ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة

ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة

منتــــــــــــــــــــدى منـــــــــــــــوع موسوعــي
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
لكل الكرام المسجلين في منتديات ليل الغربة ، نود اعلامكم بأن تفعيل حسابكم سيكون عبر ايميلاتكم الخاصة لذا يرجى العلم برفقتكم الورد والجلنار
سأكتب لكم بحرف التاسع والعشرين .. لكل من هُجرْ ، واتخذ من الغربة وطناَ .لكل من هاجر من اجل لقمة العيش ، واتخذ من الغربة وطناً لكم جميعا بعيدا عن الطائفية والعرقية وغربة الاوطان نكتب بكل اللغات للأهل والاحبة والاصدقاء نسأل ، نستفسر عن اسماء او عناوين نفتقد لها نهدي ،نفضفض ، نقول شعرا او خاطرة او كلمة اهديكم ورودي وعطر النرجس ، يعطر صباحاتكم ومساءاتكم ، ويُسكن الراح قلوبكم .
احتراماتي للجميع

شاطر | 
 

 اصول القبائل الليبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
avatar

اسم الدولة : فرنسا

مُساهمةموضوع: اصول القبائل الليبية   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:52 am


لملك محمد إدريس السنوسيي- ملك ليبيا- (رحمه الله تعالى) يرى أن الحياة السعيدة لاتقوم الا علي الدين والعلم والاخلاق فمن أقواله:
"إن سنن الإسلام السياسيه تعتمد علي دعائم متينة محكمة، فلو حفظت هذه السنن وسيست بها الحكومة الإسلاميه لما أصاب دولة الإسلام ما أصابها، لاريب أن ضعف المسلمين يرجع إلى إهمال هذا النظام وتركه ...
وإذا ما أراد المسلمون أن ينالوا مجدهم فليرجعوا إلى قواعد حكومتهم الأولى، ولايظنوا أن ذلك رجوعا إلى الوراء، بل علي العكس فهو التقدم التكامل".

وقال أيضا: " إن بعث الروح الإسلامية أمر يحدث قوة لايستهان بها، ولاسبيل إلى بعث هذه الروح إلا إذا فرقنا بين المد نيتين الحقيقية والصناعية، وأخذنا الأولة باليمين والأخرى بالشمال، وفتحنا باب الأجتهاد ورجعنا إلى قواعد السياسه الإسلامية".

وقال: "فمن تخلق منا بغير الأخلاق الاسلاميه نجده فاسد التربية منحطا في مستواه الأخلاقي، معطل الاستعداد الفكري الحر، مشوش العقل والاعتقاد، مقلدا تقليدا أعمى".

لقد كان الملك: إدريس رحمه الله تعالى نصيرا للدين والعلم والأخلاق، ولذلك قام بتوجيه شعبه منذ تحرير ليبيا من الاستعمار الإيطالي إلى التعليم والإكثار من المدارس، والاهتمام بالاطفال، ولما تولى أمر المملكة الليبية وجه المسئولين إلى وجوب العناية بالتعليم وتعميمه، وأهتم بوزارة المعارف ليكون نواة للجامعة الليبية.

وفي نوفمبر عام 1954م أصدر الملك إدريس توجيهاته إلى حكام الولايات الثلاث [ برقة- طرابلس- فزان]لأتخاذ السبل الكفيلة بضرورة تدريس العلوم الدينية على الطلبة في جميع المدارس كمادة أولية مفروضة، وفرض الصلاة في أوقاتها الخمس على طلاب المدارس من بنين وبنات في كافة أنحاء المملكة لإعداد هذا الجيل إعدادا إسلاميا رشيدا.

وأهتم بتطوير معهد السيد/ محمد بن علي السنوسي حتى أصبح جامعة متميزة من حيث التعليم والنظام والاستعداد، وكان يحث شعبه علي المحافظة على الصلوات في أوقاتها، ويحذرهم من المعاصي والذنوب، وقام بتوجيه رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي، والولاة الليبيين وحملهم مسئولية شرب الخمر ، وحملهم المسئولية أمام الله ثم أمام الملك، وكانت حيثيات هذا التوجه مدعمة بالأحاديث النبوية الشريفة، وكان الإنذار الذي يحمله هذا التوجيه شديدا.

وكان يرى أن أركان النصر للشعوب في ثلاثة ركائز: بالتمسك بالدين الكامل والخلق الفاضل والاتحاد الشامل ولذلك قال:{ أنصح العرب الأشقاء بالتمسك بالدين الكامل والخلق الفاضل والاتحاد الشامل، فلن يغلب شعب يحرص على هذه الأركان}.

وقال: { الاتحاد العربي ضرورة والعصبية العربية مشروعة ومعقولة شريطة أن لاتتعارض مع الأخوة الإسلامية وأن لا تعتدي على حقوق اللآخرين } .

إن الأهتمام بالدين والعلم والأخلاق عند الملك إدريس رحمه الله تعالى نابع من عقيدة الإسلام، ومن فهمه لكتاب الله وسنة رسوله[ صلى الله عليه وسلم] ويرى أن الحضارة الصحيحة هي التي تقوم على الدين والعلم والأخلاق، وبهذه المقومات قامت الحركة السنوسية، فعندما سأله كاتب دانماركي أجرى معه مقابلة صحفية أثناء وجوده بالمنفى عن موقفه تجاه الاحتلال الايطالي لليبيا آنذاك فجاءه رده مؤكدا لنظرته للحياة الروحية باعتبارها أهم من الوجود المادي، إذ قال في معرض حديثه: { إن الحضارة التي يريد الايطاليون إدخالها إلي بلادنا تجعل منا عبيدا للظروف، ولذا وجب علينا أن نحاربهم فهي تبالغ في اضفاء الأهمية على قشرة الحياة الخارجية كالتقدم التقني والآلي مثلا وتعتبر مظاهر الأبهة والسلطان معيارا للحكم علي قيمة الفرد أو الأمة حين تستهين بالنمو الداخلي للإنسان، وأستطيع أن أقول لك شيئا واحدا، وهو أنه حيث تسود الدعوة السنوسية يستتب الإسلام والرضا من كل جانب }

ملك محبوب
عندما عينت الجمعية الوطنية الليبية حكومة مؤقتة في شهر أبريل عام 1951م برئاسة السيد: محمود المنتصر رأت الحكومة أهمية زيارة الملك إدريس لمنطقة طرابلس تلبية لرغبة ابناء طرابلس لهذه الزيارة، ولبى الملك تلك الرغبة، وأبتهجت المدن الليبية في جهة الغرب بهذه الزيارة، أستقبلته الوفود من الرجال والنساء والشيوخ والشباب، وعندما وصل موكبه إلي طرابلس وأخترق شارع عمر المختار كان بعض الحقودين يتربص بالملك الدوائر، وقذف موكبه ببعض القنابل، ولكن الله سلم وظهرت من الملك شجاعة نادرة في مثل تلك المواقف، وثبات عجيب، وماكاد يذاع نبأ المحاولة الفاشلة في ليبيا حتى أجتمعت جموع الشعب في أسرع من لمح البصر بأندفاع ذاتي لا كما يحصل اليوم وذلك لفرط حبها لملكها وقائدها، وشرعت تهنئ بعضها بسلامة قائدها ، وبهذه المناسبة قال الشاعر المعروف بشاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي:


وقاك الله من شر الأعادي ===== ودام علاك يا أمل البلاد
وعشت لأمة جعلتك رمزا ===== لوحدتها وروحا للجهاد
حياتك بيننا لله نورا ====== أيطفئ نوره أهل الفساد
أتم الله نعمته علينا ===== بحفظك واهتدائك للسداد
وقد أجاب الملك إدريس رحمه الله تعالى عن هذه الحادثة فقال: { إن هذه الحادثة لم تكن أبدا من ليبي، ولن يقدم عليها أحدا من أبناء ليبيا، وأنني أحمد الله جلت قدرته الذي وقى هذه البلاد شر المصائب إلى أن قال: والضرر الذي يلحق بقضية الوطن أخطر من الضرر الذي يلحق بشخصنا أو بأي شخص آخر، وقال: إننا لسنا من أي حزب ولن نتحزب لحزب دون آخر، وإنما نحن للجميع، ونسعى لخير الكل , ولصالحهم ، هذا هو مبدؤنا الذي فطرنا عليه وعملنا من أجله زهاء ثلاثين سنة، ونحن لانعتبر أنفسنا إلا فرد من أفراد هذا الشعب لايهمه غير مصلحة الشعب ومستقبل البلاد.)

وقام بعدها بزيارة مدن [ ترهونه- الزاويه- غريان- يفرن- مصراته- زليطن- الخمس-] وكان يستقبل من الشعب بالحب والعفوية والتلقائية تعبيرا عن فرحتهم بهذه المناسبة.

لقد كانت أعمال الملك إدريس من أسباب محبة الليبيين له فقد أصدر أوامره بأن يعفى من الضريبة الجمركية كل ما يرد إلى الديوان الملكي، وبأن لايلقب بصاحب الجلالة تقدسا بذات الله ( جلا جلاله) وقال: { إن الجلالة لله وحده وما أنا إلا عبد من عباده} ويعتبر هذا الحدث سابقة تاريخية من أروع ماشوهد في دنيا الملوك.

ويقول السيد : أحمد العرفي ( الذي كان سجينا سياسيا في سجون القذافي بطرابلس) عن حادثة تدل على تعظيم الملك إدريس للمولى ( عزوجل) وهي: أنه كان هناك مسجد جديد في مدينة البيضاء بمنطقة الجبل الاخضر، وجاء الملك لأفتتاحه ومع مجيئه ودخول المسجد شرع الناس في الترحيب بالملك وبصوتا عالي فغضب الملك وأمر الناس بالصمت وقال: { هذا المكان لاينبغي أن يذكر فيه غير إسم الله، وأستشهد بقوله تعالى: [ وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ]- الجن-18. ولذلك أحبه شعبه وأحب شعبه وكانت الإرادات السامية تصدر من الملك لتجسد هذه المعاني الرفيعة من التواضع والبساطة، والبعد عن المظاهر وتحاشي الشبهات ، فقد أصدر إرادة سامية بأن لايطلق أسمه على الشوارع والمؤسسات بقصد التمجيد والتخليد محتسبا عند الله ما عمله لصالح أمته وشعبه.

وأصدر إرادة سامية بأن لاتنشر صور ذاته على العملة أو على الطوابع البريديه أبتعادا عن المظاهر الدنيويه الزائله ، وأصدر قرارا ملكيا بأن لايتخذ من ذكرى ميلاده عيدا رسميا، وأن لاتقام الاحتفالات بهذه المناسبة وذلك لأنه ليس مما جرى العمل به في السلف الصالح( رضوان الله عليهم).

وأصدر أمرا بتعديل قانون البيت المالك، وأغى بموجب ذلك الأمر حصانات وامتيازات الأسرة السنوسية، كما ألغى ألقاب الإماره والنبل من أعضاء البيت السنوسي، وأمر أيضا بأن لايقبل أية هدية يرى الشعب فرادى أو جماعات تقديمها له في المناسبات تتعلق بذاته أو غيرها من المناسبات.

كان الملك إدريس ( رحمه الله تعالى ) يقوم صباح كل يوم مبكرا لأداء صلاة الفجر في وقتها ويشرع في قراءة القرآن الكريم، وأوراده اليوميه، ويتناول إفطاره حوالي الساعة التاسعة، ثم يخرج إلى مكتبه حوالي الساعة العاشرة، فيستقبل موظفي الديوان والخاصة الملكية لتصريف الأعمال اليومية، فيستقبل زواره من الضيوف ورجال الحكومة، وأصحاب الحاجات من الحادية عشر إلى الواحدة ظهرا، ثم يتناول طعام الغداء بعد تأدية صلاة الظهر مباشرة، وكانت الجولة البرية من أحب الرياضات عنده وكان يستقبل بعض زواره قبل صلاة المغرب، وبعد صلاة العشاء يتناول الشاي مع موظفي القصر وضيوفه، وينام عادة حوالي الحادية عشر مساءا.

وكان يحب المطالعة في مكتبته الخاصة ويعكف عليها طويلا، وأحب ماعنده قراءة القرآن ودراسة كتب التاريخ العام، وكان يحرص في غالب الأحيان علي استماع نشرات الأخبار من المذياع، وكان لايهتم بالمظاهر في تحركاته.
وقد ذكر السيد: عمر فائق شنيب- رئيس الديوان الملكي- أن الملك ( رحمه الله تعالى) كان في يوم ربيع 1952م راجعا من جولته التقليدية ورأى سيارة تقف بسبب خلل فيها ، وكان صاحبها الاستاذ: محمد بن عامر فأمر الملك سائق سيارته أن يقف حتى تلتحق به سيارة الحرس ، وأمر هذه السيارة بأن تعود إلى الاستاذ : محمد بن عامر فتحمله حيث شاء.
إن هذه الصفات الرائعة تدلنا على جوانب مضيئة في شخصية الملك إدريس الإسلامية، وحبه لمعالي الأمور وأهتمامه بالتواضع والبساطة، كما تدلنا على أنه تحصل على قسط من التربية الإيمانيه من حركة أجداده الميامين الطيبين الطاهرين
-------
نادى باستقلال الوزارة لوجود شبهة تحيز لأحد أقاربه
بذل الملك إدريس (رحمه الله) مافي وسعه في القضايا التي تتنامى الي سمعه فيغضب لله ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، وإليكم هذه الرسالة التي وجهها إلى الحكومة الأتحادية ( رئاسة الوزراء) في 13 يوليو 1960م التي عممت على جميع الإدارات الحكومية، ثم نشرتها الصحف ووسائل الأعلام بسبب حصول أبن عم الملك -عبد الله عابد السنوسي- على أمتياز تنفيذ طريق فزان بكيفية مريبة، فأطلق الملك صرخته المدوية { لقد بلغ السيل الزبى } وكانت الرسالة موجهة إلى رئيس الحكومة الأتحادية والوزراء وإلى والي برقة ووالي طرابلس ووالي فزان وكل مسئول ، أنه قد بلغ السيل الزبى وما يصم الأذن من سوء سيرة المسئولين في الدولة من أخذ الرشوة سرا وعلانية والمحسوبية القاضيتين على كيان الدولة، وحسن سمعتها في الداخل والخارج مع تبذير اموالها سرا وعلانية، وقد قال تعالى : [ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس با لأثم وأنتم تعلمون]- البقرة- 188- وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) في حديثه الشريف: { لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم).
وبالرغم من أن التحقيقات التي أجريت قد أثبتت براءة حكومة السيد: كعبار من التهم التي علقت بها إلا أن الملك رأى أن نزاهة الحكم لا تتحمل وجود مثل تلك الشبهات ، فطلب من الحكومة تقديم استقالاتها فتقدمت وقبلها الملك في 16 اكتوبر 1960م.
-----
أدب العبارة في خطاب السنوسي
تميزت خطابات الملك إدريس ( رحمه الله) برصانة الأسلوب ،ومتانة التعبير، وقوة الحجة، وحرص الراعي على الرعية ، ونصحه لشعبه، وكانت خطاباته عامرة بالدعوة إلى الخير والتقوى ومكارم الأخلاق، وهذا خطاب ألقاه بمناسبة توحيد الحكم في المملكة وإلغاء الحكم الاتحادي في عام 1963م يوم 26 من إبريل يؤكد ما ذهبت إليه:
مواطني الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في هذه اللحظات التاريخية التي تمر بها أمتنا المجيدة، وفي هذه المرحلة التي يجتازها ركبنا الصاعد يسرني غاية السرور أن أعلن للشعب الليبي الكريم إنتهاء العمل بشكل الحكم الاتحادي والبدء رسميا في نظام الوحدة الشاملة الكاملة تطبيقا للتعديل الدستوري الذي وافقت عليه المجالس النيابية والتشريعية بالأجماع، وإنني أحمد الله تعالى كثير الحمد ، وأتوجه إليه بالشكر العظيم والثناء الجميل على ما من به سبحانه وتعالى من نعمة حتى مشاهدة ولادة هذا الأمل الوطني الكبير، ووفقنا جميعا بتأييده وعونه إلى تحقيق هذه الأمنية الغالية.
إن الوحدة التي تبدأ اليوم عهدها الميمون هدف جديد من أهدافنا الوطنيةالتي جاهدنا من أجلها وضحى شعبنا في سبيلها، فهي ثمرة طيبة للجهاد ووفاء لأجر الصابرين، ومن بعد ذلك خير وبركة ورمز الأجتماع الكلمة وتآلف القلوب، ووعاء للمحبة والتآخي والوئام، ومبدأ يتبوأ السمو في عالم الأخلاق والفضيلة، وحبل الله المتين الذي أمرنا سبحانه وتعالى با لأعتصام بعروته الوثقى، قال تعالى وهو أصدق القائلين: [واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا] وهو الدين القويم دين سيدنا محمد( صلى الله عليه وسلم)وقال تعالى: [ ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم] وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم): { مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى} . فالحمد لله الذي جمع على المحبة قلوبنات ، ووحد على الوفاق بلادنا وجعلنا من أمة التوحيد التي هي خير أمة أخر جت للناس. وإني لأنتهز فرصة إعلان الوحدة المباركة السعيدة فأوصيكم جميعا بتقوى الله تعالى ومراعاة وجهه في السر والعلن... إلى أن يقول وفقنا الله جميعا إلى ما يحب ويرضاه، وألهمنا الرشد والصواب، وجعل وحدتنا فاتحة عهد سعيد يفيض خيره ويزيد نفعه ، وتعم بركاته، وتبدأ مرحلة تنشط فيها العزائم، وتقوي الإرادات فإنه تعالى أقرب مسئول يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ومنه الهداية والتوفيق وإليه الملجأ والنصير".

إن هذا الخطاب ملئ بأدب العبارة ، وبسمو المعاني ، والتواضع الجم والدعوة إلى الخير والبر والتقوى.

إن كثيرا من الحكام لايتحملون النقد ولا كلمة الحق الموجهة اليهم والي حكوماتهم أو ذواتهم ويقتدون بفرعون مصر الذي قال فيه تعالى: [ ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ]- غافر- 29-
ويستعملون كافة الاساليب الوحشية لتكميم الأفواه ، ومصادرة الحريات ويبررون مواقفهم أمام شعوبهم عند قمع الأخيار والمصلحين كما قال تعالى: [وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد]-غافر-26- وهكذا كل الطغاة يقولونها عندما يواجهون المصلحين، وكلما تواجه الحق والباطل، والإيمان والكفروالصلاح والطغيان على توالي الزمان وأختلاف المكان ، وهكذا الطغاة في كل زمان ومكان يقدمون أنفسهم على أنهم الحريصون على الفضائل ، والغيورون على الأخلاق والراغبون في التعمير والتقدم ، والأمن والأزدهار، بينما يقدمون أهل الخير والصلاح على أنهم مفسدون مخربون ضالون مضلون ، ولهذا وجب القضاء عليهم قبل تحقيق أهدافهم الباطلة.
إن الملك إدريس (رحمه الله) سمح للمصلحين أن يتكلموا ،وينتقدوا الدولة والحكم،وشجع الصحافة والنواب على قول كلمة الحق ، وحتى الذين يتجاوزون حدود القانون من المعارضة يعترفون بالمعاملة الحسمة التي يلاقونها من الشرطة، فقد ذكر الاستاذ/ محمد بشير المغيربي في كتابه{ وثائق جمعية عمر المختار} مايدل على ما ذهبت إليه فقال: (لابد أن أقول بعد كل ذلك إننا طيلة تلك المرحلة، ونحن نعارض ونواجه بحدة وبشدة وتتخذ ضدنا إجراءات بالسجن والاعتقال والنفي ، وتحديد الإقامة إننا لم نتعرض لإهانة أو إذلال معنوي أو جسدي، بل إن كل مايطبق علينا من تلك الاجراءات كان في جو من الاحترام وبما لايحرج كرامتنا ،أو يحط من انسياتنا.
إن من يدرس دور الصحافة في فترة الملك إدريس( رحمه الله) يلاحظ أنها حرة،ولكل شخص الحق في حرية التعبير عن رأيه وفي إذاعة الأراء والأنباء بمختلف الوسائل، وذلك في حدود الحق الدستوري المنظم لقانون المطبوعات الذي ظهر عام 1959م
كان قانون المطبوعات يشترط موافقة مجلس الوزراء على وقف إصدار الصحيفة مما أعطاها منعة وحصانة ضد أي قرار تعسفي في حالة تفرد جهة معينة بذلك، وأعطت الحكومة الليبية زمن الملك إدريس( رحمه الله)حرية الصحف في مباشرة نشاطها دون تدخل او تعويق إداري ،ورغم أنه بدرت من الحكومة بعض الممارسات التعسفية إلا أن طبيعة النظام الحاكم كانت دائما تعطي مجالا وبراحا للأخذ والعطاء ، كما أن دستورية المؤسسات تضمن للصحف والمجلات حقوقها، وعندما قامت الحكومة في عام 1952م بإغلاق صحيفة ( التاج) عارضت الصحيفة ذلك القرار،ورفعت دعوى ضد الحكومة، والقى الشاعر { أحمد رفيق المهدوي} قصيدة في تجمع لرفض القرار جاء فيها:

التاج يشكرا لرب التاج مالاقى ===== من الوزارة تعطيلا وإغلاقا
وزارة جاوزت مالا يطاق فأكثرت ===== على الشعب إعناتا وإرهاقا

وقد نشرت القصيدة في اليوم التالي في جميع الصحف،ولم يتعرض الشاعرلأي أذى، ويوم تعرضت صحيفتي{ البلاغ- الميدان} للإغلاق،ودخلت هذه الصحف في معارك عنيفة ضد وزارة الإعلام كانت هذه الصحف تدافع عن وجهة نظرها علانية امام الجميع،وفي المحاكم، وكان هناك نوعان من الصحافة [ حكومية- اهلية] فالصحافة الحكومية من أشهرها [ ليبيا الحديثة-برقة الجديدة-طرابلس الغرب]ومع كونها حكومية إلا أنها لم تخل في مرات عديدة من نقد واضح للسلطات الحاكمة، رغم كونها من أدواتها الإعلامية، ونذكر هنا بالقصيدة الشعبية التي نشرتها صحيفة حكومية:

وين ثروة البترول ياسمساره ===== اللي ع الجرايد نسمعوا باخباره
وقد تضمنت القصيدة رسالة جريئة وعنيفة في مهاجمة الحكومة.
أما الصحافة الأهلية، وهي قائمة على الشكل التجاري فكانت تتلقى دعما غير مباشر من الحكومة على هيئة[ إعلانات- إشتراكات] وكانت تعتبر بمثابة ورقة ضغط غير مباشر وقيد يمنعها من الحرية الكاملة، إلا أنها ساهمت في إنضاج الرأي العام المحلي وتوعيته سياسيا،وقد عرفت صحف [ كالبلاغ -الرقيب-] بمقالاتها المنتقدة للحكومة ،كما اشتهرت صحيفة [ الحقيقة] بأسلوبها الساخر في تناول الحكومة والتعريف بمساؤها.
وكان وجود هذه الصحف يدل على بداية نهضة فكرية وسياسيه جيدة للغاية،كما يدل على مرونة النظام الملكي،وبعده عن مصادرة الأصوات المعارضة لسياسة الدولة، أما حاليا فلاتوجد صحيفة أو مجلة يملكها فرد فجميع الصحف هي ملك النظام الحاكم في ليبيا الآن وجميعها قد صبغت بلون أعلامي على نمط واحد وهي الدعاية للحاكم المتفرد بالحكم هناك.
مع مرور الزمن وتقدم السن رأى الملك ( رحمه الله) أن يتخلى عن الحكم ، وأن يقدم إستقالته،ويترك إلى الشعب أو ممثليه إسناد الأمر إلى من هو أحق منه، وأقدر على تحمل الأمانة والقيام بالواجب المطلوب ،ولذلك لم يتردد الملك إدريس ( رحمه الله) في عام 1965م في عهد حكومة السيد - محمود المنتصر- الثانية أن يقدم أستقالته بسبب التقدم في العمر وخشيته نتيجة لذلك من التقصير في القيام بما عليه من الواجب والمسؤوليات إلى البرلمان الليبي تاركا له أن يتخذ من يراه مناسبا من نظام للحكم لصالح البلاد،ومن رئيس للدولة فيها،ولكنه عندما تقاطرت إلى مدينة (طبرق) -حيث كان يقيم الملك(رحمه الله)- الجماهير الغفيرة من مختلف أطراف البلاد بما في ذلك قادة المعارضة ،وأحاط الآلاف منهم بالقصر عدة أيام يطالبون بإلحاح الملك المحبوب بالعدول عن إستقالته،ولم يكن أمام الملك سوى الرجوع عن هذه الاستقالة ، وموضحا أن أستقالته كانت بسبب تقدم السن به وخشيته من أن يؤدي ذلك إلى التقصير في حسن القيام بما عليه من المسؤوليات،وأنه أمام هذه المعارضة للإستقالة فلا يسعه إلا العدول عنها على أن يكون لهم الحق في رفع يده عن الحكم إذا ماشعروا مستقبلا بعجزه عن حمل ماعليه من الواجبات ،وتكليف من هو أقدر منه علي حملها.
قدم الملك استقالته لتقدمه في السن...ولم يقبلها الشعب
كانت استقالة الملك الثانيه والاخيره هي تلك المؤرخه في 4/8/1969م والتي وجهها اثناء رحلة استشفائيه الي تركيا ثم اليونان ،إلى كلا من رئيس واعضاء مجلس النواب ورئيس مجلسالوزراء ورئيس مجلس الشيوخ عبد الحميد العبار ورئيس مجلس النواب مفتاح عريقيب عندما جاء الي تركيا للاجتماع بالملك بناء عليطلبه وفي هذه الاستقالة اكد الملك ادريس انه وقد تقدم العمر به حتى وهن العظم منه وبلغ من العمر عتيا ولهذا قرر التخلي عن العرش الي ولي العهد ( السيد الحسن الرضا السنوسي) مشترطا موافقة البرلمان على ذلك ومن ثم عليه حلف اليمين واعتلاء العرش ومطالبا في هذه الاستقالة الشعب الليبي بتقوى الله ومخافته وحمد الله تعالى وشكره على ما اكرم به بلاده من النعم وافاض عليها من الخيرات وان عليه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك خوفا من ان يرفع الله تعالى عنها نعمه وخيره ويوليها الاشرار من عباده وكان نص الرسال’:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد :
يا أخوتي الأعزاء ..رئيس واعضاء مجلس الشيوخ واعضاء مجلس النواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقدم لكم هذا الخطاب قائلا : منذ أن قلدتني هذه الامه الكريمه الليبية ثقتها الغالية بتيوئي هذا المقام الذي شغلته بعد إعلان استقلال بلادنا العزيزه ليبيا ، قمت بما قدره الله لي مما أراه واجبا علي نحو بلادي وأهلها، وقد لايخلوا عمل كل إنسان من التقصير ، وعندما شعرت بالضعف قدمت استقالتي قبل الآن ببعض سنوات فرددتموها فطوعا لإرادتكم سحبتها ، وإني الآن نسبة لتقدم سني وضعف جسدي أراني عاجز عن حمل هذه الأمانه الثقيله ، ولايخفى أنني بليت في سبيلها خمسة وخمسين ستة قبل الاستقلال وبعده،وقد أوهنت جلدي مداولة الشؤون وكما قال الشاعر:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ===== ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
وقد مارست هذه القضية وعمري 27 سنه والآن في الثانية والثمانين.ولله الحمد أتركها في حالة أحسن مما باشرت في بلائي بها ،فأسلمها الآن لولي العهد السيد الحسن الرضا المهدي السنوسي الأول على ان يقوم بعبئها الثقيل امام الله وامام اهل هذه البلاد الكريمة على نهج الشريعة الاسلامية والدستور الليبي بالعدل والانصاف فاعتمدوه مثلي مادام على طاعة الله ورسوله والاستقامة.
وبعد اعتماده من مجلس الامه يحلف اليمين الدستوريه امام مجلس الامه قبل ان يباشر سلطاته الدستوريه والتي شاء الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون، فالله الله مما يغضب الله، وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان ولاتفرقوا قال [ (صلي الله عليه وسلم) : لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لكم] ...والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد إدريس المهدي السنوسي
في 21 من جمادى الاولى 1389ه
الموافق 4 من اغسطس 1969م
وحينما وقع انقلاب العسكر في سبتمبر 1969م كان الملك في رحلة علاجية إلى تركيا واليونان،ولم يكن معه مال خاص ينفق منه، ومع ذلك فحينما عرض عليه المسؤول المالي للرحلة العلاجية استلام ماتبقى في عهدته من مخصصات رفض الملك ذلك بعزة نفس وقال : يابني أنا بالأمس كنت ملك ليبيا ،وكنني لم أعد كذلك اليوم ،وبالتالي فإن هذا المال لم يعد من حقي ويجب أن يسلم إلى خزينة الشعب.
تقول الملكة - فاطمه -زوجة الملك- في رسالة لها بتاريخ 12 سبتمبر 1969م تصف فيها حالها وحال زوجها الملك بعد وقوع الانقلاب العسكري : إننا نحمد الله على أن تيجان الملكية لم تبهرنا قط ولانشعر بالأسف لفقدها فنحن كنا دائما نعيش حياة متواضعة ولم يغيب عن اذهاننا مثل هذا اليوم، كما نحمد الله كثيرا على إننا لانملك مليما واحدا في أي مصرف حتى يشغل بالنا المال، ولم نغير معاملتنا لأصدقائنا وهي لم تتغير مع الأيام.
لقد تحدث الكثيرون عن سيرة الملك إدريس ويجدر أن نشير إلى بعض اللذين عاصروه ،وأتصلوا به شخصيا واطلعوا عن قرب على الكثير من اخلاقه الرفيعة، ففي مقال نشر في صحيفة الشرق الاوسط في عددها بتاريخ 32 يوليو 1983م نعى السيد مصطفى بن حليم - رئيس وزراء ليبي سابق- الملك إدريس السنوسي ( رحمه الله) وتحدث عن جهاد ليبيا تحت قيادته،وكان ضمن ماقاله عن شخصيته :: لقد عرفت الملك إدريس ( رحمه الله) معرفة واسعة وحميمه على مدى نصف قرن تقريبا عرفته منذ ان كنت صبيا وعملت معه وزيرا ثم رئيسا للوزراء ثم مستشارا له ، كما عرفته وأنا مواطن عادي، وكما عرفته وهو لاجئ في مصر وكنت دائما اتردد عليه في ملجئه بالقاهرة وفي طول نصف قرن عرفت فيه المجاهد المسلم الزاهد المتواضع لم يعر مباهج الحياة الدنيا أي اهتمام ،وكان الملك المؤمن الورع والآب العطوف والقائد الحكيم المتواضع،كما كان يحن دائما للهجرة إلى مكة والمدينة ليجاور من في الأراضي المقدسة.
مرة واحدة رأيته يتلوى ألما ويبكي دما ويهدر هديرا وهو الهادئ الصبور كان ذلك يوم سقوط القدس الشريف في أيدي الصهاينه، كان يخشى الله في السر والعلن وفي سنة 1955م عندما أنشأت الجامعة الليبية تبرع بقصر المنار في بنغازي ليكون لها مقرا، وكذلك فعل سنة 1956م عندما تنازل عن قصر الغدير كمقر للكلية العسكرية وكان دائم التردد على الأراضي المقدسة للحج والعمرة.
ويقول الدكتور مجيد خدوري عن دوره في إنشاء الدولة الليبية وتحقيق الوحدة الوطنية : إن الدور الذي قام به الملك إدريس في إنشاء الدولة الليبية بالغ الأهمية إذ أنه لم يكتف بأن أقدم على العمل بجرأة لتخليص برقة من ايطاليا في الحرب العالمية الثانية فحسب بل استعمل نفوذه الشخصي وحنكته السياسيه لإقناع أصحاب النفوذ من الزعماء الطرابلسيين بوجوب الألتفاف حول النظام الأتحادي الذي لولاه ماكانت لتتم وحدة ليبيا قط ولما كان حفيدا وخليفة للسيد محمد بن علي السنوسي - مؤسس الحركه السنوسيه-فضلا عن ذلك فقد كسب ايضا ثقة زعماء القبائل البرقاويه واحاط نفسه بنفر من الرجال المقتدرين الذين تفانوا في تأييده كان بعض هؤلاء الزعماء قد تبعوه إلى المنفى والآخرون ظلوا في البلاد لمقاومة الطليان مثل عمر المختار..وأما المؤرخ - دي كاندول- صاحب كتاب [ الملك إدريس عاهل ليبيا] فقد قال : على الرغم من محاولات تشويه صورة الملك إدريس في أذهان الناس ،وتهويل بعض نقاط الضعف التي لاينفرد بها عن بقية البشر ، إلا أن الحقبة الطويلة التي قضاها في خدمة بلاده وامته قد ترسخت في اعماق التاريخ بما يكفي للصمود امام كل المساعي الخبيثه.
إن الملك إدريس رمزا لعهد مضى ولن يعود ، لكنه عهد زاخر يجدر بالليبيين جميعا والمسلمين عموما أن يعتزوا به وقال أيضا: كانت الدعاية التي رافقت الانقلاب كاذبة مفترية في مزاعمها ضد الملك التي حاولت ان تصوره مثل فاروق فاسقا متهتكا فاسد الذمة،وهو أبعد مايكون عن تلك الصفات فسمعته الشخصية كانت فوق مستوى الشبهات سواء في البلاد او في العالم العربي والاسلامي عامة كرجل شديد الورع والتقوى كرس حياته لحرية شعبه وكان في سلوكه الخاص مثلا للأعتدال والاستقامة الكاملة، وأن الحملة الدعائية التي تواصلت ضده على ذلك النمو كانت من نوع الاسفاف الرخيص الذي لايقوم على أساس.
وفاته
استقر الملك إدريس ( رحمه الله) في مصر حيث بقى مدة حياته الاخيرة بها،ولم يغادر مصر إلا مرتين ذهب فيهما إلى مكة حاجا، وكانت وفاته في القاهرة بتاريخ 25/ مايو/ 1983م وهو في سن الرابعة والتسعين،ولقد دفن الملك ( رحمه الله) في المدينة المنورة، وكان قد طلب من جلالة المغفور له بإذن الله - الملك خالد بن عبد العزيز- في لقاء لهما بموسم الحج سنة 1977م أن يأذن بدفنه متى حانت المنية في البقيع فكفل الملك خالد للملك إدريس رغبته ( رحمهما الله) ثم إن الملك فهد بن عبد العزيز أجاز ذلك بعد وفاة الملك خالد بن عبد العزيز ونقل جثمانه من القاهرة إلى المدينة المنورة في طائرة مصرية خاصة.
فنسأل الله له الرحمة والمغفرة والرضوان ونقول ماقاله المولى عز وجل : [ربنا اغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ] - الحشر..10-.
الأخوة الكرام هذه صفحات مختصرة من حياة ملك حاول الاقتداء بسنة الحبيب ( صلى الله عليه وسلم) وخلفائه الراشدين،فسدد وقارب وأجره على الله..وللأسف النظام الجاثم في بلادنا الآن حاول طمسه وتشويهه ولقد اكرمني الله بمعرفة أناس عاصروا الملك ورأوه ولامسوا افعاله عن عيان وقرب فتحدثت معهم وأستجليت كثيرا من الغوامض التي كنت اجهلها عن سيرة ذاك الملك الطيب ( رحمه الله)إضافة إلى الكتب والمراجع التي حصلت عليها وأنوه هنا وأشيد بكتب الشيخ الدكتور : علي محمد الصلابي التي نهلت منها الكثير والكثير من مقالتي هذه فأسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناته ...وآخر دعوانا أن الحمد للله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
avatar

اسم الدولة : فرنسا

مُساهمةموضوع: رد: اصول القبائل الليبية   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:54 am

قبيلة المحاميد : عرب وشاحيون من بني دياب من بني سليم. أصلهم من الجزيرة العربية قدم أجدادهم من بني سليم مع الأعراب الهلالية زمن التغريبة سنة 442 هـ 1050 م واستوطنوا إقليم طرابلس وكانت لهم في البلاد صولات وجولات ، وقد ذكرهم إبن خلدون في تاريخه. وهم ينتسبون إلى جدهم الأكبر : محمود بن طوق بن بقية بن وشاح بن عامر بن جابر بن فايد بن رافع بن دياب بن ربيعة بن زغب الأكبر بن جرو بن مالك بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
وفروع المحاميد أربع قبائل كبيرة هي :
1. السبعة : بنو سبع بن محمود
2. أولاد صولة : بنو صولة بن محمود
3. أولاد المرموري : بنو عبدالله بن محمود
4. أولاد شبل : بنو شبل بن محمود
وكانت غالبية مواطن المحاميد في ليبيا تقع في الجزء الغربي من سهل الجفارة. ولهم فروع مقيمة في مصر و تونس و الجزائر و السودان و تشاد.
ومن رجالات المحاميد :
1. غومة بن خليفة بن عون المحمودي الثائر على الترك قتل سنة ( 1275 هـ / 1858 م ) وكان ذلك في عهد عثمان باشا والي طرابلس بين عامي ( 1855-1858 م ). ومن العجيب أن السنة التي قتل فيها غومة هي ذاتها السنة التي ولد فيها عمر المختار.
2. محمد سوف بن محمد اللافي المحمودي أحد المجاهدين العرب الليبيين البارزين ضد الإحتلال الإيطالي. توفي سنة 1349 هـ 1930 م.
قبيلة الفرجان : من العرب الهلالية استوطنوا بلاد الداوون بنواحي ترهونة تحت لواء ربع أولاد مسلم ولهم فروع منتشرة في معظم المدن الليبية مثل سرت وطرابلس وبلاد برقة وغيرها. وهم من فرع دريد من الأثبج الذي ينتمي له الحسن بن سرحان سيد كل بني هلال زمن التغريبة وشيخ الأثبج. قدموا ليبيا في القرن الخامس الهجري وذكرهم ابن خلدون في كتابه العبر. وهم ينتسبون إلى جدهم الأكبر : فرج بن توبة بن عطاف بن جبر بن عطاف بن عبدالله بن دريد بن الأثبج بن عامر بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ولهم تاريخ حافل ومواقف مشهودة وبطولات معروفة وتعد من أكبر القبائل الليبية عددا وانتشارا. ولهم فروع خارج القطر في مصر و تونس واليمن و الجزائر وغيرها.
قبيلة مجريسة : قبيلة أمازيغية قديمة ضمن شعب هوارة من الأمازيغ البرنس تنتسب إلى مجريس بن هوار بن أوريغ بن برنس بن مازيغ بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام. ذكرهم ابن خلدون في العبر و التيجاني في الرحلة. وبالأمازيغية تسمى تمجريسن وموطنها الأصلي مدينة جنزور بإقليم طرابلس ، وهم من سكان ليبيا الاوائل استوطنوها منذ أواخر الألف الثالث قبل الميلاد والله أعلم. ولما أن دخل الأمازيغ الإسلام وتكلموا العربية صاروا في عداد العرب الداخلة ويشملون الفرس والديلم والترك والكرد والشراكسة والبربر الذين دخلوا بأنسابهم على العرب فصاروا منهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Fati
المديــــر العــام
المديــــر العــام
avatar

اسم الدولة : فرنسا

مُساهمةموضوع: رد: اصول القبائل الليبية   الإثنين نوفمبر 02, 2009 11:55 am

الشيخ العالم والداعية والمجاهد السيد احمد الشريف السنوسي ابن العلامة السيد محمد الشريف بن محمد بن علي السنوسي وعمه العالم محمد المهدي السنوسي وجده الإمام محمد بن علي السنوسي، يصل نسبه إلى علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، وهو أحد كبار المجاهدين الليبيين، جاهد وشارك وقاد معارك الجهاد في سبيل الله ضد الغزاة الفرنسيين والإنجليز والإيطاليين في تشاد و السودان و مصر و ليبيا وساهم في نشر الدعوة الإسلامية وتعاليم الدين الحنيف في عموم أفريقيا ، وهو صاحب كتاب / السراج الوهاج في رحلة السيد المهدي من الجغبوب إلى التاج/ الذي دوّن فيه الرحلات الدعوية التي رافق فيها عمه السيد محمد المهدي السنوسي. قال عنه محمد أسد في كتابه "الطريق إلى الإسلام":
"ما من رجل ضحى بنفسه تضحية كاملة مجردة، عن كل غاية في سبيل مثل أعلى، كما فعل هو. لقد وقف حياته كلها، عالما ومحاربا، على بعث المجتمع الإسلامي بعثا روحيا، وعلى نضاله في سبيل الاستقلال السياسي"
وقال عنه شكيب أرسلان في "حاضر العالم الإسلامي:
"اتحاد الكلمة على نزاهة هذا الرجل، وتجرده عن المآرب الشخصية، وعزوفه عن حظوظ الدنيا، وانصراف همه كله إلى الذب عن بيضة الإسلام بدون غرض سوى مرضاة الله ورسوله، وحفظ استقلال المسلمين
ولد في عام 1873م، بعد عام تقريباً من وفاة جده السيد محمد بن علي السنوسي في واحة الجغبوب.
زعامة الحركة السنوسية
تزعّم السيد أحمد الشريف الحركة السنوسية في عام 1902م، خلفاً لعمه السيد محمد المهدي والد الملك إدريس السنوسي الذي كان قد بلغ الثالثة عشرة من عمره آنذاك، ويبدو أن صفات السيد أحمد الشريف الشخصية وشجاعته التي برزت خلال قيادته لمعارك الجهاد ضد الفرنسيين في مناطق "قرو" و "ودان" السودانية قد أهلته لتولي الزعامة.
استمر السيد/ أحمد الشريف في إمارة الحركة السنوسيّة من 1902 م إلى 1916 م، حيث تنازل عنها في ذلك العام لابن عمّه السيد/محَمّد إدريس بن محَمّد المهدي السنوسي وقبل حوالي عامين من مغادرته لليبيا مرغماً على ظهر غواصة ألمانيّة بعثتها له تركيا في أغسطس 1918 م لتنقله من البريقة بليبيا إلى النمسا ثمّ إلى دار الآستانة بتركيا.
جهاده ضد الغزو الايطالي
ومع بداية الغزو الإيطالي للشواطئ الليبية عام 1911م، كان السيد أحمد الشريف قد أعاد تنظيم الحركة السنوسية من خلال الزوايا التي انتشرت في بلدان كثيرة، كما سعى جاهداً لمد جسور التعاون والتناصح مع الحركات الإسلامية الأخرى وتدعيم وشائج الأخوة الإسلامية بينها، كما ارتبط أشد الارتباط بالخلافة الإسلامية التي كانت تمثلها الدولة العثمانية في تركيا، وما أن وطأ البلاد جنود المستعمر الإيطالي حتى كان السيد أحمد الشريف قد حوّل زوايا الحركة السنوسية إلى معسكرات لإعداد قوة عسكرية من الأهالي والأتباع بقيادة جماعات من الضباط الأتراك واتخذ التدابير اللازمة لتزويد تلك القوات بالأسلحة والعتاد بشتى الطرق.
وعندما تناهى لأسماع السيد أحمد الشريف اعتزام تركيا إبرام الصلح مع إيطاليا، شكل وفداً من زعماء السنوسية وأهالي البلاد وبعثه إلى مدينة درنة لمقابلة "أنور بك" الوالي العثماني، وسلّمه رسالة خطية جاء فيها :
"نحن والصلح على طرفي نقيض، ولا نقبل صلحاً بوجه من الوجوه، إذا كان ثمن هذا الصلح تسليم البلاد إلى العدو".
ونتيجة ذلك، وصل مبعوث الوالي العثماني السيد عزيز المصري بصفته ممثلاً للدولة العثمانية في ليبيا ومديراً للعمليات العسكرية فيها، وصل الجغبوب "مركز قيادة السنوسية" وأبلغ السيد أحمد الشريف أن الخليفة قد منح البلاد الإستقلال وحق الدفاع عن نفسها وتقرير مصيرها، ولكن مع تذبذب الموقف التركي من مسألة الصلح مع إيطاليا، عاد أنور باشا لطرح فكرة القبول بالصلح على السيد أحمد الشريف فكان رده أكثر حزما، قائلا "والله لا نسلمهم من ارضنا طراحة حصان".
وبعد توقيع تقيام الحركيا معاهدة "لوزان" مع إيطاليا والتي سلمت فيها تركيا ليبيا إلى إيطاليا، بادر السيد أحمدالشريف باعلان الحكومة السنوسية لسد الفراغ المترتب على انسحاب القوات التركية من البلاد، وكان شعار تلك الحكومة "الجنة تحت ظلال السيوف". ثم اعلن الجهاد في منشور عممه على مشائخ الزوايا السنوسية والقبائل والاهالي وطلب من كل فرد من سن 14 إلى سن 65، أن يذهب إلى الميدان مزودا بمؤونته وسلاحه.
ومع توالي الهزائم التركية في البلقان، اصدرت القيادة التركية اوامرها بضرورة الانسحاب النهائي من الاراضي الليبية، ومع الانسحاب الكامل للقوات التركية من البلاد، قرر السيد أحمد الشريف الانتقال بقواته التي بلغت حينئذ السبعة آلاف مقاتل، إلى منطقة امساعد على الحدود الشرقية مع مصر، مما فرض ظروفا واوضاعا جديدة على المنطقة وخاصة بعدما تبين ان السيد أحمد الشريف قد نجح في تحويل القوات السنوسية إلى جيش نظامي مدرب، ومستعد لخوض غمار حرب فدائية طويلة المدى ضد الطليان.
عند اشتداد معارك الجهاد وبسط إيطاليا وجودها على اجزاء من ليبيا كلف المجاهد الداعية السيد أحمد الشريف اخيه المجاهد الكبير صفي الدين السنوسي بقيادة منطقة غرب برقة والتنسيق مع قيادات طرابلس الغرب و فزان في محاربة العدو الإيطالي، وفعلاً ترك السيد صفي الدين اجدابيا وتحرك مع كثير من المجاهدين إلى جهة سرت واتصل هناك بالعديد من قادة الجهاد الليبي امثال المجاهد الكبير رمضان السويحلي واحمد بك سيف النصر وغيرهم.
الحرب العالمية الاولى
بعد اندلاع الحرب العالمية الاولى ، تعزز موقف السيد أحمد الشريف وقواته، حيث جعلت الاطراف المتحاربة تسارع لكسب ود السيد أحمد الشريف وقواته، تركيا وألمانيا من جهة، و بريطانيا ومصر من جهة اخرى، فالاولى رغبت ان يقوم السيد أحمد الشريف بتخفيف الضغط على إيطاليا بمهادنتها، وبفتح جبهة جديدة ضد الإنجليز في السلوم، والاخرى رغبت في مساعدة السيد أحمد الشريف للقضاء على الطليان، العدو الرئيسي للسيد أحمد الشريف آنذاك.
وبسبب الضغوط الشديدة التي مارستها الدولة العثمانية عليه، بالاضافة إلى الانتصارات الألمانية ـ العثمانية على قوات الحلفاء في أوروبا، وظهور الثورات الشعبية ضد الإنجليز في الهند وافغانستان والسودان، اختار السيد أحمد الشريف ان يقوم بالاغارة على قوات الإنجليز في اوائل نوفمبر 1915م داخل الحدود المصرية وهزمهم في السلوم ولاحقهم حتى منطقة سيدي براني حيث اندمج بقواته مع القوات الوطنية المصرية بقيادة محمد صالح حرب، ولكن القوات البريطانية تمكنت من صد الهجوم في معركة العواقير 1916م التي اسر فيها جعفر العسكري، وهرب فيها نوري باشا و عبدالرحمن عزام ، وواصل السيد أحمد الشريف القتال من المحور الجنوبي واحتل عددا من الواحات، وسارع للاتصال بالسيد علي دينار، سلطان دارفور بالسودان، ومشائخ الصعيد في أسيوط و الفيوم محاولا تكوين جبهة عريضة لقتال الإنجليز، وخاض السيد أحمد الشريف بقواته عدة معارك آخرها معركة بئر تونس التي اضطر فيها للتراجع والانسحاب، وذلك بسبب عدم استجابة زعماء القبائل في الفيوم والصعيد ودارفور من جهة، وفشل قوات جعفر العسكري واستسلامه من جهة اخرى، فضلا عن التباين الكبير بين القوتين، فبينما كانت قوات السيد أحمد الشريف تقاتل ببنادق عادية وعلى ظهور الخيل في ارض مكشوفة، استخدم الإنجليز المدفعية والطائرات، يضاف إلى ذلك صعوبة التموين بل وانقطاع موارده عن القوات السنوسية.
وهاجمت قوات الحركة السنوسيّة – عشرة آلاف مجاهد – بقيادة السيد/ أحمد الشريف القوات الإستعماريّة البريطانيّة في الصحراء الغربيّة المصريّة عند السلّوم. واستمر القتال بين السنوسيين والبريطانيين إلى 1917م العام الذي انتصر فيه البريطانيون بقيادة الجنرال بيتون (Peyton) على قوات المجاهدين.
وكانت حملة السلوم، نهاية المطاف في صراع السيد أحمد الشريف ضد الإنجليز في ليبيا، وقد بادروا بتهديده بضرورة ترك الجغبوب فورا، تحت طائلة ضرب وتهديم ضريح قبر جده الاكبرالسيد محمد بن علي السنوسي بالطائرات واحتلال المدينة واستباحتها.
مغادرة الوطن
غادر السيد أحمد الشريف البلاد إلى المنفى في اوائل اغسطس 1918م على متن غواصة ألمانية من مرسى العقيلة ومعه كبار معاونية وقواده منهم محمد صالح حرب ونوري باشا وصالح ابوعرقوب البرعصي وعبدالوهاب الدرسي، اما باقي الاتباع وعلى رأسهم سيدي عمر المختار فقد انسحبوا إلى الجبل الاخضر، وقد كان إبعاد السيد أحمد الشريف انتصارا لكافة الاطراف المعادية لنضال الشعب الليبي. وصل السيد أحمد الشريف إلى ميناء بولاوتريستا ومنها إلى النمسا ثم بالقطار إلى استانبول حيث استقبل استقبالا حافلا تدعيما لمواقفه وصموده، وقلده السلطان محمد السادس السيف "علامة السلطنة" ومُنحَه وساماً مجيدياً، وانعم عليه برتبة الوزارة.
نشاطه في المنفى
مباشرة بعد استقراره في المنفى اخذ السيد أحمد الشريف يحرض العثمانيين على اعطاء القضية الليبية الاهمية القصوى، وقد نجح بالفعل في اقناع عزت باشا، رئيس الوزراء آنذاك في أكتوبر 1918م، بأن يسمح له بالسفر خفية إلى طرابلس بعد تزويده بالمعدات والسلاح والاموال، إلا أن اتفاق هدنة الحرب العالمية الاولى حال دون انجاح المهمة، ومع ذلك فقد انتقل السيد أحمد الشريف ورفاقه من استانبول إلى بروسه، استعدادا للعودة إلى برقة، اذا ما اخفقت جهود السلام.
وحتى بعد أن اضطر لمغادرة البلاد، استمر في متابعة حركة الجهاد، والعمل على تأمين ما يستطيع من احتياجات المجاهدين، ولعل المهمة التي أوكلها إلى محمد أسد هي إحدى صور هذا الجهد، الذي كان السيد أحمد يبذله من المنفى لتقديم الدعم إلى المجاهدين، ولم تنقطع مراسلاته مع المجاهدين، حتى السنوات الأخيرة من الجهاد بعد استشهاد شيخ الشهداء عمر المختار، وعلى احتوائها على توجيهات إلى المجاهدين، خاصة الرسالة المؤرخة في 16 جمادى الآخرة 1350هـ، التي انتدب فيها السيد أحمد، المجاهد الكبير يوسف بورحيل المسماري لتولي القيادة بعد استشهاد عمر المختار.
لقد ادت نتائج الحرب العالمية الاولى إلى الانقسام في تركيا بين الخليفة في الاستانة، وانور بك في القوقاز، و مصطفى كمال اتاتورك في الاناضول، وحاول كل منهم اجتذاب السيد أحمد الشريف إلى جانبه باعتباره زعيما دينيا موثوقا وذو شعبية كبيرة في تركيا ولكن السيد أحمد الشريف اتخذ موقف الحياد إزاء الزعماء الثلاث وإن كان يميل إلى أنور باشا في احاديثه الخاصة، وكان الاخير قد وعده بتسهيل عودته إلى برقة بالسلاح والرجال والاموال إذا ما نجح في حسم الصراع لصالحه وكان ذلك غاية ما يتنماه السيد أحمد الشريف.
المهام والمناصب
بلغت ثقة الاتراك بالسيد أحمد الشريف حدا جعل مجلس المبعوثان يصدر قرارا بتعيينه ملكا على العراق في ابريل 1921م، ولكن فيصل بن الحسين ، بدعم الإنجليز نجح في الوصول إلى العراق قبله، ويذهب بعض الباحثين إلى أن مصطفى كمال اتاتورك قد عرض الخلافة على السيد أحمد الشريف ولكنه رفضها متعللا بأن احوال العالم الاسلامي آنذاك لا تشجع على اتخاذ مثل تلك الخطوة.
شهدت سنتي 1921، 1922 تحركا سياسيا واسعا للسيد أحمد الشريف محاولا خلق جبهة اسلامية عريضة تضم الخديوي عباس "مصر" و عبد العزيز ال سعود "أمير نجد"، وابن الرشيد "امير حائل"، وأحمد الجابر الصباح "امير الكويت"، والحسن الادريسي "امير عسير"، وحميد الدين "امام اليمن"، هدفها تحرير العالم العربي الاسلامي من الاستعمار الايطالي والانجليزي والفرنسي، كما تدخل في الصراعات الدائرة بين قبائل شمر وعنزة وحقق الصلح بينهما، ثم انتقل إلى سوريا محاولا اثارة الشعور الديني، محرضا اهلها على العمل لطرد الفرنسيين بمساعدة الاتراك غير ان الفرنسيين كشفوا تحركاته وطردوه إلى تركيا عام 1924م.
وعلى اثر الانقلاب الذي قاده مصطفى كمال اتاتورك وإلغاء الخلافة العثمانية عام 1924 م، أدرك السيد أحمد الشريف أن لامكان له في دولة اتاتورك العلمانية، فانتقل إلى الحجاز بعد ان سدت في وجهه ابواب البلاد العربية الاخرى.
اقامته في الحجاز
كانت الفترة من 1924 إلى 1933م تمثل جانبا مهما في حياة السيد أحمد الشريف السنوسي في المنفى حيث اقام في الحجاز مستفيدا من العلاقة الخاصة التي كانت تربطه بعبد العزيز بن سعود، وبدا محركا وقائدا للمقاومة والجهاد في الداخل والتي كان يقودها في المنطقة الشرقية للبلاد شيخ المجاهدين سيدي عمر المختار ويعاونه قجة بن عبدالله السوداني، والفضيل بوعمر، ويوسف بورحيل، وحسين الجويفي، وعبدالله بوسلوم، وعبدالحميد العبار، وقد تبقى من العائلة السنوسية بعد رحيل السيد ادريس السنوسي عام 1923 م إلى مصر كل من محمد الصديق والسيد محمد الرضا والحسن الرضا.
ومن الروايات التي نقلها شكيب ارسلان في كتابه "حاضر العالم الاسلامي" عن السيد عبدالعزيز جاويش المقرب من السيد أحمد الشريف ان ضابطا إيطاليا برتبة عقيد طلب مقابلة السيد أحمد الشريف عندما كان في مرسى تركيا سنة 1924، وهو يستعد للرحيل إلى الحجاز، ولكن السيد أحمد رفض الحديث معه بشكل قاطع عندما علم انه يعرض عليه فكرة عقد صلح بينه وبين الحكومة الايطالية وكان جوابه "إننا لا نكره الصلح، ولكن على شرط الاستقلال الحقيقي لوطننا" وعندما علم انه لم يكن مفوضا من قبل حكومته انهى المقابلة معه على الفور، وحتى بعد ان تمكن العقيد الايطالي من الحصول علىالتفويض من حكومته رسميا حاول التفاوض مع السيد أحمد الشريف عن طريق معاونه السيد جاويش إلا ان السيد أحمد كان حازما في توجيهاته لمعاونه التي ختمها بقولته الشهيرة "إن طرابلس وبرقة ليستا ملكي لأجود بهما على الطليان، بل هما ملك اهلهما".
وفي 21 أكتوبر 1926 م نجح السيد أحمد الشريف في عقد معاهدة بين امام اليمن يحي وامام عسير الحسن بن علي الادريسي وملك الحجاز عبدالعزيز آل سعود، أنهى بموجبها الخلافات والحروب الدائرة في المنطقة، وكان هدفه من ذلك القضاء على تلك الحروب الجانبية التي تستنفد الكثير من جهود المسلمين حتى يلتفتوا جميعا إلى العدو الصليبي "الإنجليزي والايطالي والفرنسي" الذي كان يحتل جزء كبيرا من العالم الاسلامي.
وظل السيد أحمد الشريف طوال فترة اقامته في الحجاز متفرغا لدعم المجاهدين في الداخل، وكان يتخذ من مواسم الحج والعمرة وسيلة للاتصال بالليبيين ويستقبل الرسل الوافدة إلى مكة من قادة الجهاد، يزودهم بالتوجيهات والتعليمات وكذلك بالامدادات كما جعل من مواسم الحج منبرا اعلاميا يحث المسلمين منه على دعم القضية الليبية ويجمع التبرعات منهم.
الشريف كما رأه شكيب أرسلان
نص كتاب شكيب ارسلان عندما قدمت إلى الآستانة في أواخر سنة 1923 م ، وهي أول مرة دخلتها بعد الحرب قررت لأجل الاستجمام من عناء الأشغال وترويح النفس بعد طول النضال، أن أسكن ببلد صغير تتهيأ لي فيه العزلة وتسهل الرياضة، ويكون دانيا من وطني سورية لملاحظة شغلي الخاص، وتعهد أملاكي فيها، فاخترت مرسين، وألقيت مرساةغربتي فيها.

وكان السيد السنوسي بلغه قدومي إلى دار السعادة، فكتب لي يرغب إليَ في سرعة المجيء ويرحب بي. فلما جئت إلى مرسين، ذهبت توا لزيارته فأبى إلا أن أنزل عنده، ريثما أكون استأجرت منزلا في البلدة، وقد رأيت في هذا السيد السند بالعيان ما كنت أتخيله عنه بالسماع، وحقَ لي والله أن أنشد: /من البسيط/
كانت محادثة الركبان تخبرنا ← عن جعفر بن فلاح أطيب الخبر
حتى التقينا فلا والله ما سمعت ← أذني بأحسن مما قد رأى بصري
رأيت في الرجل حبرا جليلا، وسيدا غطريفا، وأستاذا كبيرا، من أنبل من وقع نظري عليهم مدة حياتي، جلالة قدر، وسراوة حال ورجاحة عقل، وسجاحة خلق، وكرم مهزة وسرعة فهم، وسداد رأي، وقوة حافظة، مع الوقار الذي لا تغض من جانبه الوداعة، والورع الشديد في غير رياء ولا سمعة.
سمعت أنه لا يرقد في الليل أكثر من ثلاث ساعات، ويقضي سائر ليله في العبادة والتلاوة، والتهجد، ورأيته مرارا تنفج بين يديه السفر الفاخرة اللائقة بالملوك فيأكل الضيوف والحاشية ويجتزئ هو بطعام واحد لا يصيب منه إلا قليلا، وهكذا هي عادته.
وله مجلس كل يوم بين صلاتي الظهر والعصر لتناول الشاي الأخضر الذي يؤثره المغاربة. فيأمر بحضور من هناك من الأضياف ورجال المعية، ويتناول كل منهم ثلاثة أقداح شايٍ ممزوجا بالعنبر. فأما هو فيتحامى شرب الشاي لعدم ملاءمته لصحته، وقد يتناول قدحا من النعناع.
ومن عادته أنه يوقد في مجالسه غالبا الطيب، وينبسط السيد إلى الحديث، وأكثر أحاديثه في قصص رجال الله وأحوالهم ورقائقهم وسير سلفه السيد محمد بن علي بن السنوسي، والسيد المهدي، وغيرهما من الأولياء والصالحين. وإذا تكلم في العلوم قال قولا سديدا، سواء في علم الظاهر والباطن.
وقد لحظت منه صبرا قلَ أن يوجد في غيره من الرجال، وعزما شديدا تلوح سيماؤه على وجهه، فبينا هو في تقواه من الأبدال إذا هو في شجاعته من الأبطال. وقد بلغني أنه كان في حرب طرابلس يشهد كثيرا من الوقائع بنفسه، ويمتطي جواده بضع عشر ساعة على التوال بدون كلال وكثيرا ما كان يغامر بنفسه ولا يقتدي بالأمراء وقوَاد الجيوش الذين يتأخرون عن ميدان الحرب مسافة كافية، أن لا تصل إليهم يد العدو فيما لو وقعت هزيمة. وفي إحدى المرار أوشك أن يقع في أيدي الطليان، وشاع أنهم أخذوه أسيرا، وقد سألته عن تلك الواقعة فحكى لي خبرها بتفاصيله، وهو أنه كان ببرقة فبلغ الطليان بواسطة الجواسيس أن السيد في قلة من المجاهدين، وغير بعيد عن جيش الطليان، فسرحوا إليه قوة عدة آلاف ومعها كهرباة خاصة لركوبه، إذ كان اعتقادهم أنه لا يفلت من أيديهم تلك المرة، فبلغه خبر زحفهم وكان يمكنه أن يخيم عن اللقاء أو أن يتحرف بنفسه إلى جهة يكون فيها بمنجاة من الخطر، أو يترك الحرب للعرب تصادمهم فلم يفعل، وقال لي: ((خفت أنني إن طلبت النجاة بنفسي أصاب المجاهدين الوهل فدارت عليهم الدائرة فثبت للطليان وهم بضعة آلاف بثلث مائة مقاتل لا غير، واستمات العرب وصدموا العدو، فلما رأى وفرة من وقع من القتلى والجرحى ارتدوا على أعقابهم، وخلصنا نحن إلى جهة وافتنا فيها جموع المجاهدين.
والسيد أحمد الشريف سريع الخاطر، سيال القلم، لا يمل الكتابة أصلا، وله عدة كتب منها كتاب كبير أطلعني عليه في تاريخ السادة السنوسية، وأخبار الأعيان من مريديهم والمتصلين بهم، ينوي طبعه ونشره فيكون أحسن كتاب لمعرفة أخبار السنوسيين.
وفاته
توفي السيد/ أحمد الشريف يوم الجمعة في منتصف ذي القعدة سنة 1351 هـ الموافق 10 مارس 1933م بالمدينة المنورة، ودفن في مقبرة البقيع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اصول القبائل الليبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ليـــــــــــــل الغربــــــــــــــــــــــــــة :: الموسوعــــات :: موسوعــــــــة الانســــاب-
انتقل الى: