ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Ououoo10

ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة

منتــــــــــــــــــــدى منـــــــــــــــوع موسوعــي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
لكل الكرام المسجلين في منتديات ليل الغربة ، نود اعلامكم بأن تفعيل حسابكم سيكون عبر ايميلاتكم الخاصة لذا يرجى العلم برفقتكم الورد والجلنار
فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Colomb10
فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10سأكتب لكم بحرف التاسع والعشرين ..فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10 فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10لكل من هُجرْ ، واتخذ من الغربة وطناَ .فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10لكل من هاجر من اجل لقمة العيش ، واتخذ من الغربة وطناً فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10لكم جميعا بعيدا عن الطائفية والعرقية وغربة الاوطان فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10نكتب بكل اللغات فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10للأهل والاحبة والاصدقاء فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10نسأل ، نستفسر عن اسماء او عناوين نفتقد لها فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10نهدي ،فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10نفضفض ، فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10 فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10نقول شعرا او خاطرة او كلمة فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Yourto10اهديكم ورودي وعطر النرجس ، يعطر صباحاتكم ومساءاتكم ، ويُسكن الراح قلوبكم .
فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Colomb10احتراماتي للجميع

شاطر
 

 فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأديب محمد الغامدي
مدير منتدى محمد الغامدي
أديب وكاتب
مدير منتدى محمد الغامدي   أديب وكاتب


اسم الدولة : السعودية

فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Empty
مُساهمةموضوع: فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي   فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Icon_minitimeالإثنين فبراير 23, 2009 11:19 pm

مقدمة الفصل:

لست بصدد التنظير عن فكرة الجماعة في الإسلام ومدلولها.. ولكن سأكتب عن التاريخ وعن الرؤية الواحدية التي ترتمي فيها الدول العربية، مستنداً في ذلك إلى رؤية علم الإجتماع في النشاط الجماعي مع توظيفها بما يخدم أهداف هذه الدراسة، والواحدية هنا ليست القطرية.. فموضوع القومية العربية ضاع مع من كان يهدد برمي اسرائيل في البحر.. وهي حقبة ولت وولى معها همها.. وبدأ هم جديد يطفو على سطح التفكير العربي بل على سطح السياسة العربية التي تعيش فيها السلطات العربية في حالة من القلق بعد أن حرك ساكنها التيار الغربي الذي بدأ عمله من أوائل التسعينيات من القرن الميلادي الماضي.. وباتت كل دولة عربية منشغلة بنفسها عن غيرها .
والمفهوم الإجتماعي المعروف هو أن الفرد فالأسرة فالبيئة فالقبيلة فالمجتمع هي التي تؤلف الدولة.. والمفهوم السياسي في العالم العربي اليوم ضرب بهذه النظرية عرض الحائط، إذ أن تكوين الدولة الحقيقية لا يقوم على هذا التسلسل المترابط بل يقوم على حقيقة أن القوة هي التي تكون الدولة، وهي حقيقة حتى ف الدول الغربية التي تأخذ الديموقراطية على محمل الجد.. حتى وإن كانت أقلية هذه القوة، وهو هنا ـ أي في العالم العربي ـ لايكوّن دولة بقدر ما يكوّن سلطة وهناك فرق. ولكن مفهوم القوة في هذه الأيام تحور إلى مفهوم اقتصادي وذهب بعيداً عن المفهوم العسكري. بل كان مفهوم القوة يكمن في القلب عبر الإيمان الحقيقي الذي عمّر الأرض واستطاع التغلب على أعتى دولتين في العالم في النشأة الأولى للإسلام. وبما أن المفهوم تحول إلى الإستراتيجية الإقتصادية فإننا سنقلب كيان النظرة التي تقول " إن الأقليات مضطهَدة" لنجعلها بالكسر " مضطهِدة" .. ولعل أهمية الموضوع واشكاليته تكمن في أن الحكومات العربية متجهة نحو صنع دساتير تقنن النظرة التي ترنو إليها والتي تبقيها في الحكم بحيث تبقي حكم المطلق حتى لو استغلت المصطلحات المتضاربة في تحديد هويتها وفي سبيل خدمة أهدافها.
سأترك هذا الكلام جانباً وسأذهب إلى ماري دوجلاس التي اقترحت صنفين في المجتمع.. وبغض النظر عن توجهها في بحثها الذي قدمته فلا ضير من تجييره لصالح الفكرة التي أعمل بصددها.
الصنف الأول هو : الشبكة
الصنف الثاني هو : الجماعة.
الجماعة حسب رؤية دوجلاس " تشير إلى مدى اندماج الفرد في وحدات متماسكة، فكلما زاد الإندماج خضع اختيار المرء لقواعد مفروضة عليه من الخارج".
بينما ذهبت دوجلاس بالشبكة إلى" مجموعة واضحة من التصنيفات المؤسسية التي تفصل بين الأفراد وتنظم تفاعلاتهم". ( نظرية الثقافة: ص38)
الجماعة وهي تفرز تفاعلاتها تبحث عن علاقات اجتماعية متساوية، ولأنها كذلك فإن التفاعل في العلاقات فيما بينها يسيرها الغموض وتكون غير واضحة المعالم. ولتأتي هنا الإشكالية فـ" لأن الأفراد بحكم مراكزهم ـ المتساوية ـ لا يتمتعون بسلطة على بعضهم البعض، فإن الصراعات الداخلية يكون من الصعب حلها.... ـ حتى أنه ـ .... تظهر فصائل تتنافس على السيطرة داخل الجماعة".
والجماعة كما هو معلوم تتطور من الداخل، ومتى ما تطورت من الخارج فإن ذلك يعد خللاً في تكوينها.لماذا؟ لأن الظواهر الإجتماعية تلتقط أشياءها من داخلها في البدء لتؤلف حياتها، وفي الخمس والعشرين سنة الماضية باتت الجماعات تلتقط أشياءها بخفة وبتسارع ولهاث وكأن عامل السلطة بدأ يؤثر عليها بشكل أو آخر.
بينما الشبكة تذهب إلى النزعة الفردية والفرد يقود وراءه مجموعة، وتنظر دوجلاس إلى أن هؤلاء متحررون من الغير ولكن يحكمهم شيء واحد وهو" اتصال الشخص بالآخرين على أساس المصلحة الشخصية". وهذه الشبكة إن خرجت من صلب الجماعة فإنها ستكون جزءاً منها.
وعندما أوردت هنا هذا التصنيف لم آت به من أجل مسايرة واضعي كتاب نظرية الثقافة، لأنهم ذهبوا إلى منحى آخر وقسموا أنماط الحياة إلى خمسة أقسام لست معنياً بها لأنها فعلاً لا تمثل حركة المجتمع العربي إلا في جزئية بسيطة منه. ولهذا فإن مصطلح الشبكة سيذهب معي إلى أنه يمثل السلطة في العالم العربي بينما الجماعة هي الجماعة التي تشكل المجتمع فيه الذي هو قبل السلطة.
والمنظور في العالم العربي أن تخطيط الشبكة لم يقم على أسس علمية ولم يقم على أسس خارجة من صلب الجماعات او المؤسسات بل قام على الإرتجالية في جميع مراحل تكوّن الدول العربية أو تحررها من الأجنبي. والمسألة العلمية في هذا الإطار استخرجت مفاهيم جديدة سواء اجتماعية أو تربوية لتكوين الجماعات في العالم ولكن لدى العرب كان هذا التكوين المؤسساتي موقوف على السلطة فقط وليس هناك فرقاً اجتماعية أو مؤسسات أهلية تقوم على هكذا تنظيمات. وكأن رؤية دوجلاس هنا في الشبكات لا قيمة لها، فالتصنيفات المؤسسية لا وجود لها، وبالتالي عملية الفصل بين الأفراد وتنظيم تفاعلاتهم تكون غير فاعلة. لأنها أحادية النظرة وليست مؤسساتيه كما يشترط أي علم من العلوم شرعيها أو وضعيها.


ـ 1 ـ
التاريخ ليس موعظة، بل هو هبة كتبها المنتصر بصياغته هو لا بصياغة حيادية، ولهذا فإن الشواهد لا تأتي إلا بعد ولن تكون قبل ولا أثناء مهما حاولنا واجتهدنا.* العروي
وهنا لا أرى نفسي ولكنني أكتب رؤية قد تعني الشيء الكثير في المستقبل، وقد تمر مرور غيرها من النظرات في المجتمعات على مر العصور.
وقد لا يتسنى لي أن أقرأ التاريخ بكامله بالصياغة التي تربطني بحدث آني، ولكن أقرأ جزئية منه فقد تكون شاهداً، وهي نظرات لست الأول فيها ولن أكون الأخير فالأبحاث والدراسات وتداخل العلوم كثيرة في العصر الحديث. التي تكون شاهداً ولنا مثال في تحولات اللغة بل الفن سواء النحت منذ القدم أو الفن والموسيقى في الوقت الحاضر الذي تحدث عنه فوكوياما في نهاية التاريخ.
وللحقيقة عندما تحدثت عن قلب المفهوم في البداية وهو عن جزئية بسيطة ـ نعم في التاريخ بسيطة ـ سنجد أن هذا القلب ينسحب أيضاً داخل المنظومة عبر التحولات في حركة المجتمعات، فعلى مر العصور إلى العصر الحديث كانت السلطة الدينية والسلطة السياسية هما المسيران لكل الدول، وهو حدث لا ينكره إلا مكابر، والآن هذا المفهوم تحول مع ظهور قوى الرأسماليه لتصبح السلطة سياسية اقتصادية بدلاً عن سياسية دينية، وهذا التحرك لا يعني أن تفقد قيمتك الفردية بل يرسلك إليها طوعاً أو كرهاً فتفكيرك الحر الذي حرره الإقتصاد هو الذي يسيرك ولم يعد للجماعة قيمة في حياتك، فرأس المال يقوم بالدور الذي تريده ويؤلف لك جماعتك بل يعيد بناء هذه الجماعة متى شئت دون أن تكون مجبراً على سلطتها. وبالتالي لن يكون هناك أطراف ثلاثة تسير الحياة بل سيصبح هناك طرفان الدولة ـ بشقيها السياسي والاقتصادي ـ والفرد بينما المجتمع لن يكون له أي اعتبار. ونظراً لإنكشاف الفرد أمام السلطة فإنه سيقول يا حسرتا على ما فرطت ويتذكر أن الجماعة على الرغم من أنها كانت تقيده ببعض الاعتبارات إلا أنها كانت تحميه من السلطة أيضاً متى ما شطحت عن الطريق. لتذهب هذه الفكرة نحو أن الجماعة هي مربط الفرس بل هي المحور الأساسي لقيام الكيان كاملاً دون خلل ومتى ما انفرط عقدها لن يكون هناك كيان بل جزء منه سرعان ما يتهاوى.
وحتى تنسجم هذه الفكرة مع ما سبق فإنني أنظر إلى أن الصراع بين الشبكة والجماعة سيبرز من خلال الفرد فالشبكة بما لها من قوة سترغمه على الوقوف إلى جانبها بينما الجماعة بما لها من حنين وعواطف ستجعله مضطرب الفكر وتشوش عليه هذا الفكر، ومن هنا يصبح في حالة صراع ولا شك أنه في النهاية سيصبح ضحية، إما بانزلاقه نحو ماديته البحته وإما بتقيده بقيود الجماعة.
قد تبرز رؤية اقتصادية هنا تنسف ما سبق وهي أن القطاع الخاص قوة مؤثرة، وقد يؤلف هذا القطاع عصبيته، ولكن من ينظر إلى هذه النقطة سيلمح جزئية رأس المال فيها وسيجد أن الطموح أكبر أو أدنى من المجتمع فإن كان أكبر فلن يقف عند حد أن يكون ثانياً في السلطة بل يرغب أن يكون شريكاً فيها ومن ثم هو المسيطر عليها. وإن كان أدنى فلا شك أنه سيذهب إلى الفردية وبالتالي لا قيمة له.


فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Ouus611
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأديب محمد الغامدي
مدير منتدى محمد الغامدي
أديب وكاتب
مدير منتدى محمد الغامدي   أديب وكاتب


اسم الدولة : السعودية

فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي   فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Icon_minitimeالإثنين فبراير 23, 2009 11:21 pm

ـ 2 ـ

إن حركة التاريخ هنا تسير بطيئة بالنسبة للجماعة، إذ أننا لا زلنا نبحث عن رؤية محددة في اتجاه التاريخ فلا نحن ذهبنا نحو المادية الفردية البحتة ولم نبق على حراكنا الاجتماعي المتسلسل بجذوره القبلية والعصبية، ولم نستطع تأليف وصفة لنكون لنا تاريخنا.
والمؤشرات التي نلحظها في وقتنا الحاضر هي أن السطوة العقارية باتت تسيطر على الإقتصاد، وهي سطوة لا إرادية أنتجها التوجه نحو صناعة المدنية، وهي تعيد لنا التاريخ الأوربي في القرن التاسع عشر أيام أن كان صاحب العقارات هو المسيطر وهو الحاكم والأمر والناهي على مجموعة من المزارعين وغيرهم من الخدم.
وللحقيقة أن الظواهر لم تبرز من سنتين أو ثلاث بل إنها استغرقت عقدين ونصف من القرن الخامس عشر هجري أي منذ 25 سنة. والفوارق التي نلحظها عن أوروبا القرن التاسع عشر الميلادي هي فوارق طبيعية إذ أن الطبيعة في أوروبا ديدنها الإنتاج، بينما في منطقة كالخليج العربي ـ مثلا ـ لم يكن ـ بشواهد تاريخية ـ الإنتاج هو ديدنها بل كانت تكتفي بما لديها من زراعة أوماشية أو صيد بحري ليسد جوعها.. وعندما بدأت حقبة الإنتاج عبر النفط تحولت الأرض إلى صراع داخلي وكأنها أصيبت بصدمة مفاجئة رمتها في حضن المادية دون أن تعي كيفية التصرف إزائها.
ومن ينظر إلى دولة كالمملكة العربية السعودية بجغرافيتها المترامية الأطراف سيلحظ أن الإنتاج فيها يعتمد كلياً على البترول، ولم تعد تلك الدولة القابعة في ذيل القائمة بل أصبحت دولة حراك سياسي أولاً وديني ثانياً واجتماعي ثالثاً واقتصادي مادي رابعاً، وكل فئة تحاول أن تبقي رؤيتها في الحياة قائمة دون أن تختل الفئة الثانية وهي نظرة صعبة التحقق، ولهذا أول ما سقط في هذه الفئة هي الجماعة ومحاولة تذويب القبلية في سبيل تكوين مجتمع مدني، وكانت هي الضحية الأولى في هذا الحراك إذ أنها ارتطمت بقوة الإقتصاد وعجزت عن مجاراته، وغرقت في بحوره، وسابقاً كانت هذه الجماعة تستمد قوتها من عصبيتها ومن إنتاج أرضها ولكنها أصبحت عالة على غيرها في عملية الإنتاج ولا بد أن تخضع لقوة الإقتصاد وتقف موقفاً سلبياً من هذا التحول الذي تنظر إلى أنه في صالحها وهو توجه منطقي يرغبه الجسم ولا يريده العقل ولكنه يحصره في إطار المنفعة ـ وكان رويه ينظر هنا إلى أن دولة كالولايات المتحدة الأمريكية أصبحت دولة نفعية، وكأن الجماعة هنا استشفت هذا من هذه الدولة دون أن ترى الفوارق التقنية في العملية ـ فيقف ويدع الأمور تسير كما يتم التخطيط له أو حسب الرؤية التي تقود هذه الجماعة وهي الفئة الثانية الدينية، التي كانت تنظر بمنظار شرعي أكيد، والعجيب أننا سنلحظ أن الفئة الثانية وهي الدينية بدأت تتفتت بفعل قوى الإقتصاد والسياسة، ففي تراتبية الأحداث الأوربية رأينا كيف أن حرباً دينية أشعلت أوروبا كلها وكل ذلك بحثاً عن الحياة المادية التي لا قيمة للروح فيها. وجميعنا نعي أن الحياة الروحية لا تأتي إلا عبر الدين.
إن السياسة ترتبط بكيفية تحريك موازين القوى ففي السعودية مثلاً انطلقت الرؤية عبر الفئة الثانية وهي الدينية فاتحدتا أي السياسية والدينية حتى تكونت الطبقة الرابعة وهي الإقتصادية فأزاحت عن طريقها الطبقة الثالثة وهي الجماعة وأخذت مكانها والآن تتحرك هذه الطبقة وبمساندة قوية من السياسية لتزيح الطبقة الثانية وتحل مكانها ولن تقف عند هذا الحد بل ستتحرك لتحقق هدفها وهي أن تكون هي التي تحرك الطبقة السياسية لا العكس كما يحدث الآن.. وسيتم ذلك لأن بوادر حركة الإقتصاد تنبئ بذلك. وملاحظتنا هنا هي أن الطبقة الثالثة وهي الإجتماعية التي تمثلها الجماعة لا قيمة لها لا في البدء ولا في النهاية مع تحول حركة الدولة أو الكيان إلى كيان اقتصادي، وعلى العكس تماماً عندما كان الكيان زراعياً كانت قيمة الجماعة قوية ومؤثرة. وهنا مكمن الخطورة إذ أن دينامية الجماعة ونموذج المجتمع الشامل الذي رآه دور كايم لا وجود لها.
والنقاط الأربعة التي أشرت إليها في رؤية ابن خلدون، والتي جاءت من تفتيت المجتمع، ومن خلال النظرة الإقتصادية التي تعيشها المنطقة العربية لا قيمة لها لأن أسسها قائمة على الأحكام الشرعية وعلى الآداب وعلى العصبيات وقوانين الطبيعة وهي النقطة التي تكاد تضيء فيما ورد سابقاً.
سنورد مثالاً بسيطاً لمجلس الشورى في السعودية.. فالذي يتردد في الأوساط الشعبية أن هذا المجلس مجرد شكليات لا فائدة منها، وهو ليس شكليات وقطعاً هو لا يمثل الطبقة الثالثة، كما أوردنا سابقاً التي تحولت إلى القاع بعد ذلك بفعل عوامل اقتصادية، "وهو بالتالي لا يستمد قوته من الأسفل إلى الأعلى بل يستمد قوته من الأعلى إلى الأسفل.. ومتى ما استمد ـ برؤية ابن خلدون حسب رؤية محمد عابد الجابري مع تحوير بسيط ـ قوته من الأعلى فإنه لا يصبح مجلس شورى" كما أشرت سابقاً. وأين تكمن الفائدة هنا؟ تكمن فائدته في تسيير دفة الإقتصاد الذي يسير سيراً حثيثاً لإزاحة الطبقة الثانية من طريقه ليحل محلها ويبدأ بفتح ثغرة في الطبقة الأولى وهي السياسية ليزيحها. وهذه الرؤية هي الأقرب إلى المنطقية إذا ما علمنا أن الدول المدنية التي نتحدث عنها قائمة على ذلك وأهل الإقتصاد فيها هم من يسير دفتها وليس المجتمع كما نرى ونلحظ. ففي دولة كأميركا لن يصل إلى سدة الحكم إلا من هو إقطاعي وإلا لن يحدث ذلك. والكل يعي المنهجية التي تقوم عليها الانتخابات الأمريكية أو غيرها من دول الغرب.
وإن تحققت النظرة الإقتصادية فلا قيمة أيضاً للعصبية حيث أنها ستنتهي بمجرد وصول السلطة الإقتصادية إلى قمتها. ولعل هذا ينبئ بخطورة أقوى من خطورة إذابة القبلية إذ أن الجماعة وروحها قد تنتهي تماماً من الوجود، وسنبدأ حقبة زمنية من التحلل المجتمعي والطبقي العنيف الذي لن تقف تحته الأرض.

ـ 3 ـ
إن التغيير هو قدر والتاريخ تحرك في خطيئات الإنسان وأغرق الأرض بالدماء إلى أن وصل إلى ما وصل إليه اليوم.
ولكن التسارع الذي تسير فيه دول كالخليج العربي قد يوجه نحو فقد الإنسان لإنسانيته، وهو تغير لا يشعر به إلا من كان خارج السياق فخطواته تكاد تبتلع الإنسان، وخطورته هنا تكمن في تشكيل العلاقات بين الجماعات بل بين الأفراد، فالمعطيات التي نراها كانت في البدء قبل الطفرة الإقتصادية والتكنولوجية كالآتي:
ـ مكاتبات سرية وخطب . ( تكوين الدولة )
ـ زيارات وتبادل أفكار. ( تكوين الجماعات والشبكات )
ـ مواجهات مجالسية ( سمر). ( تكوين الجماعة)
وباتت بعدها، وكما هو ظاهر اليوم، كالآتي:
ـ مكاتبات سرية وخطب، حتى وإن اختلفت الأداة عن السابق.. ( تكوين فكر الدولة)
ـ صحافة، إذاعة، تلفون، فاكس، تلفزيون، نت. ( تكوين الجماعات والشبكات)
ـ صحافة، تلفون، فاكس، إذاعة، تلفزيون، ما سنجر، عمل. ( تكوين الجماعة والأفراد)
ولو قرأنا هذه المعطيات لوجدنا أنها في تكوين الجماعة أعرض منها في تكوين الشبكات أو الدولة.. وليس هناك تناقض.. فكلما زادت المغريات التي يقدمها العصر الحديث كلما قل التركيز على الروح التي يجب توافرها في المجتمع، والذي يقع بين يدي الأفراد لا يدلل على قوة الفكر أو تأليف حياة فكرية متميزة بقدر ما يعني هو ايجاد حياة اقتصادية على الأقل تستطيع العيش وسط التيار الذي يجرفها دون أن تشعر.
والملاحظة العريضة هنا هي انغلاق فكر الدولة على التكوين الأول لها دون أن يكون هناك أية تراجع عن القيم المكتسبة سابقاً وهي السرية في العمل أمام المجتمع، لنجد أن الروابط هنا في العلاقات في الفئة الثالثة هذه بات يعتريها الهشاشة لأنه بدلاً عن مجلس السمر الذي كان يؤلف بات التلفاز هو المجلس وبدلاً عن الزيارة بات الهاتف هو الذي يقوم بالواجب.. الخ. بحيث أصبحت المادة والحياة المادية هي المسيطرة بعيداً عن الروح. ومن يقرأ حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم " تبسمك في وجه أخيك صدقة". سيجد دلالته الإجتماعية العميقة.
وسنلحظ الدورة الزمنية في الماضي كيف كانت وكيف أصبحت.. وسنلحظ أننا بتنا نطارد التغيير. وفي خضم هذا التسارع الذي نلحظه نسينا أنفسنا حتى بتنا ندهس على الظواهر دهساً لتصبح منسية فما بالك بالمشاكل الإجتماعية الصغيرة التي لم تتكون بعد لتصبح ظاهرة.
والرؤية هنا هي أن الجماعة كانت تؤلف القيم ومع تفتتها بدأت تتفتت القيم، وهو منظور بشكل واضح أمام الجميع، فما يتم تداوله عبر النت يساوي أطنان من الورق تنبئ أن هناك تغيراً خطيراً يهوي بالمجتمع إلى القاع. ويجعل الطبقة الإقتصادية تسير المجتمع بأسلوبها الشفاف الداعي إلى النظر إلى الأمم التي تقدمت وسبقتنا في التقدم.. ودون أن نستوعب درس التاريخ القريب.. القريب جداً.. فدولة كالإتحاد السوفيتي بعد أن سقطت اتضحت في دولها هشاشة المجتمع، وبشكل جلي، والسبب هو الوقفات الإقتصادية التي قتلت روح الجماعة أو القيم التي كانت تقف في صفها الجماعة. كما أن ذلك قابله جمود من قبل فكر الدولة، بحيث طغت عليها النظرة في الإرث دون أن ترى حراك المجتمع، الذي يحاول اللحاق بالركب العالمي.. فلا نحن أمسكنا بالعصا من الوسط ولم نستطع حتى تحريكها من مكانها.
ونستطيع الحديث عن سلسلة من التغيرات التي حدثت في قلب المنطقة العربية، سواء التحولات القبلية، أو التحولات الطبقية، او التحولات النسقية بسبب اللغة العصرية التي تغزو المجتمعات العربية بل بالتحديد مجتمعات الجزيرة العربية التي تعد المعقل الأساسي للغة العربية والحصن الأخير في هذه اللغة،بحكم وطأتها الدينية الثقيلة على أعداء الإسلام.
وإذا أردنا أن نعبر هذا المزلق فيجب الوقوف على نظرة "جدنز" في التكامل الإجتماعي فهو:" حالة تبادل قائمة بين الفاعلين في المواقف التي يكون فيها التفاعل وجها لوجه، في حين يعني تكامل النسق حالة التبادل بين الجماعات والتجمعات، فضلاً عن كونه حالة يتم التوصل إليها عبر الزمان والمكان." . ومثل هذه الحالات مغيبة في مجتمعاتنا العربية.لنلحظ أن التفاعل بأبسط وجه حتى عن طريق الإعلام العربي غير موجود خصوصاً بين الفاعلين، كما أن التكامل النسقي في العالم العربي يشوبه شوائب كثيرة سواء على المستوى القومي أو المستوى القطري أو الواحدي.


فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Ouus611
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأديب محمد الغامدي
مدير منتدى محمد الغامدي
أديب وكاتب
مدير منتدى محمد الغامدي   أديب وكاتب


اسم الدولة : السعودية

فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي   فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Icon_minitimeالإثنين فبراير 23, 2009 11:21 pm

ـ 4 ـ
المعطيات التاريخية تنبئنا بخطوات منها أن العلم الثاني الذي التفت إليه هو الإقتصاد وتخيلوا أن السياسة ثالثاً.. وقبلهما اللغويات ومن ثم الإجتماع. لننظر هنا إلى المعطيات الإقتصاد ودراسته تسبق السياسة ودراستها؟ فأي العلمين أهم؟ لو سألت أي عابر سبيل هذا السؤال حتماً سيقول لك الإقتصاد.
دعوني أستعير كلمة فوكاياما عن هيجل عندما يقول" إن التاريخ يصل الذروة في لحظة مطلقة، اي اللحظة التي ينتصر فيها الشكل العقلاني النهائي للمجتمع والدولة".* فوكياما وآخرون ص 14
هل ننتظر لحظة مطلقة في العالم العربي.. بل في العالم أجمع؟ إن زعمنا هذا وواكبنا السيد فوكوياما فنحن نعيش في وهم، على الرغم من المعطيات التي أوردها لهكذا قول وهي معطيات شكلية. وبشكل بديهي نرى أن تناقضات الإقتصاد تدمر أي شكل عقلاني ينتظر الوصول إليه؟ وبكل وضوح قد نذهب إلى بداية التحول من الغرب مثلاً إلى الشرق! وعلى الرغم من استشهاد فوكوياما ايضاً بهيجل وهو يقول " إن التناقضات التي تحرك التاريخ توجد في البدء في مجال الوعي البشري، أي على مستوى الأفكار..". ص17 . هذه التناقضات ماذا صنعت؟ هنا أقصوصة جاءت في دراسة لمجموعة من المؤلفين في علم الإجتماع تقول " يزهو رجل الأعمال النشط فخاراً بنجاحه الكبير، بشكل تهكمي، وهو يردد القول الساخر القديم حول عدم قدرته على التوفيق بين دخله الصافي وعاداته الأساسية، ولنا أن نتأكد من أنه إذا تمكن من زيادة دخله بضع درجات فإنه يستثمر ذلك في سد الفجوة بين حاجاته وموارده، لأنه سوف يزيد بعض عاداته الأساسية نفسها، وبالتالي يظل لديه نهمه الزائد وتفاؤله المفرط. سوف يظل هذا الشخص يلهث وراء التقدم والترقي حتى يأتي ذلك اليوم على غرة حاملاً له الموت، ويضع نهاية للأمر كله." ص89 .
هنا في العالم العربي لا يتوقف امر هذه القصة على رجل الأعمال بل يتوقف على المواطن الذي ينظر إلى أنه هو العجلة التي تدير التطور الإقتصادي، ليس العالم العربي بأجمعه بل الخليج العربي وهو القابل للتحرك الإقتصادي أكثر من غيره من البلدان العربية لأن ثرواته بإمكانها صناعة مستقبل زاهر لو قننت بالشكل المطلوب. والشكل المطلوب لا يكمن في الحالة الفردية التي ينادي بها الإقتصاد أو تنادي به العولمة او ما بعدها من مصطلحات تفجرت في أقل من عشر سنوات، ولنا قراءة التاريخ بشكل جيد للحكم على هذه النظرة، فالقفزات إن حلت ستكون ارتجالية بحته وغير مدروسة، ولا يعني ذلك أن نبطيء عجلة الإقتصاد بل يعني أن نذهب إلى دور كايم ونظرته في عملية انتاج الجماعة بل تآلفها وسبيل تطوير ديناميتها. بينما الحالة الفردية التي اتحدث عنها هي حالة السلطة فقط فالموارد لاتأتي حسب الحاجات بل يجب أن تأتي الحاجات حسب الموارد.. ولهذا قنن الإقتصاد الغربي عجلته.. وهذا ما لم يحدث في دول الخليج تحديداً. حيث أن الموارد ليست بقدر الحاجات بل انها تزداد اتساعاً في نطاق وتنكمش في نطاق آخر ولهذا فإن عملية التوازن الإقتصادية فيها خلل،فنحن لسنا مجتمعاً مادياً يمكن أن يتحرك طوع المادة، مثلما يحدث في الغرب حيث أن المجتمع برمته يتحرك في اتجاه واحد، ولن تكون الإشتراكية غير المعلنة هي المحرك لأنها أثبتت عدم جدواها في عالم الإقتصاد. ومن هنا لا بد من الأخذ في الإعتبار الحالة التي تسير عليها المجتمعات في العالم العربي بل في الخليج العربي وهي روحية متجهة نحو المادية دون قصد منها، فديناميكية الأحداث تطغى عليها والمؤثرات من حولها شوشت أفكارها الروحية ولهذا فهي قلقة غير مستقرة مثلها مثل حكوماتها.
ليست القفزة الإقتصادية هي التي تنتظر في مجتمعات كالخليج العربي بل القفزة السياسية التي ينتظرها الجميع، فاللحظة المطلقة للتاريخ لا تتوقف عند العقل الإقتصادي بل أمام العقل السياسي.. ولنا المثال الحي في اليابان حيث انها أعادت البناء بعد دمار ليس بعقل اقتصادي في البدء بل بفلسفة سياسية صاغها الإرث القريب منها وليس البعيد، ومما يتضح امامنا أن اليابان وهي تخوض الحرب العالمية كانت ولا زالت ذلك البلد المحافظ على الروح، ولم تتخلى عن هذه الروح حتى وهي تعيد بناء اقتصادها، ولم ترتمي في أحضان الغرب حباً فيه بل سعياً وراء المعرفة وتطويرها وتقنينها بالنهج الذي يتواءم مع الروح اليابانية.
إذاً هنا الأمر لا يتطلب سوى صياغة سياسية تجعل المجتمع برمته يشعر أنه مسؤول عن نفسه، وأن إدارة الحكم فيه خاضعة لإرادة المجتمع، وليس المجتمع هو الذي يخضع لإرادة السلطة.. ووقتها قد نعيد صياغة الرؤية التي رأتها دوجلاس في عملية الشبكة والجماعة.
وعندما اقتطفت في البدء من مقالة فوكوياما " نهاية التاريخ" لم آت بها إلا من أجل النظر في هذا المستند الذي رسمه هذا السياسي وكأنه يحذر العالم من أن الحزن سيسوده إن اتبعتم خطوات الولايات المتحدة الأمريكية. وللحقيقة أنني أنظر إلى أنه لم يقرأ إلى الآن بالشكل الصحيح الذي خطه فوكاياما بل كانت جميع الردود حوله تتحدث عن الحرب الباردة دون أن تدرك أن هناك حروباً ساخنة داخل المجتمعات في معظم العالم الثالث ومنه الدول العربية.. وقد ينظر إلى أنها لا تصلح للإستشهاد في هذا المكان ولكن بعكس ذلك أرى أنها أساس في الإستشهاد فالمستند جاء سياسياً اقتصادياً ولم يخرج عن ذلك بل إنه ختم مقالته بقوله:" ستصبح نهاية التاريخ من الأزمنة الحزينة جداً. وستحل محل النضال من أجل الإعتراف والجاهزية للمخاطرة بالحياة من أجل هدف تجريدي للصراع الإيديولوجي العالمي، الذي يحتاج إلى شجاعة ورجولة وخيال ومثالية، بدلاً من ذلك ستحل الحسابات الإقتصادية والمتاعب اللانهائية العدد الناتجة عن المشاكل التكنولوجية والعناية بالطبيعة وتلبية الحاجات الإستهلاكية المتزايدة." سأحور القليل في هذا الكلام وسأذهب إلى أن العالم العربي لن يدخل في فورمة الصراعات التكنولوجية ولكن سيكون الجزء الأساسي في مشاكله ومتاعبه الإقتصادية هو تلبية الحاجات الإستهلاكية والعناية بالطبيعة، بالإضافة إلى العقدية الإيديولوجية التي تعتقد بعض العقول أن الإسلام جامد.
وهو يقرأ علينا رؤيته ـ أي فوكوياما ـ متنبئاً أنه:" في المرحلة التاريخية الجديدة لن توجد فنون ولا فلسفة بل مصفقون بإستمرار لدعم تطبيق النظام في متحف التاريخ البشري". (ص 47) ..

ـ 5 ـ
إن تعقيدات اللغة العصرية باتت هي المنزلق الذي يسير نحوه المجتمع، واللغة العصرية لم ينتجها الساسة ولا الدينيين ولا الجماعة بل كانت بيد الإقتصاد، فمن غير المعقول الذهاب إلى لغة الإعلانات بل لغة الإعلام بشكل عام على أنها هي اللغة السائدة إذ أنها تتجه دوما نحو الخيار الأكثر تميزاً، وتجتذب معها العديد من الأفكار التي تذهب بالمجتمع نحو التراجع والغاء قيمة العقل مع تهميش العاطفة في هذا الإطار، والإبقاء على المؤثرات التي تحيط بالفرد ساطعة أمامه.
من هنا فإن هذه اللغة بكل أسف سرت في المجتمع ولم تقف عند حد الجماعة بل ومن الواضح أن الشبكات هي التي تحركها لخلق جماعات يرتبط تفكيرها بالحياة اليومية فقط بل بمعنى أكثر وضوحاً مرتبطاً بالحياة المادية، وهذا التوجه سواء كان مدروساً أو غير مدروس هو توجه ينبئ بتحول الموقف الإجتماعي.
وعند النظر إلى أن علماء الإجتماع والنفس يذهبون إلى أنه لكل أمة بل لكل مجتمع في الأمم خرافاته وتصوراته العاطفية فإن ذلك يقودنا إلى ان اللغة السائدة عبر الإعلان والإعلام لغة فتتت هذه الرؤية، ففي الأجيال الحديثة في السعودية مثلاً تكاد تجد 1 من ألف يستطيع أن يحكي لك أسطورة أو حكاية شعبية من بيئته أو رواها أحد أجداده. وكأن نظرة ابن خلدون أن الضعيف يتبع القوي هي المسيطرة حيث أن المجتمع الأمريكي لا يضرب أمثاله إلا بأبطال السينما وما يحدث في الأفلام.. دون النظر إلى أن ذلك المجتمع لا يملك حضارة يرتكز عليها إذا ما علمنا أن من بنى أمريكا هو مجموعة من هاربي ومهاجري أوروبا وقراصنة البحار. وما يحدث في المجتمعات العربية اشكالية تربوية اجتماعية لا يتوقف عبئها على أهل التربية الذين هم تبع لمنظومة الشبكة التي تسير الأمور، بل إن قوة التأثير هنا ذهبت إلى سياقة أهل التربية والمتعلمين للتوجه نحو الرؤية الإقتصادية التي باتت قاب قوسين أو أدنى لتقف في الصف الثاني في صراعها مع السلطة الدينية.
إن لغة الإغراء باتت هي السائدة في حياة المجتمعات العربية فالهزة العنيفة التي أحدثتها وسائل الإتصال والإعلام لم تنتظر حتى يتم حدوث نقلة على مستوى الأخلاق فالساسة ينظرون إلى أن الأخلاق هي المقياس الحقيقي للدبلوماسي ولكنهم تجاهلوا تماماً أن ذاكرة المجتمع قوية ولكنها غير فاعلة مع ممارسة الضغوط الحياتية عليها، ولهذا لم يتم بناء مجتمع أخلاقي مع تفتيت بنيته كما أشرنا في السابق في رؤية ابن خلدون.. ومن هنا فإن هذه القفزة خلخلت كيان الجماعات وجعلتها في حالة من الفوضى دون أن تعي الشبكة أنها تعمل على أن يكون المجتمع برمته سوقياً، ومتى ما أصبح كذلك فلن تستمد منه القوة لأنه سيكون مع من غلب اياً كان حيث أن مقاييس الجماعات وتطورها ونظمها انساقت نحو فورة اللغة الإغرائية التي تقف عند حدود المادة ولا تستمد قوتها من الروح.
بل إن خطورة الوضع أن علم الإجتماع سيصبح عالة على طلابه إذ أن المجتمع كله سيذوب في اتجاه واحد ولن يجد شيئاً يثري رؤيته نحو الطبقات ولن تكون هناك تقسيمات طبقية إذ أنها ستصبح طبقتان عليا وسفلى كما هو ظاهر في بعض الدول العربية، وفي هذه الحالة ستنعدم الرؤية أمام دارسي علم الإجتماع إلا من قليل، وهذا القليل بدأ يبرز من خلال التوجه نحو فلسفة علم الإجتماع.
ولعل توجه الجماعات نحو الفردية ولغة الإغراء ـ بشعور أو لا شعور ـ قد توحي لها هذه اللغة بالتوجه نحو الشبكة وبالتالي القفز على الواقع لنجد أن الجماعات تبدأ في النظر إلى الشبكة، هذه الشبكة التي إن اتسعت دائرتها لن تحتمل البقاء لأن الصراعات ستصبح فيها ذات طابع دموي.. وستعم الفوضى هذا المجتمع وستذهب به إلى الدمار.. ولن تظهر بعد ذلك شبكة تحمل ميزات البناء السريع إلا على أمد طويل وهو أمد تتغير فيه أمم.
وهذا التوجه نحو الهشاشة يسوقنا إلى لغة الخطاب الديني التي تبدلت خلال العشر سنوات الأخيرة، بحيث أن كلمات " كافر، وزنديق ، وفاسق، وخارجي..الخ" أصبحت واضحة للعيان. لتأتي مثل هذه الكلمات مع تفكك في الخطاب اليومي، وجنوح نحو الإغراء والإغواء في اللغة، لترسم للمجتمع رؤية قلقة أصابته بحيرة، وزاد من استعارها المواقف المتبدلة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار والعكس، بحيث أن جماعات التكفريين ـ مثلاً ـ انقسموا على أنفسهم، وبات منهم من يعارضهم في هذا التوجه بعد أن كشف زيف ما يدعون إليه، بل إن السلطة العربية استطاعت احتواء موقفهم وتجييره لصالحها، حتى بات المجتمع مقسماً إلى طوائف وأشياع وأحزاب، بتدبير من السلطة لتظهر لنا توجهاً غير مسبوق عبر الإنشقاق والفرقة


فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Ouus611
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الأديب محمد الغامدي
مدير منتدى محمد الغامدي
أديب وكاتب
مدير منتدى محمد الغامدي   أديب وكاتب


اسم الدولة : السعودية

فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Empty
مُساهمةموضوع: رد: فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي   فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Icon_minitimeالإثنين فبراير 23, 2009 11:26 pm

ـ 6 ـ
القاسم المشترك في الدول العربية أنها ذات سيادة سلطوية، والعجيب أن هذه السلطوية تتحدث برؤية دينية، وما يبهرنا في التاريخ العربي والإسلامي أنه أبرز حالة الهزيمة التي تعرض لها في بداياته، وهي رؤية توحي أن هذا امتداد صدق الرسالة المحمدية.. ومن يتتبع مسيرة المجتمعات العربية سيجد أنها لم تنشأ على المخملية بل نشأت على الشدة وعلى القساوة حتى مع البيئة التي تحيط بها. ولكنها في العصر الحديث خرجت عن هذا المفهوم التاريخي وبدأت تشعر بالحياة المخملية لتنقلب حياة الصبر والكفاح إلى حياة دعة ـ على الأقل في دول كالخليج العربي ـ وتواكل وتآكل في الخلق العربي الممتد على طول الزمان إلى أن وصل إلينا، تحطم مقياس الأخلاق مع تحطم مقياس النظم.. فليس كل ممنوع مرغوب بل كل مسموح غير مرغوب لأن الممنوع أصبح هو السائد في الحياة العصرية.
والمسئولية هنا على من تقع؟ هل على الشبكات؟ أم على الجماعة؟
سأجيب هنا: كان " ماو " يقول" إن المربي الذي يسيء استخدام وظيفته ليقوم بالدعاوة السياسية يعرف أنه لا يبقى عندئذ مربياً". ص 15 نقد المجتمع المعاصر لريمون رويّه.
هذه النظرة التحرشية نحو المجتمع هي سيئة بحد ذاتها، ولكنها مع ذلك برزت في العالم العربي بشكل لافت ففي عهد الناصرية كان كل مواطن إلى جواره رجل مباحث مثلما كان يشاع.. وعلى هذا النهج انتشرت في الدول العربية هذه الظاهرة، وعلى الرغم من أن هذه النية السيئة تغيرت في الوقت الحاضر إلا أنها لم تأت من القواعد المشتركة في تأسيس السلطة أو من التآلف الديني السياسي حيث أن الدين وعبر الدستور الحقيقي للإسلام وهو القرآن الكريم ينفي هذه النظرة بل يدعو إلى تجنبها سواء بصريح العبارة " ولا تجسسوا" أو بالإشارة " ايحب احدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه". وأيضاً الأحاديث النبوية كثيرة في هذا السياق. لم يكن ذلك بدافع هذا المقياس العظيم الذي وضعه لنا الحق تبارك وتعالى ومن ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم بل كان بدافع التغير الذي مس النظام العالمي والذي بدأ يستشعر أن هناك حقوقاً تنتهك.. ولنلحظ هنا أن التغير أو الإنقلاب في المفاهيم لم يأت عبر رابط ديني أخلاقي منزل منذ ألف وأربعمائة سنة بل جاء عبر حركة قسرية آدمية فاعلة في مجتمعاتها بهذا المفهوم دون أن تقرأ هذا الدستور العظيم.. بينما في البلاد العربية تقرأه وتعاد قراءته دوماً دون أن يلتفت إليه.
إن سوء النية نحو المجتمع يولد سوء النية نحو السلطة ولهذا فإن هذه المعادلة هي حقيقية في حد ذاتها ولعل أجمل السياقات الإجتماعية في هذا الإطار هي النكات التي تطلق يمنة ويسرة على السلطات العربية، وهي شواهد واستعارات وكنايات توضح مدى تبادل الطرفين لهذا المقصد السيء. ومن هنا فإن الشبكة تعد في واجهة الأمر وهي المسئولة في البدء عن هذا التغير الأخلاقي لأنها لم تمنح الجماعة المقياس الذي ينادي بالخلق بل سمحت للفساد أن ينتشر في جسدها حتى فسد المجتمع.. والمقولة التي تقول " إذا فسد الراعي فسدت الرعية" هي مقولة لا غبار عليها هنا.. وعكس هذه النظرة هي ما أشرنا إليه سابقاً من أن عمر بن الخطاب جلس على القضاء لمدة سنة لم يختصم إليه أحد في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وتأتي ذلك كدلالة على أن الراعي كان عادلاً فعم العدل في كل البلاد.
ولو عكسنا الوضع لوجدنا عبدالملك بن مروان وكأنه يستصرخ قومه يقول:" أنصفونا يا معشر الرعية! تريدون منّا سيرة أبي بكر وعمر! ولا تسيرون فينا ولا في أنفسكم بسيرة رعية أبي بكر وعمر! نسأل الله أن يعين كلاً على كل". ( المختار من كتاب عيون الأخبار لإبن قتيبة الدينوري ص 12 .
إنه لمن الواضح هنا أن القياس قد يكون فيه شيء من الظلم سواء على دولة بني أميه أو لو قسنا ذلك على دولة العباسيين.. لماذا ؟ لأن الحالة العربية كانت في ذلك الزمان في أوجها وكانت تحكم الأرض قاطبة.ومع ذلك فإن بروز هذه الإشكالية في ذلك العصر تدلل على الخلل الذي يكتنف الرؤية الأبوية في الحكم لأنه لا عدل بين الأبناء.. وهذا المثال عندما أورده ليأتي بدلالة واضحة وضوح الشمس وهي أن حالات الرأي والرأي الآخر وعدم مصادرتهما لبعض كانت سمة تؤتي ثمارها بدليل هذه الشكوى التي اطلقها عبدالملك بن مروان، وكأنه يقول يجب أن تكون المبادرة منكم لا منا.
ولتبقى مسألة الجماعة في المنظومة الأخلاقية التي يجب ألا تحيد عنها حتى وإن حادت عنها السلطة.. ولماذا تتخذ هذا الموقف السيء. لعل المسألة هنا عكسية فما يأتي من الأعلى إلى الأسفل يكون تأثيره قوياً، وما التفتت الذي أحدث من قبل الشبكة في المجتمع سوى عملية إعادة صياغة لهذه الجماعات، وصياغتها لم تكن بالسهولة المنتظرة ولكنها جاءت على فترات وبتحريض من قبل السلطة الثانية وهي الدينية، ولن ننظر هنا إلى السلطة الدينية بسوء نية بل سنقول إنها كانت تسعى إلى الإصلاح وإلى التلاحم دون أن تدرك أن توظيف جزئية بسيطة من الدعوة المحمدية هو خطأ فادح لأن الرسالة السماوية لم تكن ذات تقسيمات مجتمعية أو طبقية بل كانت تتحدث إلى الفرد كإله في الأرض فهو خليفة الله في الأرض. ( مع ملاحظة كراهة هذا القول لدى بعض العلماء لأن الله لا يخلف إلا من مات.. ومنه دعاء السفر اللهم أنت الخليفة في الأهل...الخ..)!!.
من يقرأ تاريخ المجتمعات سيلحظ أن التسلسل ارتبط بروح الجماعات من الفرعونية " الروح" إلى الروح الإقتصادية الإيطالية في القرن التاسع عشر حيث الجماعات تؤدي الدور الإقتصادي البارز وإن كان ذلك عبر العوائل وذوي القربى.


فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي Ouus611
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فصل من كتاب سقوط المجتمع العربي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة :: المنتديات الاعلامية :: منتدى الاديب الصحفي محمد الغامدي - السعودية :: ثقافات فكرية-
انتقل الى: