ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Ououoo10
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Ououoo10
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة

منتــــــــــــــــــــدى منـــــــــــــــوع موسوعــي
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
لكل الكرام المسجلين في منتديات ليل الغربة ، نود اعلامكم بأن تفعيل حسابكم سيكون عبر ايميلاتكم الخاصة لذا يرجى العلم برفقتكم الورد والجلنار
عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Colomb10
عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10سأكتب لكم بحرف التاسع والعشرين ..عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10 عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10لكل من هُجرْ ، واتخذ من الغربة وطناَ .عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10لكل من هاجر من اجل لقمة العيش ، واتخذ من الغربة وطناً عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10لكم جميعا بعيدا عن الطائفية والعرقية وغربة الاوطان عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10نكتب بكل اللغات عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10للأهل والاحبة والاصدقاء عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10نسأل ، نستفسر عن اسماء او عناوين نفتقد لها عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10نهدي ،عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10نفضفض ، عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10 عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10نقول شعرا او خاطرة او كلمة عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Yourto10اهديكم ورودي وعطر النرجس ، يعطر صباحاتكم ومساءاتكم ، ويُسكن الراح قلوبكم .
عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Colomb10احتراماتي للجميع

 

 عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:47 pm


مــدخـل
إلـى عـلم الإنسـان
(الأنثروبولوجيا )


موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت






الدكتور عيسى الشمّاس



مــدخـل
إلـى عـلم الإنسـان
(الأنثروبولوجيا )

- دراســــة -




من منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2004


تقــديـم

تعدّدت الدراسات والاتجاهات التي تناولت الأنثروبولوجيا، في الآونة الأخيرة، بوصفها علماً حديث العهد، على الرغم من مرور ما يقرب من القرن وربع القرن على نشأة هذا العلم.
لقد اتّسعت مجالات البحث والدراسة في هذا العلم الجديد، وتداخلت موضوعاته مع موضوعات بعض العلوم الأخرى، ولا سيّما علوم الأحياء والاجتماع والفلسفة. كما تعدّدت مناهجه النظرية والتطبيقية، تبعاً لتعدّد تخصّصاته ومجالاته، ولا سيّما في المرحلة الأخيرة حيث التغيرات الكبيرة والمتسارعة، التي كان لها آثار واضحة في حياة البشر كأفراد و كمجتمعات .
وبما أنّ الأنثروبولوجيا تهتمّ بدراسة الإنسان، شأنها في ذلك شأن العلوم الإنسانية الأخرى، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمجتمع الإنساني الذي توجد فيه، حيث تعكس بنيته الأساسية والقيم السائدة فيه، وتخدم بالتالي مصالحه في التحسين والتطوير .
ثمّة من يردّ بدايات تاريخ الأنثروبولوجيا إلى العصور القديمة، إلاّ أنّ الأنثروبولوجيين الغربيين، ولا سيّما الأوروبيون، يرون أنّ الأصول النظرية الأساسية لعلم الأنثروبولوجيا، ظهرت إبّان عصر التنوير في أوروبا (عصر النهضة الأوروبية )، حيث تمّت كشوفات جغرافية وثقافية لا يستهان بها، لبلاد ومجتمعات مختلفة خارج القارة الأوربية .
وقد قدّمت هذه الكشوفات معلومات هامة عن الشعوب القاطنة في تلك البلاد، أدّت إلى تغيّرات جذرية في الاتجاهات الفلسفية السائدة آنذاك، عن حياة البشر وطبيعة المجتمعات الإنسانية وثقافاتها وتطوّرها. وهذا ما أدّى بالتالي إلى تطوير المعرفة الأنثروبولوجيّة، واستقلالها فيما بعد عن دائرة الفلسفة الاجتماعية .
لقد انحسرت الفلسفة – إلى حدّ ما – في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أمام التفكير العلمي، حيث تطوّرت العلوم الاجتماعية واستطاع العالم البريطاني / إدوارد تايلورE. Tylor / أن يرى في تنوّع أساليب حياة الشعوب وتطوّرها، ظاهرة جديرة بالدراسة، وأنّ علماّ جديداً يجب أن ينشأ ويقوم بهذه المهمّة. وسمّى تايلور هذه الظاهرة بـ" الثقافة Culture أو الحضارة Civilization " .
ومع دخول الأنثروبولوجيا مجال القرن العشرين، بأحداثه وتغيّراته العلمية والاجتماعية والسياسية، طرأت عليها تغيّرات جوهرية في موضوعها ومنهج دراستها، حيث تخلّت عن المنهج النظري وأخذت بالمنهج التطبيقي باعتبارها ظاهرة علميّة، إضافة إلى تحديد علاقة التأثير والتأثّر بينها وبين منظومة العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى. حيث أصبحت النظرة الشاملة تميّز المنهج الأنثروبولوجي، الذي يتطلّب دراسة أي موضوع – مهما كانت طبيعته وأهدافه- دراسة كليّة متكاملة، تحيط بأبعاده المختلفة، وبتلك التفاعلات المتبادلة بين أبعاد هذا الموضوع وجوانب الحياة الأخرى السائدة في المجتمع .
ويأتي هذا الكتاب، ليلقي الضوء على أبرز الجوانب في علم الأنثروبولوجيا، من حيث أبعاده النظرية والتطبيقية. ولذلك، قسّم الكتاب إلى ثلاثة أبواب تضمّن كلّ منها عدداً من الفصول، على النحو التالي :
الباب الأوّل – تضمّن ثلاثة فصول، تحدّثت عن : مفهوم الأنثروبولوجيا وأهدافها، ونشأتها وتاريخها، وعلاقتها بالعلوم الأخرى .
الباب الثاني- تضمّن ستة فصول، تحدّثت عن : الدراسات الأنثروبولوجية واتّجاهاتها المعاصرة، والفروع الأنثروبولوجية (العضوية – النفسيّة- الثقافية- الاجتماعية )، والمنهج الأنثروبولوجي والدراسات الميدانية .
الباب الثالث- تضمّن ثلاثة فصول، تحدّثت عن : البناء الاجتماعي ووظائفه، والأنثروبولوجيا في المجتمع الحديث، والاتّجاه نحو أنثروبولوجية عربية.
والأمل في أن يقدّم هذا الكتاب، رؤية واضحة عن هذا العلم الحديث (الأنثروبولوجيا)، على الأقلّ في مجتمعنا وجامعاتنا، وبما يحقّق الفائدة المرجوّة لطلبتنا الأعزّاء.
في 20/ 5 / 2003 المؤلِّف




موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:48 pm





الباب الأوّل :

مفهوم الأنثروبولوجيــا وأهدافها

وعلاقتها بالعلوم الأخرى



الفصل الأول – مفهوم الأنثروبولوجيا وطبيعتها وأهدافها
الفصل الثاني – نشأة الأنثروبولوجيا وتاريخها
الفصل الثالث-علاقة الأنثروبولوجيا بالعلوم الأخرى



الفصل الثاني

نشأة الأنثروبولوجيا وتاريخها


أولاً- العصر القديم
1- عند الإغريق (اليونانيين القدماء)
2- عند الرومان
3-عند الصينيين القدماء
ثانياً- العصور الوسطى
1- العصور الوسطى في أوروبا
2- العصور الوسطى عند العرب
ثالثاً- عصر النهضة الأوربية


أولاً-الأنثروبولوجيا في العصر القديم :
يجمع معظم علماء الاجتماع والأنثربولوجيا، على أنّ الرحلة التي قام بها المصريون القدماء في عام 1493 قبل الميلاد إلى بلاد بونت (الصومال حالياً)بهدف التبادل التجاري، تعدّ من أقدم الرحلات التاريخية في التعارف بين الشعوب. وقد كانت الرحلة مؤلّفة من خمسة مراكب، على متن كلّ منها /31/ راكباً، وذلك بهدف تسويق بضائعهم النفيسة التي شملت البخور والعطور .ونتج عن هذه الرحلة اتصال المصريين القدماء بأقزام أفريقيا. وتأكيداً لإقامة علاقات معهم فيما بعد، فقد صوّرت النقوش في معبد الدير البحري، استقبال ملك وملكة بلاد / بونت / لمبعوث مصري .(Mauduit, 1960,P.18)
1-عند الإغريق (اليونانيين القدماء ):
يعدّ المؤرخ الإغريقي (اليوناني) هيرودوتس Herodotus، الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وكان رحالة محبّاً للأسفار، أول من صوّر أحلام الشعوب وعاداتهم وطرح فكرة وجود تنوّع وفوارق فيما بينها، من حيث النواحي السلالية والثقافية واللغوية والدينية. ولذلك، يعتبره معظم مؤرّخي الأنثربولوجيا الباحث الأنثروبولوجي الأوّل في التاريخ .
فهو أول من قام بجمع معلومات وصفيّة دقيقة عن عدد كبير من الشعوب غير الأوروبية (حوالي خمسين شعباً )، حيث تناول بالتفصيل تقاليدهم وعاداتهم، وملامحهم الجسميّة وأصولهم السلالية .(Darnell, 1978, P.13) إضافة إلى أنّه قدّم وصفاً دقيقاً لمصر وأحوالها وشعبها، وهو قائل العبارة الشهيرة : "مصر هبة النيل " .
وممّا يقوله في عادات المصريين القدماء : " إنّه في غير المصريين، يطلق كهنة الآلهة شعورهم، أمّا في مصر فيحلقونها. ويقضي العرف عند سائر الشعوب، بأن يحلق أقارب المصاب رؤوسهم في أثناء الحداد، ولكن المصريين إذا نزلت بساحتهم محنة الموت، فإنّهم يطلقون شعر الرأس واللحية " (خفاجة، 1966، ص 120)
وأمّا عن المقارنة بين بعض العادات الإغريقية والليبية، فيقول : " يبدو أنّ ثوب أثينا ودرعها وتماثيلها، نقلها الإغريق عن النساء الليبيات. غير أنّ لباس الليبيات جلدي، وأنّ عذبات دروعهن المصنوعة من جلد الماعز ليست ثعابين، بل هي مصنوعة من سيور جلد الحيوان. وأما ما عدا ذلك، فإنّ الثوب والدرع في الحاليتين سواء .. ومن الليبيين تعلّم الإغريق كيف يقودون العربات ذات الخيول الأربعة " (خشيم، 1967، ص 87 )
واستناداً إلى هذه الإسهامات المبكرة والجادة، يعتقد الكثيرون من علماء الأنثروبولوجيا، أنّ منهج هيرودوتس في وصف ثقافات الشعوب وحياتهم وبعض نظمهم الاجتماعية، ينطوي على بعض أساسيات المنهج (الأثنوجرافي) المتعارف عليه في العصر الحاضر باسم (علم الشعوب) .
وكذلك نجد أنّ أرسطو (348- 322 ق.م) كان من أوائل الذين وضعوا بعض أوليات الفكر التطوّري للكائنات الحيّة، وذلك من خلال ملاحظاته وتأمّلاته في التركيبات البيولوجية وتطوّرها في الحيوان .. كما ينسب إليه أيضاً، توجيه الفكر نحو وصف نشأة الحكومات وتحليل أشكالها وأفضلها، الأمر الذي يعتبر مساهمة مبدئية وهامة في دراسة النظم الاجتماعية والإنسانية. (فهيم، 1986، ص 46)
إنّ الدارس أعمال الفلاسفة اليونانيين يصل إلى معلومة طريفة وذات صلة بالفكر الأنثروبولوجي، وهي: أنّ اليونانيين أخذوا الكثير من الحضارات التي سبقتهم، حيث امتزجت فلسفتهم بالحضارة المصرية القديمة، وتمخّض عنها ما يعرف باسم " الحضارة الهيليلنية " تلك الحضارة التي سادت وازدهرت في القرون الثلاثة السابقة للميلاد.
وعلى الرغم من هذا الطابع الفلسفي الذي يناقض – إلى حدّ ما – ما تتّجه إليه الدراسات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية (علم الاجتماع)من دراسة ما هو قائم، لا ما يجب أن تكون عليه الأحوال الاجتماعية والثقافية، فإنّ فضل الفكر الفلسفي اليوناني، ولا سيّما عند كبار فلاسفتهم، لا يمكن التقليل من شأنه أبداً.


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:49 pm




2- عند الرومان :
امتدّ عصر الإمبراطورية الرومانية حوالي ستة قرون، تابع خلالها الرومان ما طرحه اليونانيون من مسائل وأفكار حول بناء المجتمعات الإنسانية وطبيعتها، وتفسير التباين والاختلاف فيما بينها.. ولكنّهم لم يأخذوا بالنماذج المثالية/ المجرّدة للحياة الإنسانية، بل وجّهوا دراساتهم نحو الواقع الملموس والمحسوس. ومع ذلك، لا يجد الأنثروبولوجيون في الفكر الروماني ما يمكن اعتباره كإسهامات أصيلة في نشأة علم مستقلّ لدراسة الشعوب وثقافاتهم، أو تقاليد راسخة لمثل هذه الدراسات .
ولكن، يمكن أن يستثنى من ذلك، أشعار / كاروس لوكرتيوس / التي احتوت على بعض الأفكار الاجتماعية الهامة. فقد تناول موضوعات عدّة عرضها في ستة أبواب رئيسة، ضمنّها أفكاره ونظرياته عن المادة وحركة الأجرام السماوية وشكلها، وتكوين العالم .. وخصّص الباب السادس لعرض فكرتي : التطوّر والتقدّم، حيث تحدّث عن الإنسان الأوّل والعقد الاجتماعي، ونظامي الملكية والحكومة، ونشأة اللغة، إضافة إلى مناقشة العادات والتقاليد والفنون والأزياء والموسيقى .( فهيم، 1986، ص47)
وقد رأى بعض الأنثروبولوجيين، أنّ /لوكرتيوس / استطاع أن يتصوّر مسار البشرية في عصور حجرية ثمّ برونزية، ثمّ حديدية .. بينما رأى بعضهم الآخر في فكر لوكرتيوس، تطابقاً مع فكر لويس مورجان –L. Morgan
(1818-1881) أحد أعلام الأنثروبولوجيا في القرن التاسع عشر. وذلك من حيث رؤية التقدّم والانتقال من مرحلة إلى أخرى، في إطار حدوث طفرات مادية، وإن كان مردّها في النهاية إلى عمليات وابتكارات عقلية .
( Darnell ,1978 ,p.15)
وإذا استثنينا أشعار / لوكرتيوس / هذه وما احتوتها من أفكار تتعلّق بطبيعة الكون ونشأة الإنسان وتطوّره، فإنّه من الصعوبة بمكان أن تنسب نشأة علم الأنثروبولوجيا إلى الفكر الروماني القديم، كما هي الحال عند الإغريقيين .
وعلى الرغم من أنّ الرومان اهتموا بالواقع، من حيث ربط السلالات البشرية بإمكانية التقدّم الاجتماعي والحركة الحضارية، فقد وجدوا في أنفسهم امتيازاً وأفضلية على الشعوب الأخرى. فكان الروماني فوق غيره بحكم القانون، حتى أنّ الرومان إذا أرادوا أن يرفعوا من قدر إنسان أو شأن سلالة، أصدرت الدولة قراراً بمنح الجنسية الرومانية لأي منهما (مؤنس، 1978، 43) ويبدو أنّ هذا الاتجاه العنصري، وجد في معظم الحضارات القديمة، ولا سيّما الحضارات الشرقية : الإغريقية والرومانية والصينية .
3-عند الصينيين القدماء:
يعتقد بعض المؤرّخين، ولا سيّما الأنثروبولوجيون منهم، أنّه على الرغم من اهتمام الصينيين القدماء بالحضارة الرومانية وتقديرها، فلم يجدوا فيها ما ينافس حضارتهم.
كان الصينيون القدماء يشعرون بالأمن والهدوء داخل حدود بلادهم، وكانوا مكتفين ذاتياً من الناحية الاقتصادية المعاشية، حتى أن تجارتهم الخارجية انحصرت فقط في تبادل السلع والمنافع، من دون أن يكون لها تأثيرات ثقافية عميقة. فلم يعبأ الصينيون في القديم بالثقافات الأخرى خارج حدودهم، ومع ذلك، لم يخلُ تاريخهم من بعض الكتابات الوصفية لعادات الجماعات البربرية، والتي كانت تتّسم بالازدراء والاحتقار. Darnell , 1878 , p.15) )
وهذا الاتّجاه نابع من نظرة الصينيين القدماء العنصرية، إذ كانوا يعتقدون – كالرومان – أنّهم أفضل الخلق، وأنّه لا وجود لأيّة حضارة أو فضيلة خارج جنسهم، بل كانوا يرون أنّهم لا يحتاجون إلى غيرهم في شيء .. ولكي يؤكّد ملوكهم هذا الواقع، أقاموا " سور الصين العظيم " حتى لا تدنّس أرضهم بأقدام الآخرين.(مؤنس، 1978، ص 15)
ولذلك، اهتمّ فلاسفة الصين القدماء، بالأخلاق وشؤون المجتمعات البشرية، من خلال الاتجاهات الواقعية / العملية في دراسة أمور الحياة الإنسانية ومعالجتها، لأنّ معرفة الأنماط السلوكية التي ترتبط بالبناء الاجتماعي، في أي مجتمع، تسهم في تقديم الدليل الواضح على التراث الثقافي لهذا المجتمع، والذي يكشف بالتالي عن طرائق التعامل فيما بينهم من جهة، ويحدّد أفضل الطرائق للتعامل معهم من جهة أخرى. وهذا ما يفيد الباحثين في العلوم الأخرى، ولا سيّما تلك التي تعنى بالإنسان.
ثانياً- الأنثربولوجيا في العصور الوسطى
يجمع معظم المؤرّخين أن هذه العصور، تمتدّ من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر الميلادي. وقد اصطلح على تسميتها بالعصور الوسطى كونها ارتبطت بتدهور الحضارة الأوربية وارتداد الفكر إلى حقبة مظلمة من جهة، ولأنّها من جهة وقعت بين عهدين هما: نهاية ازدهار الفلسفات الأوربية القديمة (اليونانية والرومانية) وبداية عصر النهضة الأوربية (عصر التنوير) والانطلاق إلى مجالات جديدة من استكشاف العوالم الأخرى، وإحياء التراث الفكري القديم، وإبداعات في الفنون والآداب المختلفة، في الوقت الذي كانت فيه الحضارة العربية الإسلامية تزدهر، وتتّسع لتشمل مجالات العلوم المختلفة .
1- العصور الوسطى في أوربا :
يذكر المؤرّخون أنّه في هذه العصور الوسطى (المظلمة) تدهور التفكير العقلاني، وأدينت أيّة أفكار تخالف التعاليم المسيحيّة، أو ما تقدّمه الكنيسة من تفسيرات للكون والحياة الإنسانية، سواء في منشئها أو في مآلها. ولكن إلى جانب ذلك، كانت مراكز أخرى وجّهت منطلقات المعرفة، وحدّدت طبيعة الحضارة الغربية في تلك العصور، كبلاط الملوك مثلاً، الذي كان يضمّ في العادة، فئات من المثقفين كرجال الإدارة والسياسة والشعراء. (فهيم، 1986، ص 50)
يضاف إلى ذلك التوسّع في دراسة القانون (جامعة بولونيا) ودراسة الفلسفة واللاهوت (جامعة باريس) ممّا كانت لـه آثار واضحة في الحياة الأوربية العامة (السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية) ومهّد بالتالي للنهضة التي شهدتها أوروبا بعد هذه العصور .
لقد ظهرت في هذه المرحلة محاولات عدّة للكتابة عن بعض الشعوب، إلاّ أنّها اتّسمت – غالباً- بالوصف التخيّلي، بعيدة عن المشاهدة المباشرة على أرض الواقع. مثال ذلك، ما قام به الأسقف / إسيدور Isidore / الذي عاش ما بين (560- 636) حيث أعدّ في القرن السابع الميلادي موسوعة عن المعرفة، وأشار فيها إلى بعض تقاليد الشعوب المجاورة وعاداتهم، ولكن بطريقة وصفية عفوية، تتّسم بالسطحية والتحيّز.
وممّا ذكره، أنّ قرب الشعوب من أوربا أو بعدها عنها، يحدّد درجة تقدّمها، فكلّما كانت المسافة بعيدة، كان الانحطاط والتهور الحضاري مؤكّدا لتلك الشعوب. ووصف الناس الذين يعيشون في أماكن نائية، بأنّهم من سلالات غريبة الخَلق، حيث تبدو وجوههم بلا أنوف .
وقد ظلّت تلك المعلومات سائدة وشائعة حتى القرن الثالث عشر، حيث ظهرت موسوعة أخرى أعدّها الفرنسي / باتولو ماكوس Batholo Macus/، والتي حظيت بشعبية كبيرة، على الرغم من أنّها لم تختلف كثيراً عن سابقتها في الاعتماد على الخيال .( المرجع السابق، ص 52)


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:49 pm

2- العصور الوسطى عند العرب :
وتمتدّ من منتصف القرن السابع الميلادي، وحتى نهاية القرن الرابع عشر تقريباّ. حيث بدأ الإسلام في الانتشار، وبدأت معه بوادر الحضارة العربية الإسلامية آنذاك بالتكوين والازدهار. وقد تضمّنت هذه الحضارة : الآداب والأخلاق والفلسفة والمنطق، كما كانت ذات تأثيرات خاصة في الحياة السياسية والاجتماعية والعلاقات الدولية .( Darnell,1978, p.259)
وقد اقتضت الأوضاع الجديدة التي أحدثتها الفتوحات العربية الإسلامية، الاهتمام بدراسة أحوال الناس في البلاد المفتوحة وسبل إدارتها، حيث أصبح ذلك من ضرورات التنظيم والحكم .
ولذلك، برز العرب في وضع المعاجم الجغرافية، كمعجم (البلدان) لياقوت الحموي. وكذلك إعداد الموسوعات الكبيرة التي بلغت ذروتها في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ميلادي) مثل " مسالك الأمصار " لإبن فضل الله العمري، و " نهاية الأرب في فنون العرب " للنويري .
وإلى جانب اهتمّام هذه الكتب الموسوعية بشؤون العمران ، فقد تميّزت مادتها بالاعتماد على المشاهدة والخبرة الشخصيّة، وهذا ما جعلها مادة خصبة من ناحية المنهج الأنثروبولوجي في دراسة الشعوب والثقافات الإنسانية .
وهناك من تخصّص في وصف إقليم واحد مثل/ البيروني/ الذي عاش ما بين (362 – 440 هجرية) ووضع كتاباً عن الهند بعنوان " تحرير ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة " .وصف فيه المجتمع الهندي بما فيه من نظم دينية واجتماعية وأنماط ثقافية. واهتمّ أيضاً بمقارنة تلك النظم والسلوكيات الثقافية، بمثيلاتها عند اليونان والعرب والفرس. وأبرز البيروني في هذا الكتاب، حقيقة أنّ الدين يؤدّي الدور الرئيس في تكبيل الحياة الهندية، وتوجيه سلوك الأفراد والجماعات، وصياغة القيم والمعتقدات .( فهيم، 1986، ص54)
كما كانت لرحلات ابن بطوطة وكتاباته خصائص ذات طابع أنثروبولوجي، برزت في اهتمامه بالناس ووصف حياتهم اليومية، وطابع شخصياتهم وأنماط سلوكاتهم وقيمهم وتقاليدهم. فمّما كتبه في استحسان أفعال أهل السودان : " فمن أفعالهم قلّة الظلم، فهم أبعد الناس عنه وسلطانهم لا يسامح أحداً في شيء منه. ومنها شمول الأمن في بلادهم، فلا يخاف المسافر فيها ولا المقيم من سارق ولا غاضب. ومنها عدم تعرّضهم لمال من يموت في بلادهم من البيضان (البيض والأجانب) ولو كان القناطير المقنطرة. وإنّما يتركونه بيد ثقة من البيضان، حتى يأخذه مستحقّه. (ابن بطوطة، 1968، ص 672)
أمّا كتاب ابن خلدون " العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر " فقد نال شهرة كبيرة وواسعة بسبب مقدّمته الرئيسة وعنوانها : " في العمران وذكر ما يعرض فيه من العوارض الذاتية من الملك والسلطان، والكسب والمعاش والمصانع والعلوم، وما لذلك من العلل والأسباب ". وتعتبر هذه المقدّمة عملاّ أصيلاً في تسجيل الحياة الاجتماعية لشعوب شمال أفريقيا، ولا سيّما العادات والتقاليد والعلاقات الاجتماعية، إلى جانب بعض المحاولات النظرية لتفسير كلّ ما رآه من أنظمة اجتماعية مختلفة. وقد شكّلت موضوعات هذه المقدّمة – فيما بعد – اهتماماً رئيسياً في الدراسات الأنثروبولوجية.
ومن أهمّ الموضوعات التي تناولها ابن خلدون في مقدّمته، والتي لها صلة باهتمامات الأنثروبولوجيا، هي تلك العلاقة بين البيئة الجغرافية والظواهر الاجتماعية. فقد ردّ ابن خلدون – استناداً إلى تلك الدعامة – اختلاف البشر في ألوانهم وأمزجتهم النفسيّة وصفاتهم الجسمية والخلَقية، إلى البيئة الجغرافية التي اعتبرها أيضاً عاملاً هاماً في تحديد المستوى الحضاري للمجتمعات الإنسانية. (ابن خلدون، ج1، 1966، ص 291) كما تناول ابن خلدون في مقدّمته أيضاً، مسألة قيام الدول وتطوّرها وأحوالها، وبلور نظرية (دورة العمران) بين البداوة والحضارة على أساس المماثلة بين حياة الجماعة البشرية وحياة الكائن الحي.
وقد سيطرت هذه الفكرة على أذهان علماء الاجتماع في الشرق والغرب – على حدّ سواء – في العصور الوسطى .. حيث اعتبر ابن خلدون أن التطوّر هو سنّة الحياة الاجتماعية، وهو الأساس الذي تستند إليه دراسة الظواهر الاجتماعية.
يقول في ذلك : " إنّ أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم، لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقرّ، وإنّما هو اختلاف على الأيام والأزمنة وانتقال من حال إلى حال. وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول. (المرجع السابق، ص 252) فعمر الدول عند ابن خلدون كعمر الكائن البشري، تبدأ بالولادة وتنمو إلى الشباب والنضج والكمال، ثمّ تكبر وتهرم وتتلاشى إلى الزوال .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:50 pm

لقد أرسى ابن خلدون الأسس المنهجية لدراسة المجتمعات البشرية، ودورة الحضارات التي تمرّ بها، فكان بذلك، أسبق من علماء الاجتماع في أوروبا. ولذلك، يرى بعض الكتّاب والمؤرّخين، أن ابن خلدون يعتبر المؤسّس الحقيقي لعلم الاجتماع، بينما يرى بعضهم الآخر، ولا سيّما علماء الأنثروبولوجيا البريطانيون، في مقدّمة ابن خلدون بعضاً من موضوعات الأنثروبولوجيا الاجتماعية ومناهجها .وفي أمريكا، أشار /جون هونجيمان / أيضاً في كتابه " تاريخ الفكر الأنثروبولوجي " إلى أنّ ابن خلدون تناول بعض الأفكار ذات الصلة بنظرية / مارفين هاريس / عـن " المادية الثقافية –Cultural Materialism " ونجد أنّ / هاريس / ذاته، يذكر أنّ ابن خلدون ومن قبله الإدريسي، قدّما أفكاراً ومواد ساعدت في بلورة نظرية الحتمية الجغرافية، التي سادت إباّن القرن الثامن عشر .(( Anderson , 1984 , p.112
واستناداّ إلى ما تقدّم يمكن القول : إنّ الفلاسفة والمفكّرين العرب أسهموا بفاعلية – خلال العصور الوسطى- في معالجة كثير من الظواهر الاجتماعية التي يمكن أن تدخل في الاهتمامات الأنثروبولوجية، ولا سيّما التنوّع الثقافي (الحضاري) بين الشعوب، سواء بدراسة خصائص ثقافة أو حضارة بذاتها، أو بمقارنتها مع ثقافة أخرى. ولكن على الرغم من اعتبارها مصادر للمادة الأثنوجرافية التي درست (أسلوب الحياة في مجتمع معيّن وخلال فترة زمنية محدّدة) ولا سيّما العادات والقيم وأنماط الحياة، فإنّ الأنثروبولوجيا التي تبلورت في أواخر القرن التاسع عشر كعلم جديد معترف به، لم تكن ذات صلة تذكر بهذه الدراسات، ولا بغيرها من الدراسات (اليونانية والرومانية) القديمة .
ثالثاً- الأنثروبولوجيا في عصر النهضة الأوروبية
يتّفق المؤرّخون على أنّ عصر النهضة في أوربا، بدأ في نهاية القرن الرابع عشر الميلادي، حيث شرع الأوروبيون بعملية دراسة انتقائية للعلوم والمعارف الإغريقية والعربية ، مترافقة بحركة ريادية نشطة للاستكشافات الجغرافية. وتبع ذلك الانتقال من المنهج الفلسفي إلى المنهج العلمي التجريبي، في دراسة الظواهر الطبيعية والاجتماعية، والذي تبلور وتكامل في القرن السابع عشر .
إنّ هذه التغيّرات مجتمعة أدّت إلى ترسيخ عصر النهضة أو ما سمّي (عصر التنوير) وأسهمت بالتالي في بلورة الانثربولوجيا في نهاية القرن التاسع عشر، كعلم يدرس تطوّر الحضارة البشرية في إطارها العام وعبر التاريخ الإنساني. الأمر الذي استلزم توافر الموضوعات الوصفية عن ثقافات الشعوب وحضاراتها، في أوروبا وخارجها، من أجل المقارنات، والتعرّف إلى أساليب حياة هذه الشعوب وترتيبها بحسب مراحل تطوريّة معيّنة، بحيث يضع ذلك أساساً لنشأة علم الأنثروبولوجيا .
لعلّ أهمّ رحلة أو( رحلات) استكشافيّة مشهورة أثّرت في علم الأنثروبولوجيا، ما قام بها / كريستوف كولومبوس /إلى القارة الأمريكيـة ما بين (1492- 1502) حيث زخرت مذكّراته عن مشاهداته واحتكاكاته بسكان العالم الجديد، بالكثير من المعلومات والمعارف عن أساليب حياة تلك الشعوب وعاداتها وتقاليدها، اتّسمت بالموضوعية نتيجة للمشاهدة المباشرة .
وممّا قاله في وصف سكان جزر الكاريبيان في المحيط الأطلسي : " إنّ أهل تلك الجزركلّهم عراة تماماً، الرجال منهم والنساء، كما ولدتهم أمَّهاتهم. ومع ذلك، فثمّة بعض النساء اللواتي يغطين عورتهنّ بورق الشجر، أو قطعة من نسيج الألياف تصنع لهذا الغرض. ليست لديهم أسلحة ومواد من الحديد أو الصلب وهم لا يصلحون لاستخدامها على أيّة حال. ولا يرجع السبب في ذلك إلىضعف أجسادهم، وإنّما إلى كونهم خجلون ومسالمون بشكل يثير الإعجاب.. " Oswalt , 1972,p. 10) )
وكتب في وصفه لسكان أمريكا الأصليين : " إنّهم يتمتّعون بحسن الخَلق والخُلُق، وقوّة البنية الجسدية. كما أنّهم يشعرون بحرية التصرّف فيما يمتلكون، إلى حدّ أنّهم لا يتردّدون في إعطاء من يقصدهم أيّاً من ممتلكاتهم، علاوة على أنّهم يتقاسمون ما عندهم برضى وسرور .." (Boorstin,1983, p.628)
وهكذا كان لرحلات كولومبس واكتشافه العالم الجديد (أمريكا) عام 1492أثرها الكبير في إدخال أوروبا حقبة جديدة، وفي تغيير النظرة إلى الإنسان عامة، والإنسان الأوروبي خاصة، ممّا أثّر بالتالي في الفكر الأنثروبولوجي. وذلك، لأنّ هذه الاكتشافات الجغرافية / الاجتماعية وما تبعها من معرفة سكان هذه الأرض بميزاتهم وأنماط حياتهم، أظهرت بوضوح تنوّع الجنس البشري، وأثارت كثيراً من المسائل والدراسات حول قضايا النشوء والتطوّر عند الكائنات البشرية.
لقد تميّز عصر النهضة الأوربية، بظاهرة كان لها تأثير في توليد نظريات جديدة عن العالم والإنسان، وهي أنّ المفكّرين اتفقوا، على الرغم من تباين وجهات نظرهم، على مناهضة فلسفة العصور الوسطى اللاهوتية، التي أعاقت فضول العقل الإنساني إلى معرفة أصول الأشياء ومصادرها، وتكوين الطبيعة وقوانينها، وصفات الإنسان الجسدية والعقلية والأخلاقية. (فهيم، 1986،
ص86)
وظهر نتيجة لهذا الموقف الجديد اتّجاه لدراسة الإنسان، عرف بالمذهب الإنساني (العلمي) اقتضى دراسة الماضي من أجل فهم الحاضر، حيث اتّجهت دراسة الطبيعة الإنسانية وفهم ماهيتها وأبعادها وفق المراحل التاريخية/ التطوّرية للإنسان .
وقد تبلور هذا الاتّجاه (المذهب) العلمي في الدراسات التجريبية والرياضية، التي ظهرت في أعمال بعض علماء القرن السابع عشر، من أمثال: فرانسيس بيكون F.Becon (1561-1626) ورينيه ديكارت R.Decartes
(1596-1650) واسحق نيوتن I. Newton (1642-1727)، وغيرهم. حيث أصبحت النظرة الجديدة للإنسان عل أنّه ظاهرة طبيعية، ويمكن دراسته من خلال البحث العلمي والمنهج التجريبي، ومعرفة القوانين التي تحكم مسيرة التطوّر الإنساني والتقدّم الاجتماعي .وهذا ما أسهم في تشكيل المنطلقات النظرية للفكر الاجتماعي، وأدّى بصورة تدريجية إلى بلورة البدايات النظرية للأنثروبولوجيا، خلال عصر التنوير .
أمّا بالنسبة للدراسات الأثنوجرافية (دراسة أسلوب الحياة والعادات والتقاليد) والدراسات الأثنولوجية (دراسة مقارنة لأساليب الحياة للوصول إلى نظرية النظم الاجتماعية )، والدراسات الأنثروبولوجية الاجتماعية، فثمةّ أعمال كثيرة قام بها العديد من العلماء .
وقد تكون محاولة الرحالة الإسباني (جوزيه آكوستا J. Acosta) في القرن السادس عشر، لربط ملاحظاته الشخصيّة عن السكان الأصليين في العالم الجديد ببعض الأفكار النظرية، المحاولة الأولى لتدوين المادة الأثنوجرافية والتنظير بشأنها.
فقد افترض آكوستا أنّ الهنود الحمر كانوا قد نزحوا أصلاً من آسيا إلى أمريكا، وبذلك فسّر اختلاف حضاراتهم عن تلك التي كانت سائدة في أوروبا حينذاك. وقدّم آكوستا أيضاً افتراضاً آخر حول تطوّر الحضارة الإنسانية عبر مراحل معيّنة، معتمداً في تصنيفه على أساس معرفة الشعوب القراءة والكتابة.
وقد وقفت أوروبا في أعلى الترتيب، وأتت بعدها الصين في المرتبة الثانية لمعرفتها الكتابة، بينما جاءت المكسيك في مرتبة أدنى من ذلك .. وصنّفت المجتمعات الأخرى بدرجات متباينة في المواقع الأدنى من هذا الترتيب. Darnell,1978,p.81)) وربّما شكّل هذا التصنيف أساساً استند إليه الأنثروبولوجيون – فيما بعد- للتمييز بين المجتمعات .
وظهر إلى جانب آكوستا / الإسباني في الدراسة الأثنوجرافية عن الشعوب البدائية، عالم الاجتماع الفرنسي، ميشيل دي مونتاني M.De. Montaigne الذي عاش ما بين (1532-1592) وأجرى مقابلات مع مجموعات من السكان الأصليين في أمريكا المكتشفة، والذين أحضرهم بعض المكتشفين إلى أوربا. وبعد إن جمع منهم المعلومات عن العادات والتقاليد السائدة في موطنهم الأصلي، خرج بالمقولة التالية : " إنّه لكي يفهم العالم فهماً جيّداً، لا بدّ من دراسة التنوّع الحضاري للمجتمعات البشرية واستقصاء أسباب هذا التنوّع " ويكون بذلك قد طرح فكرة (النسبية الأخلاقية).
وممّا قاله في هذا الإطار ما كتبه في مقاله الشهير عن " أكلة لحوم البشر " وجاء فيه : " يبدو أنّ ليس لدينا أي معيار للحقيقة والصواب، إلاّ في إطار ما نجده سائداً من آراء وعادات على الأرض التي نعيش عليها (أوروبا)، حيث نعتقد بوجود أكمل الديانات، وأكثر الطرائق فاعلية في الحصول على الأشياء .
إنّ هؤلاء الناس (أكلة لحوم البشر) فطريون / طبيعيون، مثل الفاكهة البريّة. فقد بقوا على حالهم البسيطة، كما شكّلتهم الطبيعة بطريقتها الخاصة، وتحكّمت فيهم قوانينها وسيّرتهم ." Leach,1982,p.67)) ومن هذه الرؤية، لاقى كتابه الشهير " المقالات " الصادر عام 1579، اهتماماً كبيراً لدى مؤرخي الفكر الأوروبي عامة، والفكر الفرنسي خاصة .
ويأتي القرن الثامن عشر، ليحمل معه كتابات جان جاك روسو J.J. Rossow، التي احتلّت أهميّة كبيرة لدى مؤرّخي علم الأنثروبولوجيا، وذلك بالنظر لما تضمنته في دراستها الأثنوجرافية للشعوب المكتشفة (المجتمعات


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:50 pm

البدائية) مقارنة مع المجتمعات الغربية / الأوروبية .
لقد تميّزت وجهة النظر الأنثروبولوجية عند روسّو بالتجرّد والموضوعية، حيث تجلّى ذلك في نقد بعض القيم والجوانب الثقافية في مجتمعه الفرنسي، مقابل استحسان بعض الطرائق الحياتية في المجتمعات الأخرى. وفي هذا الإطار، يعدّ كتابه " العقد الاجتماعي" من البواكير الأولى للفكر الأنثروبولوجي.
وكان إلى جانب روسّو، البارون دي مونتسكييه، الذي وضع كتاب (روح القوانين) وأوضح فيه فكرة الترابط الوظيفي بين القوانين والعادات والتقاليد والبيئة. وسادت هذه الفكرة الترابطية في أعمال الأنثروبولوجين في أوائل القرن العشرين، ولا سيّما عند الأنثروبولوجيين الإنجليز، حيث انتقل اهتمام مونتسكييه بدراسة النظم السياسية، وتأثير المناخ على نوعيّة الحضارة أو الثقافة – فيما بعد – إلى الكتابات الأنثروبولوجية، وشكّل مجالاً واسعاً للدراسات الأنثروبولوجية Darnell,1978, p.87)).
أمّا في ألمانيا، فقد تبلور الفكر في عصر التنوير، عن التفوّق العنصري والنزعة القوميّة الشوفينيّة (التعصبيّة ). وظهر ذلك واضحاً في كتابات كلّ من / جورج هيجل (1770-1831) وجوهان فخته (1762-1814)، حيث جعلا الشعب الألماني، الشعب الأمثل والأنقى بين شعوب العالم .
أمّا كتابات جوهان هيردر (1744-1803) فجاءت لتعزّز فكرة التمايز بين السلالات البشرية من ناحية التركيب الجسمي، والتفاوت فيما بينها بمدى التأثّر بمظاهر المدنية، وفي تمثّلها لمقوّمات الحضارة. وعلى هذا الأساس، يذهب هيردر إلى أنّ ثمّة سلالات بشرية خلقت للرقي، وسلالات أخرى قضي عليها بالتأخّر والانحطاط .( الخشاب، 1970، ص375 ).
لكن هذا الاتجاه العنصري في الدراسات الأنثربولوجية، واجه انتقادات كبيرة في بداية القرن العشرين ، حيث برزت فكرة أنّه لا يجوز أن تتّخذ اللغة كأساس أو دليل على الانتماء إلى أصل سلالي واحد، وأنّ العلاقة بين الجنس البشري واللغة، لا يجوز أن تكون أساساً لتقسيم الشعوب الإنسانية إلى سلالات متمايزة. وقد نقض ذلك ودحضه، فيما بعد، الفكر الأنثروبولوجي القائم على المشاهدة الواقعية، والدراسة الميدانية المقارنة لمجتمعات الشعوب الأخرى .
وهنا يمكن القول : إنّ الأنثروبولوجيا المتحرّرة التي ظهرت اتّجاهاتها وقضاياها الانسانية، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، تجد – ولا شكّ - في الكتابات الفرنسية في عصر التنوير، جذوراً أو أصولاً نظرية لمنطلقاتها الفكرية .( فهيم، 1986، ص101).
وتأسيساً على ما تقدّم، يمكن القول : إنّ الفكر الأنثروبولوجي الذي ساد أوروبا في عصر التنوير، وتجلّى في كتابات العديد من الفلاسفة والباحثين والمؤرّخين، شكّل الملامح النظرية الأولى لعلم الأنثروبولوجيا، الذي بدأ يستقل بذاته مع بدايات القرن العشرين، ويتبلور بمنطلقاته وأهدافه في النصف الثاني من القرن ذاته.

**


مصادر الفصل ومراجعه
- ابن بطوطة، أبو عبد الله (1968)، رحلة ابن بطوطة، دار التراث، بيروت .
- ابن خلدون، عبد الرحمن (1966) مقدّمة ابن خلدون، تحقيق :علي عبد الواحد وافي، القاهرة .
- الخشاب، أحمد (1970) دراسات أنثروبولوجية، دار المعارف بمصر .
- خشيم، علي فهمي (1967) نصوص ليبيّة، دار مكتبة الفكر، طرابلس، ليبيا .
- خفاجة، محمد صقر (1966) هيرودت يتحدّث عن مصر، دار العلم، القاهرة .
- فهيم، حسين (1986) قصّة الأنثروبولوجيا- فصول في تاريخ الإنسان، سلسلة عالم المعرفة (198)، الكويت .
- مؤنس، محمد (1978) الحضارة – دراسة في أصول وعوامل قيامها وتدهورها، عالم المعرفة، عدد كانون الثاني، الكويت .
-Anderson, John (1984) Conjuring with Ibn Khaldon: from an Anthropological point of view, Leiden .
-Boorstin, Daniel. J (1985) The Discoveries A History Of Man’s Search to Know his World and Himself .Vintage Books edition .
-Darnell, Regna and editor (1978) Reading in the History of Anthropology, University of Illinois .
- Leach, Edmund (1982) Social Anthropology , Fontana- Paper backs .
-Mauduit, J. A (1960) Manuel d,Athngraphie , Payot , Paris
-Oswalt, Wendell (1972) Other People , Other Customs , Holt Rinehart and Winston Inc .

***


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:51 pm


الفصل الثالث

علاقة الأنثروبولوجيا بالعلوم الأخرى


أولاً -علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الأحياء
ثانياً-علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الاجتماع
ثالثاً-علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الفلسفة
رابعاً- علاقة الأنثروبولوجيا بعلم النفس
خامساً_علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الجيولوجيا والجغرافيا







مقــدمّة
على الرغم من الاعتراف بالأنثروبولوجيا كعلم مستقلّ بذاته، يدرس الإنسان من حيث نشأته وتطوّره وثقافته، فما زال العلماء، ولا سيّما علماء الإنسان يختلفون حول تصنيف هذا العلم بين العلوم المختلفة .. فيرى بعضهم أنّه من العلوم الاجتماعية، كعلم النفس والاجتماع والتاريخ والسياسة. ويرى بعضهم أيضاً أنّه من العلوم التطبيقية، كالرياضيات والطب والفلك. بينما يرى بعضهم الآخر أنّه من العلوم الإنسانية، كالفلسفة والفنون والديانات ..
لكن هذه العلوم كلّها دخلت على مرّ التاريخ الثقافي لشعب ما، إلى جسد هذه الثقافة وأصبحت جزءاً منها ، ومكوّناً من مكوّناتها، الأمر الذي أدى في النهاية إلى اختلاف الثقافات بين المجتمعات البشرية. ومن هنا كان علم الأنثروبولوجيا، ذا صلة بكثير من العلوم أخرى.
فعلم الأنثروبولوجيا اضطرّ المرة تلو المرّة، إلى الانتظار ريثما تنجح العلوم الطبيعية في استجلاء نقطة معيّنة عن طريق التجارب التي تجرى على الحيوانات. وممّا لا شكّ فيه أنّ نتائج الأبحاث التي أجراها علماء الوراثة على الجرذان وذباب الأشجار المثمرة، هي التي مهّدت الطريق لفهم قوانين الوراثة عند الكائنات البشرية، ولجلاء المشكلات المختلفة المتّصلة بما يسمّى (العروق أو الأجناس البشرية ). غير أنّنا من جهة أخرى، نستطيع القول : إنّ الحقائق التي اكتشفتها العلوم الطبيعية، لا تساعد كثيراً في فهم طبيعة السلوك الإنساني، وذلك لأنّ معظم الظاهرات السلوكية البشرية لا تجد ما يماثلها مماثلة وثيقة على الصعيد الحيواني .
ويصدق هذا بوجه خاص على الظاهرات المتّصلة بالحياة الاجتماعية المنظّمة. فمع أنّ علماء الأنثروبولوجيا استطاعوا استخدام بعض الأساليب التي طوّرتها العلوم الاجتماعية، فإنّهم قلّما اضطرّوا إلى انتظار تطوّر مثل هذه الأساليب. والواقع أنّ إسهامهم في تطوّر العلوم الاجتماعية، لا يقلّ شأناً عن إسهام هذه العلوم في تطوّر الأنثروبولوجيا. (لينتون ،1967، ص 16)
وسنكتفي بتبيان صلة الأنثروبولوجية بعلم الأحياء، وعلم الاجتماع وعلم الفلسفة، وعلم النفس، وعلم الجيولوجيا والجغرافيا، ونترك صلتها بالعلوم الأخرى لأنّها سترد في الفصول اللاحقة، من خلال عرض فروع الأنثروبولوجيا.
أولاً- علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الأحياء / البيولوجيا Biology
يتناول علم الأحياء دراسة الكائنات الحيّة من وحيد الخلية الأبسط تركيباً، وحتى كثير الخلايا والأكثر تعقيداً .ولذلك يعرّف بأنّه : العلم الذي يدرس الإنسان كفرد قائم بذاته، من حيث بنية أعضائه وتطوّرها .
ويرتبط علم الأحياء بالعلوم الطبيعية، ولا سيّما علم وظائف الأعضاء والتشريح وحياة الكائن الحي. وتدخل في ذلك، نظرية التطوّر التي تقول بأن أجسام أجناس الكائنات الحيّة وأنواعها ووظائف أعضائها، تتغيّر باستمرار ما دامت هذه الكائنات تتكاثر وتنتج أجيالاً جديدة ، قد تكون أرقى من الأجيال السابقة، كما هي الحال عند الإنسان.
كما تستند هذه النظرية إلى أنّ الإنسان بدأ كائناً حيّاً بخلية واحدة، تكاثرت في إطار بنيته العامة، إلى أن انتهى إلى ما هو عليه الآن من التطوّر العقلي والنفسي والاجتماعي. وهذا ما دلّت عليه بقايا عظام الكائنات الحيّة المكتشفة في الحفريات الأثرية .
فالأنثروبولوجيا، من الناحية النظرية، شديدة القرب من البيولوجيا ؛ فكلاهما يدرس عملية إعادة إنتاج الحياة، وكلاهما مبنيّ على نموذج نظري للتنوّع، وكلّ في تخصّصه.
لكنّ نتائج الحوار في الدراسة الميدانية، أدّت كما يقول / كارلوس سافيدرا/ إلى أنّ المبادىء التي تأسّست عليها نظرية التطوّر تتبع من الناحية المنطقية والمنهجيّة، توالياً أو نموذجاً، يسير من الثبات إلى التغيّر.. فبنو الإنسان من أصل واحد، سواء أكان التطوّر بالتعبير التطوّري أو بتركيب الحمض النووي بالتعبير التزامني .. ولكن هناك أيضاً – في الوقت نفسه – تشوّهات وتغيّرات مختلفة الأشكال، بنيوية وتركيبية بالمصطلح الأنثروبولوجي .
ويحظى تحليل التنوّع في العلمين، بدور حيوي : التنوّع الجيني في علم (البيولوجيا) والتنوّع الاجتماعي في (الأنثروبولوجيا) , فالتنوّع أمر أساسي لما تسمّيه البيولوجيا " الفاعلية البيولوجية " وهي القدرة على مواصلة الحياة، وإخلاف الذرية. والأمر ذاته نجده في الأنثروبولوجيا فيما يطلق عليه : إشباع الحاجات الأساسية.
يعدّ / دارون / رائد علم الأحياء، الذي استند فيه إلى نظرية (النشوء والارتقاء ) في حياة الإنسان، والتي قدّم لها تفسيراً منهجياً معقولاً، يتلخّص في الأمور التالية:
1-إنّ عمليات الحياة المتتابعة بمعطياتها وظروفها، تنتج كائنات مختلفة عن أصولها .. أي أنّ أنواع هذه الكائنات لا تتكرّر هي ذاتها من خلال التكاثر، بل تتنوّع في أشكالها ومظاهرها .
2- إنّ الخصائص التي تتمتّع بها بعض الكائنات الحيّة، تجعلها أكثر قدرة على البقاء من بعضها الآخر، حيث تستطيع التلاؤم مع الظروف البيئيّة الخاصة التي تحيط بها .
3-إنّ الكائنات الحيّة الجديدة، الأكثر قدرة ورقيّاً، تمتلك عوامل التكاثر والاستمرار على قيد الحياة، لفترة أطول ممّا هي عند بعض الكائنات الضعيفة الأخرى، التي تتعرّض للانقراض السريع .
4-إنّ بعض الخصائص البيولوجية( الصفات المهلكة) عند بعض أنواع الكائنات الحيّة تؤدّي إلى موتها بصورة سريعة، وربّما مباشرة، إذا لم تكن هذه الخصائص تؤهّلها للتكيّف مع الظروف البيئيّة. وهذا ما يؤثّر سلباً في نسل هذه الكائنات من حيث البنية والمقاومة.
واستناداً إلى هذه المبادىء التي قدّمها دارون في أصل الكائنات الحيّة وتطوّرها، وصولاً إلى وضع الإنسان الحالي، اكتشف العلماء قوانين الوراثة وما يتبعها من الجينات (الخلايا) التي تحمل صفات الإنسان، وتنقلها من الآباء إلى الأبناء، من خلال التلقيح والتكاثر. وهذا ما جعل علماء الأنثروبولوجيا يعتقدون بأن الجنس البشري مرّ بمراحل تطوّرية عديدة ،حتى وصل إلى الإنسان (الحيوان الناطق والعاقل ).
ومهما يكن الأمر، فإنّ النقاش ما زال مفتوحاً حول دور الأنثروبولوجيا في الدراسات الخاصة بتطوّر الإنسان هذا التطوّر الذي يدخل في الإطار التاريخي، ولكن بطبيعة بيولوجية، لا بدّ من دراسة مبادئها ومظاهر تغيّرها .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:51 pm

ثانياً- علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الاجتماع
يعدّ علم الاجتماع من أحدث العلوم الأساسية وأهم العلوم الإنسانية. لذلك، يعرّف بأنّه : العلم الذي يدرس الحياة الاجتماعية بجميع مظاهرها، ويتحرّى أسباب الحوادث الاجتماعية وقوانين تطوّرها. (الحصري، 1985، ص Cool
ويعرّف بصورة أوسع، بأنّه : أحد العلوم الإنسانية الهامة التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر، وهو من العلوم التي تحاول الوصول إلى قوانين وقواعد تفسّر الظواهر الاجتماعية، سواء كانت هذه الظواهر في شكل جماعات بشرية، أو نظم ومؤسّسات اجتماعية أو إنسانية .وهو بالتالي، العلم الذي يساعد في تكيّف الفرد والمجتمع للعيش معاً، ضمن أهداف معيّنة يسعون إلى تحقيقها، من أجل التقدّم والاستمرارية. (عيسى، 1986، ص 13)
فعلم الاجتماع إذن، يدرس العلاقات بين الأفراد وعمليات التفاعل فيما بينهم، وتصرّفاتهم كأعضاء مكوّنين لهذه الجماعة. فهو يركّز على سلوكات الأفراد ضمن هذا المجتمع أو ذاك، ويدرس بالتالي تأثير البيئة الاجتماعية (الاقتصادية والثقافية) في تكوين الشخصيّة الإنسانية، وتحديد العلاقات بين الأفراد. (الجيوشي والشماس، 2002/2003، ص 59)
إنّ مصطلح / علم الاجتماع / مشتقّ من كلمتين، الأولى هي (سوسيو Sociu) اللاتينية، وتعني رفيق أو مجتمع. والثانية (لوغوس Logos) اليونانية، وتعني العلم أو البحث. وبما أنّ علم الاجتماع يتناول التفاعل الاجتماعي عندما يدرس الجماعة، فإنّ ثمّة تداخلاً كبيراً بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، فكلاهما يدرس البناء الاجتماعي والوظائف الاجتماعية .. وهذا ما دعا أحد العلماء إلى القول : إنّ علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية، هو فرع من فروع علم الاجتماع المقارن. (لطفي، 1979، ص 44 )
وهكذا نجد أنّ ثمّة صلة من نوع ما، بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، بالنظر إلى أنّ كلاًّ منهما يدرس الإنسان. ويتجاوز الترابط بينهما المعلومات التي يهدف كلّ منهما الحصول عليها، إلى منهجيّة البحث من حيث طريقته وأسلوبه، إلى حدّ تسمّى الأنثروبولوجيا عنده، بعلم الاجتماع المقارن، على الرغم أن أنّها تهتمّ بالجانب الحضاري عن الإنسان ، بينما تقترب دراسة علم الاجتماع من الأنثروبولوجيا الاجتماعية .
فعلم الاجتماع يركّز في دراساته على المشكلات الاجتماعية في المجتمع الواحد، كما يدرس الطبقات الاجتماعية في هذا المجتمع أو ذاك من المجتمعات الحديثة، ويندر أن يدرس المجتمعات البدائية أو المنقرضة. بينما تركّز الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) في دراساتها، على المجتمعات البدائية / الأولية، وأيضاً المجتمعات المتحضّرة / المعاصرة.
ولكنّ دراسة الأنثروبولوجيا للمجتمعات الإنسانية، تتركّز في الغالب على : التقاليد والعادات والنظم، والعلاقات بين الناس، والأنماط السلوكية المختلفة، التي يمارسها شعب ما أو أمّة معيّنة. (أبو هلال، 1974، ص 1) أي أنّ علم الأنثربولوجيا الاجتماعية يدرس الحياة الاجتماعية (المجتمع ككلّ )، وينظر إليها نظرة شاملة، ويدرس البيئة العامة، والعائلة ونظم القرابة والدين، بينما تكون دراسة علم الاجتماع متخصّصة إلى حدّ بعيد. حيث يقتصر على دراسة ظواهر محدّدة أو مشكلات معيّنة، أو مشكلات قائمة بذاتها، كمشكلات : الأسرة والطلاق والجريمة، والبطالة والإدمان والانتحار ...( لطفي، 1979، ص45)
وإذا كان ثمّة تباين أو اختلاف بين العلمين، فهو لا يتعدّى فهم الظواهر الاجتماعية وتفسيراتها، وفق أهداف كلّ منهما. فبينما نجد أنّ الباحث في علم الاجتماع، يعتمد على افتراضات نظرية لدراسة وضع المتغيرات الاجتماعية، ويحاول التحقّق منها من خلال المعلومات التي يجمعها بواسطة استبيان أو استمارة خاصة لذلك، نجد – في المقابل – أنّ الباحث الأنثروبولوجي، يعتمد تشخيص الظاهرة استناداً إلى فهم الواقع كما هو، ومن خلال الملاحظة المباشرة ومشاركة الأفراد في حياتهم العادية .
ثالثاً-علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الفلسفة
تعود كلمة (فلسفة) إلى الأصل اليوناني المكوّن من مقطعين : (فيلو PHILO + سوفيا SOPHY) أي فيلوسوفيا PHILOSOPHY، وتعني : (حبّ الحكمة) أو محبّة الحكمة .
ولكن على الرغم من أصلها الاشتقاقي، فقد اتّخذت عند أرسطو معنى أكثر دقّة وشمولاّ، حيث عرّفها بأنّها: " علم المعنى الأكثر شمولاً لكلمة علم ". ويشرح ذلك بقوله : " الفلسفة هي علم المبادىء والأسباب الأولى، غايتها البحث عن الحقيقة برمّتها، وبأكثر أساليب الفكر نظاماً وتماسكاً ". أي أنّها : علم الوجود بما هو موجود، أو الفكر في جوهر وجوده. ولا يمكن بلوغ هذه الغاية إلاّ بإحكام دقيق للفكر، أي بمنهج يستند إلى مبادىء العقل. (الجيوشي ،1987/1988، ص 3 )
وبالنظر إلى هذا المعنى الواسع، اختلف الفلاسفة في إعطاء معنى دقيق للفلسفة. فقد عرّفها الطبيعيون بأنّها : البحث عن طبائع الأشياء وحقائق الموجودات. وعرّفها بعض الفلاسفة الآخرين بأنّها : مجموعة المعلومات في عصر من العصور. (محمود، 1968، ص 225)
وإذا كانت الفلسفة (أم العلوم) كما كانت تسمّى، بالنظر لشمولية دراستها مجموعة من العلوم الرياضية والإنسانية والفيزيائية، فإنّ صلة الأنثروبولوجيا بها وثيقة جدّاً، ولا سيّما فيما يتعلّق بنظرة الإنسان إلى الكون والحياة، في زمان ما أو مكان محدّد. وذلك لأنّ الزمان والمكان مرتبطان بعلاقة جدلية، لا يمكن إدراك مكوّناتها إلاّ من خلال دراسة الفعل الإنساني، الذي يسعى إلى البقاء والاستمرار.
فدراسة أصل الإنسان ونشأته وحياته وسعيه إلى البقاء والخلود، وما ينجم عن ذلك من تطوّر وتغيّر مستمرّين، كلّها تقع في ميدان الدراسات الأنثروبولوجية، ولا سيّما تلك العلاقة الأزلية بين طبيعة الإنسان، وواقعه وما يطمح إليه من آمال وأهداف، تؤمّن سيرورة حياته .
رابعاً- علاقة الأنثروبولوجيا بعلم النفس
يعرّف علم النفس بأنّه : العلم الذي يهتمّ بدراسة العقل البشري، والطبيعة البشرية، والسلوك الناتج عنهما. أي أنّه : مجموعة الحقائق التي يتمّ الحصول عليها من وجهة النظر النفسيّة. (فراير، 1968، ص 32) وهذا يعني : أنّه العلم


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:52 pm


الذي يدرس سلوك الإنسان بهدف فهمه وتفسيره. (عيسوي، 1989،
ص 7)
ومن هذا المنطلق، يمكن القول : إنّ علم النفس ، هو العلم الذي يدرس الإنسان من جوانب شخصيّته المختلفة، بغية الوصول إلى حقائق حولها، قد تكون ذات صفة عامة ومطلقة، يمكن تعميمها .
ولذلك، تهتمّ الدراسات النفسيّة بالخصائص الجسميّة الموروثة، وتحديد علاقاتها بالعوامل السلوكية لدى الفرد، ولا سيّما تلك العلاقة بين الصفات الجسميّة العامة، وسمات الشخصيّة. مع الأخذ في الحسبان العوامل البيئيّة المحيطة بهذه الشخصيّة .
ويميل النفسيون إلى الاعتقاد بأهميّة هذه العوامل البيئيّة في هذه العلاقة، فالشخص القوي البنية، والذي يميل إلى السيطرة وتولّي المراكز القياديّة، لا بدّ وأنّه تعرّض إلى خبرات اجتماعية / نفسيّة، في أثناء طفولته ونموّه، أسهمت في إكسابه هذه السلوكات. (الجسماني، 1994، 271 )
وإذا كانت الأنثروبولوجيا، توصف بأنّها العلم الذي يدرس الإنسان، من حيث تطوّره وسلوكاته وأنماط حياته، فإنّ علم النفس يشارك الأنثروبولوجيا في دراسة سلوك الإنسان. ولكنّ الخلاف بينهما، هو أنّ علم النفس يركّز على سلوك الإنسان / الفرد، أمّا الأنثروبولوجيا فتركّز على السلوك الإنساني بشكل عام. كما تدرس السلوك الجماعي النابع من تراث الجماعة. (ناصر، 1985، ص 21)
وعلى الرغم من أنّ علم النفس يقصر دراسته على الفرد، بينما تركّز الأنثروبولوجيا اهتمامها على المجموعة من جهة، وعلى كلّ فرد بصفته عضواً في هذه المجموعة من جهة أخرى، فثمّة صلة وثيقة بين العلمين. حيث اكتشف علماء النفس أنّ الإنسان لا يعيش إلاّ في بيئة اجتماعية يؤثّر فيها ويتأثّر بها ..
وتنصبّ الدراسة في علم النفس الاجتماعي على المحاكاة والتقليد والميول الاجتماعية، كالمشاركة الوجدانية والتعاون والغيرية وغريزة التجمّع، إضافة إلى دراسة الاتّجاهات. فقد صدرت دراسات خاصة بالأنثروبولوجيا السيكولوجية، التي تعنى بالظواهر السيكولوجية لبني البشر حين يعيشون في طبقة أو جماعة، حيث أنّ الطبيعة الإنسانية من صميم علم النفس العام، كما أنّها عامل حتمي في تكوين النظم الاجتماعية / الإنسانية. (رشوان، 1988،
ص 86)
ولذلك نرى أنّ المهمّة التي تواجه الباحث الأنثروبولوجي، لا تختلف عن تلك المهمةّ التي تواجه عالم النفس. فكلاهما عليه أن يستخلص صفات الشيء الذي هو موضوع دراسته، من التعبير الخارجي في السلوك .. وإن كان عالم الأنثروبولوجيا يعوّقه اضطراره إلى إدخال خطوة إضافية في مستهلّ عمله. فبينما يستطيع عالم النفس أن يلاحظ سلوك موضوع بحثه بصورة مباشرة، ينبغي على عالم الأنثروبولوجيا أن يبني استنتاجاته على الأنماط المثالية للثقافة التي يتناولها بالبحث.
ولكنّ مهمّة عالم الأنثروبولوجيا في محاولاته لكشف خفايا الأمور، تشبه مهمّة عالم النفس في الجهود التي يبذلها في سبر غور العقل الباطن. وفي كلا الحالين، تتألّف النتائج التي يتوصّل إليها الباحثون من سلسلة تأويلات، أمّا الحقائق التي تستند إليها هذه التأويلات، فكثيراً ما تكون قابلة لأكثر من تفسير. (لينتون، 1964، ص 395 )
لذلك، تعدّ دراسة الأنثروبولوجيا دراسة للأنماط السلوكية الإنسانية، بينما تعدّ الدراسة النفسيّة دراسة للسلوك الخاص بالشخصيّة الفردية، وأن كانت تتأثّر بالعلوم الاجتماعية .
خامساً- علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الجيولوجيا والجغرافيا
تساعد الدراسات الجيولوجية التاريخية في تحديد الفترات الزمنية التي عاش فيها كلّ نموذج من أنواع الجنس البشري، نظراً لوجود البقايا العظمية للأسلاف، على شكل بقايا مستحاثة حفرية بين ثنايا القشرة الأرضية الرسوبية والمنضدّة بعضها فوق بعض، وفق خاصية النشوء والتقادم لكلّ منها، بحيث يكون أسفلها أقدمها وأعلاها أحدثها .
وهذا يمكّننا من معرفة الفترة الزمنية التي عاش فيها ذلك الإنسان الحفري، إلى جانب معرفة العالم الحيواني الآخر الذي كان يحيط به، من خلال التعرّف إلى البقايا العظمية المستحاثية للأنواع الحيوانية التي كانت تعاصره في بيئة جغرافية واحدة. كما أننّا نستطيع التعرّف إلى الظروف المناخية التي كانت سائدة عندما كان يعيش هذا الإنسان أو ذاك، في تلك الأزمنة السحيقة من تاريخنا البشري .(الجباوي، 1988، ص 12)
وكما تستفيد الأنثروبولوجيا من الدراسات الجيولوجية، تستفيد أيضاً من المعطيات العلمية / الجغرافية، وفي مقدّمتها النواحي الطبيعية، من تضاريس ومياه، إلى جانب الظروف المناخية التي تتفاوت من منطقة إلى أخرى، وذلك بحسب قربها – أو بعدها- من خط الاستواء، أو من شواطىء البحار والمحيطات، أو ارتفاعها وانخفاضها عن سطح البحر.
فهذه العوامل كلّها تؤثّر في حياة الإنسان بجوانبها المختلفة، العضوية والاجتماعية والثقافية. ولذلك، فإنّ الأحوال المعيشية والبنى الاجتماعية عند المجتمعات البشرية، ليست متشابهة بسبب تباين الظروف الجغرافية التي توجد فيها تلك المجتمعات. فسكان المناطق الجبلية المرتفعة يكونون في مأمن من الأخطار الخارجية، بينما يتعرّض سكان السهول دوماً إلى غزوات واجتياحات من الشعوب أو القوى الخارجية. وفي المقابل، يكون سكان المناطق الساحلية أكثر انفتاحاً في علاقاتهم مع العالم الخارجي، قياساً بأهل المناطق الداخلية حيث تكون العلاقات الأسرية شبه منغلقة على ذاتها، إلى جانب الالتزام بالعصبية القبلية. وهذا ينعكس في سلوكية السكان في هذه المنطقة أو تلك. (المرجع السابق، ص 14)
ولذلك، يميل علماء الأنثروبولوجيا إلى إهمال ما يسمّى بالقدرات الفطرية للشعوب الإنسانية، ويؤثرون كتابة تاريخ الحضارة في ضوء عوامل البيئة والحظ وتسلسل الأحداث المترابطة. فهناك من يجد أنّ للمناخ أثراً في ناتج الطاقة الإنسانية، وهناك من يعتقد بوجود علاقة بين الطقس والخمول الذي يتميّز به سكان المناطق الحارة، أو النشاط الاندفاعي الذي يميّز سكان المناطق الباردة والعاصفة.


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:52 pm

وضمن هذه الرؤية، قام الدكتور (وليم بيترسن) W. Petersen في أواسط الستينات من القرن العشرين، بإجراء تحليل دقيق للارتباط الوثيق بين الطقس والوظائف الفيسيولوجية، وبنى دراسته على التقدّم الذي أحرزه المرضى الذين كان يشرف على علاجهم. وتبيّن من نتائج أبحاثه، أنّ تقلّبات حالة المرضى تتبع نمطاً مشابهاً لتراوحات الضغط البارومتري، وبدا وكأنّ الظاهرة الأولى تتأثّر بالثانية. (لينتون، 1968، ص61 )
وإذا كان من الصحيح أنّ وظائف الإنسان الفسيولوجية قابلة للتكيّف مع أنواع البيئات المختلفة، فإنّه من السهل – في المقابل – أن نتصوّر أن بعض جوانب البيئة، تكون أكثر أهميّة وتأثيراً من بعضها الآخر، في مراحل معيّنة من تاريخ التطوّر الإنساني، الحضاري والاجتماعي والثقافي ... وهذا كلّه يدخل في جوهر الدراسات الأنثروبولوجية وأهدافها .
وهكذا، تُشكّل الأنثروبولوجيا مع العلوم الأخرى، ولا سيّما العلوم الإنسانية، منظومة من المعارف والموضوعات التي تدور حول كائن موضوع الدراسة، وهو الإنسان. ويأتي هذا التشابك (التكامل) بين هذه العلوم بالنظر إلى تلك الأطر المعرفية والمناهج التحليلية، التي تنظّم العلاقة المتبادلة والمتكاملة بين المجالات المعرفية المختلفة التي تسعى إليها هذه العلوم .

***
مصادر الفصل ومراجعه

- أبو هلال، أحمد (1974) مقدّمة في الأنثروبولوجيا التربوية، المطابع التعاونية، عمّان .
- الجسماني، عبد العال (1992) علم النفس وتطبيقاته الاجتماعية، الدار العربية للعلوم، بيروت .
- الجيوشي، فاطمة (1987/1988) فلسفة التربية، جامعة دمشق، كلية التربية.
- الجيوشي، فاطمة والشمّاس عيسى (2002/2003) التربية العامة (1)، جامعة دمشق – كليّة التربية.
- الحصري، ساطع (1985) أحاديث في التربية والاجتماع، دار العلم للملايين، بيروت.
- رشوان، حسين عبد الحميد أحمد (1988) الأنثروبولوجيا في المجال النظري، ط1، الاسكندرية .
- عيسى، محمد طلعت (1986) مدخل إلى علم الاجتماع، دار المعارف، بيروت.
- عيسوي، عبد الرحمن (1989) علم النفس في المجال التربوي، دار العلوم العربية،
بيروت .
- فراير، هنري، ساركس (1968) علم النفس العام، ترجمة : ابراهيم منصور، بغداد .
- لطفي، عبد الحميد (1979) الأنثروبولوجيا الاجتماعية، دار المعارف، القاهرة.
- لينتون، رالف (1964) دراسة الإنسان، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت .
- لينتون، رالف (1967) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت.
- محمود، عبد الحليم (1968) التفكير الفلسفي في الإسلام، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.
- ناصر، ابراهيم (1985) الأنثروبولوجيا الثقافية (علم الإنسان الثقافي) عمّان.


***


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:53 pm

الباب الثاني

اتجاهات دراسة الأنثروبولوجيا وفروعها



الفصل الأوّل- دراسة الأنثروبولوجيا واتجاهاتها المعاصرة
أولاً-بداية دراسة الأنثروبولوجيا
ثانياً-الاتجاهات المعاصرة في دراسة الأنثروبولوجيا
الفصل الثاني- الأنثروبولوجيا الطبيعيّة
الفصل الثالث- الأنثروبولوجيا النفسيّة
الفصل الرابع- الأنثروبولوجيا الثقافية
الفصل الخامس- الأنثروبولوجيا الاجتماعية
الفصل السادس- المنهج الأنثروبولوجي والدراسات الميدانيّة











الفصل الأوّل

دراسة الأنثروبولوجيا واتجاهاتها المعاصرة


أولاً- بداية دراسة الأنثروبولوجيا
ثانياً- الاتجاهات المعاصرة لدراسة الأنثروبولوجيا
1- الاتجاه التاريخي
1/1-الاتجاه التاريخي/ التجزيئي
1/2-الاتجاه التاريخي/ النفسي
2- الاتجاه البنائي/ الوظيفي






مقــدّمـة
لم تعرف الأنثروبولوجيا قبل النصف الثاني من القرن العشرين، تقسيمات وفروعاً، إذ كانت تتمّ لأغراض خاصة بالباحث أو من يكلّفه، كدراسة حياة بعض المجتمعات أو مكوناتها الثقافية .
ومع انطلاقتها في الستينات والسبعينات من القرن العشرين، حيث أخذت تتبلور مبادئها وأهدافها، كانت ثمّة محاولات جادّة لتوصيفها كعلم خاص، وبالتالي وضع تقسيمات لها وفروع من أجل تحقيق المنهجية التطبيقية من جهة، والشمولية البحثية التكاملية من جهة أخرى. فظهرت نتيجة ذلك تصنيفات متعدّدة، استند بعضها إلى طبيعة الدراسة ومنطلقاتها، بينما استند بعضها الآخر إلى أهدافها .
فقد قسّمها / رالف بدنجتون/ في كتابه " مقدّمة في الأنثربولوجيا الاجتماعية " الصادر عام 1960 ،إلى قسمين أساسيين : (الأنثربولوجيا العضوية أو الطبيعية، والأنثروبولوجيا الثقافية ).
أمّا / بارنو / فقد قسّمها في كتابه " الأنثروبولوجيا الثقافية " الصادر عام 1972، إلى ثلاثة أقسام، هي : (الأنثروبولوجيا التطبيقية، الأنثربولوجيا النفسية أو الثقافة والشخصية، الأنثروبولوجيا الاجتماعية ).
وإذا اعتبرنا أنّ الانثروبولوجيا التطبيقية، هي أقرب إلى المنهج البحثي وليست فرعاً من علم الأنثروبولوجيا، ومن ثمّ قمنا بعملية توليف بين الأقسام الأخرى في التصنيفين السابقين، أمكننا الوصول إلى التصنيف التالي الذي يضمّ أربعة فروع (أقسام) رئيسة تشمل الجوانب المتعلّقة بالإنسان / الفرد والمجتمع/، وهي : (الأنثروبولوجيا العضوية / الطبيعية ، الأنثربولوجيا النفسيّة، الأنثروبوبوجيا الثقافية، الأنثروبولوجيا الاجتماعية ). وسنتعرّف فيما يلي كلّ فرع من هذه الفروع .

أولاً-البدايات الأولى لدراسة الأنثروبولوجيا :
شهد القرن العشرين مراحل تكوين الأنثروبولوجيا وتطويرها، لتصبح كياناً أكاديمياً ومهنة متخصّصة عند كثير من العلماء والفلاسفة والباحثين. فعلى الرغم من أنّ الفكر الأنثروبولوجي قد ظلّ خلال العقدين الأوليين من القرن العشرين، متأثّراً إلى حدّ بعيد، بالنظريات التي سادت وتبلورت في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر، فإنّه سرعان ما تغيّر وتحوّل إلى منطلقات جديدة، نتج عنها اتّجاهات متعدّدة إزاء دراسة الإنسان وحضارته، سواء ما كان منها نظرياً أو منهجيّاً (فهيم، 1986، ص 149)
إنّ الاتجاه العلمي الذي نشط في القرن التاسع عشر، وتبلور في مجالات متعدّدة، دفع العقل الإنساني إلى نبذ الفكر الفلسفي الذي كان يتحفّظ على قدرة العقل الإنساني في التوصّل إلى الحقيقة المطلقة. وهذا ما نتج عنه قيم فكرية جديدة تدعو إلى النظر إلى العقل والمنطق المحسوس، والواقع الملموس كأدوات للمعرفة، كما تدعو إلى التفاؤل بمستقبل الإنسانية .
إلاّ أن أحداث الحرب العالمية الأولى ونتائجها السلبية على المجتمع الإنساني، بدّدت هذا التفاؤل، وأحلّت محلّه النظرة التشاؤمية. وهذا ما بدا في نظرة الفلاسفة إلى مشكلات الإنسان في هذا القرن (القرن العشرين )، إلى حدّ اعتقاد بعضهم أنّ المستقبل صعب ومظلم مع ظهور النازية في ألمانيا، والفاشية في إيطاليا. وبلغ هذا الاتّجاه ذروته فيما عرف بالحركة( الوجودية) التي شاعت في فرنسا، وعلى رأسها/ جان بول سارتر/ الذي عاش ما بين (1905- 1980)
وبرز مقابل هذا الاتجاه التشاؤمي، اتجاه آخر اتّصف بالتفاؤل، كان من أبرز رواّده في أمريكا الفيلسوف التربوي / جون ديوي / الذي عاش ما بين
(1859-1952). فقد أصدر كتابه الشهير " إعادة البناء في الفلسفة " وتبنّى فيه موقفاً صريحاً مناهضاً للفلسفة الميتافيزيقية .
ودعا فيه إلى ضرورة الاهتمام بالبحث عن القوى المعنوية التي تحرّك مناشط الإنسان، لاعتقاد/ ديوي/ أنّ لدى هذا الإنسان الكثير من الإمكانات والقدرات التي يمكنه بواسطتها الخروج من أزمته الراهنة .. كما تساعده في مشكلاته الحياتية المتزايدة، دون اللجوء إلى قوى خارجة عن نطاق الطبيعة .
وكان للدين أيضاً تأثيراته في تشكيل الفكر الأنثروبولوجي في العقود الأولى من القرن العشرين، ولا سيّما على النظم الاجتماعية. إلاّ أنّ ذلك التأثير تضاءل أمام تعاظم التيارات التحرّرية وما رافقها من إنجازات علمية هائلة، الأمر الذي حدا بالكنيسة في بداية النصف الثاني من القرن العشرين، إلى تقبّل فكرة الحوار وحرية المناقشة في الأمور الدينية والدنيوية .. بعيداً عن الأساليب القمعية التقليدية .(Burns,1973,p.892)
وهكذا، شكّل هذا العلم دعامة أساسيّة في ثقافة القرن العشرين عامة، وفي الفكر الأنثربولوجي خاصة، حيث كان وثيق الصلة بالفكر الاجتماعي والقضايا الإنسانية التي أسهمت في تحديد موضوعات الدراسات الأنثروبولوجية، ومناهجها وأهدافها .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:53 pm

ثانياً-الاتّجاهات المعاصرة في دراسة الأنثروبولوجيا :
لاقت النظرية التطوّرية التي ظهرت في القرن التاسع عشر، انتقادات واسعة باعتبارها استندت إلى الحدس والتخمين، وتعميم الأحكام المطلقة على الثقافات الإنسانية، من دون أن تثبت صحّة ذلك بالبراهين أو القرائن العملية / الواقعية.
ولذلك، بدأت تضمحلّ تدريجياً مع بداية القرن العشرين، لتحلّ محلّها أفكار نظرية جديدة لدراسة الثقافات الإنسانية، من حيث نشوؤها ومكوّناتها وتطوّرها. فكان أن ظهرت خلال الربع الثاني من القرن العشرين ثلاثة اتجاهات رئيسيّة متفاعلة فيما بينها، ركّزت في دراساتها على تناول العلوم الاجتماعية، بأسسها ومنطلقاتها وأهدافها. وهذا ما أسهم بفاعلية في إرساء دعائم علم الأنثربولوجيا المعاصر .
1-الاتّجاه التاريخي :
ويقسم إلى قسمين : الاتجاه التاريخي / التجزيئي ، والاتّجاه التاريخي النفسي. وسنقدّم فيما يلي عرضاً موجزاّ لكلّ منهما .
1/1- الاتّجاه التاريخي / التجزيئي : ذكرنا أنّ الفكر التطوّري للحضارات الإنسانية، أصبح سائداً في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث بدأت تتبلور الدراسات الأنثروبولوجية .وظهر إلى جانبه أيضاً الاتّجاه الانتشاري الذي يعتمد على أنّ نشأة الحضارة الإنسانية كلّها ترجع إلى مصدر (مجتمع) واحد، ومنه انتشرت إلى أماكن أخرى في العالم .
ويوجد الاتّجاه الانتشاري في كلّ من الأنثروبولوجيا الثقافية والأنثروبولوجيا الاجتماعية، وإن أخذ طابعاً خاصّاّ في كلّ منهما. فتطبيق الاتجاه الانتشاري في مجال الأنثروبولوجيا الثقافية، يتعلّق بجمع العناصر الثقافية، بما في ذلك من العناصر التكنولوجية والفكرية، بينما يقتصر في مجال الأنثروبولوجيا الاجتماعية، على العلاقات والنظم الاجتماعية السائدة في المجتمع، والتي تشمل بعض العناصر الثقافية، ولا تشملها كلّها .
ويقوم الاتجاه هنا على مبدأ هام، وهو أنّ النظم الاجتماعية كثيراً ما تستعار أو تنقل من مكان إلى مكان آخر. وبناء على ذلك، فإنّ تشابه النظم الاجتماعية والعادات، في المجتمع الواحد أو في المجتمعات المختلفة، لا ينشأ على نحو تلقائي، وإنّما ناتج عن التشابه في الإمكانات الاجتماعية والطبيعيّة والإنسانية. (جابر، 1991، ص 85 )
وعلى الرغم من ذلك، استمرّ اهتمام الباحثين باستخدام المنهج التاريخي في تفسير ظاهرة التباين بين الحضارات في المجتمعات الإنسانية. واعتمد هذا الاتّجاه على مبدأين اثنين .
أولهما : أنّ الاتّصال بين الشعوب المختلفة، كان بفعل الاحتكاك الثقافي / الحضاري، المباشر وغير المباشر.
وثانيهما : عملية انتشار بعض المكوّنات (الخصائص) الحضارية أو كلّها، من مصادرها الأصلية إلى المجتمعات الأخرى، سواء بالرحلات التجارية أو بالكشوف أو بالحروب والاستعمار. وهذان المبدآن متكاملان في دراسة الظواهر الثقافية، ويمكن من خلالهما تفسير التباين الحضاري بين الشعوب .
وقد اعتمد هذا الاتّجاه منهجاً تاريخياً –جغرافياً، قاده الألماني /فريدريك راتزال / الذي ركّز على أهميّة الاتّصالات والعلاقات الثقافية بين الشعوب المختلفة، ودورها في نمو الحضارة الخاصة والعامة .وتبعه في ذلك تلامذته، ولا سيّما / هوينريخ شورتز/ الذي أبرز فكرة وجود علاقات حضارية بين العالم القديم (إندونيسيا وماليزيا) والعالم الجديد (أمريكا) .وكذلك /ليوفرو بينيوس / صاحب نظرية (الانتشار الحضاري) بين إندونيسيا وأفريقيا.
وانطلاقاً من هذا الاتّجاه، ظهرت في أوروبا نظريتان مختلفتان حول التفسير الانتشاري لعناصر الثقافة.
النظرية الأولى : هي النظرية الانتشارية التي تعتمد الأصل المركزي الواحد للثقافة / الحضارة . سادت هذه النظرية في إنكلترا، وأرجعت نشأة الحضارة الإنسانية كلّها إلى مصدر واحد، ومنه انتشرت إلى المجتمعات الإنسانية الأخرى .
وكان من روّاد هذه النظرية، عالم التشريح / إليوت سميث / وتلميذه / وليم بيري / اللذان رأيا أنّ الحضارة الإنسانية، نشأت وازدهرت على ضفاف النيل في مصر القديمة، منذ حوالي خمسة آلاف سنة قبل الميلاد .
وعندما توافرت الظروف المناسبة للتواصل بين الجماعات البشرية، بدأت بعض مظاهر تلك الحضارة المصرية القديمة تنتقل إلى أرجاء متعدّدة من العالم، حيث عجزت شعوبها عن التقدّم الثقافي والابتكار الحضاري، فراحت تعوّض عن ذلك العجز بالاستيراد والتقليد. (رياض، 1974، ص 127)
لقد نال / إليوت سميث / شهرة كبيرة عن جدارة، نتيجة أبحاثه عن المخ ودراساته في الأنثروبولوجية القديمة Paleo-anthropology))، حيث انكبّ في إحدى فترات حياته على دراسة المخ في المومياء المصرية. وقادته أبحاثه هذه إلى الإقامة في مصر، حيث أدهشته الحضارة المصرية القديمة. وأخذ، كما فعل العديدون، يلاحظ أنّ الثقافة المصرية القديمة، تضمّ عناصر كثيرة يبدو أنّ لها ما يوازيها في ثقافات بقاع أخرى من العالم، وقلبت نظرياته الجريئة، الاعتبارات التقليدية عن الزمان والمكان. فلم يقتصر على القول بأنّ العناصر المتشابهة في حوض البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا والشرق الأدنى والهند، من أصل مصري، بل ذهب إلى أنّ العناصر المماثلة في ثقافات أندونيسيا والأمريكتين، تنبع من المصدر المصري ذاته .
أمّا / وليم بيري / فقد أعطى في كتابه (أبناء الشمس) شرحا كاملاً للنظرية " الهيليوليتية Heliolithic " وهو الاسم الذي أطلق على / المدرسة الانتشارية / عن تاريخ الثقافة. فعنوان الكتاب، يشير إلى أحد عناصر المجمّع الثقافي الذي تزعم هذه المدرسة أنّ أصله في مصر، ومنها انتشر.. وهو الاعتقاد بأنّ الملك ابن الشمس، والعناصر الأخرى في هذا المجمّع هي : التحنيط، بناء الأهرامات، والقيمة الكبرى للذهب واللآلىء .( هرسكوفيتز، 1974، ص 210 )
وتنطلق براهين / سميث وبيري / من أنّ بناء الأهرامات أيضاً من منشأ مصري، كما هي الحال في أهرامات المكسيك. وكذلك الأمر في احتفاظ الأفريقيين بعظم ساق الملك المتوفّى، لاستعماله في الطقوس الدينية نتيجة لانتشار عادة التحنيط عند المصريين.
النظرية الثانية : هي النظرية الانتشارية التي تعتمد الأصل الثقافي / الحضاري، المتعدّد المراكز. وكان من دعاة هذه النظرية، فريق من العلماء الألمان والنمساويين، وفي طليعتهم / فريتز جراينور / الذي عاش في الفترة ما بين 1875-1934) و/وليم شميدت / الذي عاش في الفترة ما بين (1868-1959) .
لقد رفض هذا الفريق فكرة المنشأ( المركز) الواحد للحضارة الإنسانية، لأنّ هذه الفكرة ضرب من الخيال أكثر من قربها إلى الأساس العلمي. وافترضوا وجود مراكز حضارية أساسية وعديدة ، في أماكن متفرقة في العالم. ونشأ من التقاء هذه الحضارات، بعضها مع بعض، دوائر ثقافية تفاعلت ببعض عمليات الانصهار والتشكيلات المختلفة .
وكان / ويسلر / أوّل من استعمل (الدائرة الثقافية) بهذا المعنى، في بحثه عن ثقافات الهنود الأمريكيين. ولا يزال تعريفه لهذا المفهوم على الرغم من تعديله، منذ ذلك الوقت مفيدا في هذا المجال. يقول / ويسلر / : " إذا أمكننا تجميع سكان العالم الجديد الأصليين، أي الهنود الأمريكيين، فسنحصل على دوائر متعدّدة : دوائر طعام، دوائر منسوجات، ودوائر خزف ... وغيرها. وإذا أخذنا في الحسبان العناصر جميعها في وقت واحد، وحوّلنا الوحدات الاجتماعية أو القبلية، يمكننا أن نجد جماعات محدّدة المعالم، وهذا ما يعطينا الدوائر الثقافية، أو تصنيفاً للجماعات وفق عناصر ثقافتهم ". (هرسكوفيتز، 1974، ص 124 )
وهذا ما يفسّر أوجه الاختلاف عن تلك الثقافات المركزية الأساسية. إلاّ أنّ أصحاب هذا الرأي لم يقدّموا الدلائل على أماكن وجود تلك المراكز، أو


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:53 pm

عمليات تتبع حركات الاتّصال فيما بينها، ودراسة النتائج المترتّبة على ذلك، بطريقة منهجيّة سليمة .( فهيم، 1986، ص160)
لقد كانت وجهة نظر المدرسة (الثقافية التاريخية) الألمانية – النمساوية، أكثر عمقاً وتنميقاً .. وكانت عنايتها باختيار معايير الحكم على قيمة وقائع الاقتباس المفترضة، وإصراراها على الحيطة في استخدام مصادر المعلومات، ودقّتها في تحديد تعريفاتها، وغنى وثائقها، تتجاوب كلّها تماماً مع متطلّبات البحث العلمي الدقيق، ولهذا لاقت قبولاً واسعاً .
تقوم نظرية المدرسة (الثقافية – التاريخية) في جوهرها، وكما شرحها زعيمها / وليم شميدت /، على نظرة صوفية إلى طبيعة الحياة وإلى التجربة الإنسانية. فقد نشأت هذه المدرسة ضمن إطار فكري، واستخدمت تعبيرات ومصطلحات تختلف اختلافاً جوهرياً عن النظرة العقلانية، وعن مفردات أغلب المفكّرين الأنثروبولوجيين .. ويظهر ذلك في مناقشة / شميدت /طرائق البحث في دراسة الدوائر الثقافية المختلفة، والتي تقسم إليها هذه المدرسة، أي الثقافات جميعها .، وترى أنّها انتخبت الثقافات الموجودة – اليوم – في العالم، بواسطة انتشار عناصرها .
ويعترف / شميدت /، كما يعترف الأنثروبولوجيون جميعهم، بالحاجة إلى فهم (معنى الحياة البدائية) بالنسبة لمن يعيشونها. والأهمّ من ذلك، فهم معناها بالنسبة لأولئك الذين عاشوها في العصور الغابرة ... ويقول / شميدت / إنّنا نعرف ذلك باللجوء إلى المبدأ السيكولوجي التعاطفي، الذي يستطيع الإنسان بواسطته أن يضع نفسه في الحالة النفسيّة للشخص الذي يرتبط معه بعلاقة ما.(هرسكوفيتز، 1974، ص213)
أمّا إسهام / فريتز جرابنور/ في منهج المدرسة التاريخية – الثقافية بوجه خاص، وفي علم الأنثروبولوجيا، بوجه عام، فتمثّل في التحديد الدقيق الموضوعي لمعايير تقييم انتشار بعض العناصر الثقافية، من شعب إلى شعب آخر .
فالنظام الاجتماعي والثقافة السائدان عند جماعة (مجتمع ما) لهما تأثير انتقائي، إذ يحولان دون قبول نماذج لا تنسجم البتّة مع النسق القائم. وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أثر الاقتباس على الأنظمة الاجتماعية، حيث تتوقّف فرص الاقتباس على الاحتكاكات التي تكون وليدة المصادفات. ومثال ذلك : أن تكون الثقافة التي احتكّ بها الهنود المكسيكيون هي الثقافة الإسبانية، أمر يمكن اعتباره حدث اتفاقاً وعَرَضاً. وكذلك الحال بالنسبة لهنود الولايات المتّحدة الأمريكية، الذين كان معظم احتكاكهم بالثقافتين الإنجليزية والفرنسيّة. (لينتون، 1964، ص 354 )
إنّ هذه المعايير التي يدعونها معايير الكيف والكم، هي أساسية في الدراسات التي تتناول النقل الثقافي جميعها، ومعناها بسيط جدّا ؛ فعندما يبدو للعيان تماثل بين ثقافتي جماعتين مختلفتين، فإنّ حكمنا حول احتمال اشتقاقهما من مصدر واحد، يتوقّف على عدد العناصر المتماثلة ومدى تشابكها. فكلّما ازداد عدد العناصر المتماثلة، ازداد احتمال وقوع الاقتباس .. وينطبق الأمر ذاته على مدى تداخل (تعقيد) عنصر من العناصر. ولذا يمكن استخدام القصص الشعبية، مثلاً، استخداماً مفيداً في دراسة الاحتكاك التاريخي بين الشعوب البدائية. (هرسكو فيتز، ص 213)
ولم يقتصر التفسير الانتشاري على أوروبا فحسب، وإنّما امتدّ أيضاً إلى أمريكا حيث ظهرت حركة مماثلة لآراء / سميث وشميدت / من حيث نقد التفسير التطوّري للثقافة، والاتّقاق على فكرة انتشار العناصر الثقافية بطريق الاستعارة والتقليد، كأساس لتفسير التباين الثقافي / الحضاري بين الشعوب .
أمّا بخصوص فكرة المراكز الحضارية (الدوائر الثقافية) فيرى أصحاب المدرسة الأمريكية، أنّ الملامح المميزّة لثقافة ما، وجدت أولاً في مركز ثقافي – جغرافي محدّد ثمّ انتقلت إلى أماكن أخرى من العالم. وهذا يعني أنّ أصحاب الاتّجاه الانتشاري في أمريكا، رفضوا آراء الأوربيين بعدم إمكانية التطوّر الحضاري المستقلّ، وأن بعض الناس بطبيعتهم غير مبتكرين أو قادرين على القيام بعملية الابتكار والتطوّر.
وكان الأمريكي / فرانز بواز / الرائد الأوّل لهذا الاتّجاه التاريخي / التجزيئي، قد عارض الفكرة القائلة بوجود طبيعة واحدة وثابتة للتطوّر الثقافي. ورأى أنّ أية ثقافة من الثقافات، ليست إلاّ حصيلة نمو تاريخي معيّن. ولذلك، يتوجب على الباحث الأنثروبولوجي أن يوجّه اهتمامه نحو دراسة تاريخ العناصر المكوّنة لكلّ ثقافة على حدة، قبل الوصول إلى تعميمات بشأن الثقافة الإنسانية بكاملها. وقد أصرّ/ بواز/ على أنّه لكي تصبح الأنثربولوجيا علماً، فلا بدّ أن تعتمد في تكوين نظرياتها على المشاهدات والحقائق الملموسة، وليس على التخمينات أو الفرضيات الحدسيّة .
ومن هذا المنطلق، استخدم / بواز / مصطلح (المناطق الثقافية) للإشارة إلى مجموعة من المناطق الجغرافية ذات النمط الثقافي الواحد، بصرف النظر عمّا تحتويه هذه المناطق من جماعات أو شعوب. وقد طبّق / بواز / هذا المفهوم على ثقافات قبائل الهنود الحمر في أمريكا، واستطاع تحديد – تمييز- سبع مناطق ثقافية رئيسة، يندرج تحتها هذا العدد الهائل من قبائل الهنود الحمر، والذي كان يزيد عن (50) قبيلة، في الوقت الذي نزح الأوروبيون لاستعمار القارة الأمريكية .
وبهذا يشير مفهوم (المنطقة الثقافية) إلى طرائق السلوك الشائعة بين عدد من المجتمعات التي تتميّز باشتراكها في عدد من مظاهر الثقافة، نتيجة لدرجة معيّنة من الاتّصال والتفاعل.(أبو زيد، ،1980، ص 202 )
وإذا ما تصفّحنا كتابات / بواز / وجدنا أنّ أفكاره تتميّز عن أفكار/ سميث وبيري وشميدت / وغيرهم من الانتشاريين المتطرّفين، وذلك بتشديده على النقاط التالية :
1- إنّ الدراسة الوصفية للانتشار، مقدّمة لدراسة عملية الانتشار دراسة تحليلية .
2- يجب أن تكون دراسة الانتشار دراسة استقرائية، أي أنّه يجب دراسة العناصر الثقافية المترابطة (المجمّعات الثقافية) التي يزعم أنّها ناشئة عن الانتشار تبعاً لعلاقتها الداخلية، أكثر من كونها مجموعة من العناصر شكّلها الباحث اعتباطياً .
3- يجب أن تتّجه دراسة الانتشار من الخاص إلى العام، ورسم توزيع للعناصر في مناطق محدودة، قبل رسم خارطة توزّعها في القارة، وترك الكلام عن توزّعها في العالم كلّه .
4- إنّ منهج دراسة العملية الديناميكية ،والانتشار ليس سوى وجه من وجوهها، يجب أن يكون منهجاً سيكولوجياً، وأن يعود إلى الفرد بغية فهم حقائق التغيّر الثقافي. (هرسكوفيتز، 1974، ص 216)
واستناداً إلى هذه المنطلقات، يرى / بواز / أنّ مراعاة العوامل السيكولوجية الكامنة في عملية الاقتباس، تكتسب أهميّة كبيرة في هذه الدراسات الثقافية. كما يجب تحليل هذه الثقافات بصورة إفرادية أولاً، ومن ثمّ إجراء مقارنة تفصيلية فيما بينها، سواء من حيث نظامها البنائي أو من حيث عناصرها. ولا تكون النتائج مقبولة، إلاّ بتحرّيات في مناطق عديدة ـ تسمح بتعميم هذه النتائج .
فقد اكتشف / بواز / أنّ ثمّة عدداً من السمات الثقافية المشتركة بين جماعات الهنود الحمر، التي تعيش في السهول الساحلية لأمريكا الشمالية .فعلى الرغم من أنّ لكلّ منها استقلاليتها الخاصة واسمها ولغتها وثقافتها، إلاّ أنّ سكانها جميعهم يصطادون الجاموس للغذاء، ويبنون المساكن على أعمدة يغطونها بالجلود التي يستخدمونها أيضاً في صنع الملابس. ..
وهكذا جاء مفهوم (مصطلح) المنطقة الثقافية، كتصنيف وصفي وتحليلي للثقافات، الأمر الذي يسهل المقارنة بين الثقافات، ومن ثمّ الوصول إلى تعميمات بشأن الثقافة الإنسانية كلّها .( أبو زيد، 1980، ص 203)
ونتج عن هذا الاتّجاه الانتشاري بوجه عام، أن بدأ الأنثروبولوجيون ينظرون إلى أنّ للثقافات الإنسانية كيانات مستقلّة من حيث المنشأ والتطوّر والملامح الرئيسة التي تميّز بعضها من بعض. وهذا ما عزّز فكرة تعدّد الثقافات وتنوّعها، وطرح مفهوم النسبية الثقافية التي أصبحت من أهمّ المفهومات الأساسيّة في الفكر الأنثربولوجي وتطوّره، كعلم خاص من العلوم


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:54 pm

الإنسانية لـه منطلقاته وأهدافه، توجب دراسته من خلالها .
ولكنّ نظرية الانتشار الثقافي بحسب فكرة الدوائر المتّحدة المركز، لاقت انتقادات شديدة، ومنها ما وجّهه / إدوارد سابير/ الذي ذكر ثلاثة تحفّظات على فكرة التوزّع المستمرّ :
أولها : يمكن أن يكون الانتشار في أحد الاتّجاهات، أسرع منه في اتّجاه آخر .
ثانيها: قد يكون الشكل الأقدم تاريخياً، تعرّض لتعديلات في المركز، بحيث يخطىء الباحث في تحديد المركز الحقيقي لأصل الشكل.
وثالثها: قد يكون لتحرّكات السكان داخل منطقة التوزّع، آثار تؤدّي إلى سوء تأويل نموذج " الانتشار الثقافي " .
ولكن، هل يعني هذا التخلّي عن محاولات إعادة تركيب الاحتكاك التاريخي، بين الشعوب البدائية والتطوّر التاريخي للمناطق التي ليس لها تاريخ؟ والجواب : ليس ثمّة ما يبرّر هذه النتيجة. ويبدو أنّ هذا الجهد المبذول في هذا المجال، إذا ما أخذ كل شيء في الحسبان، جدير بالاهتمام والعناية، بشرطين :
1- أن يكون بالإمكان اعتبار المنطقة المختارة للتحليل، ذات وحدة تاريخيّة.
2- أن يكون الهدف من التحليل، تقرير احتمال وقوع التطوّرات التاريخية، وليس تقرير الحقيقة المطلقة عنها .( هرسكوفيتز1974، ص 221 )
ولكن، مهما تعدّدت الأدلّة على ظاهرة الانتشار الثقافي، فإنّه يتعذّر بالنسبة للمجتمعات غير المتعلّمة –وفي معظم الأحيان – التمييز بين العناصر الثقافية التي تسرّبت إليها من الخارج، وبين العناصر التي نشأت من داخلها. ويتّضح من وجهة النظر التجريبية، أنّ كلّ ثقافة بمفردها اقتبست عن الثقافات الأخرى، أشياء أكثر من التي اخترعتها بذاتها. والدليل على ذلك، الانتشار الواسع لعناصر ثقافية معقدة في مجالات التكنولوجية والفنون الشعبية، والمعتقدات الدينية والمؤسّسات الاجتماعية. (لينتون، 1967، ص 272)
وهكذا نجد، أنّ عملية الانتشار الثقافي تسير في اتّجاهين، حيث يستفيد كلّ مجتمع من ثقافة المجتمع الآخر الذي يحتكّ به .. ولا سيّما في المجتمعات الكبيرة، حيث تتمّ عملية الانتشار الثقافي من خلال اقتباس عناصر من ثقافات أخرى، وانتشار مقوّماتها وأنماطها الرئيسة والفرعية، بين فئات هذه المجموعة البشرية الكبيرة.
1/2- الاتّجاه التاريخي / النفسي :
بدأ الاتّجاه التاريخي / التجزيئي يتعدّل ويأخذ مسارات جديدة، حيث ظهرت فكرة توسيع المفهوم التاريخي في دراسة الثقافات الإنسانية، وذلك بفضل من تأثّروا بنتائج علم النفس، ولا سيّما / سيغموند فرويد / الذي عاش ما بين (1852-1939) وتلامذته، الذين رأوا أنّه بالإمكان فهم الثقافة من خلال التاريخ، مع الاستعانة ببعض مفهومات علم النفس وطرائقه التحليلية. وهذا ما كان لـه أثر كبير في الاتّجاه نحو الكشف عن الأنماط المختلفة للثقافات الإنسانية.
فقد رأت / روث بيند كيت / ورفاقها أنّ دراسة التاريخ، بوقائعه وأحداثه، لا تكفي لتفسير الظواهر الاجتماعية والثقافية، وذلك لأن الظاهرة الثقافية بحدّ ذاتها مسألة معقّدة ومتشابكة العناصر. فهي تجمع بين التجربة الواقعية المكتسبة والتجربة السيكولوجية (النفسية )، وأنّ أية سمة من السمات الثقافية، تضمّ مزيجاّ من النشاط الثقافي والنفسي بالنسبة لبيئة معيّنة .( أبو زيد، 1980،
227)
وعلى الرغم من ذلك، فإنّ أية ثقافة لا تؤلّف نظاماً مغلقاً أو قوالب جامدة، يجب أن تتطابق معها سلوكات أعضاء المجتمع جميعهم . ويتبيّن من حقيقة الثقافة السيكولوجية، أن الثقافة – بهذه الصفة – لا تستطيع أن تفعل شيئاً، لأنّها ليست سوى مجموع سلوكات الأشخاص الذين يؤلّفون مجتمعاً خاصاً (في وقت معين ومكان محدّد) وأنماط عادات التفكير عند هؤلاء الأشخاص.
ولكنّ، على الرغم من أنّ هؤلاء الأشخاص يلتزمون – عن طريق التعلّم والاعتياد- بأنماط الجماعة التي ولدوا فيها ونشأوا، فإنّهم يختلفون في ردود أفعالهم تجاه المواقف الحياتية التي يتعرّضون لها معاً. كما أنّهم يختلفون أيضاً في مدى رغبة كلّ منهم في التغيير، إذ إنّ الثقافات جميعها عرضة للتغيير. (هرسكو فيتز 1974، ص65)
وهذا يدلّل على مرونة الثقافة، وإتاحتها فرصة الاختيار لأفرادها .. بحيث أنّ القيم التي يتمسّك بها مجتمع ما وتميزه من المجتمعات الأخرى، ليست كلّها ثابتة بالمطلق وتنتقل إلى حياة الأجيال المتعاقبة، وإنّما ثمّة قيم متغيّرة، تتغيّر بحسب التغيّرات الاجتماعية والثقافية التي يمرّ بها المجتمع.
ويعتبر كتاب " أنماط الثقافة " الذي نشرته/ بيند كيت / عام 1932، البداية الحقيقية لبلورة الاتّجاه التاريخي / النفسي في دراسة الثقافات الإنسانية. حيث أوضحت الدراسة أنّه من الضرورة النظرة إلى الثقافات في صورتها الإجمالية، أي كما هي في تشكيلها العام. وذلك، لأنّ لكلّ ثقافة مركز خاص تتمحور حوله وتشكّل نموذجاً خاصاً بها، يميزها عن الثقافات الأخرى .
ومن هذا المنظور، قامت/ بيند كيت/ بإجراء دراسة مقارنة بين ثقافات بدائية متعدّدة، وخلصت إلى أنّ ثمّة علاقات قائمة بين النموذج الثقافي العام ومظاهر الشخصية، وهذا ما ينعكس لدى الأفراد في تلك المجتمعات .
(F reidle, 1977, p.302)
ومن الممكن دراسة مظاهر التكيّف المورفولوجي (الشكلي) للنوع البشري بالمصطلحات المألوفة في علم الأحياء، وفي الوقت نفسه، كان لا بدّ من تطوير أساليب فنيّة جديدة لوصف مظاهر التكيّف السلوكي والنفسي. ويعدّ مفهوم الثقافة من أهم المفهومات التي طوّرت في هذا المجال، وأكثرها فائدة وحيوية. ومع أنّ هذا المفهوم اقتصر في السابق على النواحي الوصفية، فإنّه – على أضعف تقدير – زوّدنا بطريقة محدّدة للتعرّف إلى النتاج النهائي لعمليات التكيّف،


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:54 pm

فوضع بالتالي أسساً للمقابلة بين النماذج المختلفة لطرق التكيّف. (لينتون، 1967، ص 196 )
لقد شهد الاتّجاه التاريخي/ النفسي في الدراسات الأنثربولوجية، ظهوراً متميّزاً في الربع الثاني من القرن العشرين، مترافقاً مع انتشار مدرسة التحليل النفسي التي أنشأها / فرويد / واستمدّ منها الأنثروبولوجيون الكثير من المفاهيم النفسية، لتحديد العلاقات المتبادلة بين الفرد وثقافته في إطار المنظومة الثقافية / الاجتماعية.
وقد انصبّ اهتمام أصحاب هذا الاتّجاه، على دراسة الموضوعات المتعلّقة بالتمييز الثقافي / الاجتماعي، بالاستناد إلى الميزات النفسية السائدة بين الأفراد والجماعات. وتعدّ دراسة بيند كيت، بعنوان " الكريزنتيموم والسيف The Chrsyanthemum and the Sword، عام 1946 " من أهمّ الدراسات في هذا الاتّجاه، حيث بحثت في علاقة الثقافة بالشخصيّة اليابانية .
وهذا ما ساعد في بلورة السياسة الأمريكية تجاه استسلام المحاربين اليابانيين في أثناء الحرب العالمية الثانية. وأوضحت الدراسة أنّ الجنود اليابانيين كانوا سيرفضون الاستسلام بصورة مطلقة، ويستمرون في القتال حتى الموت. إلاّ أنّ تأثير مبادىء الطاعة والولاء للإمبراطور على هؤلاء الجنود، جعلهم يستجيبون لتعليماته ويخضعون لأوامره .( المرجع السابق، ص510)
ولكن يرى بعض العلماء _ وهو محقّ في ذلك – أنّ الانشغال الزائد بالأشكال الخارجية للثقافة، قد أثّر سلبياً في المحاولات الرامية إلى تفهّم دلالتها السيكولوجية. ومن المعروف أن الحقيقة النهائية للثقافة، هي سيكولوجية .. ونقصد بذلك، أنّ وجود الثقافة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود أناس يديرون مؤسّساتها. وهذه الحقيقة السيكولوجية للثقافة تفسّر الاستقرار الثقافي، أو بالأحرى، تفسّر السبب الذي من أجله تشعر الكائنات البشرية بارتياح كبير عندما تعيش وفق نظام رتيب معروف .
وهذه الحقيقة تفسّر أيضاً آلية التغيّر الثقافي. فالأفراد في كلّ مجتمع يملكون قابليات وحوافز وميولاً، وقدرات تؤدّي دورها ضمن إطار القالب الثقافي العام، وتسهم باستمرار في مراجعة التقاليد القائمة، وإدخال تحسينات عليها. (لينتون، 1967، ص 285 )
وكان من نتيجة ذلك، ظهور مدرسة ثقافية نفسية (أمريكية) من روادها : (كلايد كلاكهون، مرغريت ميد، رالف لينتون) وغيرهم ممّن اعتمدوا على مفهوم بناء الشخصيّة الأساسي الذي يشير إلى مجموعة الخصائص السيكولوجية والسلوكية، التي يبدو أنّها تتطابق مع كلّ النظم والعناصر والسمات التي تؤلّف أية ثقافة. (أبو زيد، 1989، ص238) إذ إنّه على الرغم من أنّ النمط الثقافي السائد في إي مجتمع، لا يمكن أن يزيد – أو يقلّل – من وجود الفوارق الفردية في نطاق الثقافة الواحدة، إلاّ أن تلك العلاقة القائمة بين الأنماط الثقافية والشخصيّة الفردية، وما تحدث من تأثيرات متبادلة بينهما، لا يجوز إهمالها، بل يجب أخذها في الحسبان أثناء دراسة الثقافات الإنسانية .(Freidle, 1977, p.303)
إنّ الأساس السيكولوجي للقوانين الاجتماعية القائمة، مثل : (أنماط السلوك الثابتة، والأعراف والتقاليد، والعادات والقيم)، هو تكوين أطر استناد مشتركة، ناتجة عن احتكاك الأفراد بعضهم ببعض ؛ وإذا ما تكوّنت مثل هذه الأطر الاستنادية وتغلغلت في أعماق الفرد، أصبحت عاملاً هامّاً في تحديد ردود فعله أو تعديلها، في الأوضاع التي سيواجهها فيما بعد، سواء كانت اجتماعية أو غير اجتماعية، ولا سيّما في الحالات التي لا يكون الحافز فيها جيّد التنظيم، أي في حالة تجربة ليس لها سوابق في السلوك الذي اعتاد عليه الفرد. (هرسكوفيتز،


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:55 pm


1974، ص 68 )
وضمن هذا الاتّجاه أيضاً، اهتمّ / مالينوفسكي / بنظرية فرويد وكتاباته النفسيّة / وعلاقة ذلك بالمحرّمات الجنسيّة، من خلال المادة التي جمعها ميدانياً من سكان جزيرة (التروبرياند ). إلاّ أنّه عارض تفسير فرويد لعلاقة الابن بالأم وغيرته من الأب في إطار ما أسماه فرويد بـ (عقدة أوديب )، وقدّم بدلاّ منها تفسيراً وظيفيّاً، توصّل من خلاله إلى أنّ تحريم العلاقات الجنسية المكوّنة للعائلة الموحّدة (النووية) والتي تشمل : " الأم والأبناء والأخوة والأخوات " هو الذي يمنع ما قد ينشأ من صراعات داخلية، بسبب الغيرة أو التنافس ..
وهذا ما يحفظ بالتالي تماسك الأسرة، ويمنع تفكّك أواصرها وتهديم كيانها،
وما ينجم عنه من ضعف المجتمع العام، وتهديد وحدته وتماسكه.
Freidle, 1977, p. 303))
وخلاصة القول، إنّ هذه الاتّجاهات بأفكارها وتطبيقاتها، مثّلت مرحلة انتقالية بين الأنثروبولوجيا الكلاسيكية التي كانت تعتمد على التخمينات والتفسيرات النظرية فحسب، وبين الأنثروبولوجيا الحديثة التي بدأت مع النصف الثاني من القرن العشرين معتمدة على الدراسات الميدانية / التحليلية، والتي تعنى بالجوانب الاجتماعية الثقافية المكوّنة للفكر الأنثروبولوجي.
وهذا ما أدّى بالتالي إلى ظهور التخصّص في علم الأنثروبولوجيا، ممّا ساعد في إرساء المبادىء الأساسيّة للأنثروبولوجيا المعاصرة .
2-الاتّجاه البنائي / الوظيفي :
ترافق نشوء هذا الاتّجاه مع ظهور اتّجاه الانتشار الثقافي، كردّ فعل عنيف على النظرية التطوّرية. وقد تميّز الاتّجاه البنائي، بأنّه ليس تطوّرياً وليس تاريخياً، حيث ركّز على دراسة الثقافات الإنسانية كلّ على حدة، في واقعها الحالي / المكاني والزماني /.
وهذا ما جعله يختلف عن الدراسات التاريخيّة، لأنّه اعتمد العلم في دراسة الثقافات الإنسانية كظاهرة، يجب البحث في عناصرها والكشف عن العلاقات القائمة فيما بينها، ومن ثمّ العلاقات القائمة فيما بينها وبين الظواهر الأخرى. (فهيم، 1986، ص 164)
يعود الفضل في تبلور الاتّجاه البنائي / الوظيفي في الدراسات الأنثروبولوجية، إلى أفكار العالمين البريطانيين، (برونسلو مالينوفسكي) و (راد كليف براون )، اللذين عاشا في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. ويدينان باتّجاهاتهما النظرية، إلى أفكار عالم الاجتماع / إميل دوركهايم / الذي ركّز اهتمامه على الطريقة التي تعمل بها المجتمعات الإنسانية ووظائف نظمها الاجتماعية، وليس على تاريخ تطوّر هذه المجتمعات والسمات العامة لثقافاتها.
ولعلّ / كلود ليفي ستروس / الوحيد بين البنائيين الفرنسيين، الذي يستخدم كلمة (بناء أو بنائية) صراحة في عناوين كتبه ومقالاته، ابتداء من مقاله الذي كتبه عام 1945، عن " التحليل البنائي " في اللغويات وفي الأنثروبولوجيا، والذي يعتبر – بحق –" ميثاق " النزعة البنائية، وإلى كتاب " الأبنية الأولية للقرابة " الذي كان سبباً في ذيوع اسمه وشهرته، والذي يعتبره الكثيرون أهمّ وأفضل إنجاز في الأنثروبولوجيا الفرنسية على الإطلاق .. ومن ثمّ إلى كتابه " الأنثروبولوجيا البنائية ".
وعلى الرغم من الانتقادات التي وجّهت إليه، فلا يزال يؤمن بأنّ البنيوية (البنائية) هي أكثر المناهج قدرة على تحليل المعلومات وفهم الأثنوجرافيا وتقريبها إلى الأذهان، وإنّها في الوقت نفسه، أفضل وسيلة يمكن بها تجاوز المعلومات والوقائع العيانية المشخّصة، والوصول إلى الخصائص العامة للعقل الإنساني. فقد أفلح في أن يحقّق للبنائية ما لم يحقّقه غيره، مع أنّه لم يقم بدراسات حقلية بين الشعوب المتخلّفة (البدائية )، وحتى حين قام بدراساته في (البرازيل والباكستان) كان يمضي فترات قصيرة ومتباعدة بين الجماعات التي درسها. وخرج بالبنائية من مجال الأنثروبولوجيا، إلى ميادين الفكر المختلفة، الواسعة والرحيبة. وجعل منها اتجاهاً فكرياً ومنهجياً يهدف إلى الكشف عن العمليات العقلية العامة، وله تطبيقاته في الأدب والفلسفة واللغة والميثولوجيا (الأسطورة) والدين والفن. وبلغ من قوّة البنائية أن أصبحت في البداية، تمثّل تهديداً مباشراً للوجودية التي تركّز على الفرد والسلوك الفردي. (أبو زيد، 2001، ص 82-83 )
فالاتّجاه البنائي / الوظيفي، يعبّر في جملته عن منهج دراسي تمّ التوصّل إليه من خلال المقابلة (الموازنة) بين الجماعات الإنسانية (المجتمعات) والكائنات البشرية (الأفراد ). ولم يعد استخدامه مقصوراً على الأنثروبولوجيين، وإنّما تناولـه أيضاً علماء الاجتماع بالفحص والتطبيق والتعديل، على يد / تلكوت بارسونز، وجورح ميرتون /. كما ارتبط أيضاً بالعلوم الطبيعية، ولا سيّما علوم الحياة والكيمياء. Leach, 1982, p.184))
فقد رأى / مالينوفسكي / أنّ الأفراد يمكنهم أن ينشئوا لأنفسهم ثقافة خاصة، أو أسلوباً معيّناً للحياة، يضمن لهم إشباع حاجاتهم الأساسية، البيولوجية والنفسيّة والاجتماعية. ولذلك ربط الثقافة – بجوانبها المختلفة، المادية والروحية والاجتماعية، بالاحتياجات الإنسانية .
فالاهتمام بالبنية Struture، كترابط منظّم وخفي للعناصر الثقافية، يساعد النموذج في تفسيره وراء العلاقات الاجتماعية، يوازيه في اتجاه آخر اهتمام وظائفي بالمعنى الذي يحدّده / مالينوفسكي /، والذي تعني فيه الوظيفة : تلبية حاجة من الحاجات، ويكون فيها التحليل الوظيفي هو ذلك الذي : " يسمح بتحديد العلاقة بين العمل الثقافي والحاجة عند الإنسان، سواء كانت هذه الحاجة أولية أو فرعية / ثانوية " (لبيب، 1987، ط3، ص12 )
فالثقافة كيان كلّي وظيفي متكامل ، يماثل الكائن الحي، بحيث لا يمكن فهم دور وظيفة أي عضو فيه، إلاّ من خلال معرفة علاقته بأعضاء الجسم الأخرى، وإنّ دراسة هذه الوظيفة بالتالي، تمكّن الباحث الأثنولوجي من اكتشاف ماهية كل عنصر وضرورته، في هذا الكيان المتكامل .
ولذلك، دعا / مالينوفسكي / إلى دراسة وظيفة كلّ عنصر ثقافي، عن طريق إعادة تكوين تاريخ نشأته أو انتشاره، وفي إطار علاقته مع العناصر الأخرى. وهذا يقتضي دراسة الثقافات الإنسانية كلّ على حدة، وكما هي في وضعها الراهن، وليس كما كانت أو كيف تغيّرت .
وبذلك يكون / مالينوفسكي / قد قدّم مفهوم( الوظيفة) كأداة منهجيّة تمكّن الباحث الأنثروبولوجي من إجراء ملاحظاته بطريقة مركّزة ومتكاملة، في أثناء وصفه للثقافة البدائية. (Freidle, 1977, p.304 )
أمّا / براون / فقد قام من جهته، بدور رئيس في تدعيم أسس الاتّجاه البنائي / الوظيفي، في الدراسات الأنثروبولوجية، وذلك مع بداية القرن العشرين، موجّهاً الأثنولوجيا نحو الدراسات المتزامنة، وليس نحو التفسير البيولوجي للثقافة كما فعل / مالينوفسكي / .
اعتمد / براون في دراسة المجتمع وتفسير الظواهر الاجتماعية تفسيراً اجتماعياً، بنائياً ووظيفياً، على فكرة الوظيفية التي نادى بها / دوركهايم / والتي تقوم على دراسة المجتمعات الإنسانية، من خلال المطابقة (المماثلة) بين الحياة الاجتماعية والحياة العضوية، كما هي الحال في المشابهة بين البناء الجسمي المتكامل عند الإنسان، والبناء الاجتماعي المتكامل في المجتمعات الإنسانية .
ويوضح / براون / طبيعة هذا (البناء الاجتماعي) بأنّه يندرج تحت هذا المفهوم، العلاقات الاجتماعية كلّها، والتي تقوم بين شخص وآخر. كما يدخل في ذلك التمايز القائم بين الأفراد والطبقات، بحسب أدوارهم الاجتماعية، والعلاقات التي تنظّم هذه الأدوار. وكما يستمرّ تجدّد بناء الكائن العضوي طوال حياته، فكذلك تتجدّد الحياة الاجتماعية مع استمرارية البناء الاجتماعي في علاقاته وتماسكه .
واستناداً إلى ذلك، يصبح الاعتراف بالتنوّع الثقافي بين المجتمعات – مهما كان شكله- إحدى الخطوات الهامة في تطوّر علم الأنثروبولوجيا، انطلاقاً من النقاط التالية:
1- إنّ الثقافة تعبير عن سلوك شعب ما، وعن قواعد هذا الشعب .
2- إنّ مجموع التنوّعات في العقيدة والسلوك الفرديين لدى أفراد جماعة معيّنة وفي زمن معيّن، يحدّد ثقافة تلك الجماعة .. وهذا صحيح بالنسبة للثقافات الفرعية في الوحدات الصغيرة، داخل الكلّ الاجتماعي.


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:55 pm

1- ليست العقيدة والسلوك في أي مجتمع، أبداً نتاج الصدفة، بل يتحوّلان وفق قواعد راسخة.
2- يجب استنباط هذه القواعد بواسطة الاستقراء من التوافق الملاحظ في العقائد وأنماط السلوك لدى جماعة ما .. وهي تشمل نماذج ثقافة تلك الجماعة .


3- كلّما صغر حجم الجماعة، كانت نماذج عقائدها وسلوكاتها، أكثر تجانساً فيما إذا تساوت الأمور الأخرى.
4- قد يظهر لدى الفئات الاختصاصية، تنوّع في حقل اختصاصها أكثر اتّساعاً ممّا يظهر لدى الفئات الأخرى، المساوية لها في الحجم، بين الجماعة الكليّة. (هرسكوفيتز، 1974، ص 263-264 )
وإزاء هذه الأمور مجتمعة، لا بدّ من الاعتراف بأهميّة مسألة التجانس الثقافي والتنافر الثقافي، في الدراسات الأثنولوجية، وفي أثناء مناقشة النظريات الأنثروبولوجية.
وإذا كان / مالينوفسكي / أخذ بفكرة النظم الاجتماعية لتأمين الحاجات البيولوجية والنفسية للأفراد، بينما اتّجه / براون / نحو مسألة تماسك النظام الاجتماعي، من حيث مكوّناته وعلاقاته، فأنّهما رفضا معاً فكرة تجزئة العناصر الثقافية (مكوّنات البناء الاجتماعي) إلى وحدات صغيرة يقوم الباحث بدراسة منشئها أو انتشارها وتطوّرها ..
واعتمدا بدلاّ من ذلك على الدراسات الميدانية، لوصف الثقافات بوضعها الراهن. وقد وجد هذا الاتّجاه قبولاً واسعاً لدى المهتمّين بدراسة الثقافات الإنسانية في النصف الأوّل من القرن العشرين، ولا سيّما بين الأنثربولوجيين الأوروبيين، الذين انتشروا في المستعمرات لإجراء دراسات ميدانية، وجمع المواد الأولية اللازمة لوصف الثقافات في هذه المجتمعات، وتحليلها في إطارها الواقعي وكما هي في وضعها الراهن .


**


مصادر الفصل ومراجعه:
- أبو زيد، أحمد (1980) البناء الاجتماعي – مدخل لدراسة المجتمع، ج1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة .
- أبو زيد (2001) الطريق إلى المعرفة، كتاب العربي (46 )، منشورات مجلّة العربي، الكويت .
- جابر، سامية (1991) علم الإنسان – مدخل إلى الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، دار العلوم العربية، بيروت .
- رياض، محمد (1974) الإنسان – دراسة في النوع والحضارة، دار النهضة العربية، بيروت .
- فهيم، حسين (1986) قصة الأنثروبولوجيا – فصول في تاريخ الإنسان، عالم المعرفة
(198 )، الكويت .
- لبيب، الطاهر (1987) سوسيولوجيا الثقافة، دار الحوار، اللاذقية .
- لينتون، رالف (1967) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، ترجمة: عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت .
- هرسكوفيتز، ميلفيل. ج (1974) أسس الأنثروبولوجيا الثقافية، ترجمة : رباح النفاخ، وزارة الثقافة، دمشق .
- Burns , Edward (1973) Western Civizalition , New York .
- Freidl ,John (1977) Anthropology , HarperandRowPublishers, New York .
- Leach , Edmund, (1982) Social Anthropology , Font and
- Paperbacks .



***


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:56 pm



الفصل الثاني

الأنثروبولوجيا العضوية (الطبيعيّة )

Physical Anthropology



أولاً- تعريف الأنثروبولوجيا العضوية
ثانياً- فروع الأنثروبولوجيا العضوية
ثالثاً- الصفات العضوية للإنسان وعروقه





أولاً- تعريف الأنثروبولوجيا العضوية (الطبيعية)
تعرّف بوجه عام، بأنّها العلم الذي يبحث في شكل الإنسان من حيث سماته العضوية، والتغيّرات التي تطرأ عليها بفعل المورّثات. كما يبحث في السلالات الإنسانية، من حيث الأنواع البشرية وخصائصها، بمعزل عن ثقافة كلّ منها. وهذا يعني أنّ الأنثروبولوجيا العضوية، تتركّز حول دراسة الإنسان / الفرد بوصفه نتاجاً لعملية عضوية، ومن ثمّ دراسة التجمعّات البشرية / السكانية، وتحليل خصائصها.
وتهتمّ هذه الدراسة بمجالات ثلاثة هي :
- المجال الأوّل : ويشمل إعادة بناء التاريخ التطوّري للنوع الإنساني، ووصف (تفسير) التغيّرات التي كانت السبب في انحراف النوع الإنساني، عن السلسلة التي كان يشترك بها مع صنف الحيوانات الرئيسة .
- المجال الثاني : يهتمّ بوصف (تفسير) التغيّرات البيولوجية عند الأحياء من الجنس الإنساني. وتمتدّ هذه الأبحاث لتشمل : العلاقة الكامنة بين التركيب البيولوجي من جهة، والثقافة والسلوك من جهة أخرى.
- المجال الثالث : وهو تخصّص هام في علم الأنثروبولوجيا العضوية، ويبحث في الرئيسات : علاقاتها مع بيئاتها، تطوّرها، سلوكها الجماعي.
ومن أجل إعادة بناء التاريخ التطوّري للإنسان، يعمل علماء الأنثروبولوجيا الطبيعية – أحياناً- ما يعتبره غالبية الأنثروبولوجيين العمل الأكثر سحراً في الأنثربولوجيا العضوية، وهو البحث عن المستحاثات، ولا سيما تلك التي تتعلّق بالنوع الإنساني، وبأسلافه من الرئيسات التي وجدت من قبله. Daniel , 1990,Cool)
ويستخدم مصطلح الأنثربولوجيا الطبيعيّة (العضوية) للإشارة إلى ذلك العلم الذي يهتمّ بدراسة الجانب العضوي (الحيوي) للإنسان، منذ نشأته كنوع حيواني على سطح الأرض، وقبل فترة زمنية تزيد على ثلاثة ملايين سنة ونيّف، وحتى الوقت الحاضر الذي نعيش فيه.
إنّ الموضوع الأساسي في الأنثروبولوجيا العضوية (الفيزيائية) هو الاختلاف البيولوجي الذي يطرأ على الكائن الإنساني في الزمان والمكان .. والشيء الذي ينتج غالبية هذه الاختلافات، هو اتحاد المقومات الوراثية مع البيئة .. فثمّة تأثيرات بيئية لها صلة مباشرة بهذا الموضوع، مثل : (الحرارة، البرودة، الرطوبة، أشعة الشمس، الارتفاع، والمرض ..). وهذا التركيز على اختلاف الكائن الإنساني عن غيره من الرئيسات، يضم خمسة تأثيرات محدّدة تدخل في سياق الأنثروبولوجيا العضوية، وهي :
1- نشوء الكائن الشبيه بالإنسان، كما تمّ الكشف عنه من خلال التقارير التي نجمت عن البحث في المستحاثات (الأنثروبولوجيا القديمة ).
2- التركيب الوراثي للإنسان .
3- نموّ الإنسان وتطوّره .
4- المرونة (المطواعية) الموجودة في بيولوجيا الإنسان (قدرة الجسم على التكيّف مع ضغوطات، مثل : الحرارة، البرودة، درجة حرارة الشمس..)
5- التركيب البيولوجي وما يتبعه من عملية النشوء والسلوك والحياة الاجتماعية للسعادين (القردة )، والحيوانات الأخرى من فصيلة الرئيسات. Kottak, 1994,9))
ولا بدّ من الإشارة هنا، إلى أنّ الألمان يعتبرون / يوهان بلومينياخ / المؤسّس الأول للأنثروبولوجيا الطبيعيّة. فهو من الروّاد في دراسة الجماجم البشرية، كما أنّه قسّم الجنس البشري إلى خمسة أقسام (سلالات )، هي : القوقازي، المغولي، الأثيوبي، الأمريكي، والملاوي. (سليم، 1981،
ص 122)
ولكي نستطيع أن نفهم الإنسان كنتاج لعملية عضوية، يجب أن نفهم تطوّر أشكال الحياة الأخرى، بل وطبيعة الحياة ذاتها، وكذلك خصائص الإنسان القديم والإنسان الحديث .. وقد استطاع هذا العلم – من هذه المنطلقات – أن يجيب عن العديد من التساؤلات ، التي كانت موضع اهتمام الإنسان وتفكيره منذ القديم وحتى العصر الحاضر. (محمّد، 1974، ص 12)

ثانياً- فروع الأنثروبولوجيا العضوية
تقسم الأنثروبولوجيا العضوية بحسب طبيعة الدراسة، إلى فرعين أساسيين، هما:
1- فرع الحفريات البشرية Paleontology)) :
وهو العلم الذي يدرس الجنس البشري منذ نشأته، ومن ثمّ مراحله الأولية وتطوّره، من خلال ما تدلّ عليه الحفريات والآثار المكتشفة. أي أنّه يتناول بالبحث نوعنا البشري واتجاهات تطوّره، ولا سيّما ما كان منها متّصلاً بالنواحي التي تكشفها الأحافير. (لينتون، 1967، ص 17)
ومهمّة هذا النوع من الدراسة، هي محاولة استعادة (معرفة) ما نجهله عن الإنسان البائد، وذلك من خلال الحفريات التي تكشف عن بقاياه وآثاره وما خلفه وراءه من أدوات، ومحاولة تحليل هذه المكتشفات من أجل معرفة الأسباب التي دعت إلى حدوث تغيّرات مرحلية في شكل الإنسان، الذي أصبح كما هو عليه الآن.
ويحاول العلماء الذين يدرسون هذا الفرع، الإجابة عن العديد من التساؤلات التي تدور حول موضوع الإنسان، وكيفيّة ظهوره على الأرض، ومن ثمّ كيف اختلفت الأجناس البشرية، بفصائلها وسلالاتها وأنواعها. وكيف تغيرّ الإنسان وتطوّرت الحياة على وجه الأرض إلى أن وصلت إلىشكلها الحالي / المعاصر. (ناصر، 1985، ص32)
وقد برهن العديد من الحفريات التي تمّت في هذا المجال، على أنّ الإنسان القديم الذي كان يعيش على هذه الأرض منذ ما يقرب من نصف مليون سنة ، كان يختلف عن الإنسان الحالي، حيث كان أكبر حجماً وأقوى بنية، إضافة إلى بروز فكيّه وغور عينيه وعرض جبهته ..
2- فرع الأجناس البشرية أو الأجسام البشرية Somatology)):
وهو العلم الذي يدرس الصفات العضوية للإنسان البدائي (المنقرض) والإنسان الحالي، من حيث الملامح الأساسية والسمات العضوية العامة. ولذا كرّس علماء الأجسام معظم جهودهم لدراسة الأصناف البشرية ورصد الفروقات بينها، ومحاولة معرفة الأسباب المحتملة لهذه الفروقات .. ويلاحظ أنّ اهتمامهم انصبّ – إلى عهد قريب جدّاً – على تصنيف الأجناس البشرية المختلفة على أساس العرق، وإيجاد العلاقات المحتملة بين هذه الأجناس .
ويمكن القول : إنّ التصنيفات العرقية التي طوّرها علماء الأجناس البشرية، لا تزال تعتمد في المقام الأوّل، على خصائص سطحيّة بسيطة : كلون الجلد وشكل الشعر. وفي الآونة الأخيرة ، أخذ الاهتمام يتحول إلى فروق أقلّ وضوحاً وأوثق ارتباطاً بالمشكلات التي نواجهها، كالفروق بين أنواع الدم وبين الأجهزة العضلية وغيرها. ومع بداية الستينات من القرن العشرين، سار علماء الأجسام شوطاً أبعد من ذلك، إذ بدأوا يدرسون الفوارق بين الفئات المختلفة من حيث سرعة النمو، وسنّ النضوج الجنسي، ومدى المناعة ضد الأمراض. .( لينتون، 1967، ص 18-19) ويمكن القول : إنّ الكثير من اكتشافاتهم في هذه الميادين، قد يكون ذا قيمة علمية مباشرة، ولا سيّما في الدراسات الأنثروبولوجية.
وعلى هذا الأساس، فإنّ فرع الأجناس البشرية، يدرس التغيّرات البيولوجية التي تحصل بين مجموعات إنسانية في مناطق جغرافية مختلفة، على أساس تشريحي ووراثي، وذلك من خلال المقارنة مع الهياكل العظمية للإنسان القديم، والموجودة في المقابر المكتشفة حديثاً. وهذا ما ساعد العلماء كثيراً، في وضع التصنيفات البشرية على أسس موضوعية وعلمية، يمكن الاعتماد عليها في دراسة أي من المجتمعات الإنسانية .
وتعمد الأنثروبولوجيا العضوية من أجل أن تحقّق أهدافها في دراسة أصل الإنسان دراسة تاريخية وفق منهجية علمية، إلى الاستعانة بعلم الأحياء وعلم التشريح، إلى درجة يمكن معها أن يطلق على الأنثروبولوجيا العضوية اسم " علم الأحياء الإنسانية Human Biology " أي أنّها الدراسة التي تتعلّق بالإنسان وحده دون غيره من الكائنات الحيّة الأخرى.
واستناداً إلى ما تقدّم، يمكن القول إنّ الأنثروبولوجيا العضوية (الطبيعية) إنّما تدرس تلك الخصائص والملامح العامة للبناء الفيزيقي للإنسان، أو ما يسمّى بالبناء العضوي للإنسان. (اسماعيل، 1973، ص 42) أي أنّها تدرس التاريخ العضوي للإنسان الطبيعي، مع الأخذ في الحسبان خصائصه العضوية المختلفة، وملامحه البنائية الحالية والمنقرضة، وبما يعطي في النهاية، المراحل التطوّرية الارتقائية للجنس البشري.
ثالثاً-الصفات العضوية للإنسان وعروقه :
يتصف الإنسان بميزات عضوية خاصة، لا يشاركه فيها إي من
الكائنات الحيّة الأخرى، وتتمثّل هذه الصفات في الجوانب التالية:
Ardrey , 1961, p.86) (
- انتصاب القامة والسير على قدمين اثنين .
- تركيب الرأس من حيث شكله ومكوّناته .
- تركيب الجسم، من حيث شكله العام ومقاييس أطرافه (الذراعين والساقين) ومدى تناسبهما مع الأعضاء الأخرى في الجسم .
- محدودية المساحات التي ينبت فيها الشعر، وتحديد أماكن وجودها.
- فترة الطفولة الطويلة، مقابل قصرها عند الكائنات الرئيسة الأخرى (الثدييات) .
وعلى الرغم من الصفات الجسميّة العامة المشتركة بين البشر، إلاّ أن ثمة فروقات في تكوين بعضها وخصائصها، والتي تؤثّر إلى حدّ ما ببنية الشخصيّة الإنسانية، ولا سيّما من النواحي النفسيّة والسلوكية .
وكان من نتائج انشغال علماء الأنثروبولوجيا الجسمية بمسألة العرق، أن اكتسب هذا المفهوم (النوع أو العرق) رسوخاً أعاق تفكير الباحثين عن الكائن البشري. فالأصناف العرقية البشرية ظلّت – إلى عهد قريب _ تعتبر كيانات ثابتة نسبيّاً، وقادرة على الصمود أمام تأثيرات البيئة أو قوى التغيّر الفطرية.
ويلاحظ أنّ التطرّف في تمجيد فكرة (العرق) أدّى إلى فرض عدد محدود من التصنيفات الصارمة على بني البشر الذين يمتازون بتنوّع لا حدّ له، وأدى بالتالي إلى زجّ الأفراد في هذه التصنيفات، بصورة تطمس صفاتهم الأصلية الخاصة. ولو أنّ عملية التصنيف لوحقت ضمن المجالات المناسبة لها، ومن أجل الأضواء التي تلقيها على تطوّر الإنسان، ولو أنّها أيضاً اقترنت بإدراك طبيعتها – شبه الاعتباطية- لكان من الممكن حصر نتائجها في استعمالات عملية مشروعة .


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:56 pm

ولكنّ هذه العملية – ولسوء الحظّ- تحمل في طيّاتها نزعة تلقائية إلى المبالغة .. وما ذلك إلاّ لأنّ طبيعة التصنيف نفسها، تقتضي اعتبار الشواذ والأشكال المغايرة، كما لو أنّها من الظاهرات التي تستحقّ الاستهجان. ومهما يكن الأمر، فإنّ هذه الأشكال المغايرة، هي نفسها التي اكتسبت دلالة خاصة في التطوّرات الأخيرة لعلم البيولوجيا. (لينتون، 1967، ص 46 )
واستناداً إلى هذه الاختلافات الشكلية وأيضاً السلوكية، فقد جرى الاتّفاق بين علماء الإنسان على تقسيم البشر إلى ثلاثة أجناس أو عروق رئيسيّة، وهي: (أبو هلال، 1974، ص 107 )
1/3/1- العرق الأبيض (القوقازي) : يمتاز هذا العرق بصفات خاصة في: (علو الأنف ودقّته، اعتدال الشفة وبروز الفكّين، استقامة العينين، تموّج الشعر وتجعّده، وكثرة شعر الجسم وكثافة اللحية..)
ويندرج ضمن هذا العرق : العرق الهندي – عرق البحر الأبيض المتوسط، العرق الألبي (وسط أوروبا )، العرق النوردي (الإيرانيون، الأفغان، البربر، المصريون، والأثيوبيون ).
1/3/2- العرق الأسود (الزنجي) : يمتاز بالأنف المتوسّط والشفة الغليظة، والفك البارز بشكل كبير. وكذلك بالعيون المستقيمة والشعر القصير الأشعث، والرأس المستطيل.
ويمثّل هذا العرق : زنوج أمريكا، زنوج أفريقيا الوسطى، والحاميون النيليون في مصر .
1/3/3- العرق الأصفر (المنغولي) : يمتاز هذا العرق ببشرة معتدلة الدكنة، ويتراوح بين اللون النحاسي البنّي كما عند (الهنود الحمر)، واللون الأصفر الفاتح كما عند (الصينيين الشماليين ). كما يمتاز هذا العرق باستقامة الشعر ونعومته -إلى حدّ ما -على الرأس، وقلّة كثافته على الجسم والذقن .
ويمثّل هذا العرق : المغول الأصليون (الأسكيمو، اليابانيون، الكوريون، والصينيون) وكذلك، الأتراك والأندونيسيون، والهنود الأمريكيون، وسكان التيبت.
إنّ هذه الاختلافات الشكلية الظاهرة بين العروق (الأنواع) الثلاثة، هي العوامل الأساسية التي يعتمد عليها في الدراسات الأنثروبولوجية، للتمييز بين الأفراد والمجتمعات. إلاّ أنّ بعض العلماء يضيفون عاملاً آخر للتمييز بين عرق وآخر، يتمثّل في القدرات الذكائية (نسبة الذكاء )، مع أنّ هذا العامل لم تثبت صحّته، حيث أنّ الزنجي الأسود، على سبيل المثال، لا يقلّ ذكاء عن الأمريكي الأبيض، في حال وفّرت لـه الظروف النمائية والتربوية المناسبة .
ويميل معظم علماء الأنثروبولوجيا اليوم، إلى نبذ حتى الفكرة القائلة بأنّ تقدّم أي شعب من الشعوب في مدارج الحضارة، يقيم دليلاً غير مباشر على قدرات هذا الشعب الفطرية. وقد تأثّر هؤلاء العلماء بالدور الذي يؤدّيه انتشار الثقافات في تحقيق التقدّم، وبأثر " الأحداث العَرَضيّة " في توجيه التطوّر. ولذلك تراهم يميلون إلى إهمال ما يسمّى بالقدرات الفطرية لشعوب العالم، ويؤثرون كتابة تاريخ الحضارة في ضوء عوامل البيئة والحظّ وتسلسل الأحداث المترابطة. (لينتون، 1967، ص 59)
وهذا يعني أنّ البيئة الاجتماعية والطبيعية لها دور كبير في تكوين الشخصيّة الإنسانية، المنتجة والمبدعة، وليست العوامل الوراثية (العرقية) فحسب. وهذا ما بدأت تأخذ به الدراسات الإنسانية المعاصرة .

**

مصادر الفصل ومراجعه
- أبو هلال، أحمد (1974) مقدّمة في الأنثروبولوجيا التربوية، المطابع التعاونية، عمّان.
- اسماعيل، قباري محمد (1973) الأنثروبولوجيا العامة، منشأة المعارف، الإسكندرية .
- الجباوي، على (1997) الأنثروبولوجيا – علم الإناسة – جامعة دمشق .
- لينتون، رالف (1967) الأنثروبولوجيا وأزمة العالم الحديث، ترجمة : عبد الملك الناشف، المكتبة العصرية، بيروت .
- محمد، رياض (1974) الإنسان – دراسة في النوع والحضارة، دار النهضة العربية، القاهرة .
- ناصر، ابراهيم (1985) الأنثروبولوجيا الثقافية، (علم الإنسان الثقافي)،عمّان .


***









الفصل الثالث

الأنثروبولوجيا النفسيّة

Psychology Anthropology


1- مفهوم الشخصيّة وطبيعتها
2- مفهوم الثقافة وخصائصها
3- الثقافة والشخصيّة


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:57 pm

مقــدّمة
تسمّى الأنثروبولوجيا النفسيّة أيضاً (الثقافة والشخصيّة )Culture and Personality. وذلك بالنظر إلى العلاقة الوثيقة بين الثقافة والشخصيّة الإنسانية. فقد أثبتت بعض الدراسات أنّ التطابق في التقييمات المستقلّة للمعلومات التي جمعت، بقصد دراسة معادل " الثقافة – الشخصيّة " بلغ حدّاً كبيراً يدلّ على توقّع حدوث تعاون مثمر، بين الأنثروبولوجيين والتحليل النفسي في أبحاث أخرى.ويدلّ أيضاً، على أنّ من المستحسن أن يتدرّب الباحث على فروع علمية عديدة حتى يتمكّن من إجراء المراحل المختلفة من البحث والتحليل، والتي تتطلّبها طريقة التركيب " السيكو- ثقافي". (هرسكوفيتز، 1974، ص 53)
ومن هذا المنطلق، أكّدت معظم التعريفات التي تناولت مفهوم الثقافة، ارتباطها بشكل أساسي بالنتاجات / الإبداعية والفكرية / للإنسان. وهذا يعني أنّ الثقافة ظاهرة ملازمة للإنسان، باعتباره يمتلك اللغة، واللغة وعاء الفكر، والفكر ينتج عن تفاعل العمليات العقلية والنفسية التي يتمتّع بها الإنسان دون غيره من الكائنات الحيّة. فالعناصر الثقافية وجدت معه مذ أحسّ بوجوده الشخصي / الاجتماعي، وأخذ مفهومها يتطوّر ويتّسع، وتتحدّد معالمها مع تطوّر الإنسان، إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن .
فموضوع الأنثروبولوجيا النفسية، يتحدّد إذن، في العلاقة بين الثقافة والشخصيّة، هذه العلاقة التي تسير في اتّجاهين متكاملين : اتّجاه يأخذ أثر الثقافة في الشخصيّة، واتّجاه يأخذ أثر الشخصيّة في الثقافة. ومن هنا، فقد ساعد ظهور الأنثروبولوجيا النفسيّة، علماء النفس في الوصول إلى فهم أفضل للمبادىء التي تحكم تشكيل الشخصيّة، وأثار في الوقت ذاته اهتمام علماء الأنثروبولوجيا لدراسة الأنماط الأساسسيبة للشخصيّة في المجتمعات المختلفة، قديمها وحديثها.
أولاً-مفهوم الشخصيّة وطبيعتها
احتلّت الشخصيّة الإنسانية والعوامل المؤثّرة في تكوينها، مكانة هامة في الدراسات النفسيّة والاجتماعية، وذلك بقصد التعرّف إلى مكوّنات هذه الشخصيّة، وكيفيّة تكيّفها وتفاعلها مع البيئة المحيطة، وبما يتيح نمو الشخصيّة وتطوّرها.
وعلى الرغم من الاتفاق على وحدة هذه الشخصيّة وتكاملها كنتاج اجتماعي من جهة، وكمحرّك لتصرّفات الفرد ومواقفه الحياتية من جهة أخرى، فقد تعدّدت تعريفاتها تبعاً للنظر إليها من جوانب متعدّدة.
فانطلاقاً من أنّ الشخصيّة تعبّر عن الجوهر الاجتماعي / الحقيقي للإنسان، فقد عرّفها رالف لينتون، بأنّها : " المجموعة المتكاملة من صفات الفرد العقلية والنفسية. أي المجموع الإجمالي لقدرات الفرد العقلية وإحساسا ته ومعتقداته وعاداته، واستجاباته العاطفية المشروطة " (لينتون، 1964، 607)
كما عرّفها /فيكتور بارنوا / بأنّها : " تنظيم ثابت لدرجة ما، للقوى الداخلية للفرد. وترتبط تلك القوى بكلّ مركّب من الاتجاهات والقيم والنماذج الثابتة بعض الشيء، والخاصة بالإدراك الحسّي، والتي تفسّر – إلى حدّ ما – ثبات السلوك الفردي " .( Barnouw, 1972, p Cool
واتفاقاً مع التعريفين السابقين، يرى / أفلويد ليورت / أنّ الشخصيّة : هي استجابات الفرد المميّزة للمثيرات الاجتماعية، وكيفيّة توافقه مع المظاهر الاجتماعية المحيطة به. (محمد غنيم، 1997، ص 44)
وهكذا، يعبّر مفهوم الشخصيّة عن الوصف الاجتماعي للإنسان، والذي يشمل الصفات التي تتكوّن عند الكائن البشري من خلال التفاعل مع المؤثّرات البيئية، والتعامل مع أفراد المجتمع بصورة عامة. وهذا ما يعبّر عنه بـ (الجوهر الاجتماعي للإنسان) . أي أنّها مجموعة الخصائص (الصفات) التي تميّز فرداّ / إنساناً بذاته، من غيره في البنية الجسدية العامة، وفي الذكاء والطبع والسلوك العام .
فالعمليات الفيزيولوجية لدى الإنسان، ترتبط بالأفعال السلوكية المصاحبة، وتتعدّل هذه الأفعال عن طريق الخبرة التي يكتسبها من المجتمع. فالطعام كاستجابة للحاجة الفيزيزلوجية الغذائية، يصاحبها سلوك معيّن يتمثّل في طريقة تناول الطعام، بصورها المتعدّدة.. فهي تتضمّن كلّ أفعال الفرد ومناشطه الجسمانية والسيكولوجية، وأيضاً التعلّم والتفكير، وكلّ شيء يدخل في محتوى السلوك، حتى العمليات العقلية فهي تندرج تحت مفهوم هذا المصطلح.
وتتميّز نتائج السلوك بخاصتين أساسيتين : الأولى : العمليات المادية، والثانية : العمليات السيكولوجية. ويندرج تحت العمليات السيكولوجية، ما يعرف بأنساق القيم والمعرفة. ويشير تصنيف نتائج السلوك إلى تفاعل الفرد مع البيئة، فالفرد عندما يواجه نظاماً جديداً، يحدث لديه ردّ فعل، ليس فقط في موضوعيته، ولكن أيضاً في اتجاهاته وقيمه ومعارفه التي اكتسبها من خبراته الماضية.. ولذلك، يؤيّد بعض العلماء الأنثروبولوجيين تأثير العناصر السيكولوجية في محتوى الصيغة الثقافية، في دراستهم للثقافة والشخصيّة، وذلك لاعتقادهم بأنّ الشخصيّة هي نتاج الصيغة الثقافية التي تسود مجتمعاً ما. (الغامري، 1989، ص 42)
إنّ شخصيّة كلّ فرد متميّزة ومتفرّدة بسماتها وخصائصها، ولكنّه في الوقت ذاته يشترك مع الآخرين من أبناء جنسه، في الكثير من المظاهر التي تجعله وإياهم من جنس واحد. ولذلك تتّصف الشخصيّة الإنسانية بنوع من الثبات، يبدو في مواقفها واتّجاهاتها وأساليب تعاملها، وشعورها بهويّتها. وفي المقابل، تخضع هذه الشخصيّة للتغيّر والتطوّر. وهذا ما تحدّده مكونات الشخصيّة من جهة، والبيئة التي تنشأ فيها وتنمو من جهة أخرى.
فكون الإنسان يتميّز بشخصيّته ولا يشبه أحداً، فهذا يعني أنّ لكلّ فرد مكوّناته الجسدية الخاصة، وله طريقته وأسلوبه في الشعور والإدراك والسلوك، بما يطبعه بطابع مميّز لا يتكرّر عند أي شخص آخر بالصورة ذاتها.
أمّا كون الإنسان يشبه الناس الآخرين، فثمّة مظهران لذلك :
الأوّل : أنّه يشبه الناس كلّهم من حيث السمات المشتركة في الإرث البيولوجي، والبيئة التي يعيشون فيها، والمجتمعات والثقافات التي ينتمون إليها. فلكلّ فرد هنا، التكوين العضوي / البيولوجي ذاته، بوصفه كائناً حيّاً اجتماعياً .
الثاني : أنّه يشبه بعض الناس، فهذا ما يلاحظ في تشابه سمات شخصيّة الفرد مع سمات أعضاء الجماعة التي ينتمي إليها، أو بعض الأفراد الذين ينشأ – أو يتعامل – معهم. (المصري، 1990،
ص 61)
وبناء على ما تقدّم، يمكن القول : إنّ الشخصيّة الإنسانية تتّسم بالخصائص التالية: (ميلاد، 1997، 30)
1- النمو والتكامل : فالشخصيّة تنمو وتتطوّر في وحدة متكاملة، من خلال تآزر سمات هذه الشخصيّة وقدراتها، وعملها بصورة مستمرّة ومتفاعلة مع مواقف الحياة المختلفة، ولا سيّما تفاعل الإنسان مع بيئته وأنماط التنشئة الاجتماعية المتعددة التي يتعرّض لها، وبالتالي استجابة هذه الشخصيّة بعناصرها الكاملة، في أثناء التعامل مع هذه المواقف المتنوّعة.
2- الهويّة الشخصيّة (الذاتية) : وتعني شعور الفرد بأنّه هو ذاته، وإن حدثت لـه تغيّرات جسدية ونفسيّة، عبر مراحله النمائية. فمن طبيعة الإنسان أن يتغيّر ويتبدّل من يوم إلى آخر، بحكم قانون التطوّر، والذي يشمل جوانب الشخصيّة كافة، من بداية الحياة وحتى نهايتها. غير أنّ هويته الأساسيّة تبقى هي ذاتها، على الرغم من التغيّرات الجسدية أو الوجدانية، التي تحدث بفعل عاملي : (العمر والثقافة) .
3- الثبات والتغيّر : أي أنّ خاصية الثبات في الشخصيّة الإنسانية، مستمرّة ما دام الشخص على قيد الحياة، وفي المقابل فهذه الشخصيّة تابعة لخاصية التغيّر والتطوّر، التي تحدث بفعل المؤثّرات المحيطة بالشخص، والتي تتفاوت في شدّة فاعليتها لإحداث التغيّرات التطوّرية.
وهذا الثبات الذي يتجلّى في : (الأعمال وأسلوب التعامل مع الآخرين، وفي البناء الداخلي والخارجي للشخص، بما في ذلك الدوافع والاهتمامات والاتجاهات، والخبرات) هو الذي يسمح – أحياناً – بالتنبّؤ المستقبلي لهذه الشخصيّة.
والخلاصة، أنّ الشخصيّة تنمو وتتطّور من خلال التفاعل المستمرّ مع ما يحيط بها. وكما أنّ الثبات سمة أساسية للشخصيّة، فالتغيّر والتطوّر أيضاً سمتان ملازمتان للشخصيّة. وإذا كان الاهتمام بدراسة الشخصيّة قليلاً في المجتمعات القديمة، نظراً لعدم النظر إلى الفرد كوحدة متكاملة، فإنّ تعقّد


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:57 pm

المشكلات الاجتماعية / الإنسانية، وتطوّر النظرة إلى دور الإنسان فيها، أدّى إلى زيادة الاهتمام بدراسة طبيعة الشخصيّة الإنسانية، لاكتشافها وإيجاد أفضل الطرائق للتعامل معها وتوظيف قدراتها.
ثانياً-مفهوم الثقافة وخصائصها
تعدّ الثقافة عاملاً هامّاً في تصنيف المجتمعات والأمم، وتمييز بعضها من بعض، وذلك بالنظر لما تحمله مضمونات الثقافة من خصائص ودلالات ذات أبعاد فردية واجتماعية، وإنسانية أيضاً.
ولذلك، تعدّدت تعريفات الثقافة ومفهوماتها، وظهرت عشرات التعريفات ما بين (1871-1963) منها ما أخذ بالجوانب المعنوية / الفكرية، أو بالجوانب الموضوعية / المادية، أو بكليهما معاً، باعتبار الثقافة- في إطارها العام- تمثّل سيرورة المجتمع الإنساني وإبداعاته الفكرية والعلميّة .
وهذا التنوّع في التعريفات، حدا بـ / إدجار موران / أن يقول بعد مرور قرن على أول تعريف أنثروبولوجي للثقافة : " كلمة الثقافة بداهة خاطئة، كلمة تبدو وكأنّها كلمة ثابتة، حازمة، والحال أنّها كلمة فخّ، خاوية، منوّمة، ملغّمة، خائنة.. الواقع أنّ مفهوم الثقافة ليس أقلّ غموضاً وتشكّكاً وتعدّداً، في علوم الإنسان منه في علوم التعبير اليومي " .( Morin, 1969, p.5)
1- مفهوم الثقافة :
ولعلّ أقدم تعريف للثقافة، وأكثرها شيوعاً، ذلك التعريف الذي وضعه / ادوارد تايلور / والذي يفيد بأنّ الثقافة : هي ذلك الكلّ المركّب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد، والفن والأخلاق والقانون، والعادات وغيرها من القدرات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع. (مجموعة من الكتّاب، 1997، ص 9)
وعرّفها عالم الاجتماع الحديث / روبرت بيرستيد / بقوله : " إنّ الثقافة هي ذلك الكلّ المركّب الذي يتألف من كلّ ما نفكّر فيه، أو نقوم بعمله أو نمتلكه، كأعضاء في مجتمع " .
وضمن هذا المفهوم، يرى / جيمس سبرادلي J. Spradley) أنّ ثقافة المجتمع، تتكوّن من كلّ ما يجب على الفرد أن يعرفه أو يعتقده، بحيث يعمل بطريقة يقبلها أعضاء المجتمع .. إنّ الثقافة ليست ظاهرة ماديّة فحسب، أي أنّها لا تتكوّن من الأشياء أو الناس أو السلوك أو الانفعالات، وإنّما هي تنظيم لهذه الأشياء في شخصيّة الإنسان. فهي ما يوجد في عقول الناس من أشكال لهذه الأشياء. Spradley, 1972, p.p. 6-7) )
وهذا يتّفق إلى حدّ بعيد مع التعريف الذي يفيد بأن مصطلح الثقافة Culture في اللغة الإنكليزية، على معنى الحضارة Civilization كما في اللغة الألمانية ،له وجهان:
وجه ذاتي : هو ثقافة العقل .. ووجه موضوعي : هو مجموعة العادات والأوضاع الاجتماعية، والآثار الفكرية والأساليب الفنيّة والأدبية، والطرق العلمية والتقنية، وأنماط التفكير والإحساس، والقيم الذائعة في مجتمع معيّن .فالثقافة هي طريق حياة الناس، وكلّ ما يملكون ويتداولون، اجتماعياً وبيولوجياً. (صليبا، 1971، 378)
وربّما يكون أحدث مفهوم للثقافة، هو ما جاء في التعريف الذي اتّفق عليه في إعلان مكسيكو (6 آب 1982 )، والذي ينصّ على أنّ الثقافة – بمعناها الواسع – يمكن النظر إليها على أنّها : " جميع السمات الروحية والمادية والعاطفية، التي تميّز مجتمعاً بعينه، أو فئة اجتماعية بعينها. وهي تشمل : الفنون والآداب وطرائق الحياة .. كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان، ونظم القيم والمعتقدات والتقاليد " .
ويعتقد معظم علماء الأنثروبولوجيا أنّ الحضارة ما هي إلاّ مجرّد نوع خاص من الثقافة، أو بالأحرى، شكل معقّد أو " راقٍ " من أشكال الثقافة. ولذلك لم يعتمدوا قطّ، التمييز الذي وضعه علماء الاجتماع بين الثقافة والحضارة .. فمن المعروف أنّ بعض علماء الاجتماع يميّزون بين الحضارة بوصفها " المجموع الإجمالي للوسائل البشرية " وبين الثقافة بوصفها " المجموع الإجمالي للغايات البشرية ". (لينتون، 1967، ص 143 )
وتأسيساً على ذلك، اعتمد كثير من الباحثين في دراسة الأنثربولوجيا الثقافية / النفسيّة والاجتماعية / على ثلاثة مفهومات أساسية، هي :
- التحيّزات الثقافية : وتشمل القيم والمعتقدات المشتركة بين الناس .
- العلاقات الاجتماعية : وتشمل العلاقات الشخصيّة التي تربط الناس بعضهم مع بعض .
- أنماط أساليب الحياة التي تعدّ الناتج الكلّي المركّب من التحيّزات الثقافية والعلاقات الاجتماعية (مجموعة من الكتّاب، 1977،
ص10)

وهذا يعني أنّ الثقافة تهدي الإنسان إلى القيم، حيث يمارس الاختيار ويعبّر عن نفسه بالطريقة التي يرغبها، وبالتالي يتعرّف إلى ذاته ويعيد النظر في إنجازاته وسلوكاته. وعلى الرغم من ذلك، فإنّ أية ثقافة لا تؤلّف نظاماً مغلقاً، أو قوالب جامدة يجب أن يتطابق معها سلوك أعضاء المجتمع جميعهم. ويتبيّن من التأكيد على حقيقة الثقافة السيكولوجية، أنّ الثقافة بهذه الصفة، لا تستطيع أن تعمل أي شيء، لأنّها ليست سوى مجموع من سلوكات وأنماط وعادات تفكير، عند الأشخاص الذين يؤلّفون مجتمعاً خاصاً، في وقت محدّد ومكان معيّن. (هرسكوفيتز1974، ص 65)
وهكذا يمكن القول : إنّ الثقافة –في إطارها العام – ليست إلاّ مفهوماً مجرّداً يستخدم في الدراسات الأنثروبولوجية للتعميم الثقافي، وأنّ ضرورة الثقافة لفهم الأحداث في العالم البشري، والتنبّؤ بإمكانية وجودها أو وقوعها، لا تقلّ أهميّة عن ضرورة استخدام مبدأ( الجاذبية) لفهم أحداث العالم الطبيعي وإمكانية التنبّؤ بها .
2- خصائص الثقافة :
تعدّ الحياة الاجتماعية في أي مجتمع، نسيجاً متكاملاً من الأفكار والنظم والسلوكات التي لا يجوز الفصل فيما بينها، باعتبارها تشكّل التركيبة الثقافية في المجتمع، وإلى درجة تحدّد مستوى تطوّره الحضاري.
وإذا كان التأثير البيولوجي للإنسان في الثقافة معدوماً على المستوى الاجتماعي، باستثناء بعض الحالات الفردية الاستثنائية (الشاذة )، فإنّ تأثير العامل الثقافي على الوجود البيولوجي، هو تأثير فاعل ومحسوس، ليس على مستوى الفرد فحسب، بل على مستوى المجتمع بوجه عام. ولذلك، فكما يتمّ اصطفاء النوع، يتمّ اصطفاء الثقافة على أساس تكيّفها مع البيئة. وبمقدار ما تساعد الثقافة أعضاءها في الحصول على ما يحتاجونه، وفي تجنّب ما هو خطر، فإنّها تساعدهم على البقاء. (سكينر، 1980، ص130 )
وهذا يؤكّد أنّ النموذج العام لأيّ ثقافة، يأتي منسجماّ مع الإطار الاجتماعي الذي أنتجها، ويرسم بالتالي السمات والمظاهر الاجتماعية لدى الأفراد الذين يتشرّبون هذه الثقافة، ويعملون ما بوسعهم للحفاظ على هذا النموذج الثقافي واستمراريته وتطويره.

واستناداً إلى هذه المعطيات، فإنّ ثمّة خصائص تتّسم بها الثقافة، بحسب مفهومها وطبيعتها، ومن أبرز خصائص هذه الثقافة أنّها :
2 /1- إنسانية : فالإنسان هو الحيوان الوحيد المزوّد بجهاز عصبي خاص، وبقدرات عقلية فريدة تتيح لـه ابتكار أفكار جديدة، وأعمال جديدة. . فالإنسان – على سبيل المثال – انتقل من المناطق الدافئة إلى المناطق الاستوائية، وتكيّف معها باختراع أعمال جديدة، وملابس ومساكن تخفّف من الحرارة والرطوبة .. وانتقل من طور (مرحلة) جمع القوت إلى طور الصيد، ومن ثمّ إلى طور الرعي والزراعة، من دون أن تظهر عنده أيّة تغيّرات عضوية تذكر، وإنّما الذي تغيّر هو ثقافته، أي مجموع أفكاره وأعماله وسلوكاته .
2/2- مكتسبة : يكتسب الإنسان الثقافة من مجتمعه، منذ ولادته وعبر مسيرة حياته، وذلك من خلال الخبرات الشخصيّة. وبما أنّ كلّ مجتمع إنساني يتميّز بثقافة معيّنة، محدّدة الزمان والمكان، فإنّ الإنسان يكتسب ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه منذ الصغر، ولا تؤثّر العوامل الفيزيولوجية في عملية الاكتساب. أي أنّ عملية التنشئة الاجتماعية الثقافية، هي العملية التي تقوم بنقل ثقافة المجتمع إلى


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
Fati

اسم الدولة : فرنسا

عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Empty
مُساهمةموضوع: رد: عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس   عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس Icon_minitimeالجمعة ديسمبر 12, 2008 5:58 pm

الطفل. ومهما كانت السلالة التي ينتمي إليها الفرد، فإنّه يستطيع أن يلتقط ثقافة أي مجتمع بشري، إذا ما عاش فيه فترة زمنية كافية .
2/3- اجتماعية : بما أنّ الثقافة هي نتاج اجتماعي أبدعته جماعة معيّنة، فإنّ دراسة الثقافة لا تتمّ إلاّ من خلال الجماعات (المجتمعات )، وذلك لأنّ هذه الثقافة تمثّل عادات المجتمعات وقيمهم، وليست عادات الأفراد كأفراد. وإن كانت النظم الثقافية تختلف في مدى شموليتها الاجتماعية. فهناك نظم تطبّق على أفراد المجتمع جميعهم، وفي المقابل هناك نظم كثيرة، ولا سيّما في الثقافات المتمدّنة، لا تطبّق إلاّ على جماعة معيّنة داخل المجتمع الواحد، ولا تطبّق على الجماعات الأخرى. وهذا ما يدخل في الثقافات الفرعية. (وصفي، 1981، ص 81-84)
2/4- تطوّرية / تكاملية : على الرغم من أنّ لكلّ جماعة بشرية معيّنة ثقافة خاصة بها، إلاّ أنّ هذه الثقافة ليست جامدة، بل هي متطوّرة مع تطوّر المجتمع من حال إلى حال أفضل وأرقى. ولا يتمّ التطوّر في جوهر الثقافة ومحتواها فحسب، وإنّما أيضاً في الممارسة والطريقة العملية لسلوكات الإنسان الذي يعيش في المجتمع المتطوّر.
وهذا التطوّر لا يعنى أنّ كلّ مرحلة ثقافية منعزلة عن الأخرى، بل ثمّة تكامل ثقافي في ثقافة المجتمع الواحد. وذلك لأنّ الثقافة بتكاملها، تشبع حاجات الإنسان المادية والمعنوية، وهي تجمع بين المسائل المتّصلة بالروح والفكر، وبين المسائل المتّصلة بحاجات الجسد. أي أنّه تحقّق التكامل بين الحاجات البيولوجية والنفسية والاجتماعية والفكرية والبيئية.
2/5- استمرارية / انتقالية : بما أنّ الثقافة تنبع من وجود الجماعة ورضاهم عنها، وتمسّكهم بها، فهي بذلك ليست ملكاً لفرد معيّن، ولا تنحصر في مرحلة محدّدة .. لذا لا تموت الثقافة بموت الفرد، لأنّها ملك جماعي وتراث يرثه أفراد المجتمع جميعهم. كما أنّه لا يمكن القضاء على ثقافة ما، إلاّ بالقضاء على أفراد المجتمع الذي يتبعها، أو بتذويب تلك الجماعة التي تمارس هذه الثقافة، بجماعة أكبر أو أقوى، تفرض ثقافة جديدة بالقوّة. (ناصر، 1985، ص 103-
104)
وإذا كانت الثقافة تشكّل إرثاً اجتماعياً، فإنّها إذن قابلة للانتقال من جيل الكبار إلى جيل الصغار بواسطة عملية التثقيف أو التنشئة الثقافية / الاجتماعية، أي العملية التربوية التي تعني في بعض جوانبها : (نقل ثقافة الراشدين إلى الذين لم يرشدوا بعد ). كما يمكن أن يتمّ هذا الانتقال (الانتشار) إلى جماعات إنسانية أخرى من خلال وسائل الاتّصال المختلفة .
فالثقافة لا توجد إلاّ بوجود المجتمع، والمجتمع من جهته لا يقوم ويبقى إلاّ بالثقافة، لأنّ الثقافة طريق متميّز لحياة الجماعة ونمط متكامل لحياة أفرادها، وهي التي تمدّ هذه الجماعة الأدوات اللازمة لاطراد الحياة فيها، وإن كانت ثمّة آثار في ذلك لبعض العوامل البيولوجية والجغرافية .
ثالثاً- الثقافة والشخصيّة
إنّ شخصيّة الفرد تنمو وتتطوّر، من جوانبها المختلفة، داخل الإطار الثقافي الذي تنشأ فيه وتعيش، وتتفاعل معه حتى تتكامل وتكتسب الأنماط الفكرية والسلوكية التي تسهّل تكيّف الفرد، وعلاقاته بمحيطه الاجتماعي العام .
وليس ثمّة شكّ في أنّ الثقافة مسؤولة عن الجزء الأكبر من محتوى أية شخصيّة، وكذلك عن جانب مهمّ من التنظيم السطحي للشخصيّات، وذلك عن طريق تشديدها على اهتمامات أو أهداف معيّنة. ويكمن سرّ مشكلة العلاقة بين الثقافة والشخصيّة في السؤال التالي : " إلى أي مدى يمكن اعتبار الثقافة مسؤولة عن التنظيم المركزي للشخصيّات؟ أي عن الأنماط السيكولوجية؟ وبعبارة أخرى : هل يمكن للتأثيرات الثقافية أن تنفذ إلى لباب الشخصيّة وتعدّلها؟ " (لينتون، 1964، ص 609)
إنّ الجواب على هذا التساؤل، يكمن في أنّ عملية تكوين الشخصيّة هي عملية تربوية / تعلمية – تثقيفية، حيث يجري فيها اندماج خبرات الفرد التي يحصل عليها من البيئة المحيطة ،مع صفاته التكوينية، لتشكّل معاً وحدة وظيفيّة متكاملة تكيّفت عناصرها، بعضها مع بعض تكيّفاً متبادلا ً، وإن كانت أكثر فاعلية في مراحل النمو الأولى من حياة الفرد .
ويمكن أن نطلق اسم التثقيف أو المثاقفة Enculturation، على جوانب تجربة التعليم التي يتميّز بها الإنسان عن غيره من المخلوقات، ويوصّل بها إلى إتقان معرفة ثقافته. والتثقيف في جوهره، سياق تشريط شعوري أو لا شعوري، يجري ضمن الحدود التي تعيّنها مجموعة من العادات. ولا ينجم عن هذه العملية التلاؤم مع الحياة الاجتماعية القائمة فحسب، بل ينجم أيضاً الرضى، وهو نفسه جزء من التجربة الاجتماعية، ينجم عن التعبير الفردي وليس عن الترابط مع الآخرين في الجماعة. (هرسكوفيتز، 1974، ص 34 )
وإذا كان / هرسكو فيتز/ ركّز على الاستمرارية التاريخية في الثقافة، من خلال عملية (المثاقفة )، فإنّ / سابير / يشدّد على العلاقة بين الثقافة والشخصية، استناداً إلى الأساس اللغوي الذي كان لـه التأثير الكبير في الأنثروبولوجيا البنيوية. يقول سابير: " هناك علاقة أساسية بين الثقافة والشخصيّة. فلا شكّ في أنّ أنماط الشخصيّة المختلفة، تؤثّر تأثيراً عميقاً في تفكير عمل المجموعة بكاملها، وعملها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تترسّخ بعض أشكال السلوك الاجتماعي، في بعض الأنماط المحدّدة من أنماط الشخصيّة ،حتى وإن لم يتلاءم الفرد معها إلاّ بصورة نسبيّة " Sapir, 1967), p.75 )
وإذا كانت المفاهيم العلمية الأولى، تصف سلوك الإنسان وتربطه بعدد من الدوافع والسمات العامة، فإنّ العلم الحديث يؤكّد أهميّة العوامل النفسية والاجتماعية والقيم السائدة في المجتمع، التي تظهر في هذا السلوك .
فالثقافة إذن ترتبط بالشخصيّة، حيث تكوّن رافداً أساسياً من روافد هذه الشخصيّة وتحدّد سماتها. ولذلك، فإنّ دراسة الثقافة والشخصيّة، تمثّل نقطة التقاء بين علم النفس وعلم الإنسان (الأنثربولوجيا ). فلا يمكن فهم أي شخص فهماً جيّداً، من دون الأخذ في الاعتبارات الثقافية التي نشأ عليها. كما لا يمكن فهم أي ثقافة إلاّ بمعرفة الأفراد الذين ينتمون إليها ويشاركون فيها، وتتجلّى بالتالي في سلوكاتهم الملحوظة، حيث تبدو تأثيرات الثقافة على الفرد في النواحي التالية :
1- الناحية الجسمية : إنّ الثقافة السائدة لدى شعب من الشعوب، كثيراً ما تجبر الفرد – بما لها من قوّة جبرية وإلزام، وسيطرة مستمدّة من العادات والقيم والتقاليد- على أعمال وممارسات قد تضرّ بالناحية الجسمية ضرراً كبيراً. فعلى سبيل المثال : كانت العادات لدى بعض الطبقات المرفهّة في الصين، أن تثنى أصابع الطفلة الأنثى، وتطوى تحت القدم، وتلبس حذاء يساعد في إيقاف نموّ قدمها ويجعلها تمشي مشية خاصة. فعلى الرغم من التشوّه الذي يحصل للقدم، فقد كانت تلك المشية بالإضافة إلى صغر القدم، من أهم دلائل الجمال .
2- الناحية العقلية : لا شكّ في أنّ الثقافة بأبعادها المادية والمعنوية، تؤثّر تأثيراً فاعلاً في الناحية العقلية للشخصيّة، ولا سيّما من الجانب المعرفي / الفكري. فالفرد الذي يعيش في جماعة (مجتمع) تسود ثقافتها العقائد الدينية أو الأفكار السحرية، تنشأ عقليته وأفكاره متأثّرة بذلك. فالمعتقدات التي تسود في المجتمع الهندي أو الصيني، غير تلك المعتقدات التي تسود في المجتمع الأمريكي أو العربي، وبالتالي فإنّه من الطبيعي أن يتأثّر الفرد سواء في المجتمع البدائي، أو في المجتمع المتحضّر، بثقافة مجتمعه، ولا سيّما عن طريق الأسرة، باعتبار أنّ من أهمّ وظائف الأسرة، مساندة التركيب الاجتماعي وتأييده .
3- الناحية الانفعالية : يتضمّن الجانب الانفعالي، ما لدى الشخص من الاستعدادات والدوافع الغريزية الثابتة نسبياً، والتي يزوّد بها منذ تكوينه وطفولته. وتعتمد على التكوين الكيميائي والغددي والدموي، وتتّصل اتصالاً وثيقاً بالنواحي الفيزيولوجية والعصبية. وتؤكّد الدراسات الأنثروبولوجية، أنّ للثقافة دوراً كبيراً في تربية مزاج الشخص وتهذيب انفعالاته، وإن لم يكن لها الدور الحاسم في ذلك. فكثيراً ما نجد شخصاً قد ورث في تكوينه البيولوجي، عوامل (استعدادات) تثير لديه الغضب، لكنّ التنشئة الاجتماعية / الثقافية، ونبذ المجتمع لتلك الصفة، يجعله يعدّل من سلوكه.
4- الناحية الخُلُقية : تستند إلى الناحيتين العقلية والانفعالية، باعتبارهما المواد الخام التي تبنى عليها الصفات الخُلُقية. ولذا فإنّ الأخلاق السائدة في المجتمع، هي الحصيلة الناتجة من تفاعل القوى العقلية والانفعالية، مع عوامل البيئة. أي أنّ النواحي الأخلاقية أكثر قرباً إلى العوامل البيئية، والوسط الاجتماعي والثقافة المهيمنة على الشخص. فلكلّ ثقافة نسق أخلاقي خاص ينساق فيه الفرد، متأثّراً بالمعايير الأخلاقية السائدة من ناحية الخير والشر، والصواب والخطأ، وما يجوز وما لا يجوز، وإن كانت هذه المعايير نسبيّة تختلف في معانيها ودلالاتها من مجتمع إلى مجتمع آخر. ولذلك، فالجنوح عن تلك المعايير، أمر نسبي .. والسلوك الشاذ في ثقافة ما، قد يكون سلوكاً عادياً بالنسبة لمعايير وقيم ثقافة أخرى. فالسرقة مثلاً : تعدّ من الجرائم في المجتمعات الحديثة، ولكنّها كانت مباحة عند كثير من الشعوب البدائية والقديمة، حتى أنّها كانت نوعاً من أنواع البطولة. (الساعاتي، 1983، ص 213-218)
ويتّفق الأنثروبولوجيون النفسيون على حدوث تغيّرات في الشخصيّة العامة للمجتمع عبر الزمان، ولكن معدّلات تلك التغيّرات تختلف تبعاً لتأثير عوامل متنوّعة ومتشابكة، ومن أهمّها التغيير الثقافي .. ويتّجه الرأي العام إلى التعميم، بأنّ تغيّر شخصيّة المجتمع يسير بمعدّل أبطأ من معدّل التعيير الثقافي، وهذا ما يتّضح عبر الأجيال.
فاختلاف شخصيّات الأبناء عن شخصيّات الآباء، من الظواهر النفسيّة التي تبرز بوضوح في المجتمعات المتمدّنة، والتي تميّز بوضوح عملية التغيّر الثقافي. ولذلك ترى / مارغريت ميد / عالمة الاجتماع الأمريكية، أنّ كلّ عضو (فرد) في كلّ جيل يسهم – من الطفولة وحتى الشيخوخة – في إعادة شرح الأشكال الثقافية، وبالتالي يسهم أعضاء المجتمع في عمليّة التغيّر الثقافي. ولكن يجب ملاحظة أنّ التغيّرات الثقافية التي تصطدم بالشخصيّة العامة للمجتمع، يكون مآلها الفشل في أغلب الأحيان. وهكذا، فإنّ التأثير متبادل بين الثقافة والشخصيّة، وذلك بالنظر لحدوث تغيّر في أحدهما أو في بعضهما معاً. (وصفي، 1975، ص 105 )
وإذا كان ثمّة فرق ما بين الشخصيّة والثقافة، فإنّ ذلك يعود إلى الفرق في الأسس التي تقوم عليها كلّ منهما. فالشخصيّة تعتمد على دماغ الفرد وجهازه العصبي، ودورة حياتها ما هي إلاّ مظهر من مظاهر دورة حياة الجسم الإنساني. أمّا الثقافة، فتستند إلى مجموع أدمغة الأفراد الذين يؤلّفون المجتمع ..
وبينما تتطوّر هذه الأدمغة كلّ بمفرده وتستقرّ ثمّ تموت، تتقدّم دوماً أدمغة جديدة لتحلّ محلّها. ومع أنّه توجد حالات كثيرة من المجتمعات والثقافات التي طمستها قوى خارجة عنها، إلاّ أنّه من الصعب أن نتصوّر أن المجتمع أو ثقافته، يمكن أن يموت بسبب الشيخوخة. (لينتون، 1964، ص 387 )
فتأثير الثقافة قوي وفاعل في الحفاظ على النسق الاجتماعي السائد، ويتجلّى ذلك فيما تقدّمه إلى إفراد المجتمع في الجوانب التالية : (عفيفي، 1972، ص 141)
1- توفّر الثقافة للفرد، صور السلوك والتفكير والمشاعر، التي ينبغي أن يكون عليها، ولا سيّما في مراحله الأولى، بحيث ينشأ على قيم وعادات تؤثّر في حياته، بحسب طبيعة ثقافته التي عاش فيها .
2- توفّر الثقافة للأفراد، تفسيرات جاهزة عن الطبيعة والكون وأصل الإنسان ودورة الحياة .
3- توفّر الثقافة للفرد المعاني والمعايير التي يستطيع أن يميّز – في ضوئها- ما هو صحيح من الأمور، وما هو خاطىء.
4- تنمّي الثقافة الضمير الحيّ عند الأفراد، بحيث يصبح هذا الضمير – فيما بعد- الرقيب القوي على سلوكاتهم ومواقفهم .
5- تنمّي الثقافة المشتركة في الفرد، شعوراً بالانتماء والولاء، فتربطه بالآخرين في جماعته بشعور واحد، وتميّزهم من الجماعات الأخرى .
6- وأخيراً، تكسب الثقافة الفرد، الاتجاهات السليمة لسلوكه العام، في إطار السلوك المعترف به من قبل الجماعة.
إنّ ردود فعل الفرد تجاه النظام، هو الذي يؤدّي إلى نموذج السلوك الذي ندعوه " الشخصيّة ". وتصنّف النظم في أنظمة أولية ونظم ثانوية. فالنظم الأولية : تنشأ عن الشروط التي يمكن أن يتحكّم فيها الفرد، (كالغذاء والعادات الجنسية، وأنظمة التعليم المختلفة ). أمّا النظم الثانوية : فتنشأ من إشباع الحاجات وانخفاض التوتّر الناجم عن النظم الأولية. مثال ذلك : اعتقاد بعض الشعوب بآلهة، تطمئن القلق الناجم عن حاجة هذه الشعوب إلى تأمين موارد غذائية دائمة.إنّ ما يميّز هذا الرأي عما سبقه، هو صفته الديناميكية، لأنّ بنيان الشخصيّة الأساسية ينتج عن تحليل النظم الاجتماعية، وتحليل أثرها على الأفراد في ثقافة بعد أخرى. (هرسكوفيتز، 1974، ص51)


موقعي في الحوار المتمدن - عربي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2548

موقعي في تويتر
https://twitter.com/FatimaElFalahi4

موقعي في الحوار المتمدن - إنجليزي
http://www.ahewar.org/eng/search.asp?

مدونة موسوعة شارع المتنبي
http://shar3-almoutanabi.blogspot.com/


مدونتي

https://fatimaelfalahi.blogspot.com/
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عـلم الإنسـان (الأنثروبولوجيا ) الدكتور عيسى الشمّاس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة :: الموسوعــــات :: موسوعـــــة المفكــــرين والعلمـــاء-
انتقل الى: