/ إلّا الملاك".


* نوال العلي

..


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:26 pm


ليس هذا بالصمت


هو الموت يا بسام وقد عرفتَه المعرفة الحقيقية أخيراً. وصلتَ إليه، لكن هل كنت تسير إلا معه طوال رحلتك العابرة؟ وكان ساكناً متأملاً في عينيك وهدوء نظراتك كأنك كنت تنظر إلى العالم من خلاله. وكنت مأخوذاً بتلك الأشياء والأغراض والأواني، تلك الأدراج والزوايا وروائح الذكريات التي تعبق في نتاجك ولها، هي أيضاً، حيواتها الخاصة، تحاول إيقاظها بكلماتك البسيطة، الكثيفة والنافذة.
كنت، حين تكتب، إنما تحفر في الصمت وتمعن في الإصغاء. وما كنت تصغي إليه كان صدى للكسور «وفتنة لمعانها البارد». كنت تقترب، لحظة الكتابة، من هول ما لا تمكن رؤيته بالعين المجردة.
من يقترب من الموت إلى هذا الحد يرأف بالعالم. وأنت كنت شديد الرأفة، أنيق الروح. خفيفاً جئت وخفيفاً ذهبت. أنت من عاش في كنف الموت، موت شقيقتك بالأخص، وفي كنف الحروب الخصيبة.
«تفسير الرخام» هو تفسير لموت الذين أحببتهم، لموتك ولموتنا جميعاً. انجلى الموضوع لفرط غموضه وأضحى الغياب هو الحضور. تقول: «لا تسمى القبور/ ولو مأهولة بالموتى/ قبوراً»، «لا تسمى المواكب إليها جنازات/ بل أسفاراً». هي هذه الأسفار موعدك الجديد، دهشتك الجديدة!
في ذلك الصيف، في مهرجان «لوديف» في الجنوب الفرنسي، التقينا، وكنت برفقة نجلا. شربنا «السانغريا». حملناها من المقهى المجاور وجئنا بها إلى شرفة الفندق. والتحق بنا الجميع. وكم ضحكنا ذلك النهار. قلما رأيتك تضحك بهذا العمق، أم أنك كنت توهمني بالفرح حتى لا تنغّص فرحي بلقائك. كانت الحرارة تملأ الفضاء والشمس تأبى أن تغيب.
يقول رينيه شار الذي تحدثنا عنه في آخر لقاء لنا في باريس، من على شرفة وزارة الثقافة المطلّة على حديقة «باليه رويال»: «ما عاد بإمكاننا أن نتحدّث مع من نحب، وليس هذا بالصمت».


* عيسى مخلوف

_____

هذا هو الشاعر


كنا خمسة. ذهبنا في دروب خمسة. لن أستمر في الحكاية، اليوم أجملنا وأفضلنا نام تحت الشجرة التي من ثلاثين عاماً يحدق فيها واستحال عليه أن يستيقظ. لقد كان فتياً والأشجار لا تؤذي، وغالباً ما كان يحيط نفسه بجدران أربعة. كان محمياً ولم نخف عليه. لكنه في موضعه غلبه نوم أصعب من السفر، وها هو مع جداره وشجرته واحد. لقد اكتملت اللوحة وهذا المكان الذي صنع بقوة الانزواء والتأمل والنظر المثابر غدا حقيقياً أكثر من أي مكان آخر. وحين يمر الغياب من هناك سيجد وجهاً، حين يقترب الصمت سيجد ما يساويه حين يمر العدم نفسه سيشف ويجد كلمة. ذلك أن الذي لم يسافر كثيراً ابتعد أكثر. كان الوضوح عذابه، الوضوح الذي يجعل النظر مساوياً للأشياء. الوضوح الذي لا تزيد الأشياء فيه بقدر ما تتضاءل وتنسحب. كانت الكلمات أشياءه ويفقد منها كل يوم. كان العالم بسيطاً وواضحاً كترسيمة عذاب. الخامس الذي لم يعد كان هو الشاعر.

بسام حجار كان هو الشاعر. لقد لحق العالم إلى مربَّعهِ الأخير. تحت الحائط الذي يفصل بين كل شيء وكل شيء عاش كناسك. كان يصغي إلى الغياب يداعب الذكريات. إلى النسيان يمشي على آثار الغائبين. كان يصغي إلى الرمل وإلى الأطلال والمعاني المفقودة. بسام حجار كان يصغي إلى الكون يتدفق من ذلك الثقب. إلى المعاني تتولد بين الأغصان نفسها، إلى الأسرار وهي تتواتر من الظلال والضواحي، إلى النظرة التي لا تشبه أختها ولا تكون هي نفسها مرة ثانية. بسام حجار كان الشاعر.
كان الشاعر، لأنه أقام حيث يجد، ولأنه لم يرهب الكلمات بل استأنسها، ولأنه أصغى ولم يخترع، ولأنه لم يسحر ما حوله بل نظر وأحب، ولأنه لم يبحث في أوقيانوسات وهمية بل استقبل ما حوله، ولأنه رأى أن السر هو حقاً في ما بين يديه وتحت بصره. لطالما أذهلني أن يكتب بسام ابنته ما كتب فمن له ابنة لا يحتاج إلى أن يتكلم في الأثير. من له قلب لا يحتاج إلى أن يجد الحب وراء الحدود، من هو شاعر لا يحتاج إلى أن يخترع. لطالما رأيت بسام وهو يكتب تماماً ما يريده. لم يكن الشعر هو الطيران ولم تكن الكلمات بجعات هاربة، ولم تكن القصيدة أعجوبة. المهم أننا نملك ما نقوله وبسام حجار كان مليئاً بالمعاني. كان الشعر موجوداً كعصب لا كأحبولة، كان الشعر هنا عارياً وبسيطاً ومكتملاً ولا يحتاج إلا إلى أقل كلام ليوجد، لا يحتاج إلا إلى شرارة وحيدة لينبض. بسام حجار كان الشاعر.
الأعمق والأكثر ثقافة والأكثر دراية بأحابيل الفكر كان يقول كل ذلك بدون أن يقوله. كان يخفي عمقه كما يخفي سحره كما يخفي درايته ولا يبقى في النهاية إلا الأثر. تبقى في النهاية الهندسة الأخيرة لمخاض عسير. تبقى الخلاصات العذبة والهادئة لاحتدامات مطمورة. ما كان يبقى هو العذاب أنيساً ومستأنساً في هندسة كلامية. في أبسط الأشكال وأكثرها تماماً. في قلق يجد خطه وبصمته في سؤال يتظاهر بأنه جواب. في إيجاب جارح ومجروح. في قبول وشكر، ربما، معذبان. بسام حجار هو الشاعر.
الصداقة تولي وجهها للغياب إذ الغياب واسع وكبير. إنها ثلاثون سنة ولن يتسع لها سوى البحر. الخمسة صاروا قوساً من كلمات خمس، أفقاً يبتلع الكلمات.



* عباس بيضون

_____


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:27 pm



الرّجل الذي أحب الكناري


«في المرّة الأولى، تقول، حسناً لم أفقد سوى روحي وهي متعبة. فلا بأس.
في المرّة الثانية تقول : تعب جسدي منّي وأبى أن يحملني أعواماً أخرى وغادرني.
وفي المرّة الثالثة لا تقول شيئاً . فما الذي تبقّى؟ لم يبق شيء ليغادرك، فلا تنتبه. تصبح ظلاً بين الظلال الكثيرة».
من كتــاب حكايــة الرّجــل الذي أحبّ الكناري الـصّادر عن دار الجـديد في العام 1996.
أشجار بسّام حجّار باســقة وظــلاله، شعراً وترجمة، ســتظلّ وارفــة. أنبــأنا مراراً في كتبه بـ«لــيلته الأخيرة» وتمنّى علينا أن لا نبكي ... أن نتذكّر، وهذا ما سنصدع إليه.
كتبه حدائقه وإليها، إلى سروته، شجرته الأثيرة المخاطبة السّماء،سنلجأ.


* رشا الأمير

_____

«لا أبالي بي
إن بقيت حياً
لأيام
لأعوام أخرى..»

تفسير الرخام | بسام حجار ص 78

لا. لا. عشرين مرة أقولها. ألف مرة. لقد انصرفت الروح! أهذا الشوق الهائل، والشعر العظيم حتى الأغوار، والروح التياهة تأفل؟! أهذا المجند جسمه لسطر واحد، بل لكتاب في مرثاة العالم، في مرثاة الذات يهوي؟!

انتظرنا. انتظرناك لتطمئننا، فرفعت نفسك الى هنالك، أحببناك أيها الرجل ايها الرجل الطيف، والطيف الرجل. أحببنا حبك الغريب، يوم استضفت الغريب، كاتب هذه السطور لديك. أدخلتنا الى رحابة روحك، أسكنتنا في دمعك. أفرحتنا بألفة صوتك الذي لن يغادر الصدر الى المنتهى. خففت من وطأة الغربة علينا، بسكبك بعضا من عذوبتك في كؤوسنا المترعة بالخوف. أم تراك أغمضت، بلا استئذان، هذه المرة، رحلت من دون أن نحظى منك بكلمة وداع، سوى السانحة القصيرة، لسنتين خلتا؟
أم تراك كائن الشعر، لا تريد أن تغلبه لا تريد أن تدعه شاردا في اللفظ، في الصوت؟ أنك أبيت إلا أن تسكنه، كائن الشعر، في صدرك، أن تترك له كل الصدر، فتلتصقا، وتصيرا روحا واحدة، مخففة من الآلام، مصونة من مرارات الطريق، مجلببة بإكسير الدمع، هذا الذي سكبته لنا قطرة دم، تلو قطرة دم، من عروق لك حقيقية، وقلت: «خذوا، اشربوا، هذا هو دمعي»؟ أم تراه جوق الآلام العلوي أبى إلا أن يصنع لك، ربما لغياب أحد المرنمين الكبار من غير ما سبب، مرقى مخصوصا بك تردد منه أنغام انفرادك وخفتك اللذين لم تصدقهما، أنت نفسك، ولا نحن طبعا؟
أخي «بسام»، عرفناك، فقدناك وكأن الفقد ظل المعرفة، نارها الآكلة ليلها المذيب، شمسها القاتلة، والأسر الذي لا خلاص منه. ليته ما كان!

أخي «بسام»، لولا يقيني بأنك سوف تغتاظ مني، لقلت: «إني كرهت الشعر الآن!» لأنه أسلمك، كما اليهوذا إلى طريق الآلام. فصرت سبيلك الآلام، شعرك من وهجها، في عروقك، في صدرك، في فؤادك، في كبدك. «شهيد الآلام». لو صح لقلت إنك سقطت «شهيد الآلام»، ولو ان العبارة ممجوجة، ضيقة. سقطت شهيد الآلام، بل لأنت من كرام شهداء الآلام، في تاريخ عنجهياتنا، وتحجر حماسيتنا، وعمومية لهونا وإسفافه. ولم تخف. بل خفت قليلا، على ما قال لنا حسن داوود، من أيام، وأنت تنزف نهرا من الاشواق لمن سبقوا، ولمن انفصلوا، ولمن أحبوا ولم يقووا على ملازمة أحبتهم.
اصمت ايها العالم الخؤون! اخرسي ايتها الحياة الفاجرة، لليلٍ واحد فقط! ليوم طويل، كيوم الجوع، لأن روحا، كروح بسام خرجت وحدها الى البهاء، الى الينبوع الذي منه صدرت. وأنت أيها الموت مُت غصصا، لأنك لن تغلبه، لن توهن راحته، ولا عناقه المهيب للحبيب!
لا! عدت أنت. لم تفارق. لن. صنعت من الزخرف روحا، ومن الروح حسما، حسمك، ومن الكلام عينا، ومن الجملة صدرا، ومن المقطع عنقا، ومن النشيد يدين، وقدمين، ومن الألم قلبا نابضا بين ضلوع الهمسات والصور، ومن القصيدة دمعا وغناء، دمعا وغناء، لا يتناهيان، لا يحدان، بحرا رديفا، صنعت، شاطئا رديفا، سلما، جسرا بين ضفتين الحياة والموت، ثم اجتزته للتو، دخلت الضفة الأخرى، دخول الفتى في لوحة غوغان، بأحد الأفلام، ولم تعد، ولم يعد.
نشتاقك «بسام». نشتاق الى محياك الى حيائك الخليق بالمتصوفة، الى شمسك المتوارية. بين حدقتين غائمتين على مألوفك. اما أنت، فرددتنا «غصبا عنا» او دهاء منك ـ وهذا نادر لديك ـ او إلهاء لنا، لا نعلم، عن ذلك المشروع المستــغرق حيوات لا تحصى، عنيت التــأمل في ما يصنع مزق الروح، في ما يصــنع الرحيل، والكلام عليه، التأمل في هذا الانوجاد المهشم، كصورتنا في هذي الحياة.

أيها الصديق، وداعا، لا أصدقه.
«بسام»، ايا أخي، شهيد الآلام، أعذر سلامي الناقص الآن. الناقص نقصانا كاملا.


* أنطوان أبو زيد

_____


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:27 pm


عطيّة الصمت

من بيروت يأتيني صوت الصديق الشاعر عباس بيضون ينبئني بالخسارة المروّعة، وأنا في مطار الدار البيضاء أتهيّأ للصعود إلى الطائرة عائداً إلى باريس. رحلة عودةٍ ولا أمضّ كانت هذه الرحلة. كابوساً في وضح النهار صارت شمس المتوسّط فيه لا أكثر من كرة مشتعلة تمطر عليّ نوراً عدوانيّاً ووضوحاً تشوبه غمرة من الظلام. كانت الظلمة آتيةً من دواخلي أنا نفسي. هو حزني على الصديق الراحل ينتشر على المكان ويحيل أضواءه الباهرة آلة تعذيب. صوَر بسّام حجّار تتوالى في فكري وتعيده إليّ في مواقف عديدة. زارني في أواسط الثمانينيّات بباريس. كنتُ في ذروة فراغ روحيّ لفتّني دوّامته الطاغية طيلة أعوام. راح كلّ منّا يشرب الشاي وتلقّفَنا حوار طويل صامت. خشيتُ أن أخدش حضوره النبيل بصمتي، لا بل بغياب الكلام عندي، فإذا بي أجدني في ضيافة كائن هو نفسه مقتصد في كلماته. لن أنسى ما حييتُ عطيّة الصمت هذه، أنعمَ عليّ بها بسّام في يوم بقي يحمل ختمه الخاصّ بين أيّام حياتي. سألتُه عمّا كان يشتغل عليه يومذاك فأخبرني بأنّه يضع خلاصة (هذه هي كلمته) لتفكير هايدغر في الشعر. بعد شهور صدرت دراسته فوجدتُ في تعريفه لها بكونها «خلاصة» علامة تواضع كبير يقرب من أن يكون ظلماً للنفس.

لطالما بدا لي بسّام كائناً مولعاً بالكمال. ولقد كان مكتملاً في أشعاره المتميّزة بنبرتها الروحانيّة التي لا تخطئها بصيرة قارئ، وفي كتاباته النثريّة المكتنزة بمقارباته الشعرية للعالَم وبنوع من السرد يضطلع فيه الإضمار بدور معتبَر يساهم في بلورة رؤياه، مثلما تعمل مساحات صمته العريضة على بلورة كلامه. كما كان مكتملاً في ترجماته، وأنا أحسب أنّه كان المترجم الأمهر والأكثر إبداعيّة في فترتنا. لم يدجِّن الكلام الغريب بقدر ما حرصَ على إنقاذ أفضل ما فيه، ولم يغرّب العربيّة على كثرة ما كان يسعى إلى ضخّها بجرعات عالية من غرابة الغريب.

في المهرجانات واللقاءات الأدبية القليلة التي جمعتني به كنتُ غالباً ما أراه واقفاً هو والعزيزة نجلاء على مبعدة من «الحلبة»، حلبة الأضواء التي هي حلبة عراك أدبيّ أيضاً ومناسبة للظهور يستميت آخرون في احتلالها أطول زمنٍ ممكن. في لبنان أيضاً كانت العزلة دأبه، هو الذي رفض الإقامة في العاصمة وأصرّ على ألاّ تفصله عن صيدا سوى سويعات العمل الصحفيّ وما يكفي من الوقت للوصول إلى بيروت والعودة منها بباص عموميّ.

لقد اقترن بسّام باللّغة، لغة كان هو من شعرائها الأساسيّين حتّى عندما يترجم أو يكتب مقالة نقديّة. وحتّى لا يخفت حواره مع اللغة واشتغاله المستميت عليها بجميع الصيَغ الإبداعيّة الممكنة، كان لا بدّ من وقود يسمح بإطالة المكابدة وتأبيد العناق القاتل الذي قرّر هو منذ نعومة أظفاره أن يبادلها إيّاه. كان يريدها ضمّة مبرمة لا تستكين لتعب الجسد ولا لتململ الرّوح. وها هو يغادرنا شهيداً للّغة بعدما كان عريسها الحقيقيّ. السجائر التي كان يرتشف عصارتها بالعشرات كلّ يوم، والتي ربّما كانت تقف وراء اعتلاله الذي أودى بحياته، لم تكن في حقيقة الأمر سوى الوجه الظاهريّ لظاهرة اشتعال فريد واحتراق إراديّ قطباها هما اللّغة وبسّام، وإذ أسمّي بسّاماً فأنا أقصد سائر كيانه، وعصبه الكيانيّ والشعريّ كلّه.

وراء كلّ شاعر حقيقيّ تقف لعبة تماهياتٍ تكون قاتلة أحياناً ولكنّها لا رادّ لها ولا معْدل عنها. إلى تماهي بسّام واللّغة، لغة صارت بسّاماً أو صارَها بسّام، أحسب أنّ لعلاقة الصديق الرّاحل بأبيه مكانة محوريّة في تجربته الخاصّة وشاكلته في إنهاك جسده لأنّ تجربة الاشتعال الدائم والوهج المستمرّ لا يمكن إلاّ أن تمرّ بهذه المحرقة الشخصيّة. لقد ارتجفتُ ذات يوم وأنا أقرأ في مجموعة كتابات تأمليّة لبسّام نصّاً يصف فيه أباه في أيّامه الأخيرة. كان الأب يمضي سحابة نهاره ملتصقاً بكرسيّ وضعه في ركن من الحجرة أو صالة الاستقبال يقدر أن ينعم انطلاقاً منه بمعانقة الشمس ومشاهدة العالَم. كانت السيجارة لا تفارق شفتيه مع أنّها كانت قد شلّت رئتيه وراحت تُمعن في إعاقته عن الحركة. وكان يطلق سعلات متواصلة صنعَ منها بسّام ترنيمة يقوم عليها نشيده لأبيه، كمثْل قافية داخليّة أو كلمة مفتاحيّة باهرة. ارتجفتُ لأنّني رأيتُ شبَه التوأمين بين الأب الرّاحل وناعيه الكبير، ابنه الذي كان مثله يحرق حياته لأنّه لا يريد لها إلاّ أن تكون جملة طويلة من النّور. من أراد أن يعرف عظمة هذا النور اللاّهب فما عليه إلاّ أن يعود ليكتوي بجمرات شعر بسّام ونثره، إبداعه الخاصّ وإبداعاته الأخرى المتمثّلة في صنيعه الترجميّ. ولن يظفر من جرّاء ذلك إلاّ بمزيد من الحياة. فلئن كان من أعراف الشمعة أن تلغي ذاتها ليكون نور، فإنّ بسّاماً قد عرفَ أن يذوب في جمر سجائره الدائمة الاشتعال وأن يحترق في عناقه القاتل مع اللّغة، كي ننعم نحن بخيط من الضياء باهر ولا انتهاء له.


* كاظم جهاد



موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:28 pm


قصيدة بشريّة

ليلة أمس كنت تحتضر. لم أنم. رافقت احتضارك، أم لعلي غفوت قليلاً وحلمت. أنت الذي عشت حلماً، ورويت حلماً، حلمت بك توضّب ملابسك في حقيبة سفر توسّلتك أن تضع بينها معطفك الأسود لأن الجو بارد. خطر في بالي متذكرة ان معطفك الأسود هذا نفس لون ثياب الرهبان. لاحظت أنك تشبههم لأول مرة واستغربت الأمر. ينبغي على الوسامات الموازية لوسامتك أن تبلغ القمة في اتخاذ رمز عظيم لها. ينبغي لها أن تأسر قلب العالم، كما أسرت قلبي. لم يكفك أن تكون شاعراً عظيما فحسب، بل قصيدة بشرية وعلامة طريق إنساني، يحدق فيها العالم غير اللطيف فيحمّر وجهه خجلاً. من لطفك أيها اللطيف، نرى الى وجه المثقف الحقيقي، كما يجدر بالأساطير عنهم، فلا نستطيع ان ننساك بعد ذلك أبداً.
لقد بلغت الآن نهاية روايتك، وتركتها لنا كقوة منقذة. ينبغي على الموهبة والأخلاق ان تؤثر في العالم، وما يؤثر الآن، هو استعراض قوة، وبطش، وتفاهة، ولم تكن هذه المهاترات تناسب عيشك الذي عشته ورويته، ولا جرحك المعروف من كثرة النزف. قصيدتك التي بددت الحياة الى تفاصيل براقة. قصيدتك التي تستقر في القلب كيفما اتفق، شمعية كما في بيت للعجائب.
كان لنا امتياز ان عرفناك وقرأناك وعشنا معك. كان لنا امتياز معرفة شاعر لم تتضرر علاقته بنفسه أو اصابها الدلال والخواء. امتياز ما يُمكن ان نُمسيه ثبات الضمير، وثبات الأخلاق، أي خوض النزال بجدارة ما بين التفاهة والثقافة الحقة، وانعكاسها في سلسلة افعال الشاعر وحياته، التي بقيت حدثه الشخصي كما لو سنبلة مفردة في حقل.
ماذا بسّام؟ تعبت كثيرا جدا! تريد ان ترتاح. ان تستلقي تفكّ القصائد وتربطها ثانية. أنت في المقلب الآخر، حيث أملت ان تلعب مرة دورا، ولقد تكيفت في حياتك وقصائدك مع «دور الميت» ذاك. لم تكن تخشى الموت، في الكبرياء السالبة لرجل تألم كثيرا، ومنعه الألم من خشية الموت. كنت تقول إنها حياة منهكة فقط، حارّة ومغبّرة.. لو كان بإمكانك ان تتحدث إليّ الآن.


* عناية جابـر

_____

الأنبـل

(مشاغل رجل هادئ جداً) لم يكن الكتاب الذي عرّفني على بسام حجار، عرفته عندما كانت قصائده تجاور قصائدي وقصائد محمود شريح وآخرين في ملحق النهار في بداية عقد ثمانينيات الماضي. لكنني عندما استطعت الحصول على المجموعة بعد صدورها بسنتين.. كانت ملاحظتي أن كلمة (جداً) تصدر من الضجة ما يعكر هدوء ذلك الرجل. في أول لقاء لي مع بسام مازحته بهذا، لكنه أثبت لي مع السنين أن كل ما كان يفعله هو أنه يوغل في هدوئه.. ليس في شعرنا الجديد ما يعادل (فقط لو يدك) ألفة وحميمية. من ذاك الذي كتب هذا على غلاف (صحبة الظلال)، من قال إن قصائده (أصوات وروائح ولمسات.. ) وكأنها تريد أن (.. تخرج من جسديتها لتلتحق بالأثير والهواء.. بالنور.. أي بما يقرب أن تصير روحا).. كما ليس في شعرنا الجديد ما يعادل (صحبة الظلال) بعداً .

في ختام (معجم الأشواق) يقول: / بيان الجسد صمت يقتضيه السر.. ما لا يقال هو تمام معجم الأشواق/.

وفي (حكاية الرجل الذي أحب الكناري) يقول: /كنت طيفاً رآني ولم يصدق/.
إذاً إلى هذا الحد يشف بسام حجار وإلى هذا الحد له أن يبتعد!؟ ولكن ليس بمناسبة موته أريد أن أردد، ما كان دائماً يمر بخاطري برفقة اسمه، ذلك القول عن (شيللر): (الأنبل بين الشعراء الألمان). هذا إن كان بيننا، نحن الشعراء العرب، من يهمه ادعاء خصلة كهذه.


* منذر المصري


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:28 pm


شاعر السّأم العربي

لا أصدق إنني أنعى الشاعر الجميل بسام حجار، ليس لأنه عصياً على الموت، بل لأن بسام هو الذي كتب عن الموت كأنه شقيقه الأصغر، كأنه رسالته الأخيرة التي لم يكن عليه أن يكتبها، بل إن يجلسَ لكي يرسمها الموتُ على ملامحِهِ.
نعم كان بسام حجار هو بودلير القصيدة العربية، وكانت بيروت باريسه، كان شاعر السأم العربي، والصباحات التي يتعطّل فيها اليوم، والتاريخ، وإذا كان الماغوط هو شاعر المدن العربية الفقيرة والمــهدّمة، وكان درويش شاعر الجيوش العربية التي لم تحارب، فإن بسام حجــار هو شـاعر السأم العربي، يقول في إحدى قصائده:
بجانب هذا الحائط/نقفُ/ظلّي المائل وأنا/نبترد/بالهواء الخفيض المُشبّع/بغبار الرَّمل/وروائح النفايات/والينسون.

بسام هو الشاعر الذي بلغَ به السأمُ حداً يدفعه لترك النهار كله لابنته، أو لجاره الذي «يشغله بضحكته الصباحية وبمئة وعشرين كيلوفراما من الرضا والعافية والسعادة».
عن نفسي أحببته في دواوين «بضعة أشياء» و«مهن القسوة» وبدا لي دائماُ ـ أنا الرجل الذي لن يلتــقي به أبداً ـ أنه رجل يخـفي حبـاً عظيماً عن العالم بقسوة كهذه.
أعترف أن ترجمات بسام حجار كانت دليلاً لا تخطئه عين عاشق للروايات المترجمة مثلي، أصبح ماركة مسجلة عندي بعد قراءة ترجمته الرائقة لرواية «أمس» للكاتبة «أغوتا كريستوف» ومن بعدها صرتُ لا أذهب إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب دون أن يكون صديقي بسام معي،
وداعاً أيها الشاعر الكبير..


* محمود خير الله

_____

المِثـال

أرقى المكافآت التي نلتها منذ ادعائي كتابة الشعر وامتهاني العمل الصحافي كانت صحبة ظلال بسام حجار.
أجمل صدف الوظيفة والحياة اليومية كانت صداقة شخص بسام حجار. وأفضل عاديات نهاري كانت رفقة الشاعر بسام حجار.
قبل بسام حجار كان هناك دوماً «تمثيل» للشاعر، «أداء» مدبر للمثقف، «استعراض» مفتكر به للكاتب... قبل بسام حجار كانت الشخصيات الموصوفة اختراعاً واصطناعاً ومسرحاً ودوراً وتصوّراًَ افتراضياً.
وذلك كان فقط حقيقياً وأصيلاً في بسام حجار إلى درجة لا تصدق، الى حد أننا كنا دوماً نروي للآخرين انه هو ذاته ودوماً، ويندهش الذين لا يعرفونه عن قرب «غريباً»، وكنا نشعر باستمرار أن تعلقنا به وبصداقته وشغفنا به هو ان نحفظ له «غربته» عنا، وأن نبقي فواصله وحواجزه اللامرئية بينا وبينه، لكي يظل مطمئناً إلينا ويمدّنا بكل هذه المودة النقية، هذه المحبة المستمدة من مسيحية فيه تبدو إعجازية وفوق بشرية.
معه كنا نتمرن على الدوام لنجاريه في الرقة والعذوبة والتواضع. ونتمرن بأن نكون «شعراء» لا في الكتابة، إنما في التنفس والتحدث والسكوت. ان نكون أرهف وحقيقيين مثله قدر المستطاع.
شخصياً، خسرت المثال الذي أخجل أمامه، وأتهرب منه كي لا ينفضح نقصاني.


* يوسف يزي

_____

رأى في القبر وطناً


كان الموت حاضرا في قصائد حجار. كأنما كان يناديه. كنت أرى عبر قصائده انه قرر ان يتخذ القبر وطنا. ولم يكن حديثه عن الموت حديثا تقليديا ولا حتى غير تقليدي فلم اكن اراه مشغولا بكونه تقليديا بقدر انشغاله بالقصيدة ومعاناته فيها. في مجموعته «فقط لو يدك» جمل تصلح ان تكتب فعليا على شواهد القبور. هكذا كانت رؤيته للموت تبدأ من شاهد القبر لتصل الي معان عميقة في هذا السؤال تخص حجار وتخصنا معه جميعا.
راح حجار الذي استطاع عبر مجموعاته وترجماته ان يخلق ركنا يخصه ويغني ـ كما أراه ـ بصوت فريد استطاع تكوينه من حياته اليومية من انكساراته من صدمة الموت من تراث الادباء العالمين الكبار الذين توحد بهم عبر الترجمة.
خلق حجار حساسية رهيفة توسلت مفردات العادي لخلق ما يشبه اسطورة تحتفي بالعزلة والفقد في قصائد تحفر عميقا في داخلنا وتجعلنا مرة اخرى نرى الالم بشكل جديد.. وداعا بسام.


* فاطمة قنديل

_____




موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:29 pm


موتي الشخصي

كنت أظن أن بسام حجار كأغلب الشعراء البعيدين عنا، نحن سكان الجزر المعزولة بمسوّغات شتّى، غير موجود في الحيّز الذي يشغله لحم ودم وما تستتبعه تصاريف الحياة من زواج وترجمة وتدخين ووو.. وأن ما يصلني منه، خارج الشعر هو محض عمل هام لكنه «ناشف» لآخر يشبهه، له نفس النظرة الغائمة ويرتدي نفس الملابس وربما نفس ظل الدركي الشفيف يحوم فوق رأسه، وأكاد أقول: له نفس الإله الذاهل.
وكنت أظن أن بسام حجار نبيل من القرون الموغلة في القدم والعاطفة، شخصية نسجنا حسناتها نحن شعراء الأقاليم، الذين تختلط لديهم قصائد الشعراء بأساطيرهم الشخصية وطواحين هوائهم, يعيشون في الظن ويقتاتون على الوهم الذي تبلّره كآباتهم وكنت أظن الشاعر عصياً على الموت، بل إن الموت خوفا أو حياء لا يمرّ بناصية مقهاه المفضل. كنت أظن كتاباته عن والده الدركي وأخته وابنته هي كتابة عن والدي وأختي وابنتي، وانه يتعمّد ملاحقة أوهامي ووساوسي ويكتب عنها وكأنها أوهامه ووساوسه.
وحده الموت إذاً، يعيد الظنون إلى افتراضها الأولي المباشر، وحده يمنح القرائن والأدلة.
يا لهذا الموت الذي ما إن فرغ من الآباء (إلا قليلا) حتى انبرى للأعمام، فكأن الملائكة ملّت تسجيل حياة الشاعر وتهيئة الظلال لعبور ألاعيبه البريئة، فألقت ـ دفعة واحدة ـ الملف إلى الموت، وكأن اللغة الأم، الحارسة، مجّانا، لفائف تبغ النخبة، قد رغبت عن المهمة المقدسة، فتركت الشاعر للعبث.
بسام حجار... «إني أتحدث عنك, بفصاحة التوّهم»


* محمّد دريوس

_____

صندوق أسرار

بسام من الشعراء الذين كنا ننتظر ما يكتبه ولم يكن يخلفنا حقا. بسام شاعر عرف كيف يقبض على الحزن ويصفيه ليقدمه لنا نحن القراء عذبا صافيا مقطرا. ولم يخلف هذا الوعد في معظم ما كتبه بسام صاحب عبارة خافتة تجعل كل كلمة، وكل استعارة، أشبه بثمرة جديدة ظل يرعاها طويلا كي تثمر في الأخير طمعا مغايرا لم يقدمه الا بسام في اعماله.
التقينا مرتين مرة تلفونيا ومرة وجها لوجه في المرتين كان اشبه بصندوق مغلق علي أسراره. صندوق ربما لم استطع فتحه عندما التقيته ولكن استطعت الاستمتاع بخفايا هذا الكنز عبر قصائده فاعتبرت ان هذه مقايضة عادلة.

عمل بسام على عدد ليس بكثير من المفردات لكنه استطاع تخليق حياة كاملة من هذه المفردات كانت مهملة في الكتابة.. عاملا على انتشالها من سيرتها العادية واعادة بث الروح في حقولها واستعمالها في آفاق الكتابة وتأسيسها لخلق جمالي وشعري شفيف والتلذذ في ترجيع الكتابة بها وصوغ اشياء متروكة التدوين لهيئتها وتفعيل المجرد من غرائزها.
واستطاع الراحل أيضا مد جسور عبر ترجماته. التي كانت في ما اشعر قطعا تمضي حية منه الينا في اختياراته، في اللغة التي ينقل اليها النص الذي اختاره للترجمة من كاواباتا، الى الطاهر بن جلون مرورا بهيدجر وامبرتو ايكو. كانت ترجمة اشبه بما تكون بخلق نص مواز ومد جذور له في اللغة العربية. كنا ننتظر بسام ولكن الموت خطفه منا. لكن بالتأكيد ستبقى قصائده ترسخ لخصوصيته الهادئة التي ستبقى طويلا.


* عبد المنعم رمضان

..


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:29 pm



تفسير الحجر


نَزَلَ مَلاكُ الربّ من السماء ،
وتقدّمَ فدَحرَجَ الحَجَرَ ، وجلَسَ عليه«.
(متّى : ٨٢ ؛ ٢ )


الحجرُ هو، بلا ريب، أقلّ أشكال الأبدِ فصاحةً، غير أنه بالتأكيد أكثرها قابليةً للتعيين.
فوقه تنتصبُ صروحنا، وتعصفُ عواصفنا.
عندما يستحيل الحجر شفيفاً، أو الأحرى، عندما تستحيل الشفافية حجراً، تغدو أحلام الأرض قاطبةً قابلةً للقراءة.
الأبدُ يلاعب الأبدَ في عذوبة هذه المرايا الكبيرة الساكنة.
... أسيجةٌ زاحفة.
وماذا لو كانت العاصفة أيضاً في البلوّر ؟
(أدمون جابيس- »كتاب الهوامش)

***

»وحديثي عن الأحجار الأسنّ من الحياة والتي تبقى بعدها على الكواكب الخامدة، عندما يشاء الطالع أن تتفتّح فيها. وحديثي عن الأحجار التي لا ينبغي لها حتّى أن تنتظر الموت والتي لا حرفة لها إلاّ أن تدعَ الرملَ منهمراً على صفحتها، أن تدعَ الهميَ أو الموجة المرتدّة، والعصفَ والزمان«.


***

الإنسان يحسد دوامَها، صلابتها، عنادَها لمعانها، سهولتها، منعَتَها، وكمالها وإن كانت كسوراً. إنها النار والماء في الشفافية الخالدة عينها، مزار السوسن حيناً ومزار الغبش أحياناً. إنّها لذاك الذي في راحتهِ حفنةٌ منها تهبُ النقاءَ والبَردَ وبُعدَ الأنجمِ، وما لا يُعَدّ من صفاء السرائر«.
(روجيه كايوا - »أحجار«) ١

***


لا أبالي -
حين أنظرُ،
ساهياً،
من حافّة الخمسين -
بجلبةِ الساعين في شارعٍ عريضٍ،
في الأسفل،
حيثُ الحوانيتُ،
وسيّارات الأجرة،
ونفرٌ من التلاميذ والأجراء والعاطلين،
ورجال الشرطة،
والآباء الباحثين عن مكانٍ آمن
لكي يودعوا فيه ملذّاتِ السعي،
مشقّاتِ السعي،
كلّ يوم،
ريثما ينقضي نهارُ السعي،
ويلوذُ أقصرهم قامةً
وعمراً
بليلِ الوساوسِ والظنون
لا أبالي -
والوقتُ غروبٌ -
برجالٍ يجرّونَ خيبةَ المشقّاتِ إلى دُورٍ مُنارَةٍ
بحمّى الرجاءِ
وحده
إذا كانَ رجاءٌ .

..


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Empty
مُساهمةموضوع: رد: و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار   و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار Icon_minitimeالسبت يونيو 06, 2009 11:30 pm

من بيت إلى بيت: برلين - بيروت

"طقس برلين، هذه الأيام، قاسٍ"، قال لنا صديقنا آرنيم هايْنَمِن، الباحث في المعهد الألماني للدراسات الشرقيّة، ومدير الشقّ البيروتي من مشروع ورشة العمل الأدبية المشتركة بين شعراء لبنانيين وألمان. وكان يقصد أن نعدّ أنفسنا، عبّاس بيضون وصباح خرّاط زوين وكاتب هذه السطور، للانتقال من مناخ حار، نسبياً، لم يغادره الصيف بعدُ وقد شارفنا على نهاية الخريف، إلى مناخٍ بارد، لا بل شديد البرودة في مثل هذه الأيام من السنة.
قلنا في سرّنا إن العلم بالطقس وجهة نظر.

غادرنا بيروت قلقينَ إذ نخلّفها وراءنا في غمرة شقاقٍ محيّر، فتُشعرنا بأنّ قلبها بارد. كانت بيروت برغم الحرّ عاصمة باردة.
ونزلنا في برلين الباردة، فألفينا قلبها دافئاً.
الفندق أولاً ثمّ ساعات للراحة قبل لقاء العشاء.
كان اليوم الأوّل اغتسالاً من مشقّة السفر والانتظار في المطارات. كان يوماً لتعوّد الانتقالِ بين مكانين مختلفَين، وزمنين أشدّ اختلافاً. انتقال من لغةٍ إلى أخرى نجهلها.
لا أحد منّا، نحن الضيوف، يُجيد الألمانية. فكان آرنيم، ومن ثمّ "نادير"، صديقنا، وسيطنا للتفاهم مع الآخرين، وتدبير الشؤون الأولى لإقامتنا القصيرة في برلين.

برلين القاسية في الظاهر، الخجولة في الباطن، المحتجبة في جزءٍ منها وراء أبوابها. كانت مكاناً ممتداً على اتساعٍ حائرٍ بين مدينةٍ بقيت أسيرة لذكرى قسمتها مدينتين، كأنّها، أي الذكرى، في روعها، جرح عميق الغور، وبين مدينة أخرى أضحت هي العاصمة على غفلةٍ منها. كأنّ في جنبات نواحيها حدائق لشتاء منسيّ ما زالت قائمة بين تقاطعات الطرق وداخل أسوار البيوت. حدائق خريفيّة استبدلت خضرتها بلون معدن غريبٍ، هو شقيق اليباس لكنّه يباسٌ آخر. لا أدري ما هو. لا أحد يدري حقاً ما جنس يباس حدائق برلين في الشتاء.

كان عبّاس مسحوراً بتلك الواحات النابتة كهلةً بين متاهات الشوارع وبين البيوت. وحين نمشي مغادرين الفندق أو عائدين إليه يقف فجأة تحت مطر غزير متأملاً. فالمطر ليس جزءاً من حياة برلين في الشتاء، بل ضيفها الدائم، فيما كنّا نحن ضيوفها الموقتين. بلى، لطالما كانت برلين في ذهني شخصاً. تاريخ ثقيل. وتجربة. واختبار البقاء.
غير أني لم أدرك أنني سألتقيه.
شخص برلين.

2

"كان هذا معمل بيرة ". قال نادير الهارب حديثاً من مدارس وجامعات الجزائر إلى ألمانيا ليدرس علوم الأنثربولوجيا، طبعاً بعد أشهر يقضيها في تعلّم الألمانية.
ليس نادر ولا نذير. لأنّه من منطقة القبائل. وثمة ما يدعوه إلى عدم الثقة باللغة العربية. يتكلّم الفرنسيّة والإنكليزية. ومنذ أربعة أشهر فقط بات يتكلّم الألمانية، غير الأدبية، كما يقول.

"كان هذا معمل بيرة. بناء قديم جداً (حسبنا نحن أنّه في يوم ما كان قصراً). أصبح الآن "معمل ثقافة" أو هذا ما تقوله الأحرف الضخمة المثبتة على واجهته العريضة: 7-7- كولتور براوري".
لم ندر إذا كانت تلك وجهتنا أم أنّ نادير، كما يحب أن نناديه، قرّر في اللحظة الأخيرة أن يمنحنا جولة سياحيّة، سيراً على الأقدام، في نواحي برلين المنبسطة.
حين وصلنا كان ما يشبه السوق الجوّال دائراً داخل الأسوار التي ندخلها من أبواب حديد عريضة.
كانون الأول. موسم الميلاد. وداخل سور الـ "ليتراتور فيرك شتات"، معمل البيرة سابقاً، تجري حياة الناس في ما يشبه الكرنفال الميلادي بين المباني العتيقة المخصّصة لعروض السينما والمسرح والحفلات الموسيقيّة، وورشة الأدب، وورشة للعمل المعلوماتي (أنترنت) جعلت من بين طموحاتها أن يكون الشعر جانباً مهمّاً من موقعها على الأنترنت.
"كان هذا معمل بيرة" قال نادير. وحسبنا أنها جولة سياحية.

3

لستّة أيام في برلين، ومثلها في بيروت، اتسعت لنا اللغة بيتاً للضيافة. الألمانية والعربيّة. وعندما أطلعنا توماس فولفهارت، للمرّة الأولى، على تفاصيل مشروعه، في برلين، بدا لنا الأمر، لو فهمنا الشرح جيّداً، ضرباً من ضروبِ اللهو، إذا كان اللهو هو الاسم الآخر للاستحالة. إذ كيف لواحدنا أن يكتب، أن يعاود كتابة نصّ، انطلاقاً من لغةٍ يجهلها ؟
لم يكن أي من الإجابات الممكنة مقنعاً في البداية. وكان ينبغي، وفق مشروع "من بيت إلى بيت" (بيت الشعر وبيت الإنسان) أن نعمل في ثلاث فرق عمل صغيرة، قوام كلّ واحدة ثلاثة: شاعر ألماني، وشاعر لبناني، ومترجم، هو الوسيط الأوحد، يجيد اللغتين أو إحدى اللغتين ولغة ثالثة مشتركة بين أعضاء الفريق الواحد.

وكان على الشاعرين والوسيط (المترجم) أن يعملوا على عدد من القصائد القصيرة (أو مقاطع قصيرة من قصائد طويلة) بالألمانية وبالعربية، لكي يتفق الشاعران على صيغة (مقنعة) لها في إحدى اللغتين (الألمانية للقصائد العربية والعربية للقصائد الألمانية). أمّا الاتفاق على الصيغة فيتمّ عبر نقاش مترجم. ما يعني أنّ الترجمة من اللغة الأصل إلى اللغة المضيفة تتمّ عبر سجال مترجم. ما يجعل الترجمة هنا مضاعفة: إذ يُترجم النص في البداية مقول الشاعر بلغته الأمّ، ثمّ يفسّر عبر حوار مترجم، ثمّ يُنقل إلى لغةٍ ثانية، هي اللغة المضيفة، استناداً إلى تفاهمٍ مترجم.
تبدو المهمّة شاقة، وهي كذلك، قبل أن تؤتى ثمارها. وإذ تؤتى الثمار تبدو نصّاً آخر هو مزيج من لغة الشاعرين المعنيين، وأقرب إلى اللغة المضيفة منها إلى اللغة الأصل. قصيدة ضدّ لغتها الأمّ، كما ينبغي ربّما أن تكون عليه كتابة الشعر، وضدّ اللغة المضيفة لأنّها تنطق بأفكار أو أحاسيس أو رؤىً مغايرة ليست من حقلِ دلالاتها الخاصّة.
لغة هجينة، لتعبير هجين.
لغة فيما وراء الهوية القومية والانتماء.

4

الشاعر والروائي والمؤلف المسرحي والسينمائي ميخائيل روس، كان مضيفي الألماني، كما كنت مضيفه اللبناني. لم أكن قد سمعتُ عنه أو قرأت له من قبل. كما لم يكن قد سمع عني أو قرأ لي من قبل. ولعلّه صاحب الشخصيّة المناقضة تماماً، هو الذي لا يخفي توتّره حتّى في طريقة إلقائه القصائد، كما لا يخفي ميلَه المعلَن لاستفزاز القارئ تدريجاً في تصعيده الذهني (شبه) الدراميّ للتناقضِ المذهل في الطبيعة البشرية. مثقّف. مُرهَف. منحه عمله السينمائي قدرةً على تجسيد أكثر الأفكار تجريداً. كما أكسبته تجربته الطويلة في اليمن، وفي بعض البلدان العربيّة، قدرةً خاصّة على التقاط الحساسيّات العربيّة، وإن كان لا يتقن لغتها.
لو قيض لي أن أقرأ ميخائيل روس من دون أن أعرفه، وبوساطة ترجمةٍ تتجه من الأصل إلى اللغة المضيفة مباشرةً، مهما بلغت من الاتقان والبراعة، لكان احتمال أن أفهم شعره، لا بل أن يستهويني هذا الشعر ذو الحساسية الخاصّة، أقلّ بما لا يُقاس. ولاعترف هنا أن آخر من أدمنت قراءته، مترجماً إلى الفرنسيّة، من الشعراء الألمان هو جورج تراكل. في حين أنّ جورج تراكل يبدو الأبعد عن حساسيّات الكتابة الشعرية الألمانية الراهنة، لا بل قد يكون شاعراً منسياً لديهم.
كان كلّ شيء في البداية يشير بوضوح إلى اختلاف في ثقافتينا وعالمينا، والأهم من ذلك كلّه، في فهمنا للشعر وأسلوبينا المختلفين تماماً في كتابته. وكان ينبغي ان نعمل سوياً بتوسّط الكاتبة والمترجمة العراقية إقبال القزويني المقيمة في ألمانيا منذ ما يزيد على العشرين عاماً، وانطلاقاً من ترجماتٍ أولية، حرفية، لقصائدنا كلّ بلغة الآخر.
كانت ورشة العمل إذاً لا تقتصر على الشاعرين بل على الجهد الذي يبذله المترجم الوسيط في تذليل عقبات سوء الفهم، أو سوء التأويل، ما يجعل النصّ عرضةً للاستبدال بآخر هو نص المترجم. إذ يبقى الشاغل، في فكرة ورشة العمل، أن تبقى القصيدة قصيدة صاحبها على أن تُكتَب ثانية بحساسيّة اللغة المضيفة.
ولعلّ تجربة ميشائيل روس في اليمن، ومعرفته بالعالم العربي إجمالاً، كانت عاملاً مساعداً على فهمِ التباينات العميقة بين ثقافتينا وأدوات التعبير عن هذا التباين.
مبدأ ورشة العمل الأدبية، كما اقترحها هاينمن وفولفهارت، وكما رافقها وأسهم فيها، في مرحلتها البيروتية، الدكتور أسعد خير الله وآخرون، يقوم على الفكرة القائلة إنّ الشاعر يجب أن يُترجَم من قبل شاعر، وإنّ حاجز اللغة بين الشاعرين ليس عائقاً دون النجاح في ذلك، لأنّ ما يفترضه الأدب، والشعر بخاصة، اليوم، هو أنّه تجربة تتجاوز نطاق لغة الهوية والقومية والجماعة بعينها، توقاً إلى تخاطبٍ إنساني أشمل.
كانت الترجمة طوال المدّة التي استغرقتها ورشة العمل تقوم على نقاشٍ مستفيض للسياق أولاً، وللتفاصيل الهامشيّة ثانياً، ثمّ الانتقال في اقتراح الصياغة إلى نقاش في اللغة نفسها، ومخزون مفرداتها الدلالية، وتفرّعات الاشتقاق فيها. هنا كان المترجم الوسيط يقرّب، عبر الشرح والتفسير المستفيضين، المفردة المختارة أو يستبعدها، خشية أن تتطابق إلى درجة الحَرفِ أو تتنافر إلى درجة الخيانة. وكنّا في الأثناء نطرح أسئلة ونهتدي، في السياق، إلى أخرى. ولم يخشَ أحد منّا الحذفَ إذا بدا الحذف، في اللغة المضيفة، ضرورياً.
عندما قرأت نصوص ميخائيل روس مترجمة حرفياً إلى العربية، فهمتُ معنى العبارات. ولم أفهم الشعر. والمؤكّد أن ميخائيل حين قرأ قصائدي بترجمتها الحرفية الأولية لم يفهم منها شيئاً، ولم يخف هذا الأمر عنّي. وقبل أن نتبادل الرأي فيما قرأنا، اقترح عليّ أن نعمل أولاً. ثمّ مَن يدري ؟
وكان محقاً.
كنّا بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً (وأحياناً إلى ما بعد ذلك) ننصرف بصحبة المترجم الوسيط إلى نبشِ المعنى أولاً، بحسب وروده في سياق القصيدة. وكان ميخائيل يعينني على اكتشاف النبرة المُضمَرة، وتتبّع إيقاع العبارة الذي في اختياره مفردات بعينها أراد أن يكون هو إيقاع القصيدة، لا بل نبْضها. وكان عليّ مثلاً أن أهتدي إلى إيقاعٍ مواز بمفردات العربية ومعانيها. كذلك الأمر حين كان ميخائيل ينكبّ على ترجمة قصيدتي.
في الفريقين الآخرين كانت الأمور على المنوال نفسِه.
عبّاس بيضون من لبنان وفرانتس هودياك من ألمانيا بوساطة المترجم غونتر أورف.
صبّاح خرّاط زوين من لبنان وبريغيتّه أوليشنسكي من ألمانيا بوساطة المترجمة ليلى شمّاع.
كانت القصيدة تحتاج كلّ مرّة إلى شاعرين مترجمين وإلى مترجم شاعر.

5

شخص برلين كما تخيّلته أو تخيّلتها.
قديم مثلها. قديمة مثله. لكنّه لا يقيم فيها. ومع ذلك كأنّه ظلّ لترجّحها، وانكفائها إلى داخل مضمر، مكتوم.
سبعينيّ فتيّ قدم من رومانيا إلى ألمانيا عام 1992 وأقام فيها، فجعلته المدن الألمانية شاعرها.
سمّى فرانتس هودياك شاعر المدن. لا أمير الشعراء ولا فحلهم ولا ملكهم ولا رئيسهم.
شاعر المدن.

صامت. لا يجيد لغة غير الألمانية (على ما قيل لنا). لذا حسبنا جميعاً أن التواصل معه صعب. عبّاس بيضون، بمضي أربعة أيام، صار يقرأ قصائد هودياك بلغته وصوته (لغة عباس بيضون وصوته) وبمضيّ الفترة نفسها صار هودياك يقرأ قصائد عبّاس بيضون بلغته وصوته (لغة هودياك وصوته).
ثمّ أدركنا أنّ اللغة مع هودياك ليست هي المدخل إليه، ليست هي النافذة البدهية إلى روحِه. بل عيناه. يدخّن كثيراً ولا يتكلّم إلاّ فيما ندر. هودياك الساخر بصمته من ذاته ومنّا. هودياك الحكيم. نظراته خضراء هي النافذة إلى روحه. هي الجسر إلينا.كأنّه لشدّة ما يقيم محصّناً داخل أسوار ذاته، يذهله أن يُبصر كلّ مرّة ما فاته أن يبصره من قبل. فرانتس، القاسي المظهر، الغفل في الجلسات الخاصّة، الصامت، المتوحّد، الرقيق، ربّما ولِد كهلاً لكنّه يبصر العالم جديداً كلّ يوم.

6

كان هذا معمل بيرة، قال نادير.
وأنا كنتُ شاعراً! قلت لنادير.


الاحد 16 كانون الأول 2007



موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
و شموعاً توقِد مرةً وحيدةً كي تأخذ الريح * | وداعاً بسام حجار
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة :: مايستهوينا في المواقع ومن الادب العربي والغربي-
انتقل الى: